بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


السياسة الأمريكية والمنطقة العربية بعد 11 سبتمبر

12/09/2002

أ.د. نادية محمود مصطفى - القاهرة*

بوش ومبارك.. متى ينتهي دور مصر الخاص؟

لن نحاول هنا رصد ملامح التغير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة بين إدارة أمريكية وأخرى، ولكن ما يجب أن نؤكد عليه هو التحول الذي انكشف عنه الغطاء في السياسة الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولا أقول "التغير" كما يحلو للبعض أن يسميه، يظهر هذا جليًّا في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية بصفة خاصة، وفي علاقتها بالموقف الأمريكي من العراق، وبالتحول الذي يطرأ على وضع مصر في الإستراتيجية الأمريكية.

فلسطين.. التحالف ضد "الإرهاب الفلسطيني"

(1) ففيما يخص التحول تجاه القضية الفلسطينية نلاحظ أن الاقتحام الإسرائيلي للضفة جاء بعد القضاء على تنظيم القاعدة وطالبان، وبعد بيان حالة الاتحاد في يناير 2002 الذي دشّن المرحلة الثانية من الحرب ضد قوى الشر الأخرى، ومن ثم تأكد أمران:

الأول: الشراكة الأمريكية؛ بل التحالف الأمريكي مع إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، وضد ما يسمى "السلام"، حتى ولو تحت شعار مكافحة الإرهاب وفق المفهوم الأمريكي، وعلى نحو غلّب منطق القوة العسكرية الغاشمة على ما عداه من حقوق الإنسان، ومن ثم السفور اللادبلوماسي في الإعلان عما كان هناك بعض الحياء في الإفصاح عنه. وهو الوقوف في خندق واحد مع إسرائيل ضد ما يسمى "الإرهاب الفلسطيني".

ومن ناحية أخرى نجحت إسرائيل في تحقيق الأهداف الكامنة المخططة التي كانت تنتظر الفرصة للإعلان عنها؛ فكما لم يكن الدفاع عن الأمن الإسرائيلي هو الدافع في حرب يونيو 1967 من جانب إسرائيل ولكن التوسع، فلم يكن السلام مع مصر عام 1979 هدفاً لإسرائيل في حد ذاته، ولكنها نجحت في توظيف مرحلة السلام لدعم أركان قوتها العسكرية وتحالفاتها الدولية، ولتغيير خريطة الأرض الفلسطينية، ثم كانت حالة الحرب ضد الإرهاب التي دخلها العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر.. الفرصة الكاشفة عن هذه الأهداف والتوجهات الكامنة، على حساب عملية السلام التي شغلت بها العالم في الوقت الذي كانت تبسط سيطرتها على الأرض الفلسطينية من خلال التوسع الاستيطاني.

وكان الموقف الأمريكي هو مباركة السياسة الإسرائيلية، وهي تبادر وتنتقل من خطوة إلى أخرى، تتلاعب فيها بالجميع بما فيهم أوروبا وروسيا. فهي لا تدير معركة عسكرية ضد الشعب الفلسطيني فحسب، وأيضا تدير معركة سياسية تلهي بها الجميع في تفاصيل وتفريعات تثير الغبار حول الجوهر الحقيقي للقضية من احتلال للأرض وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وهكذا طُرحت بقوة مصداقية النموذج الأمريكي في حقوق الإنسان والعدالة والحرية؛ حيث ارتفعت قيمة مكافحة الإرهاب "بالمفهوم الأمريكي"، وتغلبت على كل القيم التي يتفاخر بها النموذج الأمريكي داخليًّا وخارجيًّا؛ فانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني (ناهيك عن القضية السياسية) تُعد ثمنًا مقبولا في نظر الإدارة الأمريكية، طالما أن الهدف هو مكافحة ما يسمى "الإرهاب الفلسطيني"؛ باعتباره جزءًا ركينًا من الإرهاب العالمي الذي اتخذته الولايات المتحدة عدوًّا لها منذ 11 سبتمبر.

وفي مقابل هذا التحالف الأمريكي الإسرائيلي في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، ونظراً لعدم فعالية الموقف العربي في مواجهة هذا العدوان.. يتأكد أن المنطقة العربية لم تعُد تمثل أي تهديد للمصالح الأمريكية يستوجب الأخذ في الاعتبار. ومهما قيل عن الثمن الذي ستدفعه الولايات المتحدة من جراء سياساتها تلك -وهو الثمن المرتبط باستقرار الأوضاع في الدول الحليفة أو المرتبط بالصورة الأمريكية في الشارع العربي؛ حيث يتزايد العداء لأمريكا، أو المرتبط بالمخاطر على "عملية السلام"- فمن الواضح أن الموقف العربي لم يعد يمثل ضغطًا أو تحديًا حقيقيًّا من جانب النظم والحكومات.

وعلى العكس فإن الذي يتم تخطيطه الآن من جانب الولايات المتحدة -رغم كل هذا- هو كيفية تحسين صورتها لدى الشعوب العربية من خلال خطط إعلامية جديدة تتجه نحونا "مواقع الإنترنت والشبكات الإذاعية والنشرات باللغة العربية".. وهي السبل التي تتجه بلغة الحوار، في حين أن السياسات الأمريكية تتجه نحونا بلغة القوة والصدام وفرض الأمر الواقع. كما تتسم لغة الحوار هذه بخصائص تبعدها عن أهداف وغايات الحوار الحقيقي؛ فهو خطاب من جانب واحد يعكس درجة من الهيمنة على أساليب وقنوات إدارة حوار حقيقي.

العراق.. وسيلة الابتزاز المتكرر

(2) وفيما يخص الأثر على العراق -وهو ما لا أفصله عن فلسطين- أشير هنا إلى وجهين لعملة واحدة:

هل رفْض العرب التحالف مع الولايات المتحدة ضد العراق يفسر الاندفاع الأمريكي في مساندة إسرائيل ضد الانتفاضة وضد عملية السلام؟ وهل ما يشار إليه بأنه تحسن في الموقف الأمريكي وأنه علامات مرونة تتعلق بها النظم العربية -والمقصود بذلك تأكيد بوش على ضرورة دولة فلسطين، وكذلك استمرار قيادة عرفات- هل هذا ثمن سبق لوعود عربية بشأن تعاون مستقبلي في مواجهة العراق؟ أم كان مجرد تكتيك لم يصمد طويلاً؛ حيث أفسح الطريق أمام الإعلان الأمريكي عن حتمية ضرب العراق، وإن لم يتحدد الوقت والكيفية لاعتبارات كثيرة.

هذا السيناريو -الربط بين العراق والقضية الفلسطينية- شديد الخطورة على ضوء خبرات سابقة للمواقف العربية مثل تحرير الكويت من خلال تحالف دولي، ثم بدء عملية السلام في مدريد، إلى عدم إدانة للعدوان على أفغانستان، مع التحذير من ضرب أي دولة عربية بزعم محاربة الإرهاب.. فهل نتائج هذه الخبرات السابقة كانت إيجابية للمصالح العربية في مجموعها؟ ومن ثم ألا يجب الوعي بأن الارتكان إلى وعود أمريكية جديدة بشأن القضية الفلسطينية قد يترتب عليه ثمن آخر على صعيد آخر (العراق أو سوريا أو…)؟ وألا يجب أن نعي جيداً ما وراء الكواليس، والخاص بضرب أم عدم ضرب العراق؟

مصر ودورها.. دعم محور الاعتدال أم الاعوجاج؟

من الواضح أن دور مصر لم يعد ينفصل عن دور سعودي جديد مكمل له وليس بديلاً عنه. وهو ما يثير عدة تساؤلات: لماذا الآن هذا الدور السعودي تجاه "عملية السلام" (المبادرة السعودية في قمة بيروت) من ناحية، وتجاه العراق (رفض ضربها) من ناحية أخرى؟ وما أثره على الدور المصري؟ كيف يتم توزيع الأدوار بين الجانبين؟ ونحو أي خط أو أي اتجاه؟ هل هو الحفاظ على ما يسمى "الاعتدال العربي والفلسطيني"؟ وهو لم يعد مثل "اعتدال" السبعينيات أو الثمانينيات أو التسعينيات الذي لعبت مصر دائمًا فيه دورًا، وكذلك السعودية، ولكنه أضحى "اعوجاجًا" خطيرًا تحت ضغوط عديدة لم تخلقها السياسة الأمريكية أو الإسرائيلية خلقاً، ولكن وظّفتها من واقع السياسات الداخلية والإقليمية العربية.

بعبارة أخرى: آن الأوان لكي نطرح السؤال: متى سينتهي الدور الخاص لمصر في الإستراتيجية الأمريكية الذي يؤكد البعض أنه ما زال مستمراً أو قائماً، بالرغم من الاختلافات المصرية الأمريكية حول بعض الأمور؟ وما الذي حاق بالدور السعودي في هذه الإستراتيجية؟

إن الذي يفرض هذا السؤال بالنسبة لمصر هو ما أضحى عليه منحى السياسة الأمريكية من "عملية السلام" ومن العراق، الذي يفرض ضغوطاً شديدة على مصر في وقت يواجه فيه النظام المصري ضغوطاً شعبية من ناحية، وضغوط القدرات من ناحية أخرى. فإن استقلالية سياسة مصر ودورها الإقليمي المرجو يطرحان الآن كثيراً من علامات الاستفهام، فجَّرتها أحداث 11 سبتمبر 2001 وآثارها على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية.

ولا يكفي فقط أن تنجح مصر في التمسك بمنع شبح الحرب مع إسرائيل تحت اعتبارات عدم القدرة على مواجهة أعباء الحرب، أو تنجح في الحفاظ على حالة الحرب الباردة على الحدود مع إسرائيل، ولكن آن الأوان لإعادة صياغة الإستراتيجية المصرية والعربية بعد أن أضحى التمسك بخيار السلام وهمًا في مواجهة عدوٍّ ومصدرِ تهديد لا يعرف إلا لغة القوة العسكرية.

بعبارة أخرى: هل آن لمصر أن تعيد التفكير في مدى مصداقية استمرار التمسك بأن حرب 73 كانت آخر الحروب، ليس بالطبع للهجوم على إسرائيل دفاعاً عن الفلسطينيين، ولكن للدفاع عن مصر ضد هجوم إسرائيلي محتمل بعد أن تفرغ إسرائيل من "تصفية القضية الفلسطينية"؟

إن الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية، وما تعرض له الشعب الفلسطيني، وما يزال يتعرض له من عدوان وحصار وتصفية.. يقدم دلالات شديدة الوطأة، ليس بالنسبة لمفهوم إسرائيل عن "السلام" المزعوم أو "الدولة الفلسطينية المرتقبة"، ولكن يقدم بالأساس دلالات شديدة الخطورة عن أن إسرائيل التي لم تأبه بأي اعتراض دولي أو رأي عام مضاد -ولا أقول الشرعية الدولية- إنما تقدم رسالة للعالم بأن دورها لم يعد مقصوراً على حفظ أمنها وسلامها في داخل حدودها، ولكنها أرست ركائز دور إقليمي مسيطر في "الشرق الأوسط" وليس النظام العربي فقط.

لهذا كله فإن على مصر إعادة النظر في مصداقية دورها الإقليمي في ظل عواقب الاستسلام لمفهوم إسرائيل عن الأمن والسلام وعن الدور الإقليمي والعالمي الإسرائيلي الجديد الذي كشفت عنهم إسرائيل منذ 11 سبتمبر وعدوانها السافر على الشعب الفلسطيني منذ 29-3-2002.

إن هذين التاريخين (11-9-2001، 29-3-2002) لم يخلقا مواقف إسرائيلية جديدة، ولكن كشفا عن نتائج مخططات دورية ومتراكمة تنتظر الظرف المناسب لتوظيفها، أو ربما تخلق الظرف المناسب للإعلان عنها. إننا ما زلنا نتساءل: من المسئول عن أحداث 11 سبتمبر 2001؟ وما زلنا نقول: إن شارون افتعل أزمة المسجد الأقصى ليبدأ تنفيذ مخططه.

ومن ثم فإن مصر في حاجة لإعادة صياغة دورها الإقليمي، على نحو لا يجعل من الخوف من مسألة الحرب قيداً ضاغطاً على القول أو الفعل المستقليْن اللذين اتسمت بهما مصر دائماً.

فلقد آن لنا حفاظاً على الاستقلال الحقيقي ومسئوليات الإرث التاريخي لدور مصر في المنطقة.. أن نتحسب لاحتمالات الحرب من جانب إسرائيل، ولا نستبعدها من الخيارات؛ لأننا نتعامل مع مصدر تهديد وعدو ليس لديه إلا القوة العسكرية خياراً إستراتيجيا، ولأن حليفه -وهو القوة العظمى الحالية- يشاركه الخيار نفسه في مواجهة العالم أجمع، وهو يقود حربه ضد "الإرهاب".

نهاية القول: إنه إذا كان أمن إسرائيل قد ارتبط بالمصالح الأمريكية في المنطقة، فلا بد أن نعي ونتذكر أن الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي يرتبطان بالقضية الفلسطينية: قلب وجوهر الصراع مع إسرائيل. هكذا يقول لنا التاريخ، وهكذا تقول لنا عواقب 11 سبتمبر على السياسة الأمريكية.

اقرأ أيضًا:


* أستاذة العلاقات الدولية - جامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع