English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الاستقطاب في الانتخابات الإسرائيلية

شارون.. توحيد اليمين واستباق الفرصة

24/11/2002

صالح محمد النعامي**

شارون ونتنياهو.. تحالف تكتيكي

بعد أن تهاوت آماله في تشكيل حكومة يمينية ضيقة، لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون سوى تقديم موعد الانتخابات العامة لتجرى في أواخر كانون ثاني/ يناير من العام المقبل. اعتبارات الربح والخسارة هي التي أملت أجندة جميع الفرقاء في الساحة الحزبية الإسرائيلية الداخلية. فالأحزاب التي تقع على يمين حزب الليكود وجدت أن تقديم موعد الانتخابات سيخدمها، حيث من المتوقع أن تزيد من تمثيلها في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بشكل واضح؛ لذا وجد قادة هذه الأحزاب أنه من غير الحكمة الانضمام إلى حكومة ضيقة من الممكن أن تسقط في أول اختبار لحجب الثقة في الكنيست.

لكن في المقابل فإن شارون لم يقف عاجزا أمام الواقع الجديد، بل أثبت قدرة كبيرة على المناورة. فعلى صعيد حزب الليكود، أرغم منافسه بنيامين نتنياهو على الانضمام لحكومته الانتقالية كوزير للخارجية. ومن نافلة القول إنه سيكون من الصعب على نتنياهو أن يسوق نفسه كمنافس أمام شارون في الوقت الذي يشغل منصبا وزاريا كبيرا في حكومته، حيث إن أي إنجاز من الممكن أن تسجله هذه الحكومة سيحسب لصالح شارون نفسه، في حين أن نتنياهو لن يكون بإمكانه استغلال أي فشل لهذه الحكومة على اعتبار أنه جزء منها.

شارون استطاع تحقيق إنجاز آخر على حساب نتنياهو عندما أقنع رئيس الأركان السابق شاؤول موفاز بالانضمام إلى حكومته كوزير للدفاع، مع العلم بأن نتنياهو كان يراهن كثيرا على انضمام موفاز إلى معسكره في حال إذا تسرح من الجيش. ونظرا للشعبية الهائلة التي يحظى بها موفاز في أوساط منتسبي حزب الليكود بسبب سياسته القمعية ضد الشعب الفلسطيني، فقد ارتفعت أسهم شارون لنجاحه في ضمه إلى حكومته.

وقد آتت مناورات شارون أكلها، فلأول مرة تدل استطلاعات الرأي العام على أن شارون يحظى بشعبية أكبر من نتنياهو في أوساط منتسبي حزب الليكود، مع أنه منذ بداية التنافس بين الاثنين كان نتنياهو يتقدم على شارون في صفوف أعضاء الليكود، في حين كان شارون يتقدم على نتنياهو وجميع المنافسين المحتملين في صفوف سائر الإسرائيليين.

وقد استطاع شارون أن يضمن قوة دفع أخرى إلى جانبه، بعد أن نجح في استمالة رئيس بلدية الاحتلال في القدس إيهود أولمرت، حيث توصلا إلى تفاهم يقضي بدعم أولمرت لشارون، مقابل أن يتولى أولمرت منصب وزير الخارجية في أي حكومة يشكلها شارون مستقبلا.

ولم يكتف شارون بذلك، بل إنه عمل على تقديم موعد المنافسة الداخلية في الليكود بينه وبين نتنياهو وذلك من أجل منعه من إعداد نفسه للانتخابات بشكل أفضل.

إرهابيو "التنظيم اليهودي" في خدمة شارون

المؤرخ العسكري يغال هارفيتش الذي كان أحد رفاق شارون، وصفه قائلا: "الغاية بالنسبة له تبرر دوما الوسيلة". ووفق هذا التعاطي المكيافيلي، فإن شارون -من أجل أن يعزز فرصه بالفوز في المنافسة الداخلية أمام نتنياهو- عمل على كسب كل ما يمثل العنصرية وقمع الفلسطينيين. وقد وصل الأمر به إلى أن دعا إليه عددا من قادة "التنظيم اليهودي" الإرهابي الذين قاموا أوائل الثمانينيات من القرن الماضي بحملة استهدفت قتل رؤساء البلديات الفلسطينيين في الضفة الغربية.

بعض هؤلاء الإرهابيين أدانتهم المحاكم الإسرائيلية بتنفيذ مجزرة الجامعة الإسلامية في الخليل في العام 1981 التي استشهد فيها خمسة من طلاب الجامعة وأصيب عدد آخر، ومحاولة تفجير قبة الصخرة المشرفة!

وقد أقدم شارون على هذه الخطوة بعدما تبين أن هذه المجموعة الإرهابية قد استطاعت التسلل بقوة إلى اللجنة المركزية لحزب الليكود، وأنه سيكون لهم ثقل في حسم المواجهة مع نتنياهو.

وعلى الرغم من أن كل ما يقوم به شارون لا يضمن منع حدوث مفاجأة، بحيث يستطيع نتنياهو التغلب عليه في النهاية داخل الليكود، فإن الأمر الذي لا خلاف حوله بالنسبة لكثير من المعلقين في إسرائيل أن المرشح الذي سيفرزه الليكود سيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل.

وفي المقابل يلاحظ أن معظم المنتسبين لحزب العمل باتوا يدركون أن حزبهم لم يعد مرشحا لإدارة دفة الحكم في إسرائيل. وقد أفاد استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد "داحف" أن 55% من أعضاء حزب العمل يؤمنون بأن حزبهم لن يتولى الحكم في إسرائيل. بالطبع فإن سيادة مثل هذه الروح في أوساط أعضاء حزب العمل يعكس حقيقة المعنويات داخل هذا الحزب الذي بات لا يؤخذ بجدية كبيرة.

إعادة اصطفاف تحركها الاستطلاعات

نتائج استطلاعات الرأي العام التي تجرى بين الفينة والأخرى أدت إلى حدوث عملية إعادة اصطفاف واضحة في الحلبة الحزبية الإسرائيلية. فجميع الحركات والأحزاب السياسية في إسرائيل تبحث عن "نجوم"، لإغراء الجمهور بالتصويت لها. فحركة شاس التي تتوقع استطلاعات الرأي العام أن تنخفض قوتها بشكل كبير تحاول استمالة زعيمها السابق الحاخام أرييه درعي وإقناعه بالمشاركة في حملتها الانتخابية.

وفي المقابل حزب شينُوي الذي من المتوقع أن يضاعف قوته يجري اتصالات مع الوزير دان مريدور، أحد مؤسسي حزب الوسط من أجل ضمه إلى الهيئة القيادية للحزب.

وكل من حزبي "العمل" و"ميرتس" يبحثان عن مرشحين من الوسط العربي من أجل دمجهم في قوائمهما الانتخابية من أجل إغراء فلسطينيي الخط الأخضر بالتصويت لهما.

ووفقا لاستطلاعات الرأي العام المتواترة في إسرائيل، يتوقع أن يحقق اليمين سواء الديني أو العلماني تقدما كبيرا في الانتخابات المقبلة إلى درجة أنه سيكون باستطاعته تشكيل حكومة بدون الحاجة إلى أحزاب الوسط واليسار.

وتشير الاستطلاعات إلى أن أكبر الرابحين في الانتخابات القادمة هو حزب الليكود الذي من المتوقع أن ترتفع مقاعده من 19 مقعدا كما كان الحال في البرلمان الحالي إلى 35 مقعدا. ويرى المحللون أن تقدم الليكود سيكون على حساب حزب العمل وحركة شاس، حيث إن 14% من مصوتي حزب العمل التقليديين أكدوا أنهم سيصوتون لحزب الليكود، في حين أن حركة شاس ستتآكل بشكل كبير، حيث ستنخفض قوتها من 17 مقعدا إلى 11 مقعدا.

في الوقت نفسه سيحصل "الاتحاد الوطني" على 8 مقاعد. وهو حزب يميني متطرف يضم كلا من حزبي "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، و"موليدت" الذي يدعو علانية إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم. وتشير الاستطلاعات إلى أنه في حال خوض حزب موليدت الانتخابات بمفرده فإنه سيحصل على ستة مقاعد على الأقل وذلك لارتفاع التأييد لفكرة طرد الفلسطينيين!

أما بقية أحزاب اليمين فقدر أن حزب "المفدال" الديني الصهيوني بقيادة إيفي إيتام سيحصل على 5 مقاعد، وكذلك حزب "يهدوت هتوراة" الديني الأشكنازي، وحزب "يسرائيل بعليا" سيحصل على 4 مقاعد.

في الوقت نفسه فإن حزب شينوي العلماني ذا التوجهات الليبرالية من ناحية العلاقة بين الدين والدولة الذي يعتبر معاديا للأحزاب الدينية اليهودية سيضاعف قوته ويحصل على 11 مقعدا، مع أنه يملك الآن 6 مقاعد فقط، وهذا الحزب من ناحية سياسية يترك لأعضائه حرية التصويت، وهناك ملاحظة هامة وهي أن معظم الساسة الذين يقودون هذا الحزب هم من ذوي التوجهات اليمينية.

أما اليسار ويسار الوسط، فتقدر الاستطلاعات أن قائمة "شعب واحد" التي تدافع عن حقوق العمال ستحظى بثلاثة مقاعد في حين ستنخفض مقاعد حزب ميريتس من 10 إلى 9 مقاعد. وستحصل الأحزاب العربية على 11 مقعدا أو 10 مقاعد، في حين سيهبط حزب العمل من 26 مقعدا إلى 19 مقعدا فقط.

من هنا فإن اليمين والوسط المؤيد له بإمكانه أن يحصل على قرابة 80 مقعدا.

محاذير تكثيف القمع ضد الشعب الفلسطيني

ومن أجل تعزيز فرصه بالفوز بثقة أعضاء الليكود، فإن هناك حرصا لدى شارون على تصعيد القمع ضد الشعب الفلسطيني، على اعتبار أن ذلك يزيد شعبيته في أوساط الليكود واليمين. لذا فإن شارون يحاول أن يجد سببا للقيام بحملات عسكرية كبيرة ضد حركات المقاومة، ذات صدى واسع عشية الانتخابات، لكنه يخشى في المقابل أن يؤدي فشل هذه الحملات إلى نتائج عكسية. كما يعي شارون أيضا أن شن عملية كبيرة في غزة يعني إغضاب الأمريكيين الذين يريدون تبريد الجبهة الفلسطينية من أجل التمهيد لضرب العراق.

في نفس الوقت فإنه لا يوجد تقريبا أي هدف لم يجرب شارون محاولة ضربه، لا سيما في الضفة الغربية التي تنطلق منها عمليات المقاومة. وبالتالي يحاول شارون أن يستغل أي عملية تصفية تقوم بها قواته وتوظيفها لصالحه. فمثلا لم يجد شارون حرجا من قطع جدول أعماله لكي "يهنئ" -عبر الصحافيين- قواته على تصفية الشهيد إياد صوالحة، قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية.

دلالات سقوط حكومة شارون بالنسبة للمفكرين الصهاينة

بالنسبة لكثير من المفكرين الصهاينة فإن سقوط حكومة شارون، يمثل سقوطا لنهج القوة الذي انتهجه ضد الشعب الفلسطيني. فقد قال المفكر والشاعر "حاييم غوري": "من المؤسف أن يثبت إلى أي حد قصر الذاكرة بالنسبة للجمهور الإسرائيلي! كيف يحظى شارون بكل هذه الشعبية مع أن حكومته كانت قصة فشل كبير، ألم يعدنا بالقضاء على الإرهاب الفلسطيني في غضون 100 يوم، ماذا حدث بعد أكثر من 600 يوم على هذه الحكومة؟ قوة شارون لم تزد الفلسطينيين إلا مزيدا من التصميم على مواصلة المقاومة".

وخلال استطلاع أجراه التلفزيون الإسرائيلي في أوساط أكثر من 100 مفكر وشاعر إسرائيلي أجمعوا كلهم على أن سقوط حكومة شارون يعني في الحقيقة سقوط نهج القوة في مواجهة المقاومة الفلسطينية.

اقرأ أيضًا:


** باحث في الشؤون الإسرائيلية - غزة.

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع