بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أغسطس 2002.. إسرائيل تطبق "غزة بيت لحم أولا" بطريقتها

01/09/2002

صالح محمد النعامي- غزة

حركات السلام الإسرائيلية تنتقد سياسة شارون

كان من المفترض أن يشهد شهر آب/ أغسطس 2002 تراجعًا في عمليات القمع الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه تراجعًا في عمليات المقاومة التي تشنها الفصائل الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية، وذلك بموجب اتفاق "غزة- بيت لحم أولا"، ولكن هذا لم يحدث؛ فرئيس الوزراء الإسرائيلي لم ير في الاتفاق إلا مجرد إزاحة دبابة إسرائيلية من موقع إلى آخر يبعد عنه مائة متر فقط، في حين شدد هو وجميع أقطاب حكومته وهيئة أركان جيشه على أن هذا الاتفاق لن يؤثر بحال على خطط إسرائيل في مواصلة عملياتها لاستئصال جذور المقاومة الفلسطينية اعتمادًا على الوسائل العسكرية.

وفي المقابل فإن السلطة فشلت في إقناع حركات المقاومة الفلسطينية -حتى تلك المنضوية تحت لوائها، سيما حركة "فتح"- بتأييد الاتفاق والالتزام به، فقد فوجئت الفصائل الفلسطينية بتوصل السلطة لمثل هذا الاتفاق في الوقت الذي كانت فيه هذه الفصائل منشغلة فيما بينها في البحث حول سبل الاتفاق على وثيقة وطنية فلسطينية شاملة تنظم أشكال المقاومة الفلسطينية، بحيث لا تؤثر هذه المقاومة على أهداف الشعب الفلسطيني. صحيح أن فرص هذه الفصائل في التوصل لاتفاق كانت ضئيلة في ضوء الاستقطاب الكبير في المواقف وانعدام أي مستوى للثقة في نوايا الجانب الإسرائيلي، إلا أن انفراد السلطة بالتوصل لهذا الاتفاق سحب البساط من تحت أقدام تلك الفصائل والقيادات والنخب الفلسطينية التي كانت تدعو بصراحة إلى وقف العمليات الاستشهادية في داخل الخط الأخضر.

من هنا فقد شددت حركات المقاومة على أنها ستواصل عمليات المقاومة، ولن تكون جزءًا من الاتفاق الذي توصلت إليه السلطة. ومن المفارقات أن أول من طبّق هذا الموقف "كتائب شهداء الأقصى" (الجناح العسكري لفتح الذي يمثل حزب السلطة)، عندما شنت "كتائب شهداء الأقصى" عدة عمليات فدائية بُعيد التوصل للاتفاق. لكن في الحقيقة فإن الذي جعل هناك صدقية لمواقف الفصائل الفلسطينية في رفض الاتفاق بشكل خاص كان عمليات القمع الإسرائيلية التي تجاوزت الوصف، وبالذات بعد التوصل للاتفاق.

عمليات القمع الإسرائيلية في شهر آب

واصلت قوات الاحتلال ارتكاب كل أشكال القمع ضد الشعب الفلسطيني خلال شهر آب، لكن من المفارقات أن هذا القمع اتخذ منحى تصعيديًّا بعد التوصل لاتفاق "غزة– بيت لحم أولا"، حيث أخذت عمليات القمع الأشكال الآتية:

أولاً: اقتحام التجمعات السكانية الفلسطينية واستباحتها:

على الرغم من أن قوات الجيش الإسرائيلي تحتل معظم المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، فإنها واصلت شن حملات عسكرية خاصة في قلب المدن، بحجة توفر معلومات استخبارية تؤكد وجود فلسطينيين مطلوبين للتحقيق لدى أجهزتها الاستخبارية، أو من أجل تدمير ما تطلق عليه إسرائيل "البنى التحتية للإرهاب الفلسطيني". بالطبع إلى جانب فرض نظام منع التجوال المطلق، حيث إن بعض سكان مدن فلسطينية مثل نابلس لم يغادروا بيوتهم بسبب نظام منع التجوال منذ أكثر من 75 يومًا، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تدمير لأنماط الحياة الطبيعية للسكان في هذه المدن التي تفشت بين ساكنيها الأمراض العضوية والنفسية بسبب الحصار ومنع التجوال، إلى تجنب تملك الخوف والرعب منهم. وعلى الرغم من عدم وجود معطيات شاملة فإن الأطباء النفسانيين الفلسطينيين يؤكدون أن نظام منع التجوال المتواصل أدى إلى تدهور مستويات الصحة النفسية بالنسبة لمعظم الفلسطينيين؛ حيث إن معظمهم يعاني الوسواس القهري.

وقد استغلت قوات الاحتلال اقتحامها للمدن الفلسطينية لمواصلة تدمير ما تعتبره رموز السيادة الفلسطينية، حيث قامت بهدم المبنى الذي يضم دوائر السلطة في مدينة نابلس، بعد أن دمرت في الفترة السابقة المباني المماثلة له في مدن رام الله والخليل وطولكرم وجنين. وهنا تجدر الإشارة إلى أن أعمق عملية اقتحام شهدتها مدينة غزة منذ اندلاع الانتفاضة كانت في السابع والعشرين من هذا الشهر، حيث وصلت دبابات الاحتلال إلى بُعد مائتي متر فقط عن مقر الرئيس الفلسطيني على ساحل المدينة.

ثانيًا: عمليات الاغتيال:

واصلت قوات الاحتلال استهداف من تعتبرهم قادة العمل المسلح المقاوم في الضفة الغربية وقطاع غزة، فخلال هذا الشهر أقدمت قوات الاحتلال على اغتيال الشيخ نصر جرار قائد "كتائب القسام" (الجناح العسكري لحماس في شمال الضفة الغربية) بتدمير المنزل الذي يسكنه على رأسه، على الرغم من أن الشيخ معاق، حيث بترت ذراعه اليسرى وساقه اليمنى في وقت سابق. لكن ذلك لم يمنع جنود الاحتلال من قصفه بالطائرات والدبابات حتى التأكد من قتله، حيث لم يدفن منه إلا جمجمته فقط.

وقد استطاعت قوات الاحتلال اغتيال قائد "كتائب شهداء الأقصى" (الجناح  العسكري لفتح) في شمال الضفة الغربية محمد حاتم العط.

وبالطبع فإن دوائر صنع القرار في دولة الاحتلال تدرك أن عمليات الاغتيال -سيما التي تطال قادة المقاومة- تدفع الفصائل الفلسطينية إلى القيام بعمليات انتقام كبيرة؛ لذا فإنه ينظر إلى تواصل عمليات الاغتيال على أنه محاولة إسرائيلية لإجبار الفلسطينيين على الرد من أجل تحميلهم مسؤولية فشل الاتفاق.

ثالثًا: الاعتقالات الواسعة:

بدعوى أنهم مطلوبون للتحقيق في أقبية التحقيق الخاصة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الداخلية "الشاباك"، واصلت قوات الاحتلال شن حملات اعتقال واسعة في صفوف الفلسطينيين، ونجحت في إلقاء القبض على عدد كبير من كبار قادة المقاومة الهامين خلال هذا الشهر. فقد قامت وحدة خاصة باختطاف الشيخ جمال أبو الهيجا (قائد حركة حماس في منطقة جنين، وبطل الصمود الأسطوري في مخيم جنين أثناء محنة حصاره واقتحامه). وقد قامت قوات الاحتلال باعتقال إحدى خلايا حركة حماس التي اعتبرتها أخطر خلية منذ اندلاع الانتفاضة. وادعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الخلية وجميع أفرادها من منطقة القدس مسؤولة وحدها عن قتل عشرات اليهود. كما نجحت قوات الاحتلال في اختطاف عدد آخر من قادة حماس، أبرزهم قائد حماس في الخليل الشيخ عبد الخالق النشة. في الوقت نفسه اعتقلت قوات الاحتلال عددًا كبيرًا من قادة وكوادر "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، سيما في منطقة رام الله.

لكن عمليات الاعتقال لم تقتصر على قادة وكوادر فصائل المقاومة، بل تعدتها إلى الأشخاص غير المنتمين إلى أي جهة فلسطينية أخرى. ويكفي هنا أن نشير إلى أنه خلال هذا الشهر وصل عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قام جيش الاحتلال باعتقالهم إلى 250 طفلاً، وذلك منذ بداية الانتفاضة، في حين وصل عدد الأطفال الذين قتلوا إلى 335 طفلاً.

رابعًا: مجزرة "الشيخ عجلين" واستهداف المدنيين:

إذا كانت إسرائيل تبرر استهدافها لرجال المقاومة على اعتبار أنهم جادون في استهدافها، فإنه لا يمكن لها أن تبرر استهداف المدنيين الفلسطينيين العزل الذين واصلت ارتكاب المجازر بحقهم، بالذات بعد التوقيع على اتفاق "غزة بيت لحم أولا". ففي فجر الثلاثين من هذا الشهر، قصفت دبابات الاحتلال منزل عائلة مزارع فلسطيني في منطقة "الشيخ عجلين" على ساحل غزة، فقتلت 4 من أفراد العائلة، وأصابت 5 آخرين بجراح معظمهم في حالة الخطر الشديد.

كما أن 10 من الفلسطينيين سقطوا في عمليات إطلاق نار قام بها جيش الاحتلال في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الشهر نفسه قتل 3 من المرضى الفلسطينيين صبرًا، بينما كانوا ينتظرون على حواجز الاحتلال العسكرية، حيث رفض جنود الاحتلال السماح بسيارات الإسعاف التي تقلهم بالتوجه للمستشفيات، في حين إن امرأتين فلسطينيتين حاملتين على الأقل أجهضتا بسبب الانتظار على الحواجز.

خامسًا: هدم بيوت الاستشهاديين:

خلال هذه الشهر وصل عدد بيوت الاستشهاديين أو أولئك الذين كانوا على علاقة بالعمليات الاستشهادية التي قام الاحتلال بتدميرها إلى 28 منزلاً، فقد أعطت المحكمة الإسرائيلية العليا لجيش الاحتلال "الحق" في اتخاذ كل الإجراءات التي يراها مناسبة من أجل تقليص ظاهرة الاستشهاديين، حيث يدعي قادة الجيش أن تدمير بيوت أسر الاستشهاديين يعتبر أهم وأمضى عوامل الردع في مواجهة هذه الظاهرة.

لكن الأمر لا يقف عند حد تدمير بيوت الاستشهاديين، فقد تعداه إلى تدمير البيوت من أجل المساعدة على عمليات التهويد في مدينة القدس؛ حيث واصلت بلدية الاحتلال في القدس تنفيذ هذه السياسة، وقد أصدرت بتاريخ 23 –8-2002 قرارًا بهدم 78 منزلاً في القدس الشرقية فقط من أجل توسيع طريق التفافي يربط بين المستوطنات الجنوبية في المدينة بتلك الواقعة في الجزء الشرقي منها.

وفي خلال هذا الشهر وصل عدد البيوت الفلسطينية التي قام الاحتلال بتدميرها منذ اندلاع الانتفاضة إلى 2645 منزلاً.

سادسًا: عمليات النهب والسلب التي قام بها الجيش:

خلال شهر آب أقر جيش الاحتلال لأول مرة بكبر حجم ظاهرة قيام جنود الاحتلال بعمليات نهب وسلب كبيرة أثناء قيامهم بعمليات التفتيش في منازل الفلسطينيين. وقد أقر الجيش بوقوع 2500 حادثة سلب ونهب قام بها جنود الاحتلال لبيوت الفلسطينيين.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع