 |
|
خسرو شاه |
في
حوار مع القائم بالأعمال الإيرانية في
مصر، السفير خسرو شاه، تم التأكيد على
عدة نقاط مهمة، منها تناقض السياسة
الأمريكية تجاه الدولة الإيرانية،
وتحسن العلاقات بين العراق وإيران
بدليل رفض الأخيرة لضرب الأولى،
والتقارب الإيراني الخليجي بصفة عامة،
وأخيرًا تأييد الشباب الإيراني للقيام
بالعمليات الاستشهادية.
أمريكا..
وازدواج المعايير
*
كيف
ترى السياسة الأمريكية تجاه إيران بعد
أحداث 11 سبتمبر؟
- السياسة
الأمريكية تفتقد الكياسة في تعاملها مع
شعوب العالم، فإذا نظرنا في السياسة
البريطانية مثلا فسوف نجد أن رئيس
الوزراء البريطاني قد زار مناطق
إسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر. بل وقام
بوداع الحجاج الإنجليز قبل سفرهم لأداء
فريضة الحج، وهذا سر نجاح السياسة
الإنجليزية في السابق، فهم يعرفون كيف
يتعاملون مع الشعوب الأخرى. لكن
الأمريكان ليس لديهم إلا التهديدات،
ويظنون أن العالم يخاف تهديداتهم.
والإمام علي يقول: "إن من يخاف الموت
يموت كل يوم، ومن لا يخاف الموت يموت مرة
واحدة.."، ونحن لا نخاف الموت ونقوم
بواجبنا.
*
الرئيس
الأمريكي يتهم إيران بامتلاك أسلحة
دمار شامل؛ ويضعها في قائمة دول محور
الشر، وفي نفس الوقت يرسل رسائل سرية
للرئيس خاتمي يؤيده فيها ضد المحافظين؛
فكيف ترى هذا التناقض في السياسة
الأمريكية؟
-
إيران
لا تهتم بالحصول على أسلحة دمار شامل،
سواء كانت أسلحة نووية أو غيرها من
الأسلحة غير التقليدية؛ لأنها من
الناحية الشرعية محرمة تماما.. ولا يوجد
مبرر شرعي للحصول على هذه الأسلحة التي
تعمل على إبادة الأبرياء. كذلك فإن هذه
الأسلحة هجومية وليست دفاعية، ونحن
لدينا من الأسلحة التقليدية ما يكفينا
للدفاع عن أنفسنا؛ ولا نحتاج للأسلحة
النووية وأسلحة الدمار الشامل.
أما
بالنسبة للتناقض الأمريكي في التعامل
مع إيران، فهو سياسة قديمة اتبعها أكثر
من رئيس أمريكي؛ فهم يعلنون العداء
المطلق لإيران في وسائل الإعلام؛ وفي
الوقت نفسه يحاولون إيجاد أي قناة اتصال
مع القادة الإيرانيين، خاصة في ظل وجود
علاقات إيرانية أوروبية قوية. والسياسة
الأمريكية ليست مصابة فقط، بل ومصابة
بازدواجية المعايير. فالأمريكان يعرفون
أن إسرائيل لديها أسلحة نووية ولا
يعترضون.
كما
أن ما يحدث في فلسطين هو أكبر دليل على
ازدواجية المعايير، فالفلسطينيون
يُقتلون بأسلحة أمريكية وبأيدي جنود
غربيين موجودين على أرض فلسطين، في حين
أن إلقاء الفلسطيني حجرًا في وجه دبابة
يعدُّ إرهابًا.. فأي عقل يقبل هذا؟
*
يتهم
البعض إيران بأنها تعاملت مع الأزمة
الأفغانية من زاوية قُطرية فقط؛ ولم تضع
في اعتبارها مصلحة العالم الإسلامي،
وفي الوقت نفسه تتهم أمريكا إيران بأنها
قامت بإيواء مجموعة من عناصر القاعدة
على الأراضي الإيرانية.. فما سر هذه
التناقضات؟
-
الاتهامات
الأمريكية لإيران بإيواء عناصر القاعدة
على أراضيها هي محض افتراءات؛ لأن
الحدود بين إيران وأفغانستان تمتد لطول
900 كيلو متر مغلقة من خلال جدران عالية
وخنادق لمنع أي عبور من أفغانستان إلى
إيران، أو العكس.. ولمنع تهريب المخدرات
إلى الأراضي الإيرانية، فكيف يدخلون
إيران؟
أما
أن إيران تعاملت مع طالبان من زاوية
قُطرية؛ فهذا من حقها لأن طالبان قتلوا
500 شيعي و14 دبلوماسيًا إيرانيًا فكيف
نؤويهم؟.
العلاقات
الإيرانية العراقية
*
أعلن
مؤخرًا عن فتح منفذ حدودي بين إيران
والعراق من أجل عبور البضائع والأفراد؛
فكيف تنظرون للعلاقات العراقية
الإيرانية في هذه الفترة الحرجة؟
-
العلاقات
بين إيران والعراق تحسنت كثيرًا،
وأخيرًا تم حل مشكلة الأسرى، ونحن
أطلقنا سراح 1000 من الأسرى العراقيين
الموجودين عندنا؛ والعراق أعلن أنه
سيطلق 500 من الأسرى الإيرانيين الذين
سجلت أسماؤهم في الصليب الأحمر.ومن
الناحية الاقتصادية والسياسية فقد
تحسنت العلاقة كثيرًا بين إيران
والعراق، ومؤخرًا زار وزير الخارجية
العراقي طهران؛ ومن المنتظر زيادة
الزيارات بين البلدين. بالإضافة إلى
وجود تبادل سياحي.. فكل أسبوع يسافر أكثر
من 10 آلاف زائر إيراني لزيارة آل البيت
في العراق، وينتظر أن تكون هناك طائرات
مباشرة بين طهران وبغداد؛ وهذا يساعد
إخواننا العراقيين كثيرًا.
*
وهل
تدعم إيران المعارضة الشيعية في
العراق؟
-
المعارضة
العراقية من الأكراد أكثر منها من
الشيعة؛ والقيادات الكردية تعيش في
أوروبا، وتعارض حكم الرئيسي العراقي.
أما الشيعة فهم أيضًا يعارضون نظام
الرئيس العراقي؛ لأنه قتل كثيرين من
العلماء العراقيين الشيعية، وعلى رأسهم
السيد آيات الله محمد باقر الصدر؛ وهذا
طبعاً يحرك مشاعرهم تجاه النظام
العراقي، لكن إيران لا تقدم لهم أي دعم.
*
وما
هو موقف إيران في حال توجيه ضربة عسكرية
محتملة للعراق؟
-
نحن
لا نوافق على توجيه ضربة عسكرية للعراق،
ولا لأي دولة عربية أو غير عربية. وأنا
أعلن أسفي الشديد أن كثيرًا من القادة
العرب يعلنون عدم موافقتهم على ضرب
البلاد العربية؛ "فلماذا العرب فقط"؟
وهل يجوز ضرب دولة إسلامية غير عربية؟
وكذلك تحدثوا عن عدم ضرب أفغانستان في
رمضان.. فهل يجوز ضربها في غير رمضان؟؟
إيران
والخليج
*
ماذا
عن علاقة إيران بدول الخليج في ظل تطور
العلاقات الإيرانية السعودية،
وتصريحات الأمير عبد الله ولي العهد
السعودي التي أعلن فيها رفضه وضع إيران
في دول محور الشر؟
-
هناك
تقارب إيراني سعودي، وتقارب إيراني
خليجي بصفة عامة. والسعودية من أكبر
الدول في المنطقة.. ومن الطبيعي أن تدرك
أمن وسلامة كل دول المنطقة. والتعاون
بيننا وبين دول الخليج ضرورة إسلامية
نهتم بها، وهناك اتفاقيات بيننا وبينهم
في النواحي الاقتصادية والتجارية
والأمنية. ومؤخرًا قمنا بإلغاء
التأشيرات بيننا وبين الدول الخليجية
من طرف واحد؛ أي أن الذين يريدون السفر
لإيران لا يحتاجون للحصول على تأشيرات.
والتعاون بيننا وبين السعودية وبين دول
الجوار يدعم أمن وسلامة المنطقة.
*
هل
تأثرت العلاقات الإيرانية الروسية بفعل
الضغوط الأمريكية؟
-
روسيا
كانت دولة كبرى تنافس أمريكا؛ وبعد
القضاء على الاتحاد السوفيتي حاولت
الولايات المتحدة السيطرة على العالم
كله؛ وكان في روسيا الجمهورية حكماء
ضعفاء - مثل يلتسين - قبلوا كل التوجهات
الأمريكية؛ لكن الرئيس بوتين شاب قوي
ونشيط ومستقل؛ ويريد أن يحفظ استقلالية
بلاده ولا يقبل الضغوط الأمريكية.
العمليات
الاستشهادية.. حلال أم حرام؟
*
ما
رصدكم لتطورات الأوضاع على الساحة
الفلسطينية؟
-
القضية
الفلسطينية لن تنتهي إطلاقًا ما دام
هناك لاجئ فلسطيني مشرد، وما دام هناك
ظلم يقع على الشعب الفلسطيني؛ وهو ما
صرح به الرئيس مبارك منذ 10 شهور.
*
ما
رأيكم في التقارب التركي الإسرائيلي؟
-
هي
مسألة أمريكية مائة في المائة؛ لأن
البلدين قاعدتان أمريكيتان في المنطقة؛
وتعملان كل ما تريده أمريكا.
*
كرجل
دين، ما رأيك فيما تردد مؤخرًا حول صراع
الحضارات، خاصة أن إيران تدعو للحوار مع
الغرب من خلال دعوات الرئيس خاتمي؟
-
اتهام
الإسلام بالإرهاب من الدعاوى
الصهيونية؛ فالإسلام من الناحية
الشرعية يعارض القتل بالغدر ويحرمه
شرعًا، ومن يدين بالإسلام لا يقوم بهذه
الأعمال ضد أي إنسان سواء كان مسلمًا أو
غير مسلم. ولكنهم يلجئون إلى نشر هذه
الدعاوى المغرضة لهدفين: الأول تخويف
الشعوب الغربية من المسلمين. والثاني أن
يوجدوا ذريعة للهجوم على البلاد
الإسلامية. ونحن نعتبر الاعتداء على
الدول إرهاب حكومات، والفرق بين إرهاب
الدول وإرهاب الأفراد كبير.
*
أعلن
بعض الشباب الإيراني استعدادهم للقيام
بعمليات استشهادية إذا ما تعرضت إيران
للخطر؛ فما هو رأيك في العمليات
الاستشهادية؟
-
في
نظري كعالم دين: العمليات الاستشهادية
واجب شرعي لمن يستطيع القيام بها، وكل
من يستطيع حمل السلاح فعليه واجب حمل
السلاح دفاعًا عن أرضه وماله وعرضه،
وهذا ثابت في الفقه.
*
وماذا
عن العلاقات مع الإمارات؟
-
الرئيس
خاتمي سوف يزور الإمارات قريبًا وسيتم
بحث العلاقات الثنائية خلال هذه
الزيارة، بالإضافة إلى أمن الخليج
ومشكلة ضرب العراق والمفاوضات حول
الجزر الثلاث.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي
بجريدة الميدان
|