بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


11 سبتمبر والتحولات في السياسة الخارجية الأمريكية

12/09/2002

أ.د. نادية محمود مصطفى**

الإستراتيجية الأمريكية.. مزيد من الاعتماد على القوة

لا يمكن دراسة التغيرات في السياسة الأمريكية -داخليًّا وخارجيًّا- بانفصال عن طبيعة إدراك أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وتحديد مرتكبيها؛ وذلك لاعتبارين:

الأول: طبيعة الحدث ذاته: والذي يمكن تلخيصه في عدة نقاط؛ فهو:

- ضرب لرمزي القوة الأمريكية: الاقتصادية (مركز التجارة العالمي) والعسكرية (البنتاجون).

- ضرب للأمن الأمريكي من الداخل.

- ضرب بأسلوب عولمي تخطى حواجز الدول والحدود.

- هائل الأثر على الداخل الأمريكي، وتصوره عن أمنه، وتصوره عن نفسه، وعن رؤيته للعالم من حوله.

الثاني: أهمية وضرورة تحديد مرتكبي الحدث:

فإلقاء التهمة على العرب والمسلمين له معنى وله عواقب كثيرة، مهما أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تحارب الإسلام والمسلمين. كما أن تهمة "الإرهاب" تفسح الطريق لكل شيء، وبكل الطرق؛ ولذا فإن ما بعد الحادي عشر من سبتمبر ليس تغيراً، ولكنه كشف عن تحول تكون بالتراكم والتدريج عبر نحو 15 عاماً سواء تجاه العالم أو تجاه المنطقة العربية. ولكن يظل التساؤل القائم هو: هل ما حدث - وهو جلل بالنسبة للولايات المتحدة- سيدفع بها نحو مزيد من سياسات القوة؟ أم نحو مراجعة هذه السياسات التي كانت محصلتها هي التي قادت إلى ما تعرضت له في الحادي عشر من سبتمبر2001؟ باعتبار أن ما حدث هو عرض وليس سبباً.

يثير ذلك تساؤلا هامًّا: ما رؤية الولايات المتحدة لهذا الحدث؟ وكيف أدركته؟ وكيف فسرته؟ هل رأت أن ما حدث ناجم عن مجرد العداء للغرب ونموذجه وللعالم الحر؟ أم هو رد فعل لسياسات ظالمة سابقة تعرضت لها شعوب عديدة؟ ألم يتطرق التفكير والبحث إلى طرف آخر -غير العرب والمسلمين- قد يكون ضالعاً في الأحداث؟ ولماذا عدم الإعلان عن الأدلة -مع الرفض في نفس الوقت- وبشكل قاطع وصريح لكل تساؤل حول فواعل أخرى غير القاعدة وأسامة بن لادن؟

تحولات الإستراتيجية الأمريكية العالمية

ومن التساؤلات الأخرى المثارة: هل طبيعة حدث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تقتضي تغيرًا عاديًّا في السياسة الخارجية الأمريكية في نطاق العلاقة بين الاستمرارية والتغير اللذين تشهدهما سياسة أي دولة، أم أنه ولَّد تغيرات تؤسس لتحول في الإستراتيجية العالمية للولايات المتحدة وللعالم برمّته، أو تكشف عن تحول جرت صياغته تدريجيًّا، ونعايش الآن مؤشراته وتجلياته الأولى التي ستتدعم فيما بعد؟

وبعيدًا عن رؤية بعض المراقبين التي تميز بين إمكانية وجود تغيرات جوهرية بين الديمقراطيين والجمهوريين في التعامل مع الحدث؛ فإن الشيء المتفق عليه والمتوقع أن التيارين كانا سيختلفان فقط حول سبل إدارة الإستراتيجية العالمية الحديثة وأدواتها، وليس حول جوهرها ومنطقها.. فالسياسة الأمريكية العالمية دخلت تحولاً سواء كان يديرها ديمقراطيون أو جمهوريون. فإذا كانت حرب الخليج 1991 (التي قادها الجمهوريون) قد قدمت مؤشرات على تلك التحولات؛ فإن حرب كوسوفا (التي قادها الديمقراطيون) قدمت مؤشرات أخرى، وتأتي حرب أفغانستان فتقدم مؤشرات ثالثة، والحرب الدائرة في فلسطين تقدم مؤشرات أخرى… وهكذا.

فإن المرحلة التي يعيشها العالم الآن وتشهدها الإستراتيجية الأمريكية العالمية هي مرحلة الأحادية والهيمنة الأمريكية، ولكنها "المتوحشة" المتخلية عن كل قيم وأبعاد النموذج الأمريكي "الإيجابية". والمؤشرات على ذلك عديدة، منها الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب كأولوية للسياسة الخارجية التي يطلق عليها "مبدأ بوش"، وتوسيع هذه الحرب، وإعادة فك الارتباط بالعالم، وتوثيق العلاقة بالحلفاء في إطار المصلحة الأمريكية أساسًا.

وتمثل هذه المؤشرات عناصر التحول في السياسة الأمريكية أيًّا كان الحزب الحاكم في الولايات المتحدة؛ وهو ما يجعلنا نتوقف عند أمرين:

الأول: كان هناك تحول تم الكشف عنه بعد 11 سبتمبر:

فإذا كان الانتقال من إدارة كارتر إلى إدارة ريجان قد شهد انتقادات الجمهوريين والمحافظين منهم للنمط الديمقراطي (خلال مرحلة اندلاع الحرب الباردة الجديدة التي أسست نهاية الحرب الباردة)، فإن إدارة كلينتون قد شهدت جدالاً أيضاً حول التوجه الجديد للإستراتيجية الأمريكية العالمية في مرحلة جديدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. وكان التساؤل الذي ظل قائمًا حول شكل العالم الجديد: هل يكون أحادي القطبية أم متعدد الأقطاب؟ ومع إدارة بوش الابن -قبل الحادي عشر من سبتمبر2001- واجهت إدارة كلينتون السابقة نفس انتقادات ريجان لكارتر. ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 انكشفت التغيرات عن الكامن التدريجي المتراكم منذ 15 عامًا، وهو الأمر الذي أفرز تحولاً أكد أحادية النظام الدولي، وذلك على ضوء سلوك الولايات المتحدة الخارجي بصفة عامة، وتجاه المنطقة العربية بصفة خاصة.

لذلك فإذا كان بعض المحللين يرى أن "الحرب ضد الإرهاب أو توسيعها" تمثل أولوية للسياسة الخارجية الأمريكية، فإنهم يقتطعون الحقيقة؛ إذ لا يشيرون إلى التقسيم الجديد للعالم والمعايير الجديدة لهذا التقسيم، التي تختفي وراء الإعلان عن هذه الحرب. وهي ليست معايير أيديولوجية أو معايير توازن قوى، ولكنها معايير ذات أبعاد ثقافية حضارية لا يستطيع مصطلح "الإرهاب" المطَّاط إخفاءها؛ لأن هذا التقسيم يضع عالم الإسلام والمسلمين في كفة قوى الشر والقوى غير المتحضرة، وهو تقسيم يتأثر باعتبارات ثقافية حضارية يفرزها اليمين الديني الأمريكي الذي يلعب دورًا سياسيًّا محوريًّا في الإدارة الأمريكية الراهنة.

الثاني: أن الاختلافات بين تقاليد الحزبين الجمهوري والديمقراطي الخارجية تهتز الحدود الفاصلة بينها في أوقات الأزمات، وليس هناك أخطر مما واجهته الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولذا كانت هناك حالة من شبه التوحد وراء بوش رغم ظهور استثناءات، ولكن بصوت منخفض.

لذا فمن الآن فصاعدا لا أرى سبباً لانشغال المحللين بهذا الفارق بين الحزبين؛ وذلك لما أضحى عليه التداخل الكبير بين السمات الكبرى لتقاليد كل منهما في إدارة السياسة الخارجية؛ أي التداخل بين استخدام الأداة العسكرية لحماية المصالح الأمريكية المادية المباشرة (الجمهوريون) والاهتمام بالقيم الأمريكية مثل نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن ثم عدم الإفراط في اللجوء للقوة العسكرية كسبيل للتغيير (الديمقراطيون).

وقد ظهر ذلك التداخل تدريجيًّا منذ التدخل في كوسوفا؛ حيث استخدم الديمقراطيون القوة العسكرية لحفظ منظومة قيم -كما أعلنوا-، كما ظهر من قبل من جانب الجمهوريين في حرب الخليج الثانية (1991)، عندما أكدوا أن استخدام القوة العسكرية إنما هو من أجل الشرعية الدولية وبناء "نظام عالمي جديد".

كذلك فإن أنماط استخدام القوة العسكرية في أفغانستان، والسكوت عن استخدامها من جانب إسرائيل في فلسطين، والتهديد بها ضد العراق وغيرها.. ليس انعكاساً للتقاليد الجمهورية في صورتها "النقية"، ولكنها مختلطة بالبعد القيمي وفق المفهوم الأمريكي؛ أي مقاومة قوى الإرهاب (قوى الشر)، التي تهدد منظومة قيم العالم الحر بقيادة أمريكية، ومن ثم يهدد الإرهاب صميم المصالح المادية المباشرة بعد أن ضرب بقوة في صميم العاصمتين الأمريكتين: المالية والسياسية.

وهنا تبرز الخطورة الجديدة في تقاليد السياسة الخارجية الأمريكية؛ أي التداخل بين أبعاد القوة العسكرية وأبعاد المنظومة القيمية، وحيث لم تعد الأخيرة تلبس رداء الأيديولوجيا فقط كما حدث خلال الحرب الباردة، ولكن أضحت تلبس رداء الأبعاد الثقافية الحضارية، وحيث أخذت الولايات المتحدة تستحضر الأساليب اللازمة لحمايتها، فردية كانت أم جماعية، عسكرية كانت أم ثقافية.

اقرأ أيضًا:


* أستاذ العلاقات الدولية جامعة القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع