بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


اليمين المتطرف..عداء المسلمين في بورصة السياسة الأوربية

12/11/2002

د.خالد شوكات **

هايدر مع صدام

أعطى النمساوي "يورغ هايدر" قبل 5 سنوات تقريبا إشارة انطلاق حركة "اليمين الشعبوي الجديد" في أوربا الغربية، الذي جاء تجسيدًا لظاهرة سوسيو- سياسية، وهي تعتبر ابنة شرعية لمرحلة ما بعد سقوط نظام الثنائية القطبية، أو بالأحرى مرحلة العولمة، وتمثل في سياق اليمين فرعا شبيها بما تمثله ظاهرة "الخضر" في سياق اليسار.. فكلاهما يكشف عن حالة تطرف تراعي متطلبات العصر، وتأخذ بعين الاعتبار تجارب الماضي القريب.

من الناحية الأيديولوجية تتوسط حركة اليمين الشعبوي الجديد حركات النازية والفاشية من جهة، ومن جهة ثانية الأحزاب الديمقراطية المسيحية أو أحزاب اليمين المحافظة التي سيطرت على الحكم في أوربا طيلة السنوات الخمسين الماضية التي عقبت الحرب العالمية الثانية، وتساقطت الواحدة تلو الأخرى خلال عقد التسعينيات.

إلا أن عملية التجديد التي أحدثها منظّرو التيار اليميني الجديد لم تكن لتقطع من جذور الأيديولوجية اليمينية التقليدية؛ فقد راكمت واستفادت بعمق من تجارب يمينية متعددة، مثل تلك التي شهدتها فرنسا مع جون ماري لوبان. وعلى نحو مختلف إلى حد ما تلك التي عرفتها أسبانيا مع عودة الحزب الشعبي "الفرانكوي" بقيادة خوسيه ماريا أزنار للسلطة أواسط التسعينيات، وإيطاليا في نفس الفترة مع وصول "حركة إلى الأمام" بزعامة سلفيو بيرلسكوني.

سياسيون بمظهر نجوم هوليود

لقد أدرك زعماء اليمين المتطرف الجديد متغيرَيْن أساسيين، جاء بهما زمن العولمة: أولهما عدم فاعلية وعقم الشعارات الفاشية والنازية التي ازدهرت خلال عقدَيْ العشرينيات والثلاثينيات في القارة العجوز، وكذلك الممانعة الداخلية والخارجية الشديدة التي يمكن أن تلقاها، وثانيهما ذبول بريق اليمين التقليدي المحافظ، الذي أصبح يرمز لدى القطاع الأكبر من الرأي العام إلى طبقة سياسية مهترئة ومتكلسة وانتهازية.

كما وقف الشعبيون الجدد على التحولات الاجتماعية والنفسية التي شهدتها المجتمعات الأوربية في العقد الأخير بالذات، وخصوصا تلك التي طالت الأجيال الشابة التي بدا أنها فقدت جزءًا كبيرًا من معالم الشخصية الأوربية التقليدية، في مقابل نزوع "أمريكي" استبد بها، من معالمه السطحية والهوليودية في الملبس والمأكل والنظرة للشخصيات العامة، بما في ذلك الشخصيات السياسية.

ويعثر المتابعون لأبرز نجمَين من نجوم اليمين المتطرف الجديد في أوربا على خاصية مشتركة بينهما؛ فالنمساوي "يورغ هايدر" والهولندي "بيم فورتاون" نزلا إلى الساحة السياسية، وتصرفا فيها باستمرار على شاكلة النجوم السينمائيين في هوليود؛ فقد حققا ثورة ملموسة في مظهر السياسي الأوربي وشكله، قبل برنامجه السياسي وخطابه.

وقد بدا "هايدر" و"فورتاون" لملايين الشباب الذين صوتوا بكثافة لهما.. أنهما أكثر فهمًا وانتماء وقدرة على التواصل معهم، وأنهما يستعملان لغة سياسية بسيطة ومباشرة وأصدق تعبيرا عما يجيش في صدورهما، وأنهما -وذلك هو الأهم- يسميان الأشياء بأسمائها؛ واصفَين الظواهر كما يحس بها أقل المواطنين تعليما وثقافة، خلافا لعادات الخطاب والتوصيف السائدة في الطبقة السياسية الكلاسيكية.

كراهية المسلمين

ولعل أبرز مثال وقضية يمكن للمحلل أن يضرب بهما المثل بهذا الصدد تصريحان صحفيان شهيران أدلى بهما الزعيم الشعبوي الهولندي "بيم فورتاون" قبل اغتياله بأشهر، والزعيم الإيطالي ورئيس الوزراء الحالي "سلفيو بيرلسكوني" بعد أسابيع قليلة من وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001 الأمريكية.

لقد قال فورتاون للصحافة الهولندية -صراحة ودون خجل-: إنه يجد الإسلام ثقافة متخلفة، وإنه لا يرى في أي بلد يسود فيه الإسلام إلا ديكتاتورية وتخلفا واحتقارا للنساء، فيما قال بيرلسكوني -وهو رئيس حكومة بلد يعتمد نصف اقتصاده على التعامل مع العالم العربي والإسلامي-: "إن الحضارة الغربية كانت على الدوام حضارة متفوقة، وعلى المسلمين أن يقروا ويعترفوا بدونية ثقافتهم".

وفي تعليقه على التصريح الأخير خصوصا قال الصحفي والكاتب المصري المعروف فهمي هويدي خلال مؤتمر الحوار المسيحي الإسلامي الذي انعقد أوائل أكتوبر 2001: "إنه يشكر رئيس الوزراء الإيطالي؛ لأنه كشف عما يدور في داخل غالبية الزعماء الغربيين، الذين يؤمنون فعلا بسمو وتفوق حضارتهم على غيرها من حضارات وثقافات العالم، بما فيها الإسلام".

والواضح -من خلال العديد من استفتاءات الرأي التي جرت في أكثر من بلد أوربي- أن العداء للإسلام والمسلمين متأصل في وجدان غالبية الغربيين، سواء كانوا حكاما أم مواطنين عاديين، وأن كراهية المهاجرين المسلمين ليست -كما تزعم مصادر عدة- ظاهرة فئوية ضيقة، بل ظاهرة غالبة في جل المجتمعات الغربية، غير أن التعبير عنها بشكل فج وصريح تحكمه غالبا اعتبارات مصلحية.

لقد نال "بيم فورتاون" -وهو ميت- ما يقارب 6 ملايين صوت في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2002، في بلد لا يزيد سكانه عن 17 مليون نسمة، فيما نال وهو حي ما يقارب 40% من أصوات الناخبين خلال الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2002 في مدينة روتردام التي ينحدر نصف ساكنيها من أصول أجنبية؛ وهو ما يعني عمليا أن 90% على الأقل من الهولنديين الأصليين قد صوتوا له.

ولم يكن الناخبون الهولنديون يعرفون عن فورتاون سياسيا إلا كونه الزعيم السياسي الذي يكره المسلمين ويحتقرهم، ويدعو إلى غلق حدود البلد في وجوههم؛ باعتبار أن الغالبية القصوى من طالبي اللجوء والمهاجرين السريين مسلمون. وبالتالي فإن تصويتهم له كان تصويتًا لأجل مزيد من العداء للمسلمين والتضييق عليهم.

ولا يختلف الأمر بالنسبة لبورغ هايدر النمساوي الذي أحرز حزبه اليميني المتطرف ثلث أصوات النمساويين في آخر انتخابات برلمانية جرت في البلاد؛ فقد كانت النقطة الرئيسية في برنامج الحزب الانتخابي معاداة الأجانب -وعمليا المسلمين- من خلال الضغط لتغيير قانون الأجانب، وسد المنافذ أمام الراغبين في الهجرة أو اللجوء للبلد.

وقد حقق جان ماري لوبان مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، عندما أقصى في آخر انتخابات رئاسية المرشح الاشتراكي ليونال جوسبان، مستفيدا بالدرجة الأولى من تنامي مشاعر العداء في الغرب للمسلمين إثر أحداث 11 سبتمبر 2001، ومثبتا بشكل ضمني أن صوت العقلانية قد انحسر في أوربا إلى أضيق حد، مفسحا المجال أمام خطاب يميني يزداد قسوة وتصلبا تجاه الأجانب، الذين يشكل المسلمون في جل الدول الأوربية أكثر من ثلثيهم.

المسلمون بين الأسوأ والأقل سوءا

لقد تفاوتت النتائج التي أحرزها اليمين الشعبوي الجديد في أوربا الغربية بين الوصول إلى الحكم -كما هو الشأن في أسبانيا وإيطاليا-، والمشاركة فيه -كما هو الشأن في النمسا والدانمارك وهولندا-، أو التحفز للاقتراب منه والتهديد بافتكاكه -كما هو الأمر في فرنسا وعدد من الدول الأوربية الأخرى-.

غير أن هذا التفاوت لا يجب أن يحجب -برأي المحللين- حقيقة الخدمات الجليلة التي ما فتئ يقدمها اليمين المتطرف الجديد في أوربا للتيار اليميني بشكل عام. فقد وفر اليمنيون المتطرفون -من خلال المخاوف المحلية والدولية التي يثيرونها من حولهم- فرصًا ذهبية لقادة اليمين المحافظ لإحداث مراجعات جذرية على أحزابهم وبرامجهم، ساهمت في إنهاضها من جديد، وكذلك لاستثمار التحفظات الخارجية والنخبوية على اليمين المتطرف؛ لاستقطاب جزء كبير من الرأي العام لصالحهم.

ويظهر المثال الهولندي صارخًا في تبيانه مدى الاستفادة التي حصل عليها اليمين المحافظ جراء صعود اليمين المتطرف؛ حيث تشير عمليات حصر الآراء إلى توفر حزبي اليمين التقليدي "المسيحي الديمقراطي" و"الليبرالي" على حظوظ كبيرة؛ للظفر بالأغلبية في الانتخابات السابقة لأوانها التي ستشهدها البلاد في يناير 2003، وبالتالي تشكيل حكومة يمينية خالصة ستبدو من الخارج خالية من التطرف، لكنها ستنفّذ عمليا نفس البرنامج الذي اتُّفق عليه أيام كان المتطرفون شركاء في الحكم.

ومرد هذه الظاهرة يعود إلى رغبة أكثرية الناخبين الهولنديين في التصويت لليمين الذي يعادي -خلافا لليسار- الأجانب والمسلمين على وجه التحديد، فيما لا يملك هؤلاء الناخبون القدرة على المغامرة مرة أخرى بالتصويت لحزب اليمين المتطرف، الذي ثبت -من خلال تجربة الحكم القصيرة التي شارك فيها خلال الأشهر الماضية- أنه غير قادر على ترجمة شعارات العداء للمسلمين عمليا بشكل كلي أو نسبي على السواء.

بالمقابل أدركت أحزاب اليمين التقليدي في هولندا -بل بعض الأحزاب اليسارية- حاجة الناخب إلى تلبية رغباته -ولو بشكل جزئي- في كراهية المسلمين، ومن هنا جاء إقدامها على تعزيز نفحات "العنصرية المقنعة" في برامجها الانتخابية وخطاب قادتها السياسي، والتأكيد العلني والمبطَن معا على قدرتها على خدمة معاداة الوجود الإسلامي والأجنبي بشكل عملي أكثر من اليمين المتطرف، الذي يثير غالب الأحيان جعجعة، ولا يرى أنصاره طحينا.

لقد استطاعت الأحزاب اليمينية المحافظة في أكثر من بلد أوربي غربي -كألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا والبرتغال والنمسا وغيرها- العودة بقوة للساحة السياسية، وتحقيق انتصارات انتخابية مرموقة، بفضل استغلال التناقض الذي أحدثه اليمين المتطرف الجديد في المعادلة السياسية.. فقد أدرك زعماء هذه الأحزاب بما لديهم من خبرة طويلة في المعترك السياسي حاجة الرأي العام في بلادهم إلى التطرف إزاء تنامي ظواهر الهجرة والوجود الإسلامي، كما أدركوا في نفس الوقت أن الظروف المحلية والدولية لن تسمح بعد للأحزاب اليمينية المتطرفة بالوصول إلى السلطة.

من هذا المنطلق يؤمن كثير من المهتمين بشأن الأقليات المسلمة في أوربا الغربية أن المتاح أمامهم خلال السنوات القادمة على الأقل ليس هو التعامل مع السيئ أو الحسن، بل مع الأسوأ أو الأقل سوءًا؛ فالحقبة السياسية القادمة -التي سيهيمن فيها اليمين المحافظ على أوربا الغربية- ستشهد الكثير من التراجعات على مستوى الحقوق الممنوحة للمسلمين، خصوصا فيما يتعلق بحقوق المحافظة على الهوية الثقافية والدينية.

الحرب على الإرهاب ذريعة

إن وضوح الهدف للنخبة اليمينية الحاكمة اليوم في أكثر من بلد أوربي سيسهل عليها عملية البحث عن ذرائع ومبررات للكثير من التشريعات والإجراءات التضييقية التي تنوي تنفيذها؛ تحقيقا لوعودها الانتخابية التي تستبطن العداء للمسلمين، والمتخفية وراء شعارات مكافحة الهجرة السرية، والحد من ظاهرة طلب اللجوء السياسي.

ففي هولندا -التي تبدو مختبرا للكثير من التوجهات السياسية على المستوى الأوربي- تتوالى مشاريع القوانين والقرارات الإدارية الهادفة إلى تجريد الأقلية المسلمة من الكثير من مكتسباتها على صعيد الوسائل والأدوات التي تمتلكها؛ حفاظا ودفاعا عن هويتها الدينية والحضارية.

ويتوقع المحللون أن تقدم الحكومة اليمينية الجديدة -التي ستتشكل بعد انتخابات يناير القادم- على مواصلة العديد من المشاريع التي بدأتها الحكومة اليمينية الحالية. ومن أخطرها على المسلمين مشروع إلغاء تعليم اللغة الأصلية للمهاجرين في المدارس الحكومية (من بينها العربية والتركية)، ومشروع الرقابة الشديدة على التعليم الإسلامي الممول من الدولة، إلى جانب مشاريع أخرى تصب في مجملها في إطار العمل على الإدماج القسري للأقلية المسلمة في ثقافة الأغلبية.

ولعل أهم خدمة قدمها القدر لليمين الأوربي المتشدد -برأي كثير من المهتمين- أحداث 11 سبتمبر الأمريكية، وما تبعها من تأثيرات سلبية ومدمرة؛ فالمخططات اليمينية المتطرفة المنبثقة عن الكراهية الشديدة والعنصرية المقيتة تجاه المسلمين لم تعد كما هي في حقيقتها، بل أصبحت الذريعة السحرية التي يلوح بها كل راغب في تطبيقها "الحرب على الإرهاب ومحاربة الإرهابيين" في زمن أصبح فيه الإسلام التأويل الضمني للإرهاب، والمسلمون المرادف الرسمي للإرهابيين.

اقرأ أيضًا:


** محلل سياسي- هولندا

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع