|
تغير
الوضع العسكري إلى حد كبير عما كان عليه
في بداية الحملة العسكرية الأمريكية
التي رافقتها حرب نفسية شديدة ضد الشعب
الأفغاني، وتغير الوهن الذي كان قد أصيب
به العامة والخاصة نتيجة القصف
الأمريكي الوحشي الذي كان يبيد الأخضر
واليابس، الآن وبعد أن استعاد الناس
أنفاسهم بعد مرور سنة على الحملة
الأمريكية على أفغانستان دخلت في
المقاومة عناصر جديدة، ولم تبق
المقاومة حكرًا على طالبان وبقايا
تنظيم القاعدة، هذه العناصر قد تكون
أقدر من طالبان على قيادة المعركة؛ لأن
الشعار الذي رفعته شعار يروق الكثيرين،
وهو شعار يقتنع به الشعب، وهو شعار
مقاومة الاحتلال الخارجي من غير تعرض
للجهات الأفغانية المتعاونة مع القوات
الأمريكية، وأخذ الثأر للأبرياء الذين
قُتلوا في القصف الأمريكي الوحشي على
المدن القرى الأفغانية. وقد نُشر في
وسائل الإعلام بيان لمجموعة سمّت نفسها
بـ"الجيش السري للمجاهدين المسلمين"
ادعت هذه المجموعة أنها قامت بعدد كبير
من العمليات ضد القوات الأمريكية،
وأنها لا علاقة لها بحركة طالبان ولا
بتنظيم القاعدة، وأن هدفها هو مقاومة
الاحتلال الخارجي، وأخذ الثأر للأفغان
الأبرياء الذين قُتلوا بيد القوات
الأمريكية.
ومعارضة
"غُلب الدين حكمتيار" أمير الحزب
الإسلامي الأفغاني لوجود القوات
الأمريكية في أفغانستان أعطت دفعة قوية
للمقاومة؛ لأنه كان من أبرز القيادات
الأفغانية للجهاد ضد الاحتلال السوفيتي
لأفغانستان.
والجرائم
الحربية التي ترتكبها القوات الأمريكية
في حق الشعب الأفغاني وخاصة في المناطق
التي تقطنها الأغلبية الباشتونية،
والإهانة والإذلال اللذين توجههما
القوات الأجنبية لأهالي هذه المناطق
وزعمائهم وقادة قبائلهم ساعدت في
انتشار المقاومة في هذه المناطق ضد
القوات الأمريكية؛ لأن الأفغان لا
يتركون ثأرهم، وخاصة الأجانب بشرط أن
تتوفر القيادة لهم.
وتعامل
حكومة كابول يساعد في جمع الناس حول
قيادات المقاومة. فعندما نشرت إذاعة
"BBC" الشريط الذي بيّن فيه حكمتيار
موقفه من وجود القوات الأمريكية في
أفغانستان.. ازدادت العمليات العسكرية
ضد القوات الأمريكية، وزادت الهجمات ضد
الأهداف الأمريكية في أفغانستان.
ويرى
المحللون أن المقاومة ستشتد عندما
ستسترخي القبضة الأمريكية على دول
العالم عموما، وعلى دول المنطقة خصوصا،
وعندما ستشعر هذه الدول بخطر حقيقي يهدد
مصالحها الإستراتيجية نتيجة الوجود
الأمريكي في أفغانستان. ويذكر المحللون
في هذا السياق أن روسيا تحاول أن توقع
أمريكا في المستنقع الأفغاني لتأخذ
بثأر هزيمة الاتحاد السوفيتي في
أفغانستان. ويرى هؤلاء المحللون أنه من
المتوقع أن يحدث الخلاف بين أمريكا وبعض
الجهات المشاركة في الحكومة من تحالف
الشمال، وتنشب المعارك بينهما؛ وذلك
لأن العلاقة بين أمريكا والأحزاب
الجهادية من تحالف الشمال علاقة تبادل
مصالح، في حين أن إخلاص هذه الجهات يتجه
إلى روسيا. ويتوقع المحللون أنه سيأتي
وقت تتعارض فيه مصالح أمريكا بمصالح هذه
الجهات؛ وذلك لأن أمريكا لا تعتمد على
الجهات التي اشتهرت بخلفية جهادية، وإن
تنازلت عن أشياء كثيرة، بل تريد أن تأتي
بالمخلصين للمشروع الأمريكي ليطبقوا
النظام الغربي بكل قيمه.
ومن
جهة أخرى فإن عامة أفراد الأحزاب
الجهادية المشاركة في تحالف الشمال
الذين شبوا على كره المعتدين المحتلين
من الكفار لبلدهم لا يمكن أن يقبلوا
الوضع الحالي من قلوبهم، وإن رضوا به
مؤقتًا تحت تأثير قياداتهم. وقد سمعت
أحد المثقفين الأفغان يقول: كنا في
طريقنا من كابول إلى جلال آباد فتوقفت
السيارة التي تقلنا عند إحدى نقاط
التفتيش في منطقة "بل تشرخي"، وفي
هذه الأثناء جاءت قافلة من سيارات
الأمريكان تمر من الطريق، فنظر الجندي
التابع لتحالف الشمال الذي كان يفتش
سيارتنا إلى القافلة، وقال متلهفا: "متى
سيأتي اليوم الذي أسمع فيه من اللاسلكي
أن ابدءوا بقتل الكفار"، هذه اللهفة
لقتل الكفار من الذين يتعاونون معهم في
الظاهر تدل على كره الأفغان "للكفار
الأجانب".
أما
الوضع الأمني فتجدر الإشارة في هذا
الصدد إلى أنه لا توجد في أفغانستان قوة
أمنية موحدة، بل كل حكومة محلية لها
قواتها الخاصة، والبلد -مثل أفغانستان-
الذي عاش حقبة من الزمن في الحرب وتدرب
عشرات الآلاف فيه على تصنيع المتفجرات
واستخدامها مع انفتاح حدودها وعدم وجود
حكومة مركزية تبسط نفوذها على البلد كله،
وحكومة لا تملك قوات أمنية متخصصة.. يصعب
في مثل هذا البلد السيطرة الأمنية، بل
تستطيع مجموعة صغيرة مع قليل من
الإمكانات أن تقوم ببعض العمليات،
وتشعر الناس بعدم الأمن، وخاصة في حالة
عدم وجود الثقة بين الجهات المشاركة في
الحكومة.
وقد
ازداد الشعور باختلال الأمن بعد قتل
وزيرين من وزراء حكومة كرزاي، وتعرض
كرزاي نفسه لمحاولة اغتيال من قبل أحد
حراس والي قندهار، وبعد التفجيرات في
منطقة مزدحمة في كابول التي راح ضحيتها
عشرات من الأبرياء، مع الشكاوى من تعامل
الجهات الأمنية السيئ مع الناس.
تابع
في هذا الملف
اقرأ
أيضا:
|