بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد عام من الاجتياح.. فشل الأمريكان في بلاد الأفغان

الوضع السياسي.. عودة إلى نظام الطوائف

16/09/2002

د. مصباح الله عبد الباقي- إسلام آباد

المجموعات العرقية في أفغانستان

عندما ينظر الإنسان إلى الخريطة السياسية في أفغانستان يجد أن الوضع ليس كما يتصور؛ فأفغانستان رجعت القهقرى إلى حالة ملوك الطوائف القديمة التي كانت عليها قبل ظهور طالبان، وأفغانستان الآن موزعة بين الحكومات المحلية.. فجل أغا شيرزي والي قندهار حاكم مستقل للمناطق الخاضعة لسيطرته، وعلاقاته وطيدة بالأمريكان، ويكتسب الشرعية من القوات العسكرية الأمريكية في الولاية، ويتصرف بمفرده حتى في القضايا المصيرية مثل قضية الحدود المعروفة بخط "ديوراند" المتنازع عليه بين أفغانستان وباكستان منذ نشأة باكستان.

 وقد ترك جل أغا لباكستان منطقة شاسعة أقامت عليها حكومة طالبان النقاط الحدودية في منطقة "ويش"، وسمح لباكستان أن تبني سورا أو حاجزا من الأسلاك الشائكة من غير أن يعترض عليه أحد، واعتبرت بعض الصحف الباكستانية ذلك اعترافا بخط "ديوراند" وحلا لمعضلة "بشتونستان" الحدودية الشهيرة بين باكستان وأفغانستان، واعتبرت هذه الصحيفة ذلك إنجازا كبيرا لأحد مسئولي الاستخبارات العسكرية الباكستانية.

ويحكم القائد إسماعيل خان منطقة "هيرات" وما جاورها من الولايات التي تقع على الحدود مع إيران، وهو مستقل في قراره، بدأ ينشئ وحدات الجيش الخاصة به، يقود الجيش التابع له، ويرأس الحكومة المدنية للولاية، لا يخضع لقرارات الحكومة المركزية في تعيين المسؤولين الكبار في الولاية ولا في تسليم عوائد الجمارك ونحوها.

والولايات الشمالية موزعة بين الجنرال دوستم وشورى النظار، وقد حدث بينهما معارك أودت بحياة الكثيرين.

وكان الحاج عبد القدير والي "ننجرهار" يستقل في قراره، وقد ضعف هذا الاستقلال إلى حد كبير بقتله على أيدي مجهولين في كابول، ثم عين أخوه الحاج دين محمد واليا على المحافظة بدله لكنه لا يتمتع بمثل شعبيته، وهكذا الأمر في أغلب الولايات.

أما حكومة كابول أو ما يسمى بالحكومة المركزية فموزعة بين جهات مختلفة، أقوى الجهات المسيطرة على الوضع عسكريا وسياسيا فيها حتى الآن هو "شورى النظار" الذي شكل كيانا سياسيا جديدا باسم "النهضة القومية لأفغانستان"، وهي تعاني داخليا من الانقسامات العديدة. والجهة الأخرى التي تشاطر شورى النظار النفوذ السياسي هي مجموعة الأمريكيين الأفغان الذين أتوا من الغرب، وتولوا بعض الوزارات وبعض المناصب المهمة في الدولة. والصراع بين الجهتين المذكورتين صراع على المصالح والنفوذ، ويستخدم الدين في بعض الأحيان كوسيلة لكسب التأييد الشعبي عند الحاجة إليه، ولم يبق سرا أن شورى النظار له علاقات وطيدة بروسيا، وأن المصالح المشتركة لشورى النظار وأمريكا في أفغانستان تجعل كل طرف يتحمل الآخر.

وهناك جهات أخرى تشارك في الحكومة مثل الشيعة وبعض الأحزاب القومية اليسارية (قديما)، وبعض المستقلين من القواد الذين يسعون لبسط نفوذهم، والكل يستمد قوته من القوات الأمريكية، والقوات الأمريكية تتعاون مع كل جهة باستقلال، وبلا مراجعة ما يسمى الحكومة المركزية، بل هناك قادة ميدانيون من المتعاونين مع الأمريكان لا يقبلون الحكومة المركزية، بل لا يسمحون للولاة المعينين من قبل "كابول" أن يدخلوا الولايات التي عينوا فيها مثل "بادشاه خان زدران"، ومع ذلك يتمتعون بتأييد أمريكي واسع.

ويبدو من تعامل أمريكا أنها لا تريد حكومة مركزية قوية في أفغانستان، بل تريد أن تستفيد من نصيحة الإنجليز القديمة في أفغانستان "فرِّق تسُد".

هذه حال الجهات التي تؤيد المشروع الأمريكي، أما الجهات التي تعارض الوجود الأمريكي في أفغانستان فتعارض الجميع.

ولو نظرنا إلى أن الهدف من وراء التدخل الأمريكي في أفغانستان كان بناء دولة حديثة بمؤسساتها بعد فوضى طالبان - حسب رأيهم، وقد حددوا لذلك برنامجا في "بون"، فالملاحظ أنه بعد مرور سنة، وبعد المرحلة الثانية لبناء الدولة التي بدأت بعقد "لويا جيركا" المؤتمر القومي الاضطراري، لم تتمكن أمريكا من تحقيق هذا الهدف، بل لقد فشِلت في تشكيل حكومة متوازنة تمثل الشعب الأفغاني بعرقياته المختلفة، بل إن الحكومة التي شكلت في "لويا جيركا" الاضطرارية كانت هشة لا تمثل الشعب، لأن الوضع بقي كما كان قبل انعقاد "لويا جيركا" فقد احتفظ تحالف الشمال -وبالأحرى شورى النظار- بنصيب الأسد في الحكومة التي صادقت عليها "لويا جيركا" إلى جانب مشاركة الموالين المخلصين لأمريكا الذين أتي بهم ليؤدوا دورا معينا في مثل هذه الظروف، وقد سلمت الحقائب الوزارية المهمة لهؤلاء.

فقد سلمت مثلا حقيبة الوزارة المالية في هذه الحكومة لـ "أشرف غني أحمد زي" وهو موظف لدى البنك الدولي، ويبدو أنه أتي به ليرهن أفغانستان لدى البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية.

والدولة إنما تكون دولة بمؤسساتها التي تعتبر ملكا للشعب، من الجيش والأمن والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، لكن الجهات المعنية لم تتمكن حتى الآن من تشكيل نواة لمثل هذه المؤسسات، وما يدعون أنه قد تم تشكيله من نواة الجيش والأمن هو في الحقيقة محاولة لإضفاء الشرعية على التشكيلات الحزبية لبعض الجهات، وتستخدم لقمع معارضيها، ولا يحسُّ الشعب بأن هذه المؤسسات تعمل لحفظ مصالحه، وأنها ترجح المصالح القومية والوطنية على مصالحها الحزبية.

وأما بالنسبة للأفغان الذين يعيشون خارج أفغانستان، خاصة من يعيش في باكستان وإيران فقد تحسنت ظروفهم إلى حد ما، فقد كانوا يلاقون معاملة سيئة من قبل الجهات الأمنية التابعة لتلك البلاد، ولم يكن أحد يستطيع مساعدتهم إما لعدم وجود العلاقات الدبلوماسية أو لعمالة طالبان لتلك الجهات، أما الآن فيشعر الناس بأن هناك جهات يمكن أن تسأل عنهم عندما يتعرضون لإهانة أو إيذاء على يد الجهات الأمنية لتلك البلاد.

إلا أنه قد ازداد في مقابل ذلك تدخل بعض دول المنطقة في الشئون الداخلية لأفغانستان، مثل روسيا، فهي التي تتولى الآن مرة أخرى تدريب ضباط الجيش الأفغاني، على الرغم من أن الانقلاب الشيوعي الذي حدث في أفغانستان في نيسان/أبريل 1978م الذي أدى إلى تدمير أفغانستان الشامل كان وراءه الضباط الشيوعيون الذين تدربوا في الاتحاد السوفيتي السابق.

وقد ازداد التدخل الروسي في أفغانستان نتيجة الوجود الأمريكي في المنطقة؛ وذلك لأن روسيا تعتبر منطقة آسيا الوسطى وأفغانستان منطقة نفوذها، وتحاول أن تحتفظ بهذا النفوذ.

تابع في هذا الملف

اقرأ أيضا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع