بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العرب والعراق.. جلد الضحية والتودد للجلاد!

30/09/2002

محمد جمال عرفة

مظاهرات غربية ضد ضرب العراق

ألف باء العلاقات الدولية الحالية هو انتهاز الفرص لتحقيق المصالح.. وهذه السياسة طبقها الصهاينة في حرب الخليج 1991 للحصول على مزايا عسكرية من أمريكا، وكذلك في مفاوضات السلام مع مصر، وجنوا من ورائها أيضا مكاسب أكبر عقب 11 سبتمبر.

وقد أتيحت عشرات الفرص للدول العربية لجني مكاسب أو على الأقل طلب مقابل سياسي لدعمهم غير المحدود لأمريكا، ولكنهم خرجوا منها كما دخلوا!

ففي حرب الخليج 1991 اكتفت الدول العربية بوعود من بوش الأب لتحقيق هدف إنشاء الدولة الفلسطينية مقابل دعمهم لأمريكا في ضرب العراق.. وحقق الأمريكان هدفهم بإخراج العراق من معادلة التوازن العسكري مع إسرائيل، فيما خرج العرب من مولد أوسلو بلا دولة فلسطينية.

ومع تصاعد قرع طبول الحرب الثانية ضد العراق، لم تسعَ الحكومات العربية حتى لاقتناص أي فرصة لمساومة بوش الابن مقابل ضرب العراق، واكتفت بالتسليم التام والرضا بالقضاء الأمريكي بدعوى أن ما بعد 11 سبتمبر أفرز مزيدا من هوان وضعف الموقف العربي، واكتفت العواصم العربية بالحديث عن عدم قدرتها على فعل شيء، وأنها لا حول لها ولا قوة، لتجسد بعجزها انهيار النظام الإقليمي العربي.

وقد نجح العراق في إجهاض تحركات واشنطن المتسارعة لإعداد حلبة الحرب ضده بقبوله حضور المفتشين الدوليين بعد طول رفض، وسماحه لهم بتفتيش الأماكن التي يريدونها ليعطي بذلك للعرب ورقة جديدة للمساومة.. فماذا حدث؟

لم تستثمر الحكومات العربية الفرصة مرة أخرى رغم اندلاع المظاهرات في غالبية العواصم الأوروبية والعربية وأمريكا نفسها ترفض الحرب.. ولم تستثمر الحكومات رفض شعوبها للعدوان -عبر مظاهرات انطلقت في مصر والأردن والبحرين ولبنان وغيرها تندد بالعدوان– في الضغط على واشنطن للبحث عن بدائل أخرى.

ومع أن تحركات عربية بدأت تنشط على الساحة وصدرت تصريحات من وزراء خارجية عرب بمطالبة واشنطن بالتمهل، فقد انتهت جميع التحركات لمطالبة الضحية (العراق) بعدم التنفس أو استفزاز الجلاد (أمريكا)، وعدم استبعاد ضرب العراق رغم تصاعد الاحتجاجات!

وحتى أمل عقد قمة عربية، الذي طالب به بعض مسئولي الجامعة العربية لاتخاذ موقف، تم إجهاضه لأنه لا أحد يريد قمة لن تفعل شيئا، وصمتت معظم العواصم العربية عن إبداء الرأي حول عقد قمة أو لا، فيما تبرع قادة عرب كبار –مثل الرئيس مبارك– بالإعراب عن عدم الحاجة لعقد قمم الآن.

فبعد زيارة للسعودية توقع المحللون أن يكون هدفها نقل أفكار عراقية جديدة للسعوديين في سياق محاولات وقف الضربة الأمريكية، طالب الرئيس المصري حسني مبارك العراق بعدم توفير مبررات لتوجيه ضربة إليه، وأن يلتزم بقرارات الشرعية الدولية بشكل واضح لا لبس فيه (!).

وقال مبارك لرؤساء تحرير الصحف المصرية أثناء رحلة العودة من الرياض: "لا أحد يستطيع أن يستبعد بشكل كامل احتمالات توجيه ضربة إلى العراق".

وبرر مبارك الموقف العربي الرسمي الضعيف في مواجهة الإصرار الأمريكي على ضرب العراق بقوله: "علينا أن ندرك جميعا أن الوضع الدولي قد تغـير كثيرا منذ عام 1990 وكذلك الموقف العربي، فأصبحت هناك قوة عظمى وحيدة، وغاب الاتحاد السوفيتي، فضلا عما أصاب العالم العربي من انقسامات بعد احتلال الكويت".

وجاء الموقف الأردني على لسان رئيس الوزراء أبو الراغب غير معقول، ويشدد على أن الموقف الأردني سيكون بوضوح إلى جانب أمريكا لا العراق بسبب المصالح التي سيجنيها من وراء ذلك.

أما موقف الجامعة العربية فكان خطابيا يقتصر على تصريحات لأمينها العام برفض ضرب العراق، واعتبار أن قبول العراق بزيارة المفتشين يقلل فرص الضربة، ولكن دون أن تُقدم الجامعة على أي مبادرة حقيقية لاستغلال الفرصة التي أتاحها الموقف العراقي.

وربما لهذا انتقد رؤساء تحرير صحف عربية ومثقفون عرب المواقف الحكومية العربية بعد المبادرة العراقية وعدم استغلال الحكومات لهذه الفرصة في إجهاض الضربة كما تفعل دول أوروبية وقوى أمريكية أخرى.

حيث انتقد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية 27/9/2002 تصريحات الرئيس مبارك حول العراق ومطالبته العراق بوقف الأعمال الاستفزازية، والاستجابة لقرارات الشرعية الدولية. وقال: "لا نعرف كيف يُقدم العراق المحاصر المجوّع المستهدف بعدوان احتلالي أمريكي ما يثبت أنه لا يستفز أحدا.. فالعراق لا يرسل حاملات الطائرات إلى سواحل كاليفورنيا، وبطـــاريات صواريخ الباتريوت إلى لوس أنجلوس، ولا يرسل طائراته لحماية مناطق الحظر الجوي جنوب فلوريدا وشمال ألباما"!

وأضاف أن الرئيس مبارك نصح العراق بعودة المفتشين الدوليين لتجنب الضربة العسكرية الأمريكية، وعندما قبل بهذه النصيحة وأعلن ترحيبه بعودة المفتـــشين الدوليين دون شروط، توقع من الحكومة المصرية، والرئيس مبارك بالذات، أن يقود موقفاً عربـياً مدافعاً عن الشعب العراقي، متصدياً لأي عدوان أمريكي. ولكن ما حدث هو العكس تماماً، وشاهدنا الرئيــــس مبارك يبحث عن مخرج جديد لتغطية موقفه الحيادي تجاه العـــراق، أي تركه يواجه مصيره لوحده، هذا إذا لم يتطور هذا الموقف الرسمي المصري في مرحلة لاحقة، إلى المشاركة في العدوان المقبل بطريقة أو بأخرى!

ولأن تصريحات الرئيس المصري جاءت بعد زيارته الخاطفة إلى المملكة العربية السعودية، لتنسيق المواقف بشأن العراق والأوضاع المتدهورة في الأراضي المحتلة، فقد اعتبرها البعض بمثابة إشارة لوجود اتفاق مصري سعودي على الوقوف على الحياد وعدم تقديم أي عون للعراق باستثناء إسداء النصح حول ضرورة التمسك بقرارات الشرعية الدولية.

وجاء النقد أكثر لتمسك القادة العرب في تصريحاتهم بالشرعية الدولية والأمم المتحدة، في وقت تؤكد فيه أمريكا وإسرائيل أنها تحتفظ بحقها في القيام بعمليات عسكرية، بصرف النظر عن موقف الأمم المتحدة، ومع ذلك استمر القادة العرب في التبشير بالشرعية الدولية واحترام قراراتها، رغم أن إسرائيل رفضت 63 قرارا للأمم المتحدة بشأن قضية فلسطين.

إهدار قوة الموقف الشعبي

والغريب أن غالبية القادة العرب كانوا يتحججون في اتخاذ مواقف صلبة تعارض أمريكا في السابق – مثل فلسطين والتطبيع مع إسرائيل – بأن الشارع العربي الملتهب بالمظاهرات يعارض السير وراء الموقف الأمريكي، ولكن القادة لم يستفيدوا بعد من هذا الزخم الشعبي.

فقد خرجت مظاهرات صاخبة في مصر والأردن والبحرين ولبنان والعراق واليمن وغيرها تعارض ضرب العراق وتدعو حكوماتها للتدخل لوقف العدوان وعدم مد يد العون له.

بل وصدرت فتاوى من علماء كبار مثل شيخ الأزهر والشيخ القرضاوي وعلماء سعوديين تفتي بحرمة تقديم أي دعم من أي دولة عربية أو مسلمة لضرب العراق، ولكن الموقف الرسمي ظل على ما هو عليه يتبنى موقف من لا حول له ولا قوة!

والطريف في هذه القصة أن العراق طالب الشعوب العربية - لا الأنظمة - بالتحرك لصد العدوان الأمريكي وضرب المصالح الأمريكية، وكأن الإشكال لدى الشعوب وليس في موقف الزعامات، رغم أن الأنظمة هي التي تخزن الأسلحة وتملك القدرة على الحرب.

والخطورة هنا أن يتحول الضغط الداخلي (كما يقول المفكر السوداني عبد الوهاب الأفندي في القدس العربي 27-9-2002) إلى: "انتفاضة شاملة أو سلسلة انتفاضات لاسترداد حرية الشعوب وفك أسرها من قبضة الأنظمة العاجزة الفاسدة التي لن تحقق للأمة شيئا، لأن الزعماء فيها مشغولون بامتلاك الوسائل لقمع الشعوب وشل مبادراتها في كل مجال، وبحماية فساد الزعماء وبطانتهم، وتمهيد السبيل لاستمرار الفساد والعجز إلى الآن عبر توريث الحكم للأبناء ثم الأحفاد"!

العبرة من أوروبا وأمريكا!

ولا شك أن هناك خللا حقيقيا في المواقف العربية الرسمية مقارنة بالمواقف غير العربية، فأكثر حلفاء واشنطن عارضوا الحرب علانية وانتقدوا انفراد بوش بالحرب وتعديه على الشرعية الدولية بداية من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

بل إن الأمريكيين أنفسهم خرجوا في مظاهرات – مع بقية الشعوب الأوروبية – ضد الحرب ونجحوا في التأثير على قرار الكونجرس وعلى قرار بوش نفسه الذي بدأ يتحدث عن إعطاء العراق فرصة.

وحتى القساوسة الأمريكان والأوروبيون أصدروا بيانات تعارض الحرب، حيث أكد كبار القيادات المسيحية الأمريكية، في سبتمبر 2002م، أن إقدام الولايات المتحدة على ضرب العراق يهدر سيادة الدول ويخرق القانون الدولي ويهدد السلام في المجتمع الدولي.. وطالبوا بوش – في بيان نشرته وكالات الأنباء - بالتراجع عن مخططاته لتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق بهدف تغيير النظام الحاكم.

كما وصف رئيس الكنيسة الإنجليكانية البريطانية الجديد روان وليامز الهجوم على العراق بأنه "غير أخلاقي وغير قانوني".

وقد وعد أعضاء في الأحزاب البريطانية (العمال والمحافظين والليبراليين الديمقراطيين) برفض أي قرار بمشاركة بريطانية في الحرب، وقالوا – مثل عضو مجلس العموم توم ديال-: إن هدف الضربة سيكون تمكين الولايات المتحدة من التحكم في مصادر العراق النفطية، وليس الهدف الرئيسي من وراء ضرب العراق هو العثور على أسلحة للدمار الشامل؛ لأنهما – بوش وبلير- لو كانا يهدفان لهذا لكانا وافقا على إعادة المفتشين الدوليين إلى داخل العراق ثانية بعد أن أعلن العراق قبوله غير المشروط بعودة المفتشين، رغم أنهما كانا في السابق يعملون جواسيس لواشنطن!

كذلك بذل الرئيس الفرنسي جاك شيراك جهدا مع نظيره الأمريكي جورج بوش في تبيان معارضة فرنسا لأي قرار من مجلس الأمن ينص على اللجوء إلى القوة تلقائيا ضد العراق. وذكر أن "الهدف هو عودة مفتشي الأمم المتحدة بسرعة إلى العراق وبدون شروط".
وكرر وزير الخارجية الفرنسي "دومينيك دو فيلبان" معارضة فرنسا الشديدة لأي عمل عسكري أمريكي منفرد ضد العراق، ورفضها الموافقة على جعل قلب الأنظمة هدفا؛ لأن هذا الأمر في حال حصوله قد يزعزع الاستقرار الدولي.

وكان دو فيلبان أكثر سخرية من أمريكا عندما قال، في مقابلة نشرتها صحيفة "ذي هندو" الناطقة بالإنجليزية 27-9-2002م: "من سيحدد النظام الجيد من النظام السيئ؟".

بل إن ألمانيا التي تم انتخابها الأسبوع الماضي لعضوية مجلس الأمن سوف تقود معارضة أي قرار دولي لضرب العراق – وفق تحليل لوكالة الأنباء الألمانية 27-9-2002م – حيث تعتزم قيادة مجموعة الدول الخمس الجدد التي انتخبت معها (أسبانيا وباكستان وشيلي وأنجولا) القيام بدور ريادي فيما يتعلق بمناهضة القيام بعمل عسكري ضد العراق.

وفي هذا الصدد نقلت الوكالة عن "هانز شوماخر" مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة أن برلين سوف تستغل وضعها الجديد في التأكيد على معارضتها لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق.

معارضة أمريكية داخلية

ولم يقتصر الأمر على معارضة حلفاء واشنطن الأوروبيين، ولكنه امتد لمعارضة داخلية، ليس فقط من بعض نواب الكونجرس الذين تعمد بعضهم السفر للعراق للوقوف على الحالة المأساوية الناتجة عن الحصار الطويل، ولكن من جانب مسئولين سابقين وطلاب.

فقد شكك الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في حيازة العراق أسلحة دمار شامل، وقال: ليس ثمة دليل ملموس يثبت حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل، وإن هناك 50 أو 60 دولة في العالم تمتلك هذه الأسلحة.

واعتبر جيمي كارتر، في حديث لصحيفة الرأي العام الكويتية 28-9-2002م، قيام الولايات المتحدة الأمريكية بأي عمل عسكري ضد العراق من دون الاستناد إلى قرار من مجلس الأمن الدولي "خطأ مدمرا أو خرقا مباشرا لميثاق الأمم المتحدة الذي يجب أن يُلتزم به".

وقال: إن أي عمل عسكري سيعزل الولايات المتحدة عن حلفائها في حربها ضد الإرهاب، وسيجعل واشنطن منبوذة من معظم أنحاء العالم ومن أصدقائنا، وسيكون ذلك انحرافا شديدا عن التقاليد الرئاسية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.

كذلك قال السناتور تيد كينيدي: إن الحرب يجب أن تكون "الخيار الأخير وليس الرد الأول"، معبرا عن معارضته لتدخل عسكري من جانب الولايات المتحدة وحدها ضد العراق، ومحذرا من أن "عملية تشنها الولايات المتحدة بمفردها في العراق يمكن أن تؤدي إلى اندلاع نزاع مسلح أوسع في الشرق الأوسط وتعبئة أكبر من اللازم للقوات الأمريكية التي تخوض أصلا حربا أوسع ضد الإرهاب".
وأكد ضرورة أن تؤكد الولايات المتحدة على عودة المفتشين قبل اللجوء إلى القوة، لكنه أشار إلى أهمية "قرار لمجلس الأمن الدولي يسمح باللجوء إلى القوة إذا لم تكن عمليات التفتيش مرضية".
واللافت أكثر أنه رغم الشحن الحربي الذي تقوم به آلة الدعاية ضد العراق، فإن ذلك لم يؤثر على معارضة الأمريكيين للحرب؛ حيث تظاهر أكثر من 2000 شخص يوم 27-9-2002 في ولاية دنفر التي كان يزورها الرئيس الأمريكي جورج بوش؛ احتجاجا على تدخل عسكري أمريكي محتمل ضد العراق، وطالبوا – ليس بتغيير نظام صدام ولكن - بتغيير النظام الأمريكي نفسه!

فقد هتف المتظاهرون: "لا لسفك الدماء من أجل النفط" و"لماذا لا يتم تغيير النظام في الولايات المتحدة؟".

وقد اضطرت المظاهرة الرئيس بوش للتصريح بأنه لا يريد الحرب ضد العراق في أي حال من الأحوال، مؤكدا أن أمام الأمم المتحدة فرصة لنزع الأسلحة العراقية قبل أن يأمر بعمل عسكري من طرف واحد ضد بغداد. وقال بوش: "أريد إعطاء السلام فرصة للنجاح. أريد أن تتمكن الأمم المتحدة من القيام بعملها"!.

فهل تتحرك الحكومات العربية لمعارضة الضربة الأمريكية، خصوصا أن المتضرر الأكبر هو النظام الإقليمي العربي الذي يثبت عجزه عن التضامن أو مجرد الاحتجاج على ذبح شعب آخر؟!!

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع