بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


منظمة العفو الدولية.. تغفل القانون!

05/08/2002

عزيز الدين القيسوني- إسلام أون لاين.نت
ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي- إسلام أون لاين.نت

شعار منظمة العدل الدولية

نص المقالة:

أصدرت منظمة العفو الدولية مؤخرًا تقريرًا كان له الأثر الكبير في إشعال ثورة جدلية واسعة بين أوساط المسلمين. فتحت عنوان "بدون تمييز: الهجوم على المدنيين من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة"*، ذكر التقرير الانتهاكات العديدة التي اقترفتها تلك الجماعات في حق القانون الدولي الإنساني؛ عبر الانتفاضة الحالية. وبالرغم من أن المنظمة كانت تمثل دائماً صرخة عالية ضد الحملة الإسرائيلية الشرسة في الأراضي المحتلة، فإن تقريرها هذه المرة جاء منتقداً، وبشدة، ظاهرة "العمليات الاستشهادية" التي يسميها الغرب "بالتفجيرات الانتحارية". وقد اعتمدت المنظمة  – في توثيقها للظاهرة – على الحوارات التي أجريت مع أسر "الضحايا" المنتمية للمقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى اعتمادها على المقولات العلنية التي أدلت بها جماعات المقاومة المختلفة.

والحقيقة أن انتقاد الظاهرة "الانتحارية" ليس بالأمر الجديد. ففي ظل التعتيم الإعلامي (المقصود) لما يحدث في الأراضي المحتلة، لم يُسمح للقانون الدولي أبداً بأن يدلي بدلوه  – بأن يقول كلمة الحق - في التعليق على هذه الظاهرة. ومن ثم صار كل ما يُسمع ويُقرأ ويُرى لا يعكس إلا شراسة الجماعات الفلسطينية المتزمتة، وهي تقتل المدنيين الإسرائيليين المظلومين.

خلفية الموضوع

بالرغم من أن التقرير يتضمن الكثير من الحجج القانونية التي لا تحتمل التشكيك أو التنقيح، فإن عدداً من المقولات قد تم رصها أو "صبها" بسرعة، وبدون أدنى تأن. فكانت النتيجة أن تم إغفال المناقشات القانونية الحاسمة والمعاصرة حول قواعد النزوع إلى الحرب. وعلى هذا الأساس – وبسبب هذه الثغرات – تم الاستنفار والاستنهاض لكتابة هذه المقالة، آملين أن نُبين باختصار بعضًا من العناصر القانونية الخاصة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي تشغل حيزاً كبيراً في الجدل السياسي. 

وفي البداية، علينا أن ننوه بنقطة في غاية الأهمية -لم يغفل التقرير عنها– وهي: أن إسرائيل لم تكن من الدول المُوقعة على أي من البروتوكولين الإضافيين الملحقين بميثاق جنيف في عام 1977. ومن المعروف أن هذين البروتوكولين قد وضعا الخطوط العريضة لمفهوم حقوق الأفراد المحميين، مثل: (المدنيين، سجناء الحروب، المرضى، الجرحى) في أوقات الحرب، سواء على المستوى الدولي أو غيره.

وكذلك فلسطين، فهي ليست طرفًا موقعًا. فمحاولتها التوقيع على البرتوكولين تم رفضها دبلوماسيًا من قبل سويسرا "بسبب التشكك الدولي في الدولة الفلسطينية وفي وجودها". وبالرغم من  ذلك فقد قامت السلطة الفلسطينية بالتعبير عن رغبتها في التوقيع على بروتوكول رقم 1.

وبما أنه لم يظهر - حتى الآن - أي دليل دامغ على الضلوع المباشر للسلطة الفلسطينية في عمليات العنف التي قامت بها الجماعات الفلسطينية فقد سعينا إلى التركيز على المقولات والممارسات المُنتهجة من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة الفلسطينية، خاصة حماس، وذلك بسبب دورها الريادي في "العمليات الاستشهادية".

وبالرغم من وجود بعض الالتباس حول الوضع القانوني للجماعات الفلسطينية المختلفة، فإنه يجب التأكيد على نقطة بالغة الأهمية، وهي: أن القانون الدولي يسمح بوجود حركات التحرير الوطني. فمنظمة العفو الدولية أشارت إلى أن "الجمعية العامة بالأمم المتحدة قد اعترفت بشرعية كفاح الشعوب ضد الهيمنة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي، وفي ممارسة حقها في تقرير المصير وفي الاستقلال".

المبدأ إذن هو: أن الشعوب الخاضعة للاحتلال لها الحق في استخدام القوة لمحاولة طرد ذلك الاحتلال. ومن ثم ستكون الأسئلة المثارة حالياً هي تلك التي تتعلق بسلوك حماس – كحركة تحرير وطني – كما تتعلق بمدى امتثالها لقوانين الحرب، خاصة إذا نظرنا إلى النقطة المتعلقة بقتل المدنيين الإسرائيليين.

التعتيم القانوني

إن استهداف المدنيين – بالنسبة إلى قوانين النزاع المسلح – يعتبر بلا أدنى شك سلوكا غير قانوني وغير شرعي. وهذه النقطة تعتبر في غاية الأهمية، إذا ما تحدثنا عن الجدل الثائر حول شرعية "العمليات الاستشهادية"، وإذا ما تحدثنا عن تلك العمليات تحت اسم "أعمال الثأر العدوانية مقابلة بالمثل" أو ما يُسمى بالإنجليزية في القانون الدولي belligerent reprisal .

وفي التقرير، قامت منظمة العفو الدولية بإيضاح الأمر التالي: "إن استهداف المدنيين، وعدم المبالاة بمصائرهم يُعد مخالفاً لمبادئ الإنسانية السياسية، التي يجب أن تسود في كل الأحوال وفي كل الأوقات. وهذه المبادئ تنعكس في اتفاقية القانون الدولي وفي القانون العرفي". ومن الجدير بالذكر أن مبادئ القانون العرفي لا تُلزم فقط الموقعين، بل أيضاً غير الموقعين. كما أنها تجعل إلزام حماية المدنيين مطلقاً؛ بحيث لا يمكن تجاهله حتى ولو فشلت إسرائيل في احترام التزاماتها.

والحق.. أن المقولات المذكورة عالياً تُستخدم كقاعدة لكثير من الحجج القانونية التي يقدمها مؤلفو التقرير. ولكن بالرغم من ذلك تُعتبر هذه المقولات – بكل ما تحتويه من مراجع ضمنية متعلقة ببروتوكولات عام 1977 – محل جدال كبير.

تفنيد ما سبق

إن مرجع "مبادئ الإنسانية الأساسية" يعود أصلاً إلى "بند مارتنز" Martens Clause؛ وهو بند في "مقدمة ميثاق هيج لعام 1899" Preamble to the Hague Convention الذي اقترحه المندوب الروسي مارتنز، وهو يقر التالي:

إلى أن يتم إصدار كود كامل لقوانين الحرب ترجح الأطراف السامية المتعاقدة أنه - في الحالات غير المتضمنة في اللوائح – تبقى الشعوب المحاربة تحت حماية ومظلة مبادئ القانون الدولي؛ تلك المبادئ التي نتجت عن المعاملات بين الدول المتحضرة التي نتجت عن قوانين الإنسانية، وعن احتياجات الضمير العام.  

وهنا تبرز المشكلة الأولى... البروفيسور كالشوفين Kalshoven يقول لنا: "لا بد من الإشارة إلى أن "بند مارتنز" لا يستطيع أن يُصعد مبادئ الإنسانية لأن تكون إحدى المصادر المباشرة والمستقلة للإلزام الدولي..". فالحقيقة هي: أن إلزام حماية المدنيين إنما هو أمر بعيد كل البعد عن الإطلاق؛ وهو – خلافاً لما تقوله منظمة العفو الدولية – ليس متجذراً في القانون العرفي الدولي. ومن ثم يبقى هذا الموضوع خاضعاً لكثير من المناقشات الجدلية، فحق "الأخذ بالثأر مقابلة بالمثل"ضد الشعب المدني أو ضد أي من المحتويات المدنية (في أراضي العدو غير المحتلة) يبقى أمراً خاضعاً لمناقشات طاحنة، حتى بعد إدخال مجموعة من المحذورات على اللجوء إلى الأخذ بالثأر.

ونقيضاً للمذكور أعلاه، واعتراضاً على ما يقوله أستاذ خبير في هذا المجال، تدعي منظمة العفو الدولية أنه "بسبب عدم مشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية في البروتوكول الإضافي (1)، يُنظر إلى الأحكام المتعلقة بحماية المجتمع المدني كمعايير للقانون العرفي الدولي".

وما يعضد قول البروفيسور كالشوفين، ما أضافه الأستاذ يورام دينستاينYoram Dinstein، رئيس جامعة تل أبيب، حينما قال: "إن القيود الجدلية الخاصة ببروتوكول (1) تحول للوصول إلى قبول عالمي.. إن البروتوكول يظل.. حقيقة.. غير مناسب لأي نزاع مسلح، تكون فيه الدول المحاربة أو إحدى الدول المحاربة غير متعاقدة". وكما هو مذكور آنفاً، فلا إسرائيل ولا فلسطين تعاقدت على البروتوكول.

وبما أن القوانين الخاصة بحماية المدنيين لم تُصنف حتى الآن كقوانين عرفية دولية، فهذا معناه أن المحاربين في هذه الحالة لن يمتثلوا إلى مبدأ تحريم الأخذ بالثأر من المدنيين، كما هو مُوضح في البروتوكولات الإضافية لميثاق جنيف.

"أعمال الثأر مقابلة بالمثل"

يقتضي بنا الأمر حالياً أن نرجع مرة أخرى إلى مفهوم – الذي ذكرناه آنفاً – "أعمال الثأر مقابلة بالمثل". والأخذ بالثأر – من وجهة نظر القانون الدولي – "هو سلوك، يُعتبر في حد ذاته  غير قانوني؛ وهو يُتبنى من قبل دولة واحدة، كرد انتقامي لتصرف غير قانوني سابق من قبل دولة أخرى".

توضيح آخر، يقوم به البروفيسور لاجوني في جامعة هامبورج قائلاً: "إن أعمال الثأر مقابلة بالمثل تعني إجراء مضاداً لانتهاك القانون الدولي، في سبيل الضغط على الطرف المنتهك للقانون، وإرغامه على الخضوع للقانون. باختصار إنها وسيلة غير قانونية تحولت إلى قانونية، لكونها تخدم غاية قانونية".

كما أن أعمال الثأر "التي تتضمن قوة مسلحة يمكن أن تصير قانونية إذا سارت بتواز مع حق الدفاع عن النفس". ففي الحقيقة إن مذهب "الأعمال بالثأر مقابلة بالمثل" إنما هو "مبدأ قديم في القانون العرفي الدولي؛ حيث ينص على أن الدولة الواقعة تحت هجوم دولة أخرى  – وبطريقة تنتهك القانون الدولي – لها الحق في وقف أي تعهدات دولية كانت قد أبرمتها مع الدولة المهاجمة". صحيح أن هذه المقولة خاضعة طبعاً لبعض التفصيلات -باعتبار أن بعض التعهدات الدولية لا تدخل أبداً في حيز الاستثناء- ولكن في النهاية نستطيع القول بأننا استطعنا توضيح نقطتنا إلى حد ما. 

إن محاولة تحريم "أعمال الثأر مقابلة بالمثل" ضد المدنيين – عن طريق القانون – إنما هي محاولة فاشلة، وغير قابلة للتطبيق. ويؤكد على هذا البروفيسور دينشتاين، الذي يسرد هذا المثال، قائلاً: "خذوا على سبيل المثال تحريم مهاجمة المدنيين من خلال الأخذ بالثأر -الذي أطلقه البروتوكول- (البند 51، فقرة 6). هذا الأمر معناه، أنه إذا قامت الدولة المتعاقدة أ بممارسة الوحشية ضد شعب الدولة المتعاقدة ب، فإن الأخيرة غير مسموح لها بأن ترد بنفس الطريقة على شعب الدولة أ. ولكن ماذا يتوقع واضعو البروتوكول أن تفعله الدولة ب؟ هل تعطي لهم خدها الآخر؟ إذا حدث ذلك، فإنه يُعد عقيدة دينية أكثر منها افتراض عسكري أو سياسي. وبما أن البروتوكول لا يوفر للدولة ب أي بديل عملي لرد الفعل، فسيبقى بند 51 (فقرة 6) بنداً ميتاً، الأمر الذي سيدفع الدولة ب للجوء إلى "أعمال الثأر معاملة بالمثل" ضد المدنيين قي دولة أ.

فكيف لمثل ذلك الشعب الفلسطيني غير المسلح -الذي يواجه تزايداً في عدد ضحاياه المدنيين على يد قوة محاربة باطشة- أن يتصرف، في ظل ذلك الانتهاك الصارخ للقانون الدولي الإنساني؟

قيود قانونية

وبالرغم من كل ذلك، فإن حق "الأخذ بالثأر" ليس مفتوحاً على الإطلاق؛ فهذا الحق محكوم بعدة قيود قانونية وأساسية. وخاصة "أعمال الثأر معاملة بالمثل" لا يمكن بناؤها قانونياً إلا في ظل الظروف الآتية: "اللجوء إليها لا يتم إلا بعد أن تكون قد استنفدت كل الطرق؛ وبعد أن يتم التحذير منها؛ وأن يكون الرد الانتقامي مناسباً للسبب، وأن يتم الانتهاء منها بعد نفاد السبب مباشرة". ومن ثم فإنه من الضروري أن نحدد عما إذا كانت "العمليات الاستشهادية" -كنوع من "أعمال الثأر معاملة بالمثل" ضد المدنيين الإسرائيليين- قد استوفت جميع الشروط أو الظروف المذكورة أعلاه.

إن مقولات الجماعات الفلسطينية المسلحة تمثل -على أقل تقدير- رغبة في إلحاق هجمات ثأرية ضد الإسرائيليين. خاصة مقولة الشيخ أحمد ياسين (الشيخ الروحي لحماس) التي توضح رفض حماس لقتل المدنيين، إلا في حالات "الخطأ، أو تنفيذ حكم العين بالعين، والأنف بالأنف".

وقد أخبر الشيخ أحمد ياسين المنظمة بأن حماس راغبة في وقف الهجمات على المدنيين الإسرائيليين، إذا ما أوقفت إسرائيل هجماتها على المدنيين الفلسطينيين. وقد اقترح كذلك إيجاد اتفاق مدعوم دولياً، شبيه بالاتفاق بين إسرائيل وحزب الله، حيث يتعهد الطرفان بعدم مهاجمة المدنيين". وبالمثل قام الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بوصف الهجمات على المدنيين الإسرائيليين على كونها أعمالاً للثأر، مشيراً في مايو 2002 إلى: "أن استمرار اليهود في ذبح الفلسطينيين، سيجعلنا نضرب حيفا، وتل أبيب، وعفولة. فإذا ضُرب طفل فلسطيني، سنقوم حتماً بالرد.. هذا هو القانون".

إذا كان ما تم سرده حقيقياً، فهذا يعني أن "العمليات الاستشهادية" بالنسبة إلى حماس هي نفسها "أعمال الثأر مقابلة بالمثل". وقد عبرت حماس عن رغبتها المحضة في وقف تلك الهجمات، بمجرد أن توقف إسرائيل هجماتها الشرسة على المدنيين الفلسطينيين. ومن ثم، فإن حماس قد عبرت عن ولائها واحترامها للمبدأ الذي ذكرناه آنفاً، وهو" الانتهاء من أعمال الثأر بعد نفاد السبب مباشرة".

تعالوا بنا نختبر عنصراً آخر، وهو عنصر التناسب. ونحن هنا لن نعود إلى أية أحداث قد ظهرت بعد إصدار تقرير منظمة العفو الدولية؛ وإنما سنعتمد على الأحداث التي ظهرت على الساحة قبيل إصدار التقرير في يوم 11 يوليو 2002. وتبعاً للمنظمة: فأكثر من 1400 فلسطيني وحوالي 500 إسرائيلي  – يشتملون على أكثر من 350 مدنيا – قد تم قتلهم. ونظراً لهذا الإحصاء، فيحق لنا القول بأن مقتل 350 مدنيا إسرائيليا يعتبر مناسباً جداً لعدد الفلسطينيين الذين قُتلوا. 

أما بالنسبة لعنصر التحذير، فإن وسائل الإعلام زاخرة بأمثلة عديدة للمقولات التحذيرية التي طالما رددها وشدد عليها المتحدثون الرسميون عن الجماعات المسلحة؛ والتي طالما وجهوها للجيش الإسرائيلي، مهددين بأن أعمال الثأر ستأخذ مجراها إذا استمر عدد الضحايا الفلسطينيين في الازدياد. وليس أدل على ذلك من مقولة الرنتيسي التي ذكرناها سالفاً. وها هنا مقولة أخرى لخالد مشعل من مكتب حماس، يقول فيها: "كل مرة يقوم فيها شارون بمذبحة، عليه أن يتوقع أن الرد سيكون صداه في القدس، وحيفا، وفي كل الأراضي الفلسطينية".

الملجأ الأخير؟

من الصعب جداً إقناع المراقبين بأن "العمليات الاستشهادية" ليست هي الملجأ الأخير، خاصة إذا علمنا بأن تلك العمليات تأخذ حياة منفذها.. والمنطق يقول بأن المنظمات والحركات لا تضحي بسهولة بأفرادها. فالطبيعي إذن أن يعتقد الناس أن تلك العمليات تأتي كملجأ أخير للاستشهادي..إذ ماذا يبقى بعد تفجير نفسه؟

نضيف إلى ذلك أن تلك العمليات تعاني من مخاطر كثيرة تؤدي إلى فشلها: مخاطر مثل وقوع منفذي العمليات في الأسر، مخاطر عدم فعالية بنية المادة الخام للقنبلة، مخاطر التفجيرات المبكرة. كل هذه المخاطر تنتج عن العمليات الاستشهادية، والتي تزيد كثيراً عن المنافع المرجوة. ومن ثم فإنه من المنطقي أن تلجأ الجماعات الفلسطينية إلى طريقة أقل استنزافاً لعدد ضحاياها، بدلاً من إرسال تلك الأعداد المهولة لكي تموت.

إن "العمليات الاستشهادية" تعتبر هي نفسها الملجأ الوحيد، إذا ما أخذنا التوازن العسكري للقوة في الاعتبار. فمن ناحية نجد أطفال الحجارة والمسلحين الملثمين، وعلى الناحية الأخرى نرى الترسانة الإسرائيلية مشتملة على سفن الأباتشي، وطائرات الـ إف 16، ودبابات الميركافا. وطبعاً، البنادق الفلسطينية لا تجدي أمام تلك الترسانة الهائلة. ويمكن للمرء أن يستخلص من كل ذلك شرعية عدد كبير من العمليات الاستشهادية.  

الخلاصة هي.. أن تقرير منظمة العفو الدولية قد أظهر صورة غير واضحة ومشوشة عن تطبيق القانون الإنساني. فالموضوع كان يستدعي اهتماماً أكثر من ذلك، خاصة من قبل منظمة مشهورة كمنظمة العفو الدولية. والحقيقة، أنه بالرغم من كون الإعلام حافلاً بالتحيزات ضد الفلسطينيين، إلا أنه من المؤسف – بل من المخجل – أن تقفز تلك التحيزات بهذه السهولة إلى تقرير منظمة العفو الدولية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع