بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحرب الأمريكية.. بين الادعاءات والمصالح

أبعاد حرب البترول.. بوش والإمبريالية الأمريكية

19/11/2002

مختاري عبد الناصر- كوالالمبور **

 توجه مفرط للاعتماد على القوة العسكرية

 منذ نهاية الحرب الباردة، كان الحديث يرتكز على الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في حقبة ما بعد هذه الحرب. وبما أن السياسة أول ما تُصنع في العالم المتقدم فإنها تُصنع في المخابر العلمية والمؤسسات البحثية؛ فقد تسابق الأكاديميون الأمريكيون على طرح فرضيات التنظير؛ في محاولة لاستباق المنجزات السياسية والصيرورة التاريخية.  

ويمكن المجازفة بالقول بأن إدارة الرئيس الأمريكي اختارت الوصفة السحرية التي أبدعها هنتنجتون؛ لأن سيناريو صراع الحضارات كما طرحه منذ مطلع التسعينيات بقي مجمدا في ثلاجة البيت الأبيض بعد صعود الديمقراطيين. وهذا السيناريو كان حبكة أكاديمية ذكية صنعها كل من مستشار الأمن القومي السابق بريجنسكي وصديقه الوفي صموئيل هنتنجتون لإعطاء السياق التاريخي لحرب مرتبة في أروقة البنتاجون.

والواقع أن هذه العقيدة ذات الطابع القيمي كانت تحظى بشعبية كبيرة لدى الدوائر المالية الأمريكية القوية، وأعضاءٍ من كتلتي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وداخل جزء مهمّ من المكاتب الرئيسية في إدارة بوش نفسه. وليس خافيا على متابع السياسة الأمريكية الدور البارز الذي يقوم به كل من ريتشارد بيرل وولفويتز اللذين يرمزان لحالة مثالية من كبار المسؤولين الذين يترصدون داخل المواقع الرسمية من أجل توجيه السياسة العامة وجهة غير تلك التي يقرها الشعب الأمريكي؛ ولذلك اجتمعت هذه العوامل لكي تعطي دفعا لأصحاب المصالح الواسعة التي لا تقف عند حدود كي تصنع لنا وضع الحرب العالمية من نوع جديد، ولحسابات ضيقة بعيدة عن أفق التسامح والتسامي.

لقد تحركت الدعاية الأمريكية في الداخل في بداية حكم بوش الابن للتأكيد على أنه سيركز على الهم الوطني، ولن يهتم بالشؤون الدولية. لكن رموز الحكومة الأمريكية التي كوّنها بينت أن هناك كثيرا من صقور الحرب تمت إحاطتهم به. وكانت أحداث 11 سبتمبر ذريعة كافية للخروج من قوقعة الهم المحلي إلى الهم الدولي في صورة حرب "الإرهاب الإسلامي"، الذي يشكل "خطرا" على المدنية الغربية، والعودة إلى صياغة هنتنجتون وبريجنسكي في صورة صِدام الحضارات.

ردود فعل معارضة

لقد برز العامل السياسي الإستراتيجي العام، ولكن من جهة أخرى طفت إلى السطح خلافات النخب الأمريكية، عندما بدأت الأهداف الإستراتيجية تبرز بشكل أكثر تحديدا؛ وذلك باستهداف العراق ومنابع النفط، وتحولت إلى معركة فئوية شرسة بين دعاة الحرب ورافضي الحرب داخل النخب الأمريكية.

ومؤخرا دخل المرشح السابق للرئاسة الأمريكية الديمقراطي آل جور ليضم صوته إلى أصوات المعارضين لهذا الانزلاق غير المحسوب العوائق. ولأول مرة تصبح أوزان ثقيلة في المجتمع السياسي الأمريكي تعارض بشكل مباشر السياسة الرسمية الحكومية. والإجماع الذي تحقق بعد 11 سبتمبر تم تقويضه بسبب هذا التمدد في المواقف التي يرى البعض أنها ستؤدي إلى تنامي الكراهية ضد الشعب الأمريكي عبر العالم.

فقد خرج آل جور عن صمته بشأن موضوع العراق باتهام بوش بتبديد نوايا العالم الحسنة تجاه أمريكا!! وقال: إن الحرب ضد صدام حسين سوف تحط من قدر السعي الأمريكي لتعقب هؤلاء الذين قتلوا أكثر من 3000 أمريكي في 11 سبتمبر 2001.

وتشابهت تصريحات جور مع تصريحات جنرالات أمريكيين أدلوا بشهادتهم أمام لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي في إطار استعداد الكونجرس لإصدار قرار يخول مهاجمة العراق. بل ذهب آل جور إلى اتهام بوش الابن بمحاولة تغيير القانون الدولي بمفهوم جديد، هو أنه ليس ثمة قانون إلا ما يراه رئيس الولايات المتحدة مناسبا. وقال: "لا أعتقد أننا يجب أن نسمح لأي شيء بأن يقلل من تركيزنا على ضرورة القصاص لـ 3000 أمريكي قُتلوا، وتفكيك شبكة الإرهابيين الذين نعلم أنهم كانوا مسؤولين عن قتلهم". ثم أردف: "حقيقة كوننا لا نعلم مكانهم، لا يجب أن تجعلنا نوجه اهتمامنا بدلا من ذلك إلى عدو آخر من السهل تحديد موقعه.. الأمم العظيمة تثابر وتنتظر، ولا تقفز من مهمة غير مكتملة إلى أخرى".

كانت الكلمة التي ألقاها آل جور في كاليفورنيا عن العراق ضربة سياسية تحمل مخاطرة كبيرة، وهي مخاطرة من النوع الذي يحتاجه المرشح إذا أراد أن يستمع إليه الناس باهتمام للمرة الثانية على التوالي بعد هزيمته قبل سنتين بقرار من المحكمة العليا.

آل جور تساءل: "كيف يمكن أن يكون من الضروري المضي في خوض حرب قبل الانتخابات؟" (تجديد نصف أعضاء الكونجرس في 5 نوفمبر 2002)، ويعتبر أنه "من الأحسن على وجه مؤكد الانتظار إلى ما بعد الانتخابات قبل أن نتخذ إجراء للتعامل مع الاقتصاد". وأضاف أن بوش "بحاجة لأن يتحمل مسؤولية واقع أن هذه الإخفاقات السياسية قد ساهمت في أزمة ثقة بالزعامة الاقتصادية الأمريكية".

ولعل أكبر نقد للسياسة الأمريكية، وكبار منظري عائلة بوش الذين يعتبرون الحرب وسيلة الإنعاش الاقتصادي جاء من طرف جوزيف ستيجليست البروفيسور بجامعة كولومبيا الأمريكية، الذي حذر في 15 أكتوبر في محاضرة شارك بها في العاصمة الكورية "سيول" بأن الحرب ضد العراق سيكون لها أثر سلبي كبير على الاقتصاد العالمي. واتهم صراحة الرئيس الأمريكي بأنه يسير الاقتصاد الأمريكي بطريقة كارثية. ورد على أصحاب الحلول الجهنمية الذين يتوقعون حدوث قفزة اقتصادية في حالة وقوع الحرب على العراق بأنهم يخلطون بين ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية وبين الظروف والملابسات الراهنة. وبرأيه أن الحرب الحالية على العراق لن تشكل دافعية اقتصادية وتطلق حركة الأموال كما يتوهم صقور الإدارة الأمريكية، ولكن ستكون- بالعكس- كارثة على الاقتصاد العالمي الهش أصلا، وذلك بخلق اللاتوازن في الاستثمارات، وأسعار النفط.

كما انتقد إدارة بوش بسبب سياسة التخفيض الضريبي التي أفادت الفئات الغنية، ولكنها لم تساهم في ذهاب هذه الأموال إلى الفقراء والعاطلين، ولذلك يبقى مستقبل الاقتصاد الأمريكي غامضا بالنسبة له.

قرار لا رجعة فيه

كل النسيج الثقافي والعلمي وحتى الأوزان السياسية الثقيلة في أمريكا تعارض هذا المنحى الانتحاري، لأنه نقيض لأسس أمريكا كما وضعها جورج واشنطن الذي حذر أمريكا من إدخال أنفها في شؤون غيرها. وبدأت الأصوات تتعالى هنا وهناك للتحذير من إمبريالية الولايات المتحدة، التي يبدو أنها لم تستطع قراءة التاريخ قراءة متوازنة ولم تستفد من أخطاء شقيقتيها فرنسا وبريطانيا. وكأنها بدل أن تكون رائدة الحضارة تتعثر بها الخطا كي تكون وريثة الإمبرياليتين حتى تثبت وجودها في تاريخ البشرية، على غرار الرومان والبيزنطيين.

في مطلع التسعينيات عبّرت أمريكا عن عنجهيتها بكل صراحة دفعتها كي تعلن عن حسدها لنمور آسيا والتنين ذي السبعة رؤوس. لنتذكر الكتب التي صدرت في تلك المرحلة مثل "اليابان الذي يستطيع أن يقول لا"، "قرن الباسفيك" و"القيم الآسيوية". وتوجت تلك الحملة بكتاب "صراع الحضارات" الذي حذر من حلف مفترض بين العالم الإسلامي والعالم الكنفوشيوسي.

لكن ذلك الحسد المغلف بلغة جميلة، كشر عن أنيابه مع العالم الإسلامي، وكتب شارلز كروثامر، الذي يصفه البعض بأنه الناطق الرسمي باسم محافظي اليمين الجديد، في مجلة التايمز بكل صراحة أن "الحركات الإسلامية تشبه الحركات النازية والشيوعية"، وعبر عن مناصرته للأساليب المستعملة في زمن الحرب الباردة بتوظيف كل مكونات الشر من أجل تحييد الشر - حسب زعمه.

ولم يكن اقتراح كروثامر غريبا عن الجوقة العامة السائدة حاليا في أمريكا، فلقد استطاع الرئيس بوش بالضغط على الكونجرس الأمريكي تمرير قرار على جناح السرعة يضمن له وحده سلطة المبادرة بإعلان الحرب على العراق. وهذا القرار الذي سمي "رخصة استعمال القوة العسكرية ضد العراق" يعتبر قرارا تاريخيا إذا نظرنا له من زاوية اغتصاب الدستور الأمريكي كما جاء في تقرير مصلحة البحوث غير الحزبية التابعة للكونجرس، الصادر في سبتمبر الماضي، لأن مؤسسي أمريكا ضمنوا فقط للكونجرس صلاحية إعلان الحرب. وبهذا القرار أصبح من حق الرئيس الأمريكي - كما قال آل جور - أن يغير موازين العلاقات الدولية، وأن يبادر بحرب ضد أمة من الأمم لمجرد أنه وحاشيته يعتبرون هذه الأمة مصدر تهديد. وتم تمرير القرار لأن البرلمانيين كانوا في عجلة من أمرهم من أجل العودة إلى مقاطعاتهم الانتخابية للمشاركة في الحملة الانتخابية قبل موعد الاقتراع.

وبحق، علق السناتور الديمقراطي عن مقاطعة فرجينيا الغربية روبرت بيرد - وقد صوت ضد القرار - بقوله: "من الآن فصاعدا يصبح بمقدور الرئيس الأمريكي استعمال القرار 46 كذريعة لإعلان الحرب ضد أي دولة ذات سيادة، وسيكون ذلك مثالا تقتدي به أمم أخرى للقيام بالأمر نفسه من أجل الدخول في مغامرات عسكرية".

والغريب أن هذا القرار الخطير جاء في الوقت الذي عبر فيه تقرير خاص لوكالة المخابرات الأمريكية عن نجاح "سياسة الاحتواء" الممارسة ضد نظام صدام حسين، وأن أي هجوم على العراق سيعطي له المبرر الموضوعي كي يقوم بهجمات مضادة. ولعل هذا ما جعل إيفن إن لاند من معهد كاتو يكتب بسخرية: "بما أن الرئيس هو الذي سيضع أولاد وبنات أمريكا في الخطر، فإن عليه أن يقدم الأدلة بأن سياسة الاحتواء لم تعد ناجعة مع صدام حسين".

وفضلا عن ذلك تضغط واشنطن على مجلس الأمن لاستصدار قرار يمنح الرئيس بوش حق إعلان الحرب دون العودة إلى الهيئة الأممية.

وعلى كل حال ليس هناك واحد يستطيع القول إن إدارة الرئيس الأمريكي تهمها القرارات، لأن القرار الإستراتيجي بدخول حرب ضد العراق أصبح قرارا لا رجعة فيه. وكما كتب شارلز لوفنسكي: "إنها ليست حربا ضد الإرهاب، ولا هي حرب ضد أسلحة الدمار الشامل، بل من المنطقي أن نسميها حرب البترول". إنها غزو عسكري لضمان الموارد العراقية النفطية الكبيرة وتأمينها للشركات النفطية الأمريكية والشعب الأمريكي.

في 15 سبتمبر الماضي صرح مدير السي آي إيه السابق جيمس وولسلي للواشنطن بوست قائلا: "فرنسا وروسيا لديهما شركات بترولية ومصالح في العراق. وعليهما أن يخبراننا إذا أرادا مساعدتنا لتغيير الحكومة العراقية، ونحن بدورنا سنقوم بحمل الحكومة العراقية الجديدة والشركات الأمريكية كي يتم التنسيق معهما". هكذا بكل بساطة وبشكل مباشر ودون لغة دبلوماسية مغلفة، ولا مصطلحات جميلة رنانة.

وطبعا حرب البترول لن تنتهي في حدود العراق ولكنها ستمتد إلى عدة مناطق أخرى من بينها فنزويلا وكولومبيا. وقد أشارت النيويورك تايمز في 4 أكتوبر الماضي إلى أن القوات الأمريكية الخاصة ستصل إلى كولومبيا الشهر المقبل لحماية 800 كلم من أنابيب البترول من الميليشيات المعارضة للحكم. وعلقت بأن القوات الأمريكية ستضع أرواحها في خدمة بترول العالم الغربي.

والمسألة لا تتعلق بمجرد تداع لسلسلة من الأحداث التي تبدو ظاهريا أنها منطقية، ولكنها تعكس عقيدة بوش في السياسة الخارجية، ومصالح عائلته المرتبطة أكثر بالنشاط في هذا الميدان الحساس والإستراتيجي.

ولو عدنا إلى الوثيقة التي سميت "الإستراتيجية الأمنية الوطنية للولايات المتحدة" سنكتشف معالم عقيدة بوش التي هي تأسيس لإمبريالية معاصرة باسم المصالح القومية. ففي إحدى الفقرات نقرأ العبارات التالية: "ستكون قواتنا قوية بما يمكّنها من تحجيم أي جهود أو محاولات عسكرية كامنة تأمل في التجاوز أو التساوي مع قوة الولايات المتحدة". ومن ثم نخلص إلى أن عقيدة بوش التي بثت في وثيقة الأمن القومي تؤكد أنه سيكون هناك أكثر من عراق، وأكثر من حرب سيتم شنها بناء على رغبة الرئيس دون قدرة الكونجرس على منع هذا الانزلاق الذي يجعل الأمة الأمريكية تسخر قدراتها العسكرية في خدمة حقول البترول.

لقد تغيرت أمريكا كثيرا، وبهذه السياسة المتعجرفة تفقد كل يوم كثيرا من الأصدقاء وتكسب كثيرا من الأعداء.  

اقرأ أيضًا:


** باحث في العلوم السياسية.

 

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع