بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد فوز العدالة والتنمية.. مؤشرات لاستقرار تركيا

16/11/2002

أورخان محمد علي - أنقرة **

مبشرات الاستقرار على وجه أردوغان

كما هو معروف فإن الناخبين الأتراك قاموا في الانتخابات التي جرت في 3-11-2002 ليس بتصفية الأحزاب الائتلافية التي كانت تشكل الحكومة (وهي الحزب الديمقراطي اليساري بقيادة بولنت أجاويد، وحزب الحركة القومية بقيادة دولت باهجلي، والحزب الأم بقيادة مسعود يلماز)، بل إن التصفية طالت حتى الأحزاب المعارضة الموجودة في المجلس النيابي باستثناء حزب العدالة والتنمية الذي خرج ظافرا من هذه الانتخابات محرزا 363 مقعدا في المجلس النيابي المتكون من 550 مقعدا، بينما أحرز حزب الشعب الجمهوري 178 مقعدا، علما بأن 9 من المستقلين دخلوا المجلس النيابي أيضا. أي أن الشعب قام بتصفية 90% من النواب الموجودين في المجلس النيابي، وهذا يعد أكبر تصفية في تاريخ الانتخابات في تركيا.

ومع أن 18 حزبا اشتركوا في هذه المعركة الانتخابية فإن حزبين فقط هما حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري استطاعا تخطي حاجز الـ 10%، وهي النسبة الضرورية من الأصوات التي يجب أن يحصل عليها أي حزب لكي يدخل البرلمان التركي.

وبما أن حزب العدالة والتنمية حصل على 363 مقعدا من مجموع 550 مقعدا، فهو يستطيع بهذا العدد من المقاعد تأليف الحكومة وحده من جهة، ويستطيع كذلك القيام بتغيير الدستور التركي الحالي الذي وضعه العسكر عام 1982 بعد الانقلاب العسكري في 1980 الذي لم يعد ملبيا لحاجات تركيا؛ لأن تغيير الدستور يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس، أي يحتاج إلى 367 صوتا، وهذا يعني أن حزب العدالة والتنمية سيحتاج فقط إلى أصوات أربعة من المستقلين أو من المعارضة، علما بأن حزب الشعب الجمهوري المعارض أعلن عن تأييده لتغيير الدستور.

حزب العدالة والتنمية.. عراقيل ومهام

فاز حزب العدالة والتنمية هذا الفوز الكبير على الرغم من الحملة الشرسة التي قادتها البؤر العلمانية ووسائل الإعلام ضده، وعلى الرغم من وضع العراقيل العديدة حوله، فبعد إبعاد رئيسه عن رئاسة بلدية إستانبول وسجنه لكونه قرأ أبياتا من شعر إسلامي حماسي موجود في الكتب المقررة من قبل الحكومة، ولم يكن هناك أي ادعاء بأنه استغل منصبه كعمدة لإستانبول استغلالا سيئا. لكن ما إن أعلن هو ورفقاؤه عن تشكيل هذا الحزب حتى بدأ العديد من المدعين العامين بإثارة قضايا فساد موهومة في حقه، وهناك الآن 19 دعوى مقامة ضده لتشويه سمعته.

ثم حرموه -دون أي سند قانوني- من حق الترشيح، بحجة أنه ممنوع من العمل السياسي حتى الشهر الأول من عام 2003، مع أن الفقرة التي حكم عليه بموجبها قد تم تغييرها من قبل المجلس النيابي، ولم تعد أحكامها جارية.

ولم يكتفوا بهذا بل أجبروه على الاستقالة من اللجنة المؤسسة للحزب بالحجة نفسها.

وأخيرا وقبل عشرة أيام فقط من موعد الانتخابات أقام المدعي العام الجمهوري دعوى قضائية ضده وضد الحزب أمام المحكمة الدستورية، قال فيها: إنه ما دام السيد أردوغان ليس من مؤسسي الحزب فكيف يكون رئيسا للحزب؟ وبما أن هذا الحزب تصرف هكذا أي أقام على رأسه شخصا ليس من مؤسسي الحزب- لذا يجب حظر الحزب!

علما بأن النظام الداخلي للحزب -وهو نظام مصادق عليه من قبل اللجان الحكومية الرسمية- يجيز أن يكون رئيس الحزب من خارج اللجنة المؤسسة للحزب. وقد أجلت المحكمة الدستورية النظر في هذه الدعوى إلى ما بعد الانتخابات. أي لا يزال السيف مسلطا فوق رأس الحزب حتى الآن.

كما ظهر موقف غريب بعد الانتخابات؛ فللمرة الأولى لا يستطيع رئيس حزب فائز بالأغلبية في الانتخابات تولي منصب رئيس الوزراء لأنه ليس عضوا في البرلمان، وهذا سيجبر الحزب على ترشيح عضو آخر ريثما يتم تغيير المادة الدستورية التي تشترط في رئيس الوزراء كونه من النواب.

امتحان كبير

يقف حزب العدالة والتنمية أمام امتحان كبير، ونجاحه في حل المشكلات الكبيرة والثقيلة لتركيا ليس هينا أبدا، نظرا إلى الوضع الاقتصادي المتدهور لتركيا وذهاب القسم الأعظم من مواردها كفوائد ربوية لديونها الكبيرة. إن من المهم طبعا نجاح هذا الحزب في الانتخابات، ولكن الأهم أن ينجح في إدارة دفة الحكم وأن يتغلب على المشكلات المستعصية الموجودة أمامه.

وليست المشكلة الاقتصادية هي المشكلة الوحيدة -وإن كانت الأهم- بل إن هناك مشكلات أخرى، أهمها:

مشكلة الحجاب:

فالجهات العلمانية (كوسائل الإعلام والجامعات والمحاكم والمؤسسة العسكرية) ترى في حجاب الطالبات الجامعيات وطالبات ثانويات الأئمة والخطباء مظهرا إسلاميا لا يتلاءم -على حد زعمهم- مع علمانية الدولة، مع أن السيدة "لطيفة" زوجة مصطفى كمال مؤسس الجمهورية كانت محجبة، وكذلك أمه.

كما تدعي هذه الجهات العلمانية أن الحجاب أصبح رمزا سياسيا لحزب معين (المقصود حزب الرفاه ثم حزب الفضيلة ثم حزب السعادة) مع أن النساء يتحجبن في جميع البلدان الإسلامية ومنذ مئات السنين.

مشكلات اجتماعية كالتعليم والرعاية الصحية:

حيث هبط التخصيص المالي في هذه الساحات نتيجة للأزمة الاقتصادية.

مشكلات خارجية:

وأهمها الحرب الأمريكية المرتقبة على العراق، وما ستجره هذه الحرب من مشكلات على تركيا.

والمشكلة القبرصية التي لم يتم التوصل فيها حتى الآن إلى أي حل. وكذلك موضوع دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي.

والشيء المتوقع الآن هو قيام الصحف والمجلات وكذلك معظم القنوات التلفزيونية بترصد كل تصريح من تصريحات مسئولي الحزب وتشويهه، وتلقف كل هنة من هناتهم وتكبيرها وتضخيمها، وتجاهل كل نجاح أو خطوة جيدة من خطواتهم وعدم ذكرها، فإن لم يجدوا شيئا ضدهم فلن يتورعوا عن اختراع الأكاذيب.

أي إن هذا الحزب مقبل على حرب إعلامية لا هوادة فيها ولا توجد فيها أي قيم أخلاقية.

كما أن اللوبيين الصهيونيين التركي والأمريكي سيقفان أمام هذا الحزب، وسيحاولان بكل جهدهما تشويه سمعته ومحاربته؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية دفعت تركيا إلى التقارب السياسي والعسكري مع إسرائيل، وإلى عقد صفقات كبيرة لشراء الأسلحة من إسرائيل، وكذلك عقد صفقات تحديث الأسلحة التركية (الطائرات والدبابات) بمئات الملايين من الدولارات؛ لأن هذا اللوبي يخشى من قيام الحزب بهدم هذا التقارب مع إسرائيل.

أمام هذه المصاعب هل هناك احتمال لنجاح هذا الحزب في إدارة  الدولة؟

مؤشرات استعادة الاستقرار

إن استطاع هذا الحزب حل المعضلة الاقتصادية التي تعد الأهم حاليا في تركيا؛ فحل المعضلات والمشاكل الأخرى ستكون أسهل. فهل هناك احتمال في هذا الصدد؟

المؤشرات الأولية تشير إلى وجود احتمال قوي في هذا الأمر. فبعد ثلاثة أيام فقط بعد الانتخابات صعدت قيم الأسهم في البورصة بنسبة 12%، وصعدت قيمة التعامل فيها بنسبة 32%، وهي نسبة كبيرة جدا، ودخلت 5 مليارات دولار إلى تركيا من الخارج بعد أقل من أسبوع بعد الانتخابات، ونزلت قيمة الفائدة عدة نقاط، كما ارتفعت قيمة الليرة التركية أمام الدولار واليورو، وهذا يعني أن الدين الحكومي في الداخل وفي الخارج قل بضعة ملايين من الدولارات. كل هذا حصل في أقل من أسبوع، نتيجة لروح التفاؤل والثقة التي سادت الأسواق، مع أن الحكومة الجديدة لم تعمل بعد ولم تقم بأية خطوة اقتصادية.

ولكن التصريحات التي أدلى بها السيد أردوغان نشرت جوا من الاطمئنان إلى أن الحكومة الجديدة جادة في موضوع حل المشكلة الاقتصادية.

أشار السيد أردوغان إلى بعض الخطوات التي سيقومون بها:

1- تقليص عدد الجنود في الجيش التركي؛ لأن جميع دول الحلف الأطلسي عدا تركيا- قامت بتقليص عدد جنودها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

2- وضع نظام دفع بدل الخدمة العسكرية، وهذا سيشكل واردا مهما للدولة.

3- تقليص عدد الوزارات من 37 وزارة إلى 24 وزارة.

4- بيع آلاف البيوت والفيلات الحكومية التي تستخدم من قبل كبار البيروقراطيين.

5- بيع آلاف السيارات الحكومية التي هي عبء على الدولة من ناحية رواتب السائقين ومصاريف الوقود والصيانة.

6- هناك أكثر من 550 فيلا فاخرة ومؤثثة مخصصة للنواب. وقد طلب السيد أردوغان من نواب حزبه ألا يسكنوا في هذه الفيلات بل في شقق يؤجرونها. وهو ينوي بيعها لأن قيمتها قد تتجاوز مليار دولار.

مثل هذه الخطوات المزمع تحقيقها أشاعت الثقة في المجتمع، وبدأ جو من التفاؤل يسود المجتمع والقطاعات الاقتصادية، ولا سيما عندما صرح السيد أردوغان بأن حكومته ستبدأ فورا بحملة لبناء المساكن والطرق في جميع محافظات تركيا.

وكما هو معلوم فإن قطاع البناء والإنشاءات من أكبر القطاعات التي تحرك السوق وتحرك الصناعات المتعلقة بالبناء، وهي عديدة.

وعندما يبدأ دولاب العمل والاستثمار في هذا القطاع يزداد استخدام الأيدي العاملة والمهندسين والفنيين.

وكانت هذه التصريحات وراء المؤشرات الإيجابية الأخيرة كهبوط نسبة الفائدة وارتفاع حجم العمليات في البورصة وازدياد قيمة السندات، وارتفاع قيمة الليرة التركية.

كما جاء خبر إيجابي من الخارج أيضا، فقد قامت مؤسسة "standart and poors" –وهي مؤسسة تقوم بتقييم الدول حسب درجة قابليتها لأخذ الديون من الخارج وقدرتها على سداد هذه الديون- بزيادة درجة تركيا درجة واحدة.

والشيء الإيجابي الذي لاحظه جميع المواطنين هو الخط الجديد الذي وعد السيد أردوغان بانتهاجه؛ فقد صرح بأنه سيستشير جميع أحزاب المعارضة سواء الموجودة منها داخل البرلمان أو الموجودة خارجه، وسيستشير المنظمات المدنية في جميع المسائل المهمة.

واجتمع فعلا مع السيد دنيز بايكال رئيس حزب المعارضة، وصرحا بعد الاجتماع بتفاهمهما في موضوع الاستشارة في جميع المسائل التي تتعلق بسلامة الدولة وبمشكلاتها الداخلية والخارجية.

هذا الخط الديمقراطي المنفتح على الجميع الذي قرر الحزب السير عليه مؤشر إلى أنه سينجح في قيادة تركيا قيادة صحيحة في مختلف المجالات إن أفسحت له حرية الحركة والعمل.

بالنسبة للقوى العلمانية القوية فإن هذا الحزب لن يدخل في صراع معها ولن يقوم بالإدلاء بتصريحات حماسية أو تصرفات تثير حساسيتها مثلما فعل السيد أربكان وكان من نتيجتها تدخل المؤسسة العسكرية وإسقاط حكومته، مع أن حكومة أربكان عملت الشيء الكثير في الساحة الاقتصادية في الفترة القصيرة من عمرها التي بلغت سنة ونصف السنة فقط، فقللت من ديون تركيا ورفعت مستوى الشعب من ناحية القوة الشرائية.

هذا الفرق بين التصريحات المعتدلة لهذا الحزب وبين التصريحات الحماسية للسيد أربكان كان من أهم أسباب تحول الناخبين من حزب السعادة (حزب السيد أربكان) إلى هذا الحزب؛ لأن الناخبين لا يريدون دخول الحزب الذي ينتخبونه إلى مغامرة جديدة لا يجنون من ورائها شيئا.

كما أن الحزب لن يدخل في صراع مع اللوبي الصهيوني منذ الأيام الأولى، بل سيتمهل في هذا الأمر -حسب قناعتنا- حتى يجد الفرصة الملائمة بعد أن يقوي موقفه لدى الرأي العام التركي بإجراءاته الصحيحة.

لذا فلا يتوقعن أحد تغييرا فجائيا في سياسة تركيا نحو إسرائيل أو في علاقاتها الاقتصادية معها. ولكن يمكن توقع تحسن العلاقات التركية مع العالم العربي والإسلامي بسرعة.

ويمكن عد تصريحات السيد أردوغان بأنهم لا يوافقون على قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتداء على العراق أول خطوة في هذا المجال.

اقرأ أيضًا:


** باحث تركي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع