 |
|
صامدات في مواجهة
قوة الاحتلال
|
أجرت
شبكة "إسلام أون لاين.نت" استطلاعا
للرأي حول انتفاضة الاستقلال والأقصى،
بمناسبة مرور عامين على اندلاعها في 28
سبتمبر 2000. وقد دار الاستطلاع حول أربعة
أسئلة أساسية بشأن: الهدف من الانتفاضة،
والعوامل الأكثر تأثيرا في قوتها،
والعلاقة بين المقاومة والمفاوضة، ومدى
قدرة الفلسطينيين على الاستمرار في
الانتفاضة لمدة عامين آخرين.
وكانت
مدة الاستطلاع أسبوعًا (من 28 سبتمبر إلى
4 أكتوبر 2002)، وبلغ عدد المصوتين 1081.
النتائج
بالنسبة
إلى الهدف من الانتفاضة في المرحلة
الراهنة كان هناك شبه إجماع من
المشاركين على أن هذا الهدف يجب أن يكون
تحرير كل فلسطين وعودة جميع اللاجئين
إلى ديارهم؛ حيث كانت نسبة المصوتين
لهذا الاختيار حوالي 74%، مقابل 23.6%
اعتبروا أن الهدف يجب أن يكون إقامة
دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع
غزة تستوعب اللاجئين الفلسطينيين، فيما
اعتبر 0.6% فقط أن الهدف هو مجرد استئناف
المفاوضات مع إسرائيل، وكانت نسبة من لا
رأي لهم 1.75%.
أما
السؤال الخاص بأي العوامل أكثر تأثيرا
في قوة الانتفاضة، فقد تباينت إجابات
المشاركين عنه بشكل واضح، ورأت
الأكثرية (37%) أن تماسك القوى الفلسطينية
هو الأكثر تأثيرا، مقابل 32% رأوا أن قوة
الانتفاضة تعتمد بشكل أكبر على تصعيد
مستوى المقاومة ضد الاحتلال، ورأى 27%
فقط أن الدعم العربي هو أكثر العوامل
تأثيرا في قوة الانتفاضة، وكانت نسبة من
لا رأي لهم 12%.
وعن
تقييم جدوى المفاوضات مع المحتل
وعلاقته بإنجازات الانتفاضة، رأى أغلب
المصوتين (59%) أن المفاوضات تهدر إنجازات
الانتفاضة، مقابل حوالي 18% رأوا أنها
تستثمرها، واعتبر 19.6% أن المفاوضات لا
تؤثر فيها، وكانت نسبة من لا رأي لهم 3%
تقريبا.
إجابات
المصوتين عن السؤال الأخير عن مدى قدرة
الفلسطينيين على مواصلة الانتفاضة لمدة
عامين آخرين، كانت لافتة ومحل إجماع
تقريبا، حيث اعتبر 93% أن الفلسطينيين
قادرون على ذلك، مقابل 5% تقريبا فقط
اعتبروا أن الفلسطينيين غير قادرين على
مواصلة الانتفاضة عامين آخرين، وكانت
نسبة من لا رأي لهم 1.8%.
ملاحظات
تحليلية
الملاحظة
الأهم في تحليل اتجاهات التصويت في
الاستطلاع هي وجود نوع من عدم التماسك
في اتجاهات تفكير الجمهور في
الانتفاضة، حيث تُبرز أن أهم عوامل قوة
الانتفاضة هي في النهاية فلسطينية محضة
(تماسك القوى الفلسطينية وتصعيد مستوى
المقاومة ضد الاحتلال)، مع عدم التعويل
على الدعم العربي. وفي المقابل تميل
اتجاهات الجمهور إلى خيار المواجهة
والحد الأقصى، حيث ترى الأغلبية أن
المفاوضات تهدر ثمار الانتفاضة، وأن
الهدف يجب أن يكون تحرير كل فلسطين
وعودة جميع اللاجئين إلى ديارهم. وهو
أمر يكاد يكون مستحيلا من ناحية التقدير
الواقعي للمرحلة الراهنة: الحد الأدنى
من الإمكانات والاعتماد على الذات،
مقابل الحد الأقصى من المطالب.
وهو
بلا شك أمر لا تطيقه الانتفاضة، ولا
يتحمله المجتمع الفلسطيني، على الرغم
من قدرته على الصمود التي اتفق الجميع
تقريبا عليها، حيث اعتبروا أن
الفلسطينيين قادرون على مواصلة
الانتفاضة عامين آخرين. والصمود يختلف
عن تحرير جميع الأراضي المحتلة
واستعادة جميع اللاجئين.
فيما
يتصل بالعلاقة بين التفاوض والمقاومة
فإن من الطبيعي أن تتجه إجابات الجمهور
إلى اعتبار أن المفاوضات تهدر ثمار
الانتفاضة، ولكن هذه النتيجة يجب أن
تؤخذ بحذر من السقوط في التعميم، فمن
الواضح عمليا أن أداء السياسة
الفلسطينية ما زال منخفضا جدا
بالمقارنة بأداء المجتمع الفلسطيني
وقواه المقاومة، وهذا ما يهدر بالفعل
كثيرا من ثمار الانتفاضة ولا يحولها إلى
إنجازات سياسية.
ولكن
من المهم عدم فهم الأمرين كطرفي نقيض؛
فإما المفاوضات وإما المقاومة المسلحة،
حيث لا بد من أن تمتزج مختلف الأدوات في
تحقيق الأهداف المتفق عليها.
وربما
يرجع سوء أداء السياسة الفلسطينية إلى
عدم الاتفاق من البداية على الهدف من
الانتفاضة، فمن الواضح أن السياسة
الفلسطينية تعاملت مع الانتفاضة
باعتبارها عاملا لتحريك المفاوضات في
إطار عملية التسوية، ومحددات هذه
العملية الإقليمية والدولية، في حين
غلب على حركات المقاومة التعامل مع
الانتفاضة باعتبارها حركة تحرير.
ومن
هنا فالمشكلة لا تكمن في المفاوضات في
ذاتها، ولكن في الغرض منها، ومدى
الاتفاق الداخلي لدى كل طرف حول هذا
الغرض، ناهيك عن أداء المفاوض ومدى
كفاءته، والبيئة المحيطة بعملية
التفاوض، وهي كلها محددات كانت في غير
صالح المفاوض الفلسطيني، فجاء أداؤه
بهذا الشكل.
وعليه
فمن المهم ترشيد هذه العملية وزيادة
كفاءتها، لترتفع إلى مستوى أداء
الجماهير الفلسطينية وقواها المقاومة،
وليس اعتبارها نقيضا للمقاومة.
لا
شك أن اتجاهات الجمهور في التصويت على
هذا الاستطلاع قد كشفت عن أمور إيجابية
كثيرة؛ أهمها عدم الاستسلام للأمر
الواقع وعدم اعتبار الوجود الإسرائيلي
حقيقة نهائية، حيث ما زال الهدف هو
تحرير كل فلسطين وعودة جميع اللاجئين،
ولكن مع ذلك تظهر هذه النتائج أن
الجمهور لا يفرق بين المشروع
والبرنامج، أو بمعنى آخر: بين
الإستراتيجية والأهداف الكبرى من جهة،
والتكتيكات التي ترتبط بالحركة في
المجال الواقعي والوصول إلى الهدف من
خلال خطوات عملية، من الجهة الأخرى.
اقرأ
أيضًا:
**
محرر
صفحة شؤون سياسية- إسلام أون لاين.نت
|