|
*
لماذا لا يزال اللوبي الإسلامي
الأمريكي ضعيفًا؟ هل السبب يرجع لضعف
داخلي وخلافات وتنافس بين المنظمات
الإسلامية، أم إلى أسباب أخرى؟
-
أشكرك لأنك قلت إنه "ضعيف"،
ولم تقل "غير موجود"، فهو نعم ضعيف،
ولكن إذا قست المدة التي عملنا فيها
ومدة وجودنا فستجد أن ما حققناه جيد..
فاللوبي
الصهيوني المنظم عمره 52 عامًا، حيث بدأ
نشاطه عام 1950 كلوبي صهيوني منتظم، كما
أن اللوبي اليهودي الديني عمره من عمر
أول رئيس جمهورية أمريكي (القرن الـ 18).
أما
اللوبي الإسلامي فهو بدأ منذ عام 1990 وهو
عمر قصير، وما ينقصنا هو المادة (الدعم
المالي)، أما الكوادر والخبرات فهي ولله
الحمد متوفرة؛ فقد أثقلنا خبرتنا في
العمل، ولكن تنقصنا الموارد المالية
لتنفيذ خطط هامة.
وحقيقة
لا توجد خلافات جوهرية بين المؤسسات
الإسلامية الأمريكية، ولكن الخلاف في
التنافس لعمل الخير، وعلى الجميع أن
يدرك أنه لا يمكن أن تكون وجهة النظر
الأمريكية الإسلامية واحدة فقط..
فالمسلمون في أمريكا من أجناس ودول
مختلفة، ولكنهم متفقون على المبادئ
الأساسية.
وعندما
بدأنا نثقف الجالية الإسلامية في
أمريكا بأهمية العمل السياسي كان أول
شيء قمنا به هو أن وضعنا في أذهاننا أنه
لا يمكن إقامة حزب إسلامي في أمريكا؛
لأنه سيكون حزبًا ضيقًا ومحدودًا،
وهدفه بسيط جدًّا، وطلبنا أن يتوزع
المسلمون على كل القوى الأمريكية
الموجودة بحيث يكون هناك مسلمون في
الأحزاب الأمريكية المختلفة على أن
تكون هناك خطوط حمراء؛ بحيث إنه حينما
تأتي المصلحة العامة الإسلامية
الأمريكية فهنا على الجميع أن يقف عندها.
ومشكلتنا
الأساسية هي أننا حضرنا من دول مختلفة،
وكل أمريكي من أصل عربي أو آسيوي له
اهتمام بقضية معينة مثل: فلسطين، أو
كشمير، وغيرها، ولكن أولويتنا يجب أن
تكون أمريكا.. ليس حبًّا في أمريكا ولكن
لأننا كمسلمين نعيش هناك، وأهم
واجباتنا هي ترشيد القرار الأمريكي،
وهذا لن يأتي بطريقة فوقية، ولكن عبر
الشارع، وعبر الاهتمام بقضايا المجتمع
الأمريكي.
وللأسف
بعض المسلمين الأمريكان يتحركون
بالطريقة الفوقية.. ففور أن يتعرف هذا
الشخص المسلم على عضو بالكونجرس أو
مسئول حكومي يبدأ -بعد السلام عليه
مباشرة- بمطالبته بتنفيذ مواقف لصالح
قضية فلسطين مثلا(!)، وهذا قبل أن يصنع
المسلمون أصدقاء أولا في أمريكا.
فالشعب
الأمريكي له قضايا خاصة هامة جدا لا بد
أن نهتم بها.. فهناك 40 مليون أمريكي
يعانون من عدم وجود تأمين صحي عليهم،
رغم أن الأطباء المسلمين عددهم ما شاء
الله في أمريكا، وهناك من 12-15 مليون
أمريكي بلا مأوى، وهناك قضايا ومشاكل
عديدة مثل المخدرات والخمور وغيرها.
وكل
هذه المسائل إذا لم نقُم بها ونعالجها
بطريقة حقيقية، ونبين لهم أننا نهتم
بهم، وأننا جزء منهم.. فلن ننجح؛ لأنهم
يقولون لنا: إنكم لا تلجئون لنا إلا
عندما تكون عندكم مصائب، وإنكم لا
تلتفتون إلى مصائبنا!!
فلا
بد أن نهتم بقضايا أمريكا الداخلية،
وإذا اهتممنا بقضاياهم فسوف يتعاونون
في قضايانا -ومنها قضية الشرق الأوسط-،
ومصيبتنا أننا مرتبطون عاطفيًّا بقضية
الشرق الأوسط، ولا نحول هذا الارتباط
العاطفي لارتباط عملي لخدمة قضايانا.
*
بعض المراكز الإسلامية الأمريكية متهمة
بأنها تهتم بالدعاية لنفسها أكثر من لعب
دور حقيقي لتشكيل لوبي إسلامي عربي.. ما
تعليقك؟
-
هناك انتقادات توجَّه من جانب
البعض لعدد من المنظمات الإسلامية
الأمريكية، مثل توسعها في العمل
الإعلامي، والحريات، وحقوق الإنسان على
حساب أمور أخرى أهم، وأنا لا ألوم أحدًا
على هذا، ولكن أطالب الجميع بأن ينسقوا
مع بعضهم البعض.
وهناك
مجلس تنسيقي نشأ الآن بين هذه المنظمات (أربع
منظمات)، ولا بد أن نعطي هذا التحالف
وقتًا حتى يتجانس ويتفاعل، وقد خرجنا
بقرار جماعي تاريخي عام 2000 بانتخاب
الرئيس الحالي جورج بوش.. كان باكورة
التعاون بيننا.
وعموما
هناك منافسات شريفة بإذن الله بين
المنظمات الإسلامية الأمريكية،
والساحة مفتوحة للكل للعمل فيها.
تعلمنا
من اللوبي الصهيوني
*
سبق أن طالبتم الرئيس بوش بتعيين مسلمين
في إدارته كما فعل مع كل الأقليات.. هل
ردت عليكم إدارة بوش؟ ولماذا هناك عشرات
اليهود في الإدارة ولا يوجد مسلم واحد؟
-
هذا يعود لأكثر من سبب.. ولكن
أحب أن أبشرك أولا بأنه على المستوى
القاعدي هناك مسلمون في كل الإدارات
الحكومية الأمريكية.. ليس بالتعيين ولكن
بالتوظيف وهذا أهم.
كما
أن هناك 2-3 من المسلمين عيّنهم بوش في
إدارته عندما طلبنا منه ذلك، منهم رئيس
المعهد الصحي الأمريكي وهو مسلم، ووزير
الطاقة "سبنسر إبراهام" وهو من أصل
عربي، ولكنه لا يمُتّ للعروبة بشيء.
فكل
رئيس أمريكي حينما يأتي يحضر معه طاقمه،
ويعين بعض الناس بشكل مؤقت (له حق
التعيين في 6000 وظيفة) بحيث يبقى المعين
مع الرئيس لحين ذهاب الرئيس وانتهاء
رئاسته.
وهذا
عكس التوظيف؛ حيث يبقى الموظف ولا يذهب
مع أي إدارة تنتهي مدتها؛ ولهذا سعينا
للتوظيف وليس التعيين، وتعلمنا هذا من
اللوبي الصهيوني؛ فهذا اللوبي بدأ يوظف
كوادره في كل مؤسسات الحكومة الأمريكية
منذ سنوات، ولهذا تجد أن عندهم الآن
وجودًا في كل المناصب التي تدرجوا فيها
على مدار سنوات طويلة.
وعندما
تعلم أن اللوبي الصهيوني جمع بنفسه 50
مليون دولار في الحملة الانتخابية
الأخيرة كما جمع -على أطباق صهيونية- 50
مليون أخرى (أي 100 مليون إجمالا) للرئيس
الأمريكي.. يمكنك أن تعرف كيف يؤثرون
عليه.
وبالمقابل..
ماذا قدم العرب؟ قدموا 300 ألف دولار فقط
لحملة بوش الانتخابية! وهذا هو الفارق
الأساسي بين اللوبي العربي والصهيوني.
وحتى
تعرف تأثير الدعم المالي عليك أن تعرف
أنه يوجد الآن رجل صهيوني في الإدارة
الأمريكية موجود من أيام كلينتون وهو
"روبرت كلارك"، وكان يسمى وقتها The
male -أي الدخيل- في مجلس الأمن القومي
الأمريكي، ومعروف أنه جاسوس على
الحكومة الأمريكية لصالح إسرائيل
والموساد، وطلعت رائحته، وعرف عنه ذلك.
وقد
جاء أحد أعيان اللوبي الصهيوني في حملة
بوش الأخيرة، وطلب من بوش أن يظل هذا
الرجل –كلارك- في موقعه، ولا يتم عزله
مقابل الدعم المقدم لبوش، فاستمر هذا
الصهيوني في منصبه، وما زال موجودا،
وهذا يرجع للنفوذ المالي اليهودي.
فاللعبة
السياسية في أمريكا لعبة فلوس في
النهاية، وهناك عضو كونجرس -لن أذكر
اسمه- قال لنا: "يا عرب يا مسلمون..
ميزانيتي للانتخابات (2) مليون دولار 50-55%
منها أتحصل عليها كهبات من الشركات
الكبرى؛ لأن لها مصالح معي، و45% من
ميزانيتي للانتخابات تأتيني من اللوبي
الصهيوني.. فهل تستطيعون أن تنافسوا
اللوبي الصهيوني، وتقدموا لي 45% من
ميزانية انتخابي كي أؤيد مطالبكم؟!".
فللأسف
الشديد من يدفع أكثر هو الذي يتحصل على
نفوذ أكبر! ومصيبتنا الكبرى أن دولنا
العربية تصرف الكثير من الأموال على
الدعاية بطريقة –للأسف- غير مفيدة وغير
عملية، وأصبح العاملون في السفارات
العربية يتصرفون بمنطق أنها وظيفة فقط
(!). وبعض الدول الخليجية صرفت ملايين
الدولارات بطريقة لا يقبلها الشعب
العربي، ولم تجنِ من ورائها فائدة.
فتاجر
سيارات في جدة مثلا رأى أنه يستطيع أن
يخدم الإسلام في أمريكا بجمع بعض
الأموال من تجار مثله، وعمل دعاية في
أشهر الصحف الأمريكية عن قضية فلسطين من
غير حتى أن يستشيرنا.. ويقال: إنه صرف
مليونين أو ثلاثة، وسألناه: لماذا فعلت
ذلك؟ فقال لنا مستشاره: لا نريد أن نخلق
لكم مشاكل؟! فلماذا لم يستشيرونا في
هذا، ونحن أعلم بخبايا المجتمع
الأمريكي ونقاط التأثير!
فهم
لا يعلمون أن الدعاية التي قاموا بها في
كبرى الصحف الأمريكية مثل واشنطن بوست
وغيرها لا ينظر إليها الشعب الأمريكي
أبدا، ولا يهتم بها؛ لأنه لا يهتم
بالصحف الكبرى، ولكن يهتم بالصحف
الأخرى الشعبية والمحلية! وللأسف ما
يحدث هنا يرجع إلى اعتماد هؤلاء
الأثرياء العرب على مستشارين علمانيين
أو مسيحيين لا يفهمون حقيقة ما يجري في
أمريكا، ويرون أن التعامل مع الصحف
الأمريكية مفيد أكثر بعكس إعطاء المال
للمنظمات الإسلامية هناك التي لديهم
حساسية تجاهها!!
فالقضية
قضية نفوذ في أمريكا، والنفوذ يأتي
بالفلوس! وعموما نحن لدينا كوادر
إسلامية، وبدأنا نلعب اللعبة من 10
سنوات، ولكن ينقصنا الدعم المالي الذي
يجلب النفوذ.
*
كم العدد الحقيقي لمسلمي أمريكا، وكذلك
اليهود؟ ولماذا التضارب حول أعدادهم؟
وكم عدد المنظمات الإسلامية ونظيراتها
اليهودية؟
-
عدد المسلمين أو أي أقلية
دينية في أمريكا يصعب إحصاء الرقم
الحقيقي له؛ لأن الإحصاء الرسمي
الأمريكي أسقط مسألة الدين منذ
الخمسينيات. والحكومة الأمريكية تقوم
بعمل إحصاء كل 10 سنوات، وإن شاء الله
خلال العشر سنوات المقبلة سنحاول أن
ندخل في الإحصاء الجديد مسألة السؤال عن
الدين.
ولكن
الأقليات الدينية يعمل كل منها إحصاء
خاص بها، وتقول: إن عدد أفرادها يبلغ كذا.
وقد درج اللوبي الصهيوني على عمل إحصاء
عن اليهود وبعض الأقليات كلما تم إحصاء
رسمي أمريكي، ولكنهم (اليهود) غالبا ما
يضخمون عددهم، ويقللون عدد المسلمين في
أمريكا حتى إنهم قالوا في إحصاء سابق: إن
عدد المسلمين نصف مليون فقط!
وقد
طالبنا عام 1992 من أحد المتخصصين أن يدرس
مسألة تعداد المسلمين في أمريكا، وحصل
على تقارير في سبيل ذلك؛ لإنجاز
التعداد، منها أعداد المسلمين القادمين
لأمريكا من دول عربية أو إسلامية منذ
عام 1920، وقد حسبنا العدد (بطريقة غير
علمية) وتوصلنا إلى أن عددهم (عام 1992)
يبلغ 5 ملايين.
ومع
تزايد أعداد المسلمين الوافدين من دول
أخرى زاد العدد قرابة مليوني نسمة أخرى
ليصل العدد إلى حوالي 7 ملايين الآن،
وهذا العدد الأخير تعترف به الحكومة
الأمريكية في أوراقها الرسمية، ولكن
نحن نقول: إن العدد وصل الآن إلى 10
ملايين نسمة.
ولو
كان عندنا نصف مليون دولار، لأمكننا أن
نجري بها إحصاء علميا كاملا لعدد
المسلمين في أمريكا. ولدينا من هؤلاء
الـ 10 ملايين ما بين مليون إلى مليوني
ناخب يشاركون في العملية الانتخابية في
أمريكا، ونسعى لمضاعفة الرقم إلى 3 أو 4
ملايين ناخب؛ بحيث يكون هناك دور قومي
لمسلمي أمريكية في الانتخابات.
كذلك
فإن 30-35% من المسلمين من أصل أمريكي، و15%
من العرب المسلمين، و20-25% من شبه القارة
الهندية، والباقي (حوالي 30%) من أماكن
مختلفة في العالم.
وبالنسبة
لليهود هناك لغط كبير حول عددهم؛ فالعدد
المعترف به أنهم 6 ملايين، وأنهم لا
يزيدون ولا ينقصون، ولكن البعض يقول: إن
عددهم ربما أكثر من ذلك، وإنهم يخفون
الأمر خصوصا أن نفوذهم كبير في أمريكا،
والبعض الآخر يقول: إن العدد 6 ملايين،
ولكن نفوذهم قوي؛ لأن لديهم المال
والتخطيط.
-
أما عن عدد المنظمات الإسلامية
واليهودية في أمريكا، فعدد المنظمات
اليهودية العاملة حدِّث ولا حرج (!)،
ولكن أهم شيء في هذه المنظمات أن أقل من
3% منها تعمل مباشرة في قضية إسرائيل
والصهيونية، أما غالبية المنظمات
اليهودية فهي تعمل لخدمة الشعب
الأمريكي. والحقيقة أنه ما من عمل خيري
في أمريكا إلا ويشارك فيه اليهود
والمؤسسات اليهودية ليتقربوا من مشاكل
الأمريكان، وهناك مؤسسات يهودية كبيرة
تجمع 5000 مليون دولار من أمريكا كمساعدات
وتذهب بها لإسرائيل، وهناك منظمات
صهيونية أخرى وظيفتها الأساسية أن تذهب
بأي مواطن أمريكي لزيارة إسرائيل
ليظهروا له الوجه الحسن لإسرائيل!
وعموما
فالمنظمات اليهودية تعادل 100 ضعف
المنظمات الإسلامية في أمريكا، ولكن
الفارق أنها منتشرة على كل مستوى، ونحن
أغلب منظماتنا سياسية، وهناك غيرها
خيرية، ولكن المشكلة أن كل منظمة تركز
على أعمال محدودة فقط ولا توحد جهودها،
وعددها حوالي 35 منظمة.
ونحن
نفرق بين الصهيونية واليهودية؛ لأن
كثيرا من الصهاينة يقولون: إننا نعادي
اليهود ليشوهوا صورة المسلمين، كما أن
70% من يهود أمريكا صامتون، وأصحاب الصوت
العالي منهم (30% ) من الصهاينة.. وعلينا أن
نكسب اليهود على حساب الصهاينة.

عودة
|