بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأنظمة العربية.. والورقة الأخيرة

28/09/2002

نبيل شبيب - بون

مظاهرة تطالب بطرد سفراء إسرائيل والولايات المتحدة من الدول العربية

لا تعرف السياسة المعاصرة صورة مشابهة لمثل تلك السياسة التي تقطع على نفسها خطّ الرجعة، تحت عنوان "الخيار الواحد". فكل سياسي محنك يعمل على الإمساك بمختلف أوراق "اللعبة السياسية" حتى اللحظة الأخيرة، لا سيما إذا كانت "لعبة دموية" مع طرف لا يتورع عن العدوان لحظة واحدة عندما يرى ثغرة يستطيع أن يحقق من خلالها مزيدا من مآربه وأطماعه.

خيارات مغيّبــة

إنّ من أبسط قواعد اللعبة السياسية في عالمنا المعاصر عدم الركون إلى خيار واحد. وركونُ الدول العربية إلى ما أسمته "خيار السلام الإستراتيجي" مع إقصاء غيره، لم يكن المرة الأولى في تاريخ تعاملها مع قضية فلسطين بالذات. فمنذ أن تحركت مصر وسوريا على رأس المواجهة بين منتصف الخمسينيات والستينيات من القرن الميلادي الماضي، تعاملت مع الشعوب ومع الأنظمة الأخرى على أساس "خيار قومي اشتراكي علماني" أبعد وأقصى ما سواه، فكان القمع الداخلي لمن يرفضه، وكان النزاع مع بلدان عربية أخرى رفضته أيضا.

كذلك عندما جنح الرئيس المصري السابق أنور السادات عن الارتباط بالمعسكر الشرقي إلى المعسكر الغربي، سلّم سائر الأوراق لليد الأمريكية بقولته الشهيرة: "إن أوراق القضية في يد أمريكا بنسبة 99 في المائة".

والآن تلاقت كلمة النسبة العظمى من الدول العربية على ما نادت به تحت عنوان "الخيار الإستراتيجي"؛ ومرة أخرى يتكرر الفصل القديم من مسرحية يمكن وصفها بـ"العبث السياسي بالقضية" في إخراج جديد. ويتجدّد القمع للشعوب الرافضة لهذا الخيار الذي يعني التسليم لا السلام، ومسخ الحقوق الشرعية لا السعي لها، وتزوير الشرعية الدولية تبريرا للخضوع للإرادة الأمريكية المهيمنة على قرارات مجلس الأمن الدولي.

إن المسيرة التي استأنفت في فاس -قبل حرب الخليج الثانية بثمانية أعوام- ما بدأ في كامب ديفيد، وأفضت إلى مدريد ثم أوسلو، كانت من بدايتها أشبه بعملية "انتحار سياسي وأمني" منها بسياسة قابلة لتحقيق أهداف كبيرة أو صغيرة في العالم المعاصر.

1- فكل ما قيل مرافقا لفاس ومدريد بشأن تحرك الدول العربية معا، انهار أمام انفراد كل طرف بما يراه نظام الحكم القائم فيه.

2- الشعارات التي تحدّثت عن "الأرض مقابل السلام" سقطت ضحية إقدام عدد من دول المشرق والمغرب العربي على التحرك لإقامة العلاقات التجارية وغير التجارية مع الطرف الإسرائيلي قبل تحقيق أي تقدم على "الأرض"؛ بل رغم الغدر الإسرائيلي المتكرر ما بين جنوب لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.

3- جميع ما كان يقال بشأن دعم المقاومة الفلسطينية وحتى دعم منظمة التحرير الفلسطينية، غاب ليحل مكانه ترك أهل فلسطين - بغض النظر عن السياسة المتبعة من جانب الطرف المهيمن على صناعة القرار لديهم - للتحرك على انفراد في مواجهة الطرف الإسرائيلي والأمريكي.

4- "قواعد التعامل" - التي كانت تربط علاقات الدول العربية بدول العالم بمواقف تلك الدول من قضية فلسطين - أُسقطت حتى بات التعاون العسكري الإسرائيلي مع عدد من الدول "الصديقة" سابقا هو الأمر الطبيعي، مقابل عدم حصول الدول العربية - مهما كان موقفها تجاه الغرب - على سلاح متقدّم أصلا، ولا على أي سلاح دون شروط مباشرة بعدم استخدامه في ساحة الصراع الرئيسية بالنسبة لمصير المنطقة بكاملها.

لقد حوّلت بعض الحكومات مسألة إقامة علاقات مع دولة الاحتلال من "ثمن" مزعوم يراد تقديمه شريطة الانسحاب من أرض احتلت عام 1967م على الأقل، إلى "هدف" لا علاقة له بقضية فلسطين أصلا، وتحوّل عنوان "التطبيع" من نقطة في جدول أعمال مفاوضات متعددة المستويات كما قيل، إلى مسألة نزاع.. بين الحكومات ومن يرتبط بها لأسباب متعددة، وبين الشعوب الرافضة لتطبيع ما يستحيل تطبيعه.. مع عدو لم يتوقف قط عن سلب مزيد من الأراضي، وتشريد مزيد من الأهل، وعن ارتكاب المجازر من دير ياسين حتى جنين دون انقطاع.

إن السياسة الأمريكية تجاه قضية فلسطين - وخاصة في المرحلة الراهنة - لم تكشف فقط عن الاندماج العضوي بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين تفكيرا وهدفا وأسلوبا فحسب، بل كشفت في الوقت نفسه عن عدد من النقاط البالغة الأهمية في تقويم الوضع الراهن، وفي مقدمتها:

1- قضية فلسطين هي قضية المنطقة بكاملها، ويستحيل فصل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن أي جانب آخر من جوانبها.

2- الشعوب العربية والإسلامية ترفض رفضا قاطعا - تعبّر عنه بكل وسيلة ممكنة رغم ممارسة القمع العنيف ضدها - كلّ صيغة من صيغ التراجع الذي مارسته الأنظمة عن الحق المشروع في فلسطين منذ عام 1948م حتى اليوم.

3- ما يصنعه التحالف الأمريكي الإسرائيلي في فلسطين اليوم، يهدد أركان عدد من الأنظمة العربية الرئيسية في المنطقة، سيّان في ذلك الأقرب أو الأبعد من سواها في مسيرة ترسيخ الوجود الإسرائيلي في المنطقة تحت عنوان "السلام العادل الشامل" ودعوى "ما تقرره الشرعية الدولية" وفي إطار الارتباط بالولايات المتحدة الأمريكية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

4- ليست الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد أن تقدّم مباشرة - وعن طريق لَجم الإسرائيليين - حدا أدنى مما توجبه "لغة المصالح" أو "تعهدات أمريكية ودولية سابقة" أو "علاقات ودّ وصداقة" مزعومة، أو سوى ذلك مما يُرفع من شعارات لتبرير الارتباط بالسياسة الأمريكية، المتمسكة بهذا النهج المتعجرف، حتى ولو كان عدم تقديم ذلك الحدّ الأدنى يسبب كوارث إنسانية كبرى في الأرض الفلسطينية، بل ويعرّض للسقوط أنظمة تعتمد السياسة الأمريكية في المنطقة عليها اعتمادا كاملا.

5- ما يسمّى الشارع العربي والإسلامي، وما يسمى الرأي العام العالمي.. يمثلان في الوقت الحاضر الجهة الوحيدة التي تتجاوز اللعبة الإجرامية الإسرائيلية الأمريكية، وتمارس ضغوطا على المسؤولين في الاتجاه نفسه.

إسقاط الخيار الشعبي

والمعتاد في الحياة السياسية أن تكون "النخبة الحاكمة" هي الأوعى سياسيا، والأقدر على مواجهة الأخطار الخارجية، وعلى ابتكار السبل الأفضل إن لم تتوفر ابتداء من أجل ردّ تلك الأخطار.

وصحيح أن التحالفات والعلاقات على المستوى الدولي تلعب دورا في تحديد عناصر القوّة المعتمدة في الحياة السياسية القائمة على "الصراع" في الدرجة الأولى، إلا أن إغفال العناصر الأخرى كان وما يزال السبب الأوسع انتشارا في عدم تحقيق الأهداف السياسية الكبرى.

وحتى في المواجهات العسكرية المباشرة، يعدد الخبراء من مختلف الجنسيات عددا من عناصر التعبئة السياسية الداخلية والخارجية، والاقتصادية، والشعبية، كعناصر حاسمة دون إغفال القوة العسكرية نفسها، ولكن دون إغفال عنصر "الإدارة السياسية والعسكرية" أيضا.

إن التخلي عن الخيار العسكري لا يمكن تفسيره في إطار قضية فلسطين بالذات بما يدور عنه الحديث عن الحرص على "خيار السلام" سبيلا لاسترجاع قسط من الحقوق المشروعة؛ بل يعتبر من البداية خطوة في الاتجاه الخاطئ، حتى بمقياس ذلك الحدّ الأدنى الذي هبطت إليه المشاريع العربية المطروحة من قبل قمّة فاس حتى اليوم.

فقد كان "السلام" نفسه بذلك المفهوم يتطلب دعم الطرف المفاوض عليه بالخيار العسكري، وليس المقياس هنا مقياس تفاوت "العدّة العسكرية"، فمع كل ما لها من أهمية حاسمة في مجرى أي معركة عسكرية تنشب، يبقى أن ما يمكن تحقيقه من خسائر لدى الطرف الآخر - ولو كان هو الأقوى - أحد العوامل المؤثرة في مجرى المفاوضات، هذا على فرض التسليم بأن القوة العسكرية العربية "ضعيفة".. فميزان الضعف الحقيقي الأهم في هذا المجال هو ما يسود في البلدان العربية من تفرقة، ونزاعات، فضلا عن ارتباط الجيش وسواه من القوى شبه العسكرية، بحماية النظام القائم تجاه المعارضة الداخلية، أكثر من توجيه تلك القوى لمواجهة الأخطار الخارجية.

على أن الأخطر من إسقاط الخيار العسكري هو إسقاط الخيار الشعبي. فغلبة عنصر الاستبداد على معظم الأنظمة العربية، أو كحد أدنى انفراد "النخب" الحاكمة بصناعة القرار على مختلف المستويات، والتعامل مع الشعوب بأسلوب "الوصاية" من أعلى، أفقد الدول العربية منفردة ومجتمعة القدرة على مواجهة الأخطار الخارجية.

وبلغت هذه الظاهرة مداها من خلال ما يتم رصده الآن من توظيف الأجهزة الأمنية لكبت المواقف الشعبية التي تطالب بنهج آخر في التعامل مع قضية فلسطين المصيرية، ومع الولايات المتحدة الأمريكية وعدائها السافر للعرب والمسلمين على مختلف الأصعدة.

ورغم أن القيادات التي وُلدت من خلال الصحوة الإسلامية، والانتفاضة الشعبية المواكبة للانتفاضة الفلسطينية، وحركات المقاطعة الشعبية ومكافحة التطبيع، كانت حريصة على توجيه الحربة نحو العدو الإسرائيلي والأمريكي، وليس نحو الأنظمة نفسها، فإن أساليب القمع المتبعة، أو محاولات التنفيس الوقتي، اتخذت اتجاها يصعب القول بإنه يعبر عن "وعي سياسي" لدى النخب الحاكمة نفسها.. ومن هنا يأتي التأكيد على أن الشعوب أصبحت على درجة من الوعي تفوق وعي النخب الحاكمة نفسها.

وهنا يرتكز الأمل في أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرا قائما على منهج عقلاني موضوعي، يعيد الأمة إلى المسار الصحيح في مواجهة الأخطار الخارجية، دون أن يتحوّل الغليان الراهن إلى انفجار خطير.. وهذا رهن إلى حد بعيد بعدول السلطات عن الضغوط الداخلية التي تصنع المزيد من الاحتقان.

إن التعامل مع الشعوب تعاملا قائما على رفع الوصاية والعمل من أجل تعبئة الطاقات الذاتية، هو الورقة الأخيرة التي تملكها هذه الأنظمة، ليس في مواجهة الخطر الإسرائيلي والأمريكي وسوى ذلك من الأخطار الخارجية فقط، بل كذلك من أجل العمل قبل فوات الأوان لتجنّب السقوط والانهيار.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع