بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد الانتخابات.. هل ينفرط التحالف الباكستاني الأمريكي؟

24/10/2002

أرمغان خان **

فلتسقط أمريكا.. دعاية الأحزاب الباكستانية المعارضة

نشأت جمهورية باكستان الإسلامية على أساس ديمقراطي، ولكن ما افتقدت إليه عمليا منذ نشأتها هو الديمقراطية. فقد تعاقب على حكمها منذ سنة 1947 حكومات عسكرية ومدنية عديدة. فقد شهد تاريخها السياسي انقلابات عسكرية وظلت البلاد تحت الحكم العسكري لأكثر من 28 عاما. وفي 12 أكتوبر 1999 أعاد التاريخ نفسه في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق نواز شريف عندما أطاح به الجنرال برويز مشرف تحت دعاوى متعددة لا مجال لذكرها هنا.

وبعد الإطاحة بالحكومة المدنية نصّب الجنرال برويز مشرف نفسه حاكما تنفيذيا للبلاد بعد أن ألزمته المحكمة العليا الباكستانية التي تعتبر أعلى سلطة في البلاد بإجراء الانتخابات العامة، وتسليم السلطة للحكومة المدنية بعد 3 سنوات. خلال السنوات الثلاث الماضية قام الجنرال برويز مشرف أولا بعمل استفتاء شعبي عام لرئاسته لمدة 5 سنوات قادمة بعد أن أمضى 3 سنوات حاكما تنفيذيا للبلاد. وبعد أن أصبح رئيسا "شرعيا" -كما يقول- قام بتعديل الدستور بطريقة مخالفة للقانون المدني دون الرجوع إلى البرلمان المحلول أصلا منذ الإطاحة بحكومة شريف، وبذلك أصبح صاحب الحل والربط والحاكم الأوحد للبلاد وكل السلطات في يده.

وراء الكواليس

شهدت باكستان في العاشر من أكتوبر الجاري ثامن انتخابات عامة في تاريخها في ظل أجواء متوترة بعد أن أصبحت الحليف الرئيسي لأمريكا في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب. وقد دأب الرئيس مشرف منذ توليه السلطة على تفكيك حزب الرابطة (حزب نواز شريف)، وسن قانونا يضمن عدم مشاركة نواز شريف وبينظير بوتو في الانتخابات العامة. ووُلد خلال هذه الفترة حزب جديد مقرب من حكومة مشرف سُمّي بحزب الرابطة الإسلامية (مجموعة قائد أعظم)، أو ما يسمى حاليا بحزب الملك، وكان الجنرال مشرف يتمنى أن يسلّمه رئاسة الوزراء، ولكن الرياح أتت على غير ما تمناه مشرف.

فبعد أحداث 11سبتمبر أعلن الجنرال مشرف أن باكستان ستقدم الدعم اللوجستي الكامل لأمريكا خلال حربها في أفغانستان، وخلال تساقط الأبرياء تحت وطأة القنابل الأمريكية في أفغانستان نشأ في باكستان تحالف جديد للجماعات الإسلامية تحت مسمى "مجلس العمل الموحد" للضغط على الحكومة بتغيير سياستها تجاه أمريكا وحربها الشعواء في أفغانستان. ونظرا للتقارب الطبيعي بين للشعب الباكستاني وأفغانستان، والبغض المنطقي لأمريكا وسياستها المتعجرفة مع المسلمين، لاقى حزب العمل الموحد ترحيبا واسعا من قبل الشعب الباكستاني، ولكن الرئيس مشرف كان يتغاضى عن هذه القوة الجديدة التي ظهرت على السطح السياسي بشكل لافت، وكان يصيح بأعلى صوته بأن الشعب الباكستاني لا يعير أهمية للأصوليين، وأنه -أي الجنرال مشرف- سيتمكن من تقديم الوجوه الجديدة للساحة السياسية في البلاد.

ومع اقتراب موعد الانتخابات سنّت الحكومة قوانين جديدة أخرى على المرشحين، من بينها أن يكون المرشح حاصلا على شهادة جامعية. وكان الغرض من ذلك إبعاد بعض الساسة غير المرغوبين عن الانتخابات. وحتى قبيل الانتخابات بيوم واحد ظل الساسة والمراقبون السياسيون يشككون في جدية الحكومة، وأنها سوف تلغي الانتخابات تحت أي حجة. ولكن الضغوط الداخلية والدولية أجبرت الحكومة على أن توفي بوعدها، وبذلك شهدت باكستان ثامن انتخابات عامة في تاريخها بعد أن تجمعت جميع السلطات في يد شخص واحد، وبعد أن هدد مرارا وتكرارا بأنه سيحل البرلمان إذا لم يقرّ برئاسته أو إن لم يقبل التعديلات الدستورية التي قام بها.

مفاجآت الانتخابات

أهمية هذه الانتخابات تكمن في التعديلات الدستورية التي قام بها الجنرال مشرف بعد مسرحية الاستفتاء الشعبي لرئاسته لمدة 5 سنوات قادمة، وأنه يملك حل البرلمان متى ما أراد. فقد كان متوقعا أن يفوز حزب الملك؛ حزب الرابطة المقرب من حكومة مشرف برئاسة الوزراء وغالبية مقاعد البرلمان ليكون مطيعا للرئيس مشرف دائما وأبدا، ولكن مشاركة مجلس العمل الموحد (تحالف الجماعات الإسلامية) في الانتخابات حالت دون ذلك. فقد توزعت أصوات الناخبين بين 3 أحزاب: حصل حزب الملك على 77 مقعدا في البرلمان من أصل 272 مقعدا، وحصل حزب الشعب (حزب بينظير بوتو) على 63 مقعدا مشكلا بذلك المرتبة الثانية، وحصل مجلس العمل الموحد على 53 مقعدا ليصبح ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد. وغاب عن الساحة السياسية حزب نواز شريف، وذلك للتفكك الذي أصابه.

وبناء على الدستور يتوجب على الحزب الفائز في الانتخابات أن يحصل على 167 مقعدا كحد أدنى ليحق له بذلك تشكيل الحكومة. ومن الواضح جدا أن أي الأحزاب الثلاثة لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفرده، ولذا يتوجب على الحزب الراغب في تشكيل الحكومة أن يتحالف مع أحد الحزبين ليشكلا الأكثرية العددية التي تؤهلهما لتشكيل الحكومة، ولكن المشكلة تكمن في أن الأحزاب الثلاثة تتعارض مصالحها.

حكومة مقيدة مسبقا

المراقبون يرون أهمية أخرى لهذه الانتخابات من الناحية السياسية أيضا، فقد قررت حكومة الجنرال مشرف تقديم الدعم اللامحدود لأمريكا في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب. فيتوجب على الحكومة المنتخبة أن تسير على هذا النهج شاءت أم أبت، ويجب عليها أيضا أن تراعي مصالح أمريكا، وتتعقب أعضاء القاعدة وطالبان التي تقول أمريكا إن لهم جيوبا نشطة في باكستان. علاوة على ذلك يتوجب عليها محاربة "الإرهاب" الداخلي.

والحكومة المنتخبة الجديدة ستتحمل مسؤولية الإصلاحات الاقتصادية في بلد مثقل بالديون الداخلية والخارجية، وانعدام الاستثمارات الأجنبية، والغلاء الفاحش، والسيطرة على سعر العملة الذي يتهاوى يوما بعد يوم.

الديمقراطيون يعولون على هذه الانتخابات آمالا كثيرة، فمع أن الحكومة التي ستشكل من هذه الانتخابات لن تجد مجالا واسعا لحرية الحركة، فإنهم يريدونها ديمقراطية، ولو كانت تحت ظل العسكر. فبرأيهم نصف ديمقراطية خير من ديكتاتورية كاملة!

الدعاية والحقيقة

قبل العاشر من أكتوبر يوم الانتخابات كانت الحملات الدعائية من قبل المرشحين على أشدها. فقد تم تشكيل لجنة الانتخابات المكلفة بتوزيع الدوائر الانتخابية، وتقبّل المرشحين بعد التأكد من أنهم أكفاء وتنطبق عليهم الشروط الموضوعة. من ضمن المسرحيات العديدة التي حصلت في الانتخابات مسرحية كانت من نصيب نواز شريف؛ فقد أعلنت حكومة مشرف مرارا وتكرارا بأنه غير كفء لخوض الانتخابات، ولا تنطبق عليه الشروط الموضوعة للمرشحين ولكن- ومع ذلك- تقدم بأوراقه إلى اللجنة الانتخابية مرشحا نفسه لدائرتين انتخابيتين، وهنا انكشف زيف دعاوى الحكومة بأنه لا تنطبق عليه الشروط الموضوعة. فقد قبلت اللجنة الانتخابية أوراقه وأعطيت له التذكرة الانتخابية! هذا من جهة. ومن جهة أخرى لم تقبل اللجنة الانتخابية أوراق بينظير بوتو مع أنها تنطبق عليها الشروط الموضوعة للمرشحين حسب خبراء القانون الباكستانيين. عندها سحب نواز شريف أوراقه من اللجنة الانتخابية؛ احتجاجا وتضامنا مع بينظير بوتو.

من بين النكت التي تداولها الشعب الباكستاني وتناقلتها وسائل الإعلام المختلفة نكت المرشحين الذين تقدموا بشهادات جامعية مزورة وقبلتهم اللجنة مع علمها بهذا التزوير، وذلك لكي تستعمل الحكومة هذه الورقة عند الحاجة للضغط عليهم في البرلمان!

وحسب المصادر، فإن هناك 40 من المرشحين الفائزين في الانتخابات والحاصلين على مقاعد في البرلمان ممن تقدموا بشهادات مزورة ومعروفين لدى العامة. أيضا هناك بعض المرشحين الذين تقدموا بشهادات عليا مزورة من المدارس الدينية العربية التي تعمل في باكستان. بعض هؤلاء المرشحين الذين يحملون الشهادات المزورة من المدارس الدينية العربية اختبرتهم اللجنة وفشلوا في الاختبار.

تناقلت الصحف بعض هذه النكت على لسان أحد مسئولي اللجنة الانتخابية بأنه تقدم إليهم أحد المرشحين طالبا منحه تذكرة الانتخاب، وعندما طلب منه مسؤول اللجنة أن يشرح له تخصصه التعليمي في المدارس الدينية لم يستطع الإجابة. عندها طلب منه المسؤول أن يتلو عليه دعاء القنوت، ولكنه فشل أيضا.. عندها يئس منه المسؤول وطلب منه أن يتلو عليه أي سورة من سور القرآن الكريم غير السور الثلاث الأخيرة، ولكن المرشح فشل أيضا.

مجلس العمل.. برنامج مثير

الأحزاب السياسية التي رشحت نفسها للانتخابات كانت كعادتها كل مرة، حيث لم تأت بجديد. فقد كان كل حزب يذكر للشعب في الدعاية الانتخابية أنه سيوفر أهم ثلاثة أشياء للشعب في حال فوزه في الانتخابات، وهي المأكل والملبس والمسكن، وكل ما يخص هذا الثلاثي الذي يحتاجه الإنسان.

علاوة على ذلك فقد كانت الوعود الانتخابية كعادتها تدور في فلك الإصلاحات الاقتصادية وتوفير الأمن والوظائف وغيرها من الوعود التي فقدت بريقها مع مرور الزمن، والتي غالبا ما يتناساها مطلقوها. ولكن الشيء اللافت حقا في هذه الانتخابات هو البرنامج الذي تقدم به مجلس العمل الموحد، ومن أجله حصل على هذا النجاح منقطع النظير، الذي إن دل فإنما يدل على أن الشعب الباكستاني قد ملّ من الوعود البراقة أولا، وأن الجنرال برويز مشرف فقد بريقه ثانيا، وأن الشعب ما زال يتعاطف مع نظام طالبان ثالثا. حزب مجلس العمل الموحد جاء في الساحة وهو يحمل الرفض القاطع لسياسة الجنرال مشرف تجاه أفغانستان وأمريكا. وكان مجلس العمل الموحد هو القوة السياسية الوحيدة التي تنادي بترحيل القوات الأمريكية من باكستان، وترفض علنا "الإصلاحات" الدستورية التي قام بها الرئيس مشرف. فقد صرح رئيس مجلس العمل الموحد مولانا أحمد شاه نوراني، ونائبه القاضي حسين أحمد بأنهما -إن فاز حزبهما في الانتخابات ووصل إلى البرلمان- سيرفضون رئاسة الجنرال برويز مشرف؛ لأنه لم يأت إلى الرئاسة بالطريقة الشرعية، وأنهما سيرفضان إصلاحاته الدستورية لأنه لم يقم بها عبر البرلمان.

وأمام هذا الوضع الذي حصل فيه مجلس العمل الموحد على 53 مقعدا في البرلمان، يستطيع المجلس أن يكوّن حكومة إقليمية في مقاطعة سرحد المحاذية لأفغانستان، ويستطيع أن يكوّن حكومة إقليمية في منطقة بلوشستان المحاذية أيضا لأفغانستان بشرط أن يتحالف مع بعض المرشحين، كما يستطيع تشكيل حكومة مركزية في حال تحالفه مع حزب الملك أو حزب الشعب. وفي إمكانه أيضا أن يشكّل معارضة قوية في حال تحالف حزب الملك وحزب الشعب لتشكيل الحكومة.

إن موقف الجنرال مشرف صعب للغاية، فهو من جهة لا يريد للأحزاب الدينية أن تقوم لها قائمة، ومن جهة أخرى لا يستطيع وقف هذا التيار الإسلامي القوي القادم على أكتاف الشعب من خلال صناديق الاقتراع. فالمنطقتان سرحد وبلوشستان المحاذيتان لأفغانستان تشهدان منذ اندلاع حرب أفغانستان هروب عناصر القاعدة وطالبان إليهما، وتشهدان عمليات عسكرية باكستانية وأمريكية لملاحقة تلك العناصر، فإذا ما شكل مجلس العمل الموحد حكومته في هذه المنطقة فهل سيسمح للأمريكان بملاحقة عناصر القاعدة وطالبان؟ أم أن المنطقة ستصبح ملاذا آمنا للمقاتلين الفارين من أفغانستان؟ كلتا الحالتين ستكونان سببا في إحراج حكومة مشرف وسياسته تجاه أمريكا. ويرى المراقبون أن الأيام القادمة ستشهد أزمات جديدة بين تحالف الجماعات الإسلامية ومشرف.

صعوبات تشكيل الحكومة القادمة

الجنرال برويز مشرف أعلن صراحة أن المرشحين الفائزين في الانتخابات سيؤدون القسم الدستورية في الأول من نوفمبر، وأن البرلمان الجديد سيبدأ أول أعماله يوم الخامس عشر من نوفمبر. لكن المشكلة تكمن في أنه بالرغم من مرور أكثر من عشرة أيام على انعقاد الانتخابات فلم يظهر بعد أن أي الأحزاب يستطيع تشكيل الحكومة، فحزب الملك يشهد صراعات داخلية عديدة وانقسامات على رئاسة الوزراء، فهناك ستة من المرشحين لهذا المنصب ولا يمكن للمراقبين ولا حتى لأعضاء الحزب نفسه أن يحددوا على من ستخرج القرعة.

أيضا حزب الشعب يوجد به انقسام حول مسألة التحالف مع حزب الملك أو مع مجلس العمل المتحد.

وحكومة مشرف أعلنت حاليا أنه إذا تمكن مجلس العمل من تشكيل الوزارة فلن تعطى له حقائب الداخلية والخارجية والتعليم والاتصالات، وذلك لأهمية هذه الوزارات في التحالف الباكستاني الأمريكي في الحرب ضد الإرهاب! وإلى هذه اللحظة هناك معوقات عديدة تقف في وجه الأحزاب المرشحة لتشكيل الحكومة. والأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن وجه الحكومة الجديدة التي ستُشكل في باكستان والتي يكاد يجمع المراقبون على قصر عمرها...

اقرأ أيضا: 


**  محلل سياسي- إسلام أباد


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع