بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انحسار الوظيفة الأمنية يهدد بأفول النظام العربي

03/10/2002

د. محمد خالد الأزعر**

من أقدار النظام الإقليمي القومي العربي أنه ارتبط من حيث النشأة والسيرة الذاتية بقيام إسرائيل وسيرتها الذاتية غير السوية، وقد أنشأ هذا التزامن ضغوطا هائلة على تفاعلات هذا النظام الداخلية والخارجية. وكانت أكثر أنماط هذه الضغوط وضوحا وتأثيرا تلك التي تعلقت بوظيفته الأمنية؛ إذ إن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أعضائه ظلت في معظمها بمثابة تحد يجرح كبرياء النظام ويثير الشكوك من جدواه.

وللحقيقة فإن مرر الوقت ودموية التحدي الإسرائيلي لم يغيرا من وطأة هذا الواقع المؤلم إلا نحو الأسوأ، نلمس ذلك إذا ما قسنا استجابة لنظام وأداءه لهذا التحدي بين نقطتين؛ الأولى عام 1948 حين اجتازت القوات العربية حدود فلسطين لصيانة عروبتها تحت لواء الجامعة العربية، والثانية في الوقت الراهن؛ حيث تقف وحدات النظام حائرة مترددة لا تدري ماذا تصنع بينما تعيث إسرائيل ذاتها فسادا في فلسطين أيضا، معلنة على لسان رئيسها إريل شارون أنها تستكمل حرب الاستقلال، أي أنها تستأنف ما حدث في المرحلة الأولى (احتلال فلسطين وإعلان الدولة الصهيونية)!

ومما يعمق الصورة المأساوية لحال النظام في الوقت الراهن أنه خاض حربه الأولى دفاعا عن فلسطين في وقت كان يخضع فيه لشروط قاسية، كالاحتلال والسيطرة الغربية المباشرة، وضعف الجيوش لجهات التدريب والتسليح وقلة الأعداد وانتشار الأمية وتفشي الأمراض، والتخلف الاقتصادي والاجتماعي بعامة، لكن حاول وفشل. وقد لا يعلم كثيرون أن أطرافا خارجية- بما فيها بريطانيا- أوعزت لبعض النظم العربية أن الجانب اليهودي يفوقها كثيرا ولا ضمانة لانتصار العرب عليه. غير أن هذه النظم- بما فيها التي وسمت مطولا بالعمالة والتواطؤ مع الصهيونية ومشروعها- وجدت أن امتناعها عن المشاركة سوف يلحق بها العار القومي، وأنها لا تستطيع إلا الوفاء بالدفاع عن فلسطين من باب الالتزام بتوجهات النظام العربي!

حدث هذا في وقت لم يكن العرب قد أبرموا بعد اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي جاءت في 1950. لقد كان نظامهم غضا وليدا، ونداء الوحدة بينهم في طور الولادة، بل وربما كانت درايتهم بالخطر الصهيوني على أمنهم القومي محدودة، وكثير منهم لم يذهبوا بخيالهم إلى أن فلسطين كانت مجرد منصة قفز للاستعمار الصهيوني الإسرائيلي ومحالفيه الدوليين للانقضاض على المحيط العربي بأسره.

خطر الانهيار

أين هذا من حال النظام الآن وموافقة مما يجرى في فلسطين؟ نحسب أنه لا حاجة بنا للإجابة تفصيليا عن هذا السؤال، ولكن الواضح أن معظم أعضاء النظام العربي يتفننون في تلمس الأعذار لغيابهم عن المشاركة العضوية في الدفاع عن الحقيقة الكيانية الفلسطينية البازغة تحت السيطرة الإسرائيلية، ولا يمكن اعتبار التآزر المعنوي والسياسي والاقتصادي والمالي… إلخ. مظاهر كافية لرفع هذه السيطرة طالما أن هذه الإجراءات التضامنية لا ترقى -ويعرف العدو الصهيوني أنها لن ترقى- إلى مرتبة استخدام الأدوات العسكرية ولو بعد حين.

وفي كل حال فإن استبعاد هذه الأدوات مطولا من مجال مواجهة التحدي لإسرائيل هو أحد أهم عوامل افتقاد النظام العربي للفعالية في استرداد الحقوق الفلسطينية. وربما حق القول بأن من شأن استمرار هذه النقيصة أن تزعزع أركان النظام ذاته وتذهب بريحه بالنسبة لمجالاته الأخرى، وذلك دون استثناء الأصول النظرية لقضية الأمن القومي العربي نفسها؛ فالتعامل مع هذا التحدي بغض النظر عن درجة الفاعلية شكل -وما زال يشكل- حقل الاختبار الحقيقي لهذه القضية. إن نجاح النظام أو فشله جزئيا أو كليا في استئصال الخطر الصهيوني الإسرائيلي نتائج تترتب على توفر أو غياب محددات بعينها يمكن استبصارها ومعالجتها. لكن فقدان المنظور القومي الشامل لهذا الخطر، أو شطبه من أجندة النظام وهمومه الكلية يعني زوال قضية الأمن العربي وانعدام صدقية الحديث عن هذه القضية بالمطلق، وفي حالة كهذه يفقد النظام العربي واحدًا من الأعمدة الكبرى التي يقوم عليها ويصبح مؤهلا للانهيار.

فقه النظم الإقليمية

هذا التوقع ليس رجما بالغيب. ففقه النظم الإقليمية يؤكد أن التهديدات الخارجية التي تواجه هذه النظم من العوامل الحاسمة المؤثرة في تفاعلاتها لدرجة قد تبلغ حد التأثير في مستقبلها، إما نحو مزيد من التماسك والتكامل وإنما إلى الانفراط والتفكك والأفول. وكلما كانت التهديدات أو التحديات من طبيعة عسكرية أو عدوانية جذرية- وهذه هي حال النظام العربي-كانت الاستجابة لها محددا فارغا بالنسبة لمصيرها.

إذا أخذنا بهذه الأسس الفقهية أيقنا بحجم المخاطرة المحلقة فوق النظام العربي في الوقت الراهن والأجل المنظور، فهذا النظام عرك تحديات كثيرة، وتمكن من التعايش معها مطولا، وفي هذا الإطار كانت نظرية الأمن القومي العربي بين الدوافع الحاثة على التصدي للعدوان الإسرائيلي، وجرت محاولات جادة لتطبيق هذه النظرية، ورغم فشل هذه المحاولات -الأمر الذي يمكن مناقشة أسبابه والسعي لتلافيها- فقد ظل هناك اقتناع لدى إدارة النظام بصحة النظرية وبضرورتها.

لكن ما يحدث منذ بعض الوقت وتأكد في مواجهة السلوك الإسرائيلي حاليا هو الغياب الكامل تقريبا لهذه النظرية، والعجز المطلق عن اجتراح مداخل ذات طابع عربي نظامي شامل أو جزئي تستهدف تفعليها. وقد ظهرت تجليات هذا العجز حين تبنى النظام العربي عبر القمم العربية المتوالية ولا سيما منذ قمة القاهرة 1996 التسوية السلمية للصراع ضد إسرائيل، ولكنه لم يقرن ذلك ببناء إستراتيجية بديلة لاستعادة لحقوق العربية في حال إذا لم يثمر خيار "السلام" المطروح. ثم إن هذه التجليات أضحت واضحة كالصبح بعد أن قابلت إسرائيل مبادرة السلام العربية التي طرحها مؤتمر قمة بيروت 27-28 مارس الماضي بإذن غير مصغية، وقامت في اليوم التالي الانفضاض القمة باجتياحها الشامل لمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، ومارست في سياق هذا العدوان إجراءات إرهابية لم تستثن كل جرائم الحرب المعروفة ضد كل مظاهر الحياة هناك. وفي ذلك كله يبد النظام العربي رد فعل يتجاوز ما صدر عن كتل دولية لا تربط بفلسطين برابطة نظامية أو قومية، كالشجب الإدانة واللوذ بمجلس الأمن الدولي.

توسيع دائرة الأطماع

على أن ما هو أدعى للتحسب على مصير النظام من ذلك هو اتخاذ بعض النظام لمواقف يبدو منها التنصل الصريح لفكرة الأمن القومي العربي، والتجاهل المطلق لدعوة مواجهة العدوان الإسرائيلي بالمفهوم العسكري الذي يفهم منه هجران الأطر النظامية المقررة في وقت وأزمة كهذه، طبقا -على سبيلا المثال- لمعاهدة الدفاع العربي المشترك.

مثل هذه المعطيات لا تضر فقط بالوظيفة الأمنية للنظام العربي، بل إنها توسع هوة عدم الثقة بين عامة أبناء الأمة وهذا النظام، وتتسبب في أضرار فادحة بحق القضية الفلسطينية على اعتبار أن تفهم نخبة الحكم الإرهابية في إسرائيل لحدود رد الفعل العربي يمنحها رخصة لغلو في اعتصار الطرف الفلسطينية بدون تخوف من أي رادع عربي. وقد ينطبق الأمر ذاته على السلوك الإسرائيلي إزاء سوريا ولبنان وما زالت لهما أراضي محتلة من جانب إسرائيل.

إن إسرائيل ليست الطرف الوحيد الطامع في حقوق عربية، وعلينا أن نضع في الحسبان كيف يؤدى ضعف- وفي الواقع غياب- الوظيفة الأمنية للنظام العربي على تجرؤ أطراف أخرى مشتبكة في قضايا أمنية مع دول عربية على هضم هذه الحقوق أو ممارسة ضغوط على أطراف النظام، والتهديدات الأمريكية ضد العراق ليست بعيدة عن هذه الملاحظة.

ورب قائل بأن هذا الطرح مبالغ فيه، فهناك نظم إقليمية لم تبلور وظيفتها الأمنية لعشرات السنين، ولكنها تمكنت من الديمومة وتحقيق إنجازات كبيرة في المجالات الأخرى الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية مثل النظام الأوربي، وفي تقديرنا أن القياس على هذا النموذج لا يصح من الأساس، من ناحية لأن الأوربيين أوكلوا أمنهم الإستراتيجي للشريك الأمريكي في حلف الناتو، ومن ناحية ثانية لأن النظام العربي يواجه منذ نشأته كما أشرنا أعلاه التحدي الإسرائيلي بشكل حقيقي، وليس افتراضيا كما كان حال الأوربيين مع التحدي الشيوعي.

هذا علاوة على أن النظام الأوربي استدرك بالفعل ومضى منذ بعضة أعوام في تطوير عقيدة أمنية خاصة به، وقوة للدفاع تتولى السهر على هذه العقيدة (الأروفور)، وثمة إمكانية للدفع بأن النظام العربي يحمل خصيصة تميزه عن كل النظم الإقليمية هي أنه يجمع العامل القومي إلى العنصر الإقليمي، وهو ما يعلي جدلا من شأن وظيفته الأمنية. فالنظم القومية أحرص على أمنها الجماعي من تلك التي تقوم كليا على قضايا مصلحية جافة وليس في أولوياتها علاقة أو رابطة القربى والدم والأصل الواحد.

الخلاصة

مهما يكن من أمر فإن خطر اضمحلال النظام العربي نتيجة العزوف -لانعدام القدرة أو عدم الإرادة أو غيبة الوعي- عن الاضطلاع الجدي بصيانة الأمن العربي هو خطر حقيقي وليس متوهما، وإن ظلت هذه الحالة قائمة على المدى المنظور فسوف لن يكون من المستغرب أن يتضعضع هذا النظام أو يؤول إلى الانزواء إن لم يكن إلى الزوال العضوي، ولن يخرج ذلك عن السنن التي اشتقها فقه النظم السياسية بعد طول التدبر.

اقرأ أيضًا:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع