English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحرب على العراق

غقغقة الأمريكان وهديل العربان!

28/08/2002

محمد جمال عرفة

شهد هذا الأسبوع ارتفاع أصوات "غقغقة" صقور واشنطن استعدادًا على ما يبدو لضرب الشعب العراقي، رغم استمرار "هديل" الحمائم العربية في مصر والسعودية ودول عربية أخرى طلبًا للتريث والبحث عن وسائل دبلوماسية سلمية للأزمة الأمريكية مع العراق.

فالصقر الأول "بوش" تحدث عن ضرورة ضرب العراق مهما حدث.. والصقر الثاني "تشيني" قال: إنه يجب أن يُضرب اليوم قبل الغد.. والصقر الثالث "رامسفيلد" قال: إن ضرب العراق ينقذ أمريكا والعالم من قنابل بغداد النووية والكيماوية!!..

 وتحولت المعركة الكلامية بين أمريكا والدول العربية إلى محاولة من جانب كل طرف لبيان مزايا وعيوب ضرب العراق وما بعد الضرب من نتائج، رغم أن أمر الضربة انتهى حسمه، وأصبح السؤال يدور حول موعدها المناسب.

فالتصريحات الأمريكية أضحت أشبه بطبول الحرب التي تؤكد أن ضرب العراق قادم لا محالة؛ لأن العراق يشكِّل تهديدًا نوويًّا وكيماويًّا، وأن مخاطر عدم ضربه تفوق مخاطر الضرب، وأن الضربة لن تنتظر موافقة أحد في العالم حتى ولو كان الكونجرس الأمريكي!.

وبالمقابل استمرت المواقف العربية هادئة، وتقتصر على ترجيح قدرتها على إقناع إدارة بوش "بالكلام" بعدم ضرب العراق، ولعب دور في التحذير "إعلاميًّا" من تداعياتها، دون أن تبذل هذه الدول أي جهد فعلي للحيلولة دون منع انطلاق الحرب من عقالها!.

فنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني قال فجر 27 أغسطس -بتوقيت مكة-: إن "مخاطر بقائنا مكتوفي الأيدي أمام ما يجري في العراق تفوق المخاطر الناجمة عن أي تحرك قد تقوم به واشنطن ضد العراق".

واعتبر أن "تغيير النظام في العراق" سيكون من مصلحة الشرق الأوسط برمته؛ بسبب برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة. وقال في لقاء مع المحاربين الأمريكيين القدامى: إن "الوقت لا يعمل لصالحنا" في إشارة إلى برنامج أسلحة الدمار الشامل الذي تؤكد واشنطن أن نظام الرئيس العراقي صدام حسين يملكه.

وشدَّد على أن "بلادنا لن تعيش تحت رحمة الإرهابيين أو أنظمة الإرهاب"، وأنها "لو كانت قادرة على منع اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر لما ترددت في ذلك"، ولكنها قادرة على "منع غيرها من الاعتداءات الأكثر تدميرًا وسنفعل ذلك"!.

ونفس هذا الكلام قاله الرئيس بوش الأسبوع الماضي عندما اعترض نواب في الكونجرس على الحرب، وطالبوا بالدليل على امتلاك العراق لسلاح نووي، ولكن الفارق بين بوش وتشيني أن الأول قال إنه لم يتم بعدُ تحديد موعد لضرب العراق -رغم الانتهاء الفعلي من مرحلة اتخاذ القرار وتجهيز القدرات العسكرية وفق المصادر الغربية- أما الثاني فيستعجل موعد الضربة.

ووصل الأمر لحد تفنيد أي دعاوى قد تعرقل موعد الضربة التي يبدو أن بوش يفضلها في 11 سبتمبر المقبل ليقدم شيئًا إلى شعبه ينقذ سمعة إدارته الفاسدة (فضيحة الشركات)، حتى إنهم ألغوا احتمال أن يعرقل الكونجرس الضربة بتأكيد -كما أعلن آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض – "أن مستشاري الرئيس بوش أخبروه أنه ليس بحاجة لموافقة الكونجرس ليشن هجومًا عسكريًّا ضد العراق"!!.

وأوضح فلايشر أن رأي مستشاري الرئيس يرتكز على ثلاثة أسس: الأول يستند على الدستور الأمريكي الذي يجعل رئيس الولايات المتحدة قائد القوات المسلحة، والثاني مرتبط بقرار تبناه الكونجرس في عام 1991م، أتاح للرئيس جورج بوش الأب استعمال القوة خلال حرب الخليج.. وأخيرًا القرار الذي اتخذه الكونجرس في 14-9-2001م، وهو يسمح باستخدام القوة ضد الإرهاب.

عدم لفت الأنظار!

ويبدو أن تصريحات تشيني المتسرعة قد تفسد الطبخة التي تجري على نار هادئة، وقال محللون غربيون: إن واشنطن تسعى إليها في هدوء لضمان استرخاء العراق عسكريًّا؛ ولذلك تكررت مسألة إصدار تشيني لتصريحات تفيد بقرب ضرب العراق، وصدور تصريحات أخرى عقبها بساعات قليلة تؤكد أن الرئيس لم يحدد موعدًا أو ليس على مكتبه حاليًا قرار بضرب العراق. ومن الواضح أن الهدف هو عدم لفت الأنظار وضمان مزيد من التهدئة العربية والعراقية لحين بدء الجراحة الدموية.

فعقب ساعات من الكلمة التي قال فيها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني: إن ضرب العراق سيتم في كل الأحوال، وإن التعجيل أفضل من التأخير، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي "لم يتخذ بعد أي قرار بشأن وسيلة التعامل مع العراق"، أما النكتة الحقيقة فهي أن البيت الأبيض شدَّد على أن "تشيني كان يعكس وجهة نظر الإدارة الأمريكية" عندما تحدث (!)، أي إن تشيني لم يخطئ ولم يقل كلامًا مخالفًا لبوش.

ولهذا قال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض: إن تشيني لم يكن يقصد من خلال كلمته التي ألقاها تقديم عرض لمبررات الإدارة لشنِّ عملية استباق عسكرية ضد العراق، وإنما تقديم شرح عام لوجهة نظر الرئيس الأمريكي جورج بوش بتوجيه ضربات استباقية في عصر الإرهاب الذي يمكن أن تتعرض فيه الولايات المتحدة لهجمات من الأعداء بصورة مفاجئة.

أما أهم ما قاله فلايشر فكان التأكيد على أن ما ستقدم عليه واشنطن "يستند على أمرين" ذكر منهما "ممارسة أمريكا للقيادة باعتبارها أكبر دولة في العالم".

انتظار الضربة بالأماني!

وعلى النقيض تمامًا، لا تزال ردود الفعل العربية تفتقر ليس فقط للحركة الجماعية لإسماع واشنطن صوتًا واحدًا، ولكن -وهو الأخطر– تفتقر إلى المنطق.

فالحديث يدور حول ضربة عسكرية تحددت سلفًا وستكون أبعد من العراق، وتطال نظمًا أخرى فيما بعد، ولكن رد الفعل العربي ما زال يناقش هل هي مجدية أم مضرة؟!، ولا يذهب إلى مدى السعي لمنع هذه الضربة المقررة بالفعل ويبحثون في توقيتها الأفضل!.

فالسعودية تعارض الهجوم على العراق، وتظهر مخاوفها من حدوث تغييرات كبرى وانتشار فوضى لا سابق لها في المنطقة، والرئيس المصري مبارك قال بوضوح الثلاثاء 27 أغسطس: إنه ينظر بمنظار أسود إلى ما بعد ضرب العراق في ضوء التوتر الفلسطيني - الإسرائيلي، ولكن لا يوجد تحرك فعلي لمنع هذه الضربة وإجهاضها.

فالسعودية التي كانت تُستخدم كقاعدة للقوات الأمريكية خلال حرب الخليج 1991م تؤكد ألا شيء يبرر هجومًا جديدًا على حكومة الرئيس العراقي صدام حسين، وتعتقد -على حد قول "أنور أشكي" مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية في جدة- أن غزو العراق وتغيير النظام فيه لن يؤديا إلا إلى إقامة حكومة على طراز تلك التي يقودها حامد كرزاي اليوم في أفغانستان، الأمر الذي سيزرع بذور نزاعات جديدة في المنطقة، وبالتالي تدعو السعودية لحل سلمي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بالطرق الدبلوماسية طالما كان ذلك ممكنا.

والرئيس المصري حسني مبارك قال الثلاثاء 27-8-2002م: إن ضرب العراق قد يؤدي إلى إحداث حالة من الفوضى بمنطقة الشرق الأوسط، وإن أرواح كثيرين من المدنيين ستُزهق إذا مضت الولايات المتحدة في تنفيذ تهديدها بمهاجمة بغداد.

واستعمل مبارك عبارات متشائمة ليشرح رؤيته للمستقبل إذا تم ضرب العراق، قائلاً -في حوار مفتوح مع شباب الجامعات المصرية-: إن ضرب العراق "أمر قد تكون له تداعيات، وقد يكون له تطورات بعد الضرب"، و"نخشى من انفلات الأمر وحدوث فوضى في المنطقة"، وإنه "ينظر بمنظار أسود لهذه التداعيات المتوقعة مع استمرار الاشتباكات الفلسطينية الإسرائيلية"، وإن "هذه المسألة لا بد أن تدار بحكمة بالغة".

وبينما لا يزال القادة العرب -ممن يعارضون الضربة- يطالبون واشنطن بعدم ضرب العراق، ويعلنون أنهم ضد ضرب العراق، تجري الاستعدادات على قدم وساق، وتنشر الصحف الأمريكية تفاصيل دقيقة عن تكليفات للقوات، ونقل تكليفات، وتوزيع خطط حربية، واستعدادات لوجستية، ووقود وخرائط وخلافه.. كأن الأمر سيحدث الآن وليس غدًا، رغم استمرار حملة التضليل الأمريكية التي يقودها تشيني وبوش.

ولا يعني هذا أن الضربة قدر محتوم وأنهم لا يعانون الصعوبات لتنفيذها، وأقلها توفير تكاليف الضربة ماديًّا؛ ولهذا لا تزال هناك فرصة أمام الجميع وليس العرب فقط للتأثير في قرار الحرب وتأجيله، أو تصعيب المهمة على واشنطن بحيث لو ضربت العراق فلا توسع معركتها إلى دول أخرى كما تخطط!.

والسؤال: لماذا نرى دولاً مثل بلجيكا وماليزيا وحتى نواب في الكونجرس يطالبون الإدارة الأمريكية بتقديم الدليل على أن العراق لديه سلاح نووي، ولا نسمع هذا الطلب المشروع من حكومات عربية؟!


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع