بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الاستقطاب في الانتخابات الإسرائيلية

القيادة الجديدة لحزب العمل.. الاعتصام باليسار

24/11/2002

صالح محمد النعامي**

متسناع.. كفى تدهورا لحزب العمل

كما كان متوقعا حقق رئيس بلدية الاحتلال في حيفا الجنرال عميرام متسناع فوزا ساحقا على منافسيه في الانتخابات التمهيدية التي أُجريت الثلاثاء الماضي لاختيار زعيم جديد لحزب العمل ومرشحه لرئاسة الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة التي ستجرى أواخر كانون ثان/ يناير المقبل. فوز متسناع على رئيس الحزب الحالي بنيامين بن أليعاز ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان الإسرائيلي حاييم رامون كان كبيرا (53% من الأصوات) لدرجة جعلت جميع الذين شككوا في قدراته القيادية، وانضموا إلى معسكري منافسيه يقفون إلى جانبه، باستثناء بن أليعازر الذي ألمح إلى أن مؤامرة حِيكت ضده رغم قبوله بنتائج الانتخابات.

وبقدر ما كان الانتصار مدويا؛ فإن التحديات التي فرضها هذا الانتصار على الحزب ومستقبله كبيرة أيضا. فبنيامين بن أليعازر العراقي الأصل ومعسكره يدعون أن الاعتبارات الإثنية والعنصرية لعبت دورا كبيرا في نتائج الانتخابات. فمعسكر بن أليعازر يدعي أن منتسبي الحزب "الأشكناز" (اليهود من أصول غربية) قد صوتوا لصالح متسناع على اعتبار أنه يمثلهم، في حين أن معظم أعضاء حزب العمل الشرقيين قد صوتوا لصالح بن أليعازر. وبعض رؤساء الدوائر في الحزب قد أعلنوا في أعقاب فوز متسناع أنهم سيبحثون عن حزب سياسي آخر يكون قادرا على تمثيلهم بشكل أكثر صدقية من حزب العمل تحت قيادة متسناع.

وفي الحقيقة فإنه لا أساس لادعاءات بن أليعازر، ويكفي أن يكون بن أليعازر أول شرقي يرأس حزب العمل، على الرغم من أن جمهور هذا الحزب من الأشكناز، في حين أنه لم يحدث أن تولى زعامة الليكود قيادي شرقي على الرغم من أن قاعدة الليكود معظمها من الشرقيين. من هنا فإن أول اختبار لزعامة متسناع سيكون هو قدرته على توحيد الحزب ومواجهة التحديات التي يمثلها بن أليعازر ومعسكره.

برنامج سياسي واضح وحاد

وبخلاف منافسيه، بل وبخلاف جميع من سبقوه في زعامة حزب العمل.. فإن عميرام متسناع ألزم نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي ببرنامج سياسي واضح وحاد، بل إن هذا البرنامج يتضمن جدولا زمنيا لتنفيذ ما جاء فيه. ويتضمن البرنامج النقاط التالية:

1. تعهد متسناع في حال توليه رئاسة الوزراء في إسرائيل بأن أول خطوة سيقدم عليها ستكون سحب قوات الاحتلال من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات اليهودية هناك، بدون أن يكون ذلك مرتبطا بالمفاوضات أو الاتصالات مع الجانب الفلسطيني. وفي تشديده على قناعته بضرورة هذه الخطوة؛ فقد قال متسناع: "يجب الخروج من قطاع غزة وفورا، نحن نسدي معروفا لأنفسنا فقط في حال ترْكنا لغزة. ما الذي نبحث عنه وسط أكثر من مليون ونصف مليون نسمة يحيون في 360 كيلومترًا مربعًا؟!".

2. أكد متسناع أنه بعد ذلك سيدعو القيادة الفلسطينية لمفاوضات مباشرة حول مصير الضفة الغربية. وعلى الرغم من أنه لم يعلن خطوطًا حمراء لأي تسوية مع الجانب الفلسطيني في كل ما يتعلق بالضفة الغربية؛ فإنه ألمح إلى أنه يتوجب تفكيك المستوطنات. وبخلاف منافسيه على زعامة الحزب فإن متسناع يؤكد أنه لا توجد لديه مشكلة في إجراء مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في حين أن بن أليعازر يرى أن عرفات "أنهى دوره التاريخي"، أما حاييم رامون فإنه يؤمن بأنه في الظروف الحالية لا أمل في التوصل لتسوية مع الفلسطينيين، وبالتالي فهو يؤيد الفصل من جانب واحد.

3. في حال عدم التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين في غضون عام من انتخابه لرئاسة الوزراء، فإن متسناع يؤكد أنه سيقيم خطا حدوديا (أمنيا) بين الضفة الغربية وإسرائيل؛ بحيث تكون جميع المستوطنات اليهودية إلى الغرب من هذه الخط -مع العلم أن هذا الخط لن يكون هو الخط الأخضر الذي يمثل حدود عام 1967- إلى أن تنضج الظروف التي تسمح باستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

4. وبالنسبة إلى القدس فإن متسناع يرى وجوب القيام بترتيبات تضمن عدم بقاء الأغلبية السكانية الفلسطينية تحت الحكم الإسرائيلي.

بالطبع فإن هذه المواقف تمثل مواقف "حمائمية" ليس فقط بالنسبة لخصوم متسناع في الليكود واليمين، بل أيضا في داخل حزب العمل.

فوز متسناع أفرح الخصم وأحزن الحليف!

يشدد قادة الليكود على أنهم قد تنفسوا الصعداء بعدما حسمت نتائج المنافسة على قيادة حزب العمل لصالح متنساع، على اعتبار أن برنامجه السياسي "حمائمي"، وبالتالي يمكن تعريته أمام الجمهور الإسرائيلي الذي يقف في الوسط. مع العلم أن التحدي الذي سيقف أمامه كل من متسناع وكذلك الشخص الذي يفرزه حزب الليكود للتنافس أمامه سيكون إقناع الإسرائيليين الذين يقفون في الوسط بالتصويت لصالح حزبيهم. من هنا فإن المرشح الأفضل هو ذاك الذي يطرح مواقف غير حادة في دلالاتها الأيدلوجية، ولهذا يتوقع الليكود أن متسناع سيفشل في جذب المتمركزين حول الوسط بسبب برنامجه السياسي الحمائمي. في حين أن بنيامين بن أليعاز كان يشدد على أنه بسبب مواقفه "الصقرية" سيكون قادرا على جذب نسبة كبيرة من المتأرجحين حول الوسط لصالح حزب العمل.

بيد أن الأمر الذي لا خلاف حوله هو أن أقصى اليسار الصهيوني ممثلا بحركة "ميرتس" سيكون الأكثر تضررا بسبب انتخاب متسناع؛ لأن متسناع تقريبا يطرح البرنامج السياسي الخاص بحركة "ميرتس"، وسيجد جمهور اليسار الصهيوني مشكلة كبيرة في التمييز في المواقف بين متسناع وقادة ميرتس؛ لذلك فقد فطنت "ميرتس" للأمر، وأصبحت تشدد على ما تعتبره "نقص الصفات القيادية" في متسناع، وانعدام التجربة السياسية لديه؛ الأمر الذي يجعله عاجزا عن تحقيق الأهداف التي وضعها لنفسه، والتي على أساسها يود نيل ثقة الجمهور الإسرائيلي.

لماذا على شارون أن يقلق؟

على الرغم من أن قادة الليكود يرون أن انتخاب متسناع سيساعدهم في حسم الأصوات العائمة لصالحهم، وعلى الرغم من أن جميع استطلاعات الرأي العام المتواترة في إسرائيل تؤكد أن زعيم الليكود هو الذي سيكون رئيس الوزراء المقبل؛ فإن زعيم الليكود الذي قد يشكل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات –والذي ترجح الاستطلاعات أنه سيكون رئيس الوزراء الحالي إريل شارون- يعي من الآن أن انتخاب متسناع يمثل في الواقع ضربة كبيرة لفرصه في تشكيل ائتلاف راسخ بعد الانتخابات. فعميرام متسناع أعلن والتزم أمام ناخبيه أن حزب العمل تحت قيادته لن ينضم إلى حكومة بزعامة شارون أو الليكود بشكل عام؛ إذ إنه يعتبر –وبحق- أن انضمام حزب العمل لحكومة الليكود مثّل ضربة كبيرة للحزب؛ حيث فقد هويته السياسية والأيديولوجية؛ فالجمهور الإسرائيلي لم يعد قادرا على تمييز فروق أساسية بين "العمل" و"الليكود".

التزام متسناع بعدم الانضمام لحكومة شارون معناه أن يكون شارون تحت رحمة حلفائه من الأحزاب اليمينية والمتدينة والقطاعية. شارون يذكر جيدا أنه فقط بفضل وجود حزب العمل في حكومته استطاع أن يناور أمام الأحزاب الدينية، فقام بما لم يقم به أي رئيس وزراء من قبله، عندما أقال وزراء حركة شاس من مناصبهم، ووضع حدا لمطالبهم الكبيرة على الصعيد المالي، كما أن وجود حزب العمل في داخل حكومة شارون يجعله قادرا على المناورة أمام زملائه في قيادة الليكود.

لكن أكبر خسارة مُني بها شارون بانتخاب متسناع زعيمًا لحزب العمل تتمثل في أن حكومته المقبلة في حال انتخابه رئيسا للوزراء -كما تجمع استطلاعات الرأي العام- ستكون مكشوفة للضغوط والانتقادات الدولية؛ فلن يكون هناك شيمون بيريز الذي سوق مواقف شارون السياسية في العالم، وفتح أمامه أبواب واشنطن وأوروبا، ولن يكون هناك بن أليعازر الذي نفذ بصفته وزيرا للدفاع سياسة شارون الأمنية.

الذي يقلق شارون بشكل خاص هو حقيقة إدراكه للتحديات التي ستواجهها إسرائيل بعد الحرب الأمريكية على العراق؛ فشارون يتوقع أن واشنطن وحلفاءها سيطالبون إسرائيل بإبداء هامش مناورة سياسية أكبر في كل ما يتعلق بالتسوية مع الشعب الفلسطيني؛ لذا فهو معني بوجود حزب العمل في حكومته لكي تستطيع حكومته امتصاص هذه الضغوط.

كسر الإجماع الصهيوني في مواجهة المقاومة

تشكيل حكومة يمينية بعد الانتخابات ووجود حزب العمل في المعارضة تحت قيادة زعيم يؤكد وبشكل واضح أنه لا يوجد حل عسكري للانتفاضة، وأن الحل الوحيد هو التفاوض والحلول السياسية، سيقلص هامش المناورة أمام هذه الحكومة، لا سيما في ظل مواصلة المقاومة الفلسطينية ضرباتها ضد أهداف الاحتلال؛ فعجز آلة القمع الإسرائيلية عن قهر المقاومة الفلسطينية، وفي ظل وجود معارضة قوية للحكومة المقبلة معناه أن الإجماع الصهيوني القائم حاليا خلف سياسات شارون الأمنية ضد الشعب الفلسطيني لن يبقى متماسكا.

صحيح أن استطلاعات الرأي العام تتوقع أن يتقلص عدد المقاعد التي يحصل عليها حزب العمل في البرلمان المقبل، إلا أن باستطاعة حزب العمل وحركة ميرتس والأحزاب العربية زعزعة الإجماع خلف شارون؛ حيث إنه سيظهر للكثيرين من الإسرائيليين أن الثمن الذي سيدفعونه جراء تمسك شارون بسياساته المتشددة كبير للغاية.

اقرأ أيضًا:


** باحث في الشؤون الإسرائيلية - غزة.

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع