بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العلاقات العراقية- الإيرانية.. أسباب التدهور المفاجئ

09/09/2002

أحمد منيسي **

طه ياسين رمضان.. ما سر تصريحاته العدائية لإيران؟

 تشهد العلاقات العراقية الإيرانية حاليا تدهورا حادا في لهجة الخطاب المتبادل بين الطرفين، بعد أن كانت هناك مؤشرات مهمة خلال الفترة الأخيرة على انفراج قد حدث في تلك العلاقات، وكان من أهم هذه المؤشرات التصريحات الإيرانية القوية خلال الفترة الأخيرة الرافضة للحرب التي تريد الولايات المتحدة شنها ضد العراق بهدف الإطاحة بالنظام الحاكم في بغداد.

تصريحات عدائية

وكان هذا التدهور قد بدأ في أعقاب الهجوم الكاسح الذي شنه نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان على إيران في 31 أغسطس، متهما إياها بأنها كانت دوما إلى جانب "الصهاينة" في كل حروبهم ضد العرب والمسلمين، وبالازدواجية في سياستها الخارجية، فهي على المستوى العلني تزعم أن ثمة صداما قويا في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وعلى المستوى غير المعلن تمد يد التعاون إلى واشنطن كما حدث في أفغانستان. وأضاف رمضان أن "الفُرْس" كانت لهم أطماعهم غير الخفية في المنطقة العربية.

وردا على هذه التصريحات قال مساعد وزير الخارجية الإيرانية السيد محمد صدر: إن بغداد يجب أن تكف عن تلك التصريحات التي تجعل أوضاع الشعب العراقي أكثر سوءا، وأضاف قائلا: إنه "لو لم يهاجم العراق إيران في الثمانينيات لكانت أوضاع الفلسطينيين غير ما هي عليه الآن". وفي السياق نفسه شنت الصحف الإيرانية حملة ضارية على النظام العراقي، متهمة إياه بتحويل نصف الشعب العراقي إلى مشردين في أنحاء العالم، وتحويل العراق من "بلد كان صاحب هيبة إلى شعب يشفق عليه الآخرون نتيجة التنكيل الذي تعرض له على أيدي حكامه"، وذلك على نحو ما جاء في صحيفة "الوفاق" الناطقة باللغة العربية في 2 سبتمبر الجاري، التي أضافت أيضا "أن كثيرين من الذين خدعوا الناس بعبارة مناهضة الولايات المتحدة كانوا في الواقع عبيدا لها وخدما لمصالحها".

ملفات قديمة

وقد جاءت هذه التصريحات المعادية من كلا الطرفين لتؤكد على استمرار وجود عدد من الإشكاليات الكبيرة التي ما زالت تلفّ العلاقات بين البلدين، برغم مظاهر الانفراج المحدودة التي شهدتها هذه العلاقات خلال العامين الأخيرين على وجه التحديد، ذلك أن تصريحات إيران الأخيرة بصدد التهديد الأمريكي بالحرب ضد العراق لا تفسر ذلك التدهور المفاجئ الذي طال علاقات البلدين، ولا يمكن القول بأن الموقف الإيراني قد انقلب من النقيض إلى النقيض، فما زالت طهران تؤكد حتى الساعة أنها ترفض هذه الحرب.

وفي الواقع فإن هذه الإشكاليات تبدو في بعض الأحيان غير ظاهرة على سطح العلاقات بين الدولتين، ولكنها تظل باقية في جميع الأحوال، وتدور هذه الإشكاليات حول ملفات كثيرة موروثة عن حرب السنوات الثمانية بينهما، ويأتي في مقدمتها:

1- الرؤية الإيرانية لكيفية تطبيع العلاقات مع العراق استنادا إلى قرار الأمم المتحدة رقم 598 الذي ترى طهران أن العراق لم يطبقه بشكل كامل، حيث إن القرار ينص على دفع العراق تعويضات لإيران تقدرها طهران بـ«تريليون دولار» وتقدرها الأمم المتحدة بـ 116 مليار دولار، وفي هذا السياق نجد أن طهران تعتبر الطائرات العراقية التي لجأت إليها خلال حرب تحرير الكويت «جزءًا من التعويضات»، بينما يطالب العراق بعودتها إليه.

2- إن كلا من العراق وإيران يؤوي تنظيمات معارضة للنظام في البلد الآخر، حيث تؤوي بغداد منذ عام 1986 منظمة «مجاهدي خلق» التي يصل عدد مقاتليها إلى حوالي 30 ألف عنصر، تدعمهم دبابات وطائرات هليوكوبتر، وتؤكد طهران أن عدد قواعد منظمة مجاهدي خلق في العراق يبلغ حوالي 12 قاعدة تقع معظمها بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين، وأبرزها قاعدة في "العمارة" (جنوبا) وقاعدة أخرى في محافظة ديالي (شمالا)، وقاعدة "أشرف" في جلولاء (شمال شرقي بغداد)، بينما يوجد في إيران أهم حركات المعارضة الشيعية العراقية ممثلة في "المجلس الأعلى للثورة الشيعية في العراق".

3- الحدود المشتركة بين البلدين، حيث تريد إيران العودة إلى اتفاق الجزائر عام 1975 وترسيم الحدود لتشمل مناطق كثيرة تعتبرها ضمن حدودها مثل سيف سعد، أو تلك المناطق الغنية بالنفط، وجزء منها في جزر مجنون.

4- مشكلة الأسرى الإيرانيين لدى العراق، حيث تقدر طهران عددهم بخمسة آلاف أسير. ومن جانبه يقدر العراق عدد أسراه في إيران بـ 29 ألفاً، منهم غير مسجلين، فيما يقدر عدد المفقودين بـ60 ألفا تقريباً، ويؤكد في المقابل أن عدد المفقودين الإيرانيين في سجونه لا يتجاوز الـ 400 أبلغوا اللجنة الدولية للصليب الأحمر برفضهم العودة إلى إيران.

هذه الإشكاليات التي ظلت حتى الآن دون حل تجعل من الطبيعي أن يسيطر الطابع الصراعي على العلاقات بين البلدين، ولكن يبدو أن هذا الأمر قد تم تجاهله تحت وطأة التهديدات الأمريكية لكل من العراق وإيران ووضعهما معا فيما أسمته واشنطن "محور الشر"؛ الأمر الذي أوحى للكثيرين بضرورة حدوث نقلة نوعية في علاقاتهما المشتركة للتنسيق في كيفية التصدي لهذه المخاطر التي تواجه الطرفين، حيث تحتل إيران المرتبة التالية للعراق في ترتيب دول هذه المحور؛ ما يعني أن استهداف العراق قد يكون مقدمة لاستهداف إيران.

رهان بغداد

ويبدو أن بغداد كانت تراهن على موقف إيراني قوي، ليس بحكم متانة علاقتها مع طهران بطبيعة الحال، ولكن بسبب التردي الشديد الذي شهدته العلاقات الإيرانية الأمريكية في الفترة الأخيرة، بعد التصريحات الأخيرة للرئيس بوش الموجهة لإيران، والتي طالب فيها بضرورة إجراء إصلاحات في النظام السياسي الإيراني؛ الأمر الذي اعتبرته طهران تدخلا في شئونها الداخلية، وكانت هذه التصريحات تالية على موضوع محور الشر.

متغيرات مهمة

وقد جاء هذا التصعيد المفاجئ في اللهجة العدائية للخطاب المتبادل بين كلا الطرفين في أعقاب عدة متغيرات أوحت للعراق بأن ثمة تعديلا قد طال الموقف الإيراني تجاه الحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق، وأهم هذه المتغيرات:

1- سماح إيران لممثلين عن المجلس الأعلى للثورة الشيعية -وهو أحد فصائل المعارضة العراقية في طهران- بحضور الاجتماع الذي عقدته المعارضة العراقية في واشنطن مؤخرا.

2- المرونة التي أبدتها طهران إزاء موقفها من هذه الحرب، فبعد أن كانت إيران قد أعلنت -على لسان قادة أركان نظامها الحاكم- رفضها لقيام الولايات المتحدة بالحرب ضد العراق، عادت لتؤكد أنها سوف تظل على الحياد. وعلى الرغم من أن رفض إيران قد لا يعني شيئا على المستوى اللوجستي إذا ما قامت الولايات بشن الحرب على العراق فإن بغداد كانت ترى أن الموقف الإيراني يدعمها على المستوي السياسي، خاصة في ظل الحملة الدبلوماسية التي يقوم بها العراق لتفادي وقوع هذه الحرب.

3- ما أشيع مؤخرا عن عودة المحادثات السرية بين إيران والولايات المتحدة بموافقة المرشد الروحي للثورة نفسه السيد علي خامنئي، وتحت الإشراف المباشر لوزير الخارجية السابق السيد علي أكبر ولاياتي، أحد أهم المقربين من خامنئي، وبرعاية خليجية هذه المرة. ومما دعم هذه التكهنات لدى بغداد حالة الانفتاح التي شهدتها العلاقات الخليجية الإيرانية خلال الشهر الأخير.

4- إن هذا الانفتاح الخليجي الإيراني -والذي تم في إطاره زيارتان مهمتان لمسئولين سعوديين وعُمانيين إلى طهران، وتلتهما الزيارة التاريخية التي قام بها الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة عاهل البحرين إلى طهران- قد نُظر إليه من جانب بغداد على أنه تأييد نهائي من جانب إيران للحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق، حيث إنه من المعروف أن دول الخليج -وبرغم رفضها العلني حاليا لمثل هذه الحرب- لن تستطيع منعها، كما أعلن وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم في زيارته الأخيرة إلى بغداد، بل وقد تضطر هذه الدول إلى إعلان تأييدها العلني للولايات المتحدة لاحقا إذا ما كثفت هذه الأخيرة من ضغوطها على العواصم الخليجية، أو إذا ما قدمت واشنطن ضمانات لهذه الدول بأن تلك الحرب لن تصب في اتجاه زعزعة شرعية النظم الحاكمة في هذه المنطقة.

وقد سببت هذه المتغيرات الأربعة التي أدت إلى هذه الأزمة المفاجئة في العلاقات العراقية الإيرانية إزعاجا كبيرا لبغداد التي تخشى من إمكانية حدوث صفقة إيرانية أمريكية، على نحو ما حدث في حرب الولايات المتحدة في أفغانستان، لا يخسر بمقتضاها العراق فقط حليفا مهمًا على المستوى السياسي، وإنما ما يزعج العراق الآن هو أن يكون هذا الموقف الإيراني قد تم بإغراءات أمريكية، بدولة شيعية في الجنوب العراقي. وترى بغداد أن من حقها التفكير في مثل هذا السيناريو في ضوء التوجهات الأمريكية الجديدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، والهادف إلى إعادة تفكيك منطقة الشرق الوسط، على الرغم من هذا العداء المعلن بين إيران والولايات المتحدة والذي تراه القيادة العراقية ستارا لإخفاء الأطماع الإيرانية في الخليج.

وفي الواقع فإن هذا النمط من التفكير العراقي الذي انطلق من زعم أن إيران كانت دائما حليفا للصهاينة في حروبهم ضد العرب، وكيلت في إطاره تهم طه ياسين رمضان لإيران - يبدو مرفوضا على إطلاقه، حيث إن هذا الاتهام لا يوافق حقائق الواقع التي تؤكد أن إسرائيل تعتبر إيران مصدر الخطر الرئيسي عليها. ولا يمكن تفسير هذا النمط إلا في ضوء الإحباط العراقي من رفض القيادة الإيرانية بناء تحالف بين بغداد وطهران في وجه التهديدات الأمريكية، وهذا موقف طبيعي من قبل إيران؛ لأن إقدام طهران على هذه الخطوة قد يوفر للولايات المتحدة حجج استهداف إيران، وهو ما تجاهله القادة العراقيون في ضوء سعيهم المحموم لتجبيه أكبر عدد من الرافضين للحرب الأمريكية ضد بلادهم.

اقرأ أيضًا:


 **منسق "البرنامج العلمي للدراسات الخليجية" بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع