English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دلالات سياسية لأسماء بلح وفوانيس رمضان عند المصريين

بلح "صدام" و"الانتفاضة" يهزم "بوش" و"شارون"!

30/10/2002

محمد جمال عرفة   **

الفوانيس القديمة خسرت المعركة أمام الصينية المستوردة

كان البلاغ الذي سجلته محاضر شرطة التموين بمدينة الإسكندرية يوم 27 أكتوبر 2002 لتاجر يبيع أنواعًا رديئة من التمر المعطوب يقول بعفوية: إن البلح المضبوط ماركة "شارون" لا يصلح للأكل، وإنه فاسد ومن أردأ وأرخص الأنواع!

وبالمقابل كان تجار البلح يطلقون أسماء "صدام" و"الانتفاضة" على أفخر وأغلى الأنواع، فيما تؤكد التقارير الصحفية المصرية أن أغلب أنواع "فوانيس رمضان" التي ملأت الأسواق المصرية استعدادا لشهر رمضان كانت تحمل ماركة "الانتفاضة" و"القدس" و"الأقصى"، غير الأسماء التقليدية، مثل "المسحراتي" "الكعبة" و"بكار" وغيرها.

والحقيقة أن المصريين اعتادوا على تسمية أنواع مختلفة من سلع رمضان بأسماء ذات دلالات سياسية أو اجتماعية مهمة، كما اعتادوا من قبل على إطلاق النكات السياسية ذات المضامين المختلفة على قادتهم السياسيين أو أحوال البلاد السياسية والاقتصادية عموما.

فليس مصادفة على الإطلاق أن يطلق البائعون اسم "صدام" و"بن لادن" و"الانتفاضة" على أفخر أنواع البلح (التمر) وأغلاها ثمنا في الأسواق، كما أنها ليست مصادفة أيضا أن تطلق أسماء "بوش" و"شارون" على أردأ أنواع البلح في سوق البلح الشهير بمنطقة الساحل بالقاهرة!

وتزيد الغرابة عندما نعرف أن غالبية من يطلقون أسماء البلح هذه على منتجاتهم أميون غير متعلمين، وفي أحسن الأحوال يعرفون الكتابة والقراءة، ولكنهم بلا شهادات دراسية، وعندما تسأل أحدهم من أين جاءت التسمية؟ يقول: لا أعرف.. أو يبتسم ويسب شارون أو بوش مثلا ويلقي عليهما السبب وراء تدهور حال السوق وضعف عمليات البيع والشراء!

لا يزال البلح ماركة "الانتفاضة" يتربع على عرش أفخر وأغلى أنواع البلح في أسواق البلح المصرية (16 جنيها مصريا- حوالي 3.5 دولارات) التي تشهد انتعاشا كبيرا مع بدء شهر الصوم، وينتشر بها قرابة 22 صنفا من البلح تأتي لسوق الساحل في القاهرة من محافظات مصر الجنوبية.

وبشكل عام يلاحظ أن أسماء البلح وحتى الفوانيس تسمى وفقا لعدد من المعايير على النحو التالي:

1- الأسماء ذات الدلالة السياسية: وهذه التسمية تنم عن وعي سياسي للتجار بالأحداث السياسية ينعكس على تسمية السلعة وفق حبهم أو كرههم للشخصية التي تسمى باسمها السلعة، ففي العام الماضي واكب رمضان الحملة الأمريكية على أفغانستان وصعود أسهم بن لادن؛ فكان أفخر أنواع البلح في الأسواق المصرية وأجودها يطلق عليه التجار "بن لادن"، حيث يأتي في مرتبة متقدمة لأنواع البلح الفاخر الغالي الثمن، في حين كانوا يطلقون على البلح الرديء اسم "بوش" ويأتي في ذيل القائمة، حيث كان يباع "بن لادن" بثمن يتراوح بين 10 و11 جنيها (حوالي 3 دولارات) مقابل جنيه واحد أو جنيه ونصف لبلح بوش (حوالي ربع دولار).

أيضا كان يتربع على قائمة أفخر الأنواع بلح "الانتفاضة" منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، واستمر هذا العام أيضا للعام الثالث على التوالي.

وهذا العام أضيف اسم نوع جديد من البلح إلى قائمة البلح الفاخر أطلقوا عليه اسم بلح "صدام" يباع بحوالي 5 جنيهات مصرية مقابل بلح "بوش" الذي لا يزال يطلق اسمه على أردأ الأنواع التي تباع بجنيه واحد.

وفي هذا الصدد يقول عزت معوض رئيس رابطة تجار البلح بسوق الساحل: إن هذه التسميات "تعبير عن رفض المواطنين للمخططات الأمريكية لضرب العراق".

والأمر ذاته ينطبق على تجارة فوانيس رمضان التي يجري استيرادها من الصين بعد أن يطلب التجار المصريون تسميتها بأسماء معينة ووضع تسجيل بشريط أغانٍ معينة عليه؛ حيث جاءت تسميات، مثل "القدس" و"الأقصى" لتعكس دلالات سياسية عميقة ورغبة في التضامن مع فلسطين ضد العدوان الصهيوني ومحاولات تهويد المسجد الأقصى.

 إذ إن فوانيس "الانتفاضة" مسجل عليها أغاني القدس الشهيرة، وعليها مطلع أغنية فيروز الشهيرة عن القدس العتيقة "القدس لنا"، بل ونشرت العديد من الإعلانات في الصحف المصرية تروج لهذا الفانوس، وتنصح الآباء والأمهات بشرائه لأطفالهم بدلا من الفوانيس التي يسجل عليها أغاني المطربين؛ وذلك لتعريفهم بما يجري في القدس. وفانوس "القدس" مستوحى من الانتفاضة الفلسطينية، ومصنوع على شكل مسجد قبة الصخرة، ويباع في متاجر القاهرة بحوالي 14 جنيها مصريا (حوالي 3 دولارات).

2- الأسماء ذات الدلالة الاجتماعية: وهذه الأنواع من البلح والفوانيس تتصل بأحداث اجتماعية مصرية أخرى قد تكون ذات دلالات اجتماعية أو فنية. فمن أفخر أنواع البلح المصري مثلا نوع يسمى "الحاج متولي"، يباع بسعر 10 جنيهات للكيلو (حوالي دولارين)، واسم هذا النوع متصل بقضية تعدد الزوجات التي انتشر الحديث عنها على نطاق واسع عقب إذاعة مسلسل "الحاج متولي" الشهير في رمضان الماضي، والذي أثار جدلا كبيرا بين دعاة تنظيم الأسرة والمؤيدين لتعدد الزوجات بالنظر إلى ارتفاع نسبة العوانس في مصر (رجالا ونساء) إلى 9 ملايين نسمة، أي ما يعادل عدد سكان أكثر من دولة من الدول الصغيرة التعداد.

وهناك أسماء ذات دلالة اجتماعية مثل بلح "الشبح" و"البودرة"، فالأول ظهر منذ سنوات، وما زال اسمه في الأسواق، وهو مرتبط بظاهرة انتشار سيارات المرسيدس الفخمة باهظة الثمن في مصر على نطاق واسع رغم الأحوال الاقتصادية الضعيفة، وقد أطلق عليها اسم الشبح على غرار طائرة الشبح السوداء الأمريكية التي لا يرصدها الرادار.

أما الثاني "البودرة" فارتبط اسمه بالمخدرات وبودرة الهيروين كدليل على أنه نوع غالٍ غير متوفر، خصوصا بعد ارتفاع نسبة قضايا المخدرات في المجتمع المصري وضبط العديد من القضايا، وإنتاج أفلام سينمائية تركز على فكرة "البودرة" كتعبير عن الهيروين.

3- الأسماء ذات الدلالة التجارية: وهذه الأنواع من البلح والفوانيس التي يطلق عليها هذه الأسماء ترتبط بأسماء فنية لممثلات مصريات أو أحداث مصرية داخلية شهيرة، بغرض لفت نظر الجمهور لها وترغيبه في شرائها، مثل بلح "ليلى علوي" و"اللمبي"، وفوانيس "بكار" و"عمرو دياب" وغيرها.

حيث يلجأ التجار هنا لتسمية البلح أو الفانوس باسم شخصية مصرية شهيرة أو حدث بارز، فقد أُطلق اسم ليلى علوي (الممثلة المصرية الممتلئة) على نوع معين من البلح الكبير المستدير الشكل لجذب الزبائن له. كما أطلقت أسماء مطربين على أنواع من الفوانيس عليها تسجيل لمقطع من أغانيهم. وهذا العام أُطلق اسم "اللمبي" على فانوس جديد، وأيضا على بعض أنواع البلح بهدف جذب الزبائن بعدما أصبح اسم "اللمبي" مشهورا بسبب الفيلم الذي يحمل نفس الاسم للممثل محمد سعد الذي أثار ضجة من جانب النقاد الذين اعترضوا عليه بحجة أنه يشوه صورة مصر، ولكنه للغرابة حقق أرباحا مقدارها 16 مليون جنيه مصري، مقارنة بأفلام جادة أخرى لم تحقق سوى 3 ملايين فقط.

ومعروف أن مصر كانت تشتهر بصناعة الفوانيس من الزجاج والصاج والألوان المزركشة، وأسعارها رخيصة بالمقارنة بالفوانيس الكهربائية المستوردة، بيد أن الصناعة المصرية لم تتطور في هذا المجال، وأجهزت عليها الفوانيس البلاستيكية المصنوعة في الصين. وتقدر الغرفة التجارية بالقاهرة حجم استيراد مصر لفوانيس رمضان من الصين بأربعة ملايين دولار!

والغريب أن تجار البلح يؤكدون أن كل أنواع البلح (حوالي 22 صنفا) لها نفس القيمة الغذائية، وأنه لا فرق بين نوع وآخر، إلا فيما يتعلق بالشكل الخارجي للبلح ومظهره الذي يميزه عن غيره.

ولا تعتبر مسألة إطلاق أسماء معينة على أنواع من السلع المصرية تقليدا، بقدر ما ترمز إلى دلالات عديدة في الخبرة المصرية التاريخية، أغلبها ذات دلالة سياسية عبر العصور المختلفة، حتى إن بعض أنواع الفاكهة في العصر الملكي كان يطلق عليها التجار في سوق الخضر والفاكهة الشهيرة بمنطقة روض الفرج سابقا أسماء ملكية، خصوصا إذا كانت مزروعة في حدائق ملكية مثل "بطيخ مولانا" و"برتقال مولانا"؛ كناية عن أنه مزروع في حدائق خاصة بملك مصر الذي كان يطلق عليه بين العامة لقب "مولانا".

وقد حرص مؤلف فيلم "الفتوة" المصري على إبراز هذا المعنى ولكن بصورة سلبية؛ حيث كان يُرمز إلى أردأ أنواع البرتقال، والبطيخ الأقرع (الأبيض) على أنه "بطيخ مولانا" كنوع من السخرية، خصوصا أن التسمية كانت تدور في سياق إبراز مفاسد الملك السابق (فاروق).

تحيا "بلجيكا" الحرة العربية!

أيضا كانت هتافات المصريين في المظاهرات أيام الاحتلال الإنجليزي ثم فيما بعد الاستقلال ضد إسرائيل أو الحكومات المختلفة تستلهم رموزا وعبارات ذات دلالات سياسية وإسقاطات على الواقع السياسي. وبشكل عام تتميز برفع شعارات جذابة ومعبرة وغريبة في آن واحد، وإن كانت كلها تكشف عمق تفهم المصريين لما يدور حولهم ووعيهم بالقضية التي يتظاهرون بشأنها.

وتميُّز هذه المظاهرات بالشعارات الرنانة يرجع في المقام الأول لوجود نخبة من المثقفين أو الشباب المصريين الذين يتميزون بسرعة تأليف الشعارات ووزنها على نمط الشعر، وسجعها بحيث يسهل على آلاف المتظاهرين ترديدها، وفي هذا المجال يبرع أكثر الناصريين والإسلاميين، وإن كانت شعارات الناصريين أكثر حرية في النقد لحد السب مثل "يا شارون يا ابن العاهرة.. القدس زي القاهرة‍‍!"، في حين أن شعارات الإسلاميين يغلب عليها الالتزام والحماسة والارتباط برموز أو معانٍ إسلامية مثل "خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود".

وربما لم يشهد سوق الهتافات مثل هذا الرواج الذي تشهده مصر الآن بسبب تغاضي الحكومة نسبيا عن بعض المظاهرات لينفس المصريون عن مشاعرهم الغاضبة، وهي فترة تشبه إلى حد ما فترة ما قبل الرئيس الراحل السادات التي شهدت مظاهرات ضد كامب ديفيد أو ارتفاع الأسعار.

وقد تميزت الهتافات الحالية ضد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين بالحماسة والغضب الشديد، والسخرية من الحكام العرب وسب إسرائيل وأمريكا وقادتها، ولم تخل من طرافة مثل الهتاف لبلجيكا والدول الأوروبية الأخرى التي اتخذت مواقف ضد إسرائيل بعكس الدول العربية؛ حتى إن كمال أبو عيطة الذي يعتبر أشهر "الهتيفة" في مصر من التيار الناصري لحَّن هتافا لتحية قرارات بلجيكا التي هددت بقطع علاقاتها مع إسرائيل بسبب العدوان الغاشم على الفلسطينيين يقول فيه: "عاشت بلجيكا حرة عربية.. وأنتم جتكم خيبة قوية"؟!، ويقصد بالمقطع الثاني بالطبع الدول العربية.

هتافات حسب الحاجة!

وقد تراوحت الهتافات بين الدعوة للجهاد وفتح الحدود والهتاف ضد تخاذل الحكام وصمت الجيوش العربية.

ففيما يتعلق بطلب طرد السفير الصهيوني هتَف المتظاهرون: "أول مطلب للجماهير.. قفل سفارة وطرد سفير"، وفيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي هتفوا يقولون: "يا شارون يا خسيس.. دم العربي مش رخيص"، و"يا فلسطيني يا فلسطيني.. دمك دمي ودينك ديني".

وعندما صد البوليس المصري مظاهرات الطلبة واعتقل البعض هتف المتظاهرون: "يا للعار يا للعار.. مصري بيضرب مصري بالنار"، و"ليه الطلبة معتقلين؟.. علشان قالوا فلسطين!"،

كما هتفوا ضد الحكومة مع تصاعد الأزمة الاقتصادية: "عوزين حكومة جديدة.. الناس بقت على الحديدة".

أما عندما حضر تشيني وزيني وباول للمنطقة للترويج لضرب العراق، فقد هتفوا: "لا ترشيني لا ترشيني.. ملعون باول على تشيني"!

وعندما بدأت العمليات الاستشهادية النسائية هتف المتظاهرون يقولون: "يا حكامنا يا جبناء.. خدوا الدرس من وفاء" (إدريس).

وعقب مظاهرات البحرين الأخيرة ضد أمريكا هتفوا: "لا ملامة لا ملامة.. حيوا إخوانكم في المنامة"!

اقرأ أيضًا:


** محلل سياسي بموقع إسلام أون لاين- القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع