بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


موسيفيني.. يضرب عصفورين بحجر!

12/08/2002

بدر حسن شافعي**

موسيفيني والبشير

بالرغم من أن أوغندا دولة حبيسة تحيط بها 5 دول إفريقية هي كينيا (الشرق)، الكونغو الديمقراطية (الغرب)، السودان (الشمال)، تنزانيا ورواندا (الجنوب)، فإنها دائما ما تحاول التغلب على هذه العقبة من خلال التدخل في الشئون الداخلية لدول الجوار. ومن ثم، فهي تقبل بلعب دور الشرطي الوسيط للقوى الكبرى ذات المصالح في منطقة البحيرات العظمى ذات الأهمية الإستراتيجية، خاصة أنها منطقة تماس بين الأمن القومي العربي والأمن القومي الإفريقي. ومن هنا شكلت أوغندا قلقًا بالغًا للسودان فيما يتعلق بدعمها لحركة جون جارنج رفيق الدراسة وزميل الرئيس الأوغندي موسيفيني –كما شكلت قلقا بالغا للكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) فيما يتعلق بدعمها لمتمردي التوتسي– نفس القبيلة التي ينتمي إليها موسيفيني، وفي هاتين الحالتين كانت الجسر الذي تمر به المساعدات الأمريكية والإسرائيلية لكل من جارنج ومتمردي التوتسي.

ومن هنا، يمكن معرفة أسباب لعب أوغندا دورا هاما في محادثات السلام التي عُقدت الشهر الماضي في مدينة "ماشاكوس" الكينية بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون جارانج.

هذا الدور كان هاما لإتمام التوصل لاتفاق الإطار بين الجانبين. فكما ذكر شهود عيان قريبون من مفاوضات كينيا أن هذه المفاوضات كادت تفشل يوم 18 يوليو لولا تدخل الجنرال الأوغندي سيمبويو.

ولعل الموقف الأوغندي هذا يذكرنا بما حدث في الكونغو الديمقراطية قبل 3 أعوام، حيث إن اتفاق لوزاكا للسلام الذي يقضي بسحب كافة القوات الأجنبية الإفريقية – المشاركة في الحرب (القوات الرواندية والأوغندية الداعمة للمتردين والقوات الأنغولية والزيمبابوية والناميبيين المساعدة للقوات الحكومية) قد تم صياغته في منزل السفير الأمريكي في أوغندا.

ولعل هذا يدفعنا إلى محاولة تسليط الضوء على الدور الأوغندي في هذه المنطقة الحساسة، وهل يمكن أن تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي الإسلامي خاصة مصر والسودان، ثم ما هي الدوافع التي دفعت كمبالا إلى التوسط في مفاوضات كينيا بشأن السودان، وتخليها الظاهر عن حليفها جون جارنج؟

تهديد غير مباشر

هل يمكن أن تشكل أوغندا خطرا مباشرا على الأمن القومي العربي.. وتحديدا مصر والسودان؟ الإجابة هي أنها لا تستطيع ذلك بمفردها، وإنما يمكن أن يتم ذلك من خلال الدخول في سلسلة من التحالفات سواء أكانت تحالفات إقليمية أو دولية؛ ولعل ذلك يرجع إلى عدة أسباب:

1- أنها لا تسيطر إلا على 10% من مياه النيل الأبيض من خلال رافد بحر الجبل الذي يخترق أراضيها قادما من بحيرة فيكتوريا ومتوجها شمالا نحو السودان؛ ومعنى ذلك أنها لا تشكل خطرا مائيا على السودان أو مصر، وإنما الخطر الحقيقي يتمثل في إثيوبيا.

2- ضآلة إمكاناتها العسكرية؛ فتعداد جيشها الآن لا يزيد عن 50 ألف جندي، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بحجم وعتاد الجيش المصري أو السوداني (يلاحظ أن عدد الجيش الأوغندي لم يزد عن 18 ألف جندي قبل تولي موسيفني الحكم عام 1986).

3- انخفاض المستوى الاقتصادي للفرد الأوغندي (متوسط دخل الفرد السنوي لا يزيد عن 50 دولارا) الأمر الذي يدفعها دائما إلى الاقتراض من الخارج؛ بما في ذلك الاقتراض من الدول العربية والإسلامية؛ من أمثلة ذلك حصول أوغندا على قرض من ليبيا عام 1989 بقيمة 130 مليون دولار لشراء مواد غذائية، وتقديم السعودية قرضا لأوغندا بدون فوائد عام 1993 بلغت قيمته 195 مليون دولار لنفس الغرض.

ومن هنا، يتضح كيف أن أوغندا لا تستطيع بمفردها أن تشكل تهديدا مباشرا للدول العربية والإسلامية؛ ومن ثم كان لا بد من البحث عن حليف خارجي. وتمثل هذا الحليف في واشنطن من ناحية وتل أبيب من ناحية ثانية؛ خاصة أنها –أي كمبالا- لعبت على ورقة وجود حظر على تنامي المد الأصولي في المنطقة، خاصة بعد وصول البشير للحكم في السودان عام 1989 بمعاونة الجبهة القومية للإنقاذ بزعامة الترابي. 

كما حرص موسيفيني على اعتبار نفسه راعي مصالح الكنيسة وحملات التبشير في مواجهة تنامي المد الإسلامي. ولعل مما زاد من هذا التقارب، الأطروحات الأمريكية بشأن المنطقة التي من أهمها مشروع القرن الإفريقي الكبير الذي يضم إلى جانب دول القرن التقليدية (إثيوبيا – الصومال – إريتريا) كلاً من: أوغندا – الكونغو – رواندا – نيوروندي – جنوب السودان بعد انفصاله. هذا الإقليم الذي سيضم دولة التوتسي المسيحية التي تحظى بدعم الأنجلونيين (بريطانيا) وواشنطن، ولعل هذا الهدف يتماشى مع أهداف موسيفيني الذي ينتمي إلى أقلية التوتسي في بلاده، ويسعى لتجميع التوتسي في كل من رواندا وبوروندي، وشرق الكونغو، وإقامة دولة موحدة لهؤلاء.

لذا.. لا غرابة في أن تحظى كمبالا بدعم واشنطن وتل أبيب، التي تسعى بدورها إلى بسط نفوذها في المنطقة لتهديد كل من مصر والسودان من خلال ورقة المياه من ناحية، والسيطرة على مناجم الماس في شرق الكونغو من ناحية ثانية. وقد تمثل هذا الدعم في صورتين: الأولى مباشرة الحصول على مساعدات مباشرة، ومن أمثلة ذلك حصول موسيفيني على 50 مليون دولار أثناء زيارته لواشنطن في يونيو 1994م؛ والثانية بصورة غير مباشرة من خلال الحصول على تسهيلات ومنح –عبر وساطة واشنطن- من مؤسسات التمويل الدولية، وفي مقدمتها البنك والصندوق الدوليين (حصلت أوغندا على 800 مليون دولار في شكل منح وتسهيلات في الفترة من 93-1995).

ومن هنا.. يمكن فهم أسباب الدعم الذي كانت تقدمه كمبالا لقوات جارانج من أجل مساعدته على الانفصال، وإقامة دولة مسيحية في الجنوب. وقد بررت كمبالا هذا الدعم، بقيام الخرطوم – في المقابل- بدعم قوات جيش الرب التي تطالب بإقامة دولة مسيحية في أوغندا أيضًا.

سياسة مراوغة

لقد ساهم دعم أوغندا لجارانج، وفي المقابل دعم حكومة الخرطوم لجيش الرب، إلى توتر العلاقات بين الجانبين، مما أدى في النهاية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1995. لكن يُلاحظ أنه نظرًا لاستنزاف الحرب الأهلية لقدرات كلا البلدين، فقد توصلا عام 1999 بوساطة أمريكية -متمثلة في الرئيس الأسبق جيمي كارتر- إلى اتفاق سلام، بشأن التوقف عن دعم قوات المعارضة في كل منهما. وفي عام 2001 تم تبادل البعثات الدبلوماسية؛ وأوائل هذا العام أعلن الجانبان في قمة الإيجاد – التي عقدت بالخرطوم - أن هذا العام هو عام السلام بينهما. ولعل هذا يدفعنا إلى دراسة أسباب التحول في موقف أوغندا تحديدًا من قضية جنوب السودان التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

1 - المشكلات الداخلية التي يواجهها موسيفيني، حيث يواجه ثلاث حركات تمرد في آن واحد (جيش الرب بزعامة جوزيف كوني في الشمال – جبهة تحرير غرب النيل في الشمال الغريب – القوى الديمقراطية الموحدة في الجنوب الغربي) وكلها تعادي أقلية التوتسي التي ينتمي إليها موسيفيني.

2 -  تردي الأوضاع الاقتصادية بسبب الحرب (زيادة الإنفاق العسكري ستة أضعاف).

3 -  الخوف من مساندة حكومة الكونغو لحركات التمرد، فيؤدي ذلك إلى سقوط النظام.

4 -  الرغبة في عدم فتح أكثر من جهة، خاصة أن كمبالا متورطة في حرب الكونغو بالاشتراك مع رواندا في مواجهة قوات أنغولا – زيمبابوي – ناميبيا.

5 -  تراجع شعبية موسيفيني التي ظهرت بوضوح في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد عام 2001.

6 -  نجاح السودان في الآونة الأخيرة – خاصة بعد عزل الترابي ذي التوجهات الإسلامية – في تحسين علاقاتها مع دول الجوار (أثيوبيا – إريتريا – الكونغو – مصر).

ومن هنا، كان لا بد أن تعمل أوغندا على الاقتراب من الخرطوم للحيلولة دون دعمها لقوات جيش الرب الذي تصاعدت هجماته بصورة كبيرة أوائل العام الحالي. وبالفعل توصل الطرفان في مارس الماضي إلى اتفاق يقضي بسماح الخرطوم للجيش الأوغندي بمطاردة مقاتلي جيش الرب داخل الأراضي السودانية خلال أسبوعين، وتم تمديد الاتفاق مرة أخرى لنفس الفترة، ثم تم مده لمدة شهر في إبريل الماضي. 

وبالفعل تمكنت القوات الحكومية الأوغندية في قمع جيش الرب، بل ساهمت الخرطوم في مساعدة القوات الأوغندية في القضاء على المتمردين. لكن ليس معنى ذلك تخلي أوغندا عن دعم جارانج، فهي قد أعلنت تخليها عن دعمه ظاهرًا، لكن الحقيقة كانت غير ذلك. وقد انكشف الموقف الأوغندي خلال اجتماعات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في إبريل الماضي، حيث صوتت أوغندا لصالح قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان في السودان (إشارة إلى الحرب في الجنوب).

وبالنسبة لاتفاق ماشاكوس الأخير، فقد يظن البعض أنه بالتوصل لاتفاق سلام، فإن أوغندا فقدت ورقة الضغط المتمثلة في دعمها لجارانج. في حين أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لعلاقاتها مع جيش الرب الذي يمكن أن يحظى بدعم الخرطوم؛ لكن يلاحظ أن الاتفاق الأخير يصب في صالح جارانج، ومن ورائه أوغندا. فهو أولاً يضمن عدم تطبيق الشريعة في الجنوب، ومن ناحية ثانية، فهو يعطي لجارانج الحق في تقرير المصير بعد ست سنوات. الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى انفصال الجنوب، وتشكيل دولة التوتسي المزعومة التي يحلم بها موسيفيني.

ومن هنا يمكن فهم الضغط الأوغندي –خلال الأيام الأخيرة لمفاوضات كينيا- ومن ورائه الضغط الأمريكي؛ الأمر الذي يجعل كمبالا تحصل على فائدتين في آن واحد؛ فقد حصل حليفها جارانج على ما يريد من ناحية، كما أنها حصلت على تعهدات من الخرطوم بعدم مساعدة قوات جيش الرب، بل والوقوف ضده.

لكن هذا ليس معناه أن الطريق مفروش بالورود أمام أوغندا، فيما يتعلق بممارسة دور خارجي فاعل. فالسودان يمكن أن تضغط عليها، ويمكن أن تلعب مرة أخرى بورقة جيش الرب في حالة عدم التزام كمبالا بالتوقف عن دعم جارانج، خاصة في ظل طول الفترة الانتقالية للحكم الذاتي (ست سنوات)، والتي قد تمكن حكومة البشير من النكوث بوعوده. وبالنسبة للكونغو، فإن الأمر كذلك أيضًا، إذ إن أوغندا ليست بمفردها في الحلبة، فهناك على الجانب الآخر القوات التابعة لناميبيا – أنغولا – زيمبابوي من ناحية، فضلاً عن وجود خلافات بين كمبالات ورواندا من ناحية ثانية فيما يتعلق بالهيمنة على التوتسي، خاصة بعد وصول كابيلا الابن للحكم قبل خمس سنوات.

ومن هنا، فإن أوغندا – في ظل إمكاناتها المتواضعة – تسعى للعب دور أكبر من إمكاناتها الفعلية، معتمدة في ذلك على دعم واشنطن وتل أبيب. لكن يبدو أنها لا تفهم حدود هذا الدور، تمامًا كما حدث مع إريتريا عقب استقلالها. لكن كانت النتيجة تورط أسمرة في حروب داخلية أفقدتها خسائر كبرى، وأدى الأمر في النهاية إلى تقوقعها، ونفس الأمر يخشى أن يحدث لأوغندا.. فهل تستوعب الدرس؟

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع