بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"زعران التلال".. مزيد من البقع على جلد النمر الفلسطيني

30/10/2002

صالح محمد النعامي** - غزة

"علينا أن نضع حدًّا لهذه المجموعة من المجانين. لا يعقل أن تقدم دولة وشعب بأسره على الانتحار بتحمل تبعات ما تقدم عليه تلك الحفنة من الأنذال. لا يمكن أن نغض الطرف عن ممارسات غريبي الأطوار هؤلاء".. بهذه الكلمات علق الجنرال أمنون شاحاك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق على إصرار مجموعة من شبان المستوطنين على تحدي الدولة وأجهزة الأمن الإسرائيلية ورفضهم إخلاء عدد من البؤر الاستيطانية التي قاموا ببنائها بدون إذن من الجيش، وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أمرا بإزالتها.

الصحافة الإسرائيلية أطلقت على هذه المجموعة اسم "زعران التلال" نظرا لاختيارهم التلال والمناطق المرتفعة من أجل إقامة البؤر الاستيطانية عليها. فقد أقامت هذه المجموعة على مدى ست سنوات أكثر من 105 بؤر استيطانية على رؤوس الجبال في جميع أنحاء الضفة الغربية تحت سمع وبصر الجيش الإسرائيلي والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ابتداء من بنيامين نتنياهو، وانتهاء بشارون.

ولم تحاول هذه المجموعة إخفاء الهدف من إقامة هذه البؤر الاستيطانية. وكما يقول نير أهارونشكي -أحد قادتها- فإنه هو وزملاؤه "يريدون إرساء وقائع استيطانية على الأرض تحبط أي جهد للتوصل إلى تسوية سياسية تقوم على إعادة أجزاء من أرض الضفة الغربية للفلسطينيين وجعل هذا السعي غير ممكن".

وكما يضيف أهارونشكي، فإن نشر البؤر الاستيطانية في طول الضفة الغربية وعرضها يهدف أيضًا إلى منع خلق تواصل جغرافي بين المناطق الفلسطينية، بحيث تفصل البؤر الاستيطانية بين المدن والقرى الفلسطينية.

زعران التلال.. طبيعة خاصة

عند البحث في السيرة الذاتية لكل عضو من مجموعة "زعران التلال" هؤلاء، تبدو صورة بالغة الوضوح. فمعظم هؤلاء أصلاً من أصحاب السوابق الجنائية الذين تورطوا في السابق في أعمال السرقة والنهب وتعاطي المخدرات داخل إسرائيل. ومعظم هؤلاء لم يكونوا ينتمون إلى إطار أسري وعائلي طبيعي، بل كانوا يقضون جُل وقتهم في الشارع. لكنهم عادوا للتمسك بأهداب الدين اليهودي، ومروا بعملية "توبة" يطلق عليها بالعبرية: "حزرا بتشوفا"، وعندما عادوا فإنهم يبدون حماسا كبيرا لتطبيق الفتاوى التي أصدرها كبار مرجعيات الإفتاء على طول تاريخ اليهود، لا سيما الفتوى التي أصدرها الحاخام موشيه بن نحمان في القرن الثاني عشر التي اعتبر فيها استيطان أرض فلسطين فريضة تعدل جميع الفرائض التي أمرت بها التوراة. ويقضي هؤلاء أيامهم في إقامة البؤر الاستيطانية التي يعتبرونها فريضة دينية، إلى جانب إدراكهم للأهداف السياسية التي يؤمنون أنهم يحققونها.

من هنا فإنه يمكننا تفسير مدى التعصب والكراهية التي تميز ممارسات هؤلاء ضد المواطنين الفلسطينيين. ويكفي أن نشير هنا إلى أن هؤلاء مسؤولون عن قتل عشرة مزارعين فلسطينيين، لمجرد أنهم "تجرءوا" على التوجه لمزارعهم لجني ثمار الزيتون!

لكن هؤلاء لا يعملون في فراغ؛ فهم ينتمون إلى أطر دينية توراتية، ويدينون بالولاء لثلة من أكثر حاخامات المستوطنين تطرفًا، لا سيما الحاخام باز ملميد رئيس لجنة حاخامات المستوطنات، الذي أفتى بضرورة إقامة كنيس يهودي في الأقصى.

الهدف: حسم مصير الأرض

على الرغم من أن قيادة المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة ممثلة فيما يعرف بـ"مجلس المستوطنات اليهودية" تدعي أنه لا علاقة لها بمجموعة "زعران التلال"، فإن هذه القيادة تبرر ما يقوم به "زعران التلال"، بل إن ما يعرف بـ"مجلس حاخامات المستوطنات" قد أصدر فتوى تحذر الجنود المتدينين من الاستجابة لتعليمات قيادة الجيش الإسرائيلي في حال إصدار أمر بإخلاء البؤر الاستيطانية.

وإلى جانب قيادة المستوطنين، فإن جميع أحزاب اليمين والمتدينين الممثلة في الائتلاف الحاكم قد عارضت أو تحفظت على قرار وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر بإخلاء البؤر.

ومع أن الجميع قد تحفظ على قيام "زعران التلال" بالاعتداء على الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيلية الذين جاءوا لإخلاء عدد من هذه البؤر، فإن وزراء بارزين في حكومة شارون أعلنوا تأييدهم لما أسموه بـ"النضال" الذي يخوضه "زعران التلال"، معتبرين أن ما يقوم به هؤلاء "عمل ريادي يستحق المديح والتأييد".

والحقيقة أن الإصرار على إقامة هذا العدد الكبير من البؤر الاستيطانية قد مثل نقطة تحول بارزة في طبيعة الأنشطة الاستيطانية التي يقوم بها المستوطنون. فحتى التوقيع على اتفاقية أوسلو كان المستوطنون يركزون على توسيع المستوطنات القائمة واستيعاب أكبر عدد من اليهود فيها، فحتى هذه اللحظة لم تكن هناك مشاريع تسوية سياسية مطروحة بشكل جدي، وبالتالي لم يكن هناك خوف من أن يتم نقل أجزاء من أرض الضفة الغربية للفلسطينيين كنتيجة لهذه التسوية.

أيضا حتى تلك اللحظة اعتقد قادة المستوطنين أنه بالإمكان تحقيق تفوق ديموغرافي على الفلسطينيين في الضفة الغربية. لكن بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، وعلى الرغم من أنها لم تتطرق إلى مصير المستوطنات، باعتبارها من القضايا المؤجلة للمرحلة النهائية من المفاوضات، فإن المستوطنين خشوا أن تكون هذه الاتفاقيات مقدمة لتسوية ستعيد معظم أراضي الضفة للشعب الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، يئس المستوطنون من إمكانية تحقيق تفوق ديموغرافي على الفلسطينيين، لذلك ركز المستوطنون على الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض وليس على استيعاب أكبر عدد من اليهود في المستوطنات القائمة. ولهذا برزت ظاهرة "زعران التلال" في عهد حكومة بنيامين نتنياهو في العام 1996، وتواصلت في عهد حكومتي باراك وشارون.

اللافت للنظر هنا بشكل خاص أن أكثر الشخصيات الرسمية في دولة الاحتلال التي شجعت "زعران التلال" على مواصلة أنشطتها، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون نفسه، فعندما عاد أواخر عام 1998 من مؤتمر "واي ريفر" حيث شارك في الوفد الإسرائيلي بوصفه وزيرا للخارجية في حكومة نتنياهو، توجه شارون من المطار رأسا إلى مستوطنة "بيت أيل" شمال "رام الله"، وخطب في عدد من نشطاء "زعران التلال" قائلا: "عليكم بالتلال. إن التلة التي ستعاد للفلسطينيين هي تلك التلة التي لم تسيطروا عليها"!

ذر الرماد في العيون

الضجة التي أثارها قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر بإزالة أربع وعشرين بؤرة استيطانية، والجدل الذي احتدم في أروقة الحكومة الإسرائيلية بعد هذا القرار، يمثل تضليلا فجًّا للرأي العام العالمي والعربي والفلسطيني. فحتى لو افترضنا أن الجيش الإسرائيلي سينجح في إزالة هذه البؤر بوصفها "غير قانونية"، فإن هذا يعني أن الحكومة الإسرائيلية ستعتبر أن إحدى وثمانين بؤرة أخرى "قانونية" يتوجب الحفاظ عليها. والأخطر من ذلك توفير الظروف لتحويلها إلى مستوطنة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

إن المرء لا يمكنه أن يتخيل الآثار بالغة الخطورة الناجمة عن تحويل هذه البؤر إلى مستوطنات، حيث إن عدد المستوطنات عندها سيصل إلى ثلاثمائة مستوطنة. وكما يتباهى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لانداو، فإن خارطة الضفة الغربية ستظهر كـ"جلد النمر"، حيث تنتشر المستوطنات في جميع أرجائها. لذا كان من الأهمية بمكان أن يتحرك العرب والفلسطينيون وكل من يهمه مستقبل فلسطين في العالم لكي يحاصر الدعاية الإسرائيلية المضللة، ويقول للعالم: إن جميع الأنشطة الاستيطانية هي غير قانونية وغير شرعية وفق القانون الدولي، وإن إخلاء الجيش الإسرائيلي بعض البؤر الاستيطانية لا يعني إضفاء شرعية على بقية المستوطنات والبؤر.

اعتبارات سياسية داخلية

الجدل الذي احتدم داخل أروقة الحكومة، لا سيما التلاسن بين ممثلي حزب العمل وممثلي الأحزاب الدينية واليمينية في الحكومة على خلفية قرار وزير الدفاع بإخلاء البؤر الاستيطانية الأربع والعشرين، حرّكته اعتبارات سياسية داخلية. فبعد عدة أشهر ستجرى انتخابات تمهيدية داخل حزب العمل لاختيار زعيم جديد للحزب ومرشحه لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة. والتنافس ينحصر بين كل من الرئيس الحالي للحزب بنيامين بن أليعازر، ورئيس بلدية الاحتلال في "حيفا" الجنرال عميرام متسناع، ورئيس لجنة الخارجية في الكنيست حاييم رامون.

ويعي بن أليعازر أن هناك مشكلة تواجهه في هذه المنافسة، تتمثل في أنه بالنسبة لعدد كبير من أعضاء حزب العمل - ومن خلال عمله كوزير للحرب في حكومة شارون - قد لعب دور مقاول الأعمال القذرة فقط، دون أن يكون له تأثير على صنع القرارات السياسية الهامة التي انفرد شارون باتخاذها. لذا فإنه من خلال قراره القاضي بضرورة إخلاء تلك البؤر الاستيطانية، يريد أن يظهر كالقائد الحازم الذي لن يتردد في ترك حكومة شارون في حال لم يكن له دور في صنع القرارات السياسية والأمنية.

اللافت للنظر أن مناورة بن أليعازر مكشوفة إلى حد كبير. وهناك دلائل كثيرة تؤكد أن صفقة قد تم التوصل إليها بين قادة المستوطنين وشارون وبن أليعازر، يتم بموجبها إخلاء البؤر الاستيطانية الأربع والعشرين، وإضفاء الشرعية على الإحدى والثمانين بؤرة الأخرى، وفي المقابل فإن نجاح بن أليعازر في تطبيق قراره يقدم أمام أعضاء حزب العمل على أساس أنه إنجاز شخصي له يوجب تجديد الثقة به واختياره كزعيم للحزب ومرشحه لرئاسة الوزراء.

اقرأ أيضًا:

** باحث في الشؤون الإسرائيلية


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع