بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فرنسا والعراق.. عين على المنطقة وعين على الحليف الأمريكي

30/7/2002

د. محمد الغمقي**

 فيدرين.. جلبت تصريحاته تعاطف العرب رغم تردد سياست

 في الوقت الذي بدأ فيه القضاء الفرنسي النظر في ملف "مرض حرب الخليج" وشكاوى عدد من الجنود الذين شاركوا في حرب "عاصفة الصحراء" تمثلهم جمعية "أفيغولف" التي تتحدث عن وفاة 21 جنديا بأمراض لها علاقة بالحرب.. يجدر التساؤل عن السياسة الفرنسية إزاء العراق، بعد مرور اثنتي عشرة سنة على احتلال العراق للكويت وتداعياته على منطقة الخليج وعلى علاقة الغرب مع العالم العربي-الإسلامي. ويتداخل العاملان الإيديولوجي والسياسي في الموقف الفرنسي من العراق.

ضمان الحضور في المنطقة

فقد تزامنت الأزمة العراقية في العشرية الماضية أو تزيد مع العهد الاشتراكي في فرنسا الذي تخللته فترات من التعايش بين اليمين واليسار. وكان الطابع السائد للسياسة الخارجية الفرنسية في المنطقة العربية –الإسلامية خلال العشريتين الماضيتين هو تطبيع العلاقة مع الأنظمة خاصة ذات التوجهات العلمانية. وكان أكثر الداعين لهذا التوجه "جون بيار شوفانمان" وزير الدفاع الفرنسي في عهد ميتران، ووزير الداخلية في عهد جوسبان، وصاحب تيار سياسي يتبنّى العلمانية الجمهورية، وهو الذي طوّر العلاقات الفرنسية- العراقية بعد أن وجد في النظام العراقي العلماني السد المنيع أمام ما يسمّى بالأصولية.

لكن الاجتياح العراقي للكويت في أغسطس 1990 غير معايير التعامل مع النظام العراقي. فلم يعد البعد الأيديولوجي هو المحدد، فكان لا بد على فرنسا أن توازن في إستراتيجيتها بين الأيديولوجيا والمصالح بحكم موقعها الدولي (عضو دائم في مجلس الأمن) وقطبيتها الأوروبية، بما يضمن حضورها في منطقة بالغة التعقيد، عن طريق انتهاج سياسة "ملأ الفراغ"، و"مسك العصا من وسطها"، والضغط من أجل ألا تكون على هامش القرار الدولي.  

في هذا الإطار، شاركت فرنسا في عهد الرئيس فرانسوا ميتران في "عاصفة الصحراء" بـ250 ألف جندي، الأمر الذي دعا شوفانمان إلى الاستقالة احتجاجا على مشاركة فرنسا في ضرب العراق. ثم جاءت تداعيات الحرب، ومن أخطرها فرض عقوبات على العراق، اتخذت غطاء لاستكمال ضرب ما تبقى من البنية العسكرية العراقية. وتحولت هذه العقوبات إلى سيف مسلط على الشعب العراقي الذي يعاني الحصار منذ أكثر من عقد. وكان الموقف الفرنسي متأرجحا بين المطالبة برفع الحصار وإنهاء العقوبات من جهة، ودعوة العراق للتعاون مع لجان تفتيش الأسلحة من جهة أخرى.

رفع الحصار بشرط خضوع العراق

فيما يتعلق بالعقوبات، حذرت فرنسا مرارا من الانعكاسات الإنسانية الوخيمة للعقوبات المفروضة على العراق. ويلاحظ تأثير مجموعة الضغط -من اليساريين في أغلبها- المساندة للعراق ولسياسة ليّ الذراع مع الولايات المتحدة. في هذا الإطار، اتخذت جملة من الإجراءات العملية فيها نوع من التحدي للولايات المتحدة، مثل إرسال طائرتين مدنيتين فرنسيتين إلى العراق، واستضافة رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادي في مايو 2000 بدعوة من رئيس "لجنة الصداقة العراقية- الفرنسية" بمجلس الشيوخ، وهي الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها مسؤول عراقي بهذا المستوى إلى أحد بلدان الاتحاد الأوروبي منذ فرض العقوبات الدولية على العراق عام 1990 إثر اجتياح قواته للأراضي الكويتية.

وعلى مستوى الخطاب، اشتهر إيبار فيدرين وزير الخارجية الفرنسي الاشتراكي السابق بتصريحات ومواقف قوية ضد الهيمنة الأمريكية، كان من أشدها ما أدلى به لصحيفة "الحياة" في أغسطس 2000 بمناسبة الذكرى العاشرة لاحتلال الكويت، حيث وصف هذه العقوبات بأنها "قاسية وغير فعالة وخطيرة". "فهي قاسية لأنها تعاقب الشعب العراقي، وغير مجدية لأنها لا تؤثر في النظام الذي لا يجد ما يشجعه على التعاون، وخطيرة لأنها بتكريس نقمة جيل الحصار فإنها تساهم في تقويض المجتمع العراقي وتهدد الاستقرار الإقليمي للمنطقة الذي يجب ضمانه بوسائل أخرى غير الحصار". 

وبقدر ما كسبت فرنسا بمثل هذه المواقف تعاطف الأطراف العربية المؤيدة لرفع الحصار، جلبت انتقادات من داخل المنظومة الغربية. فقد وجه الوزير بالخارجية البريطانية بيتر هين انتقادات للسياسة الفرنسية بشأن العراق وتأثيرها على محاولات مجلس الأمن الدولي الإبقاء على العقوبات ضد العراق، خلال كلمة ألقاها في "المعهد الملكي للشؤون الدولية" في لندن في 7-11-2000. ووصف السياسة الفرنسية إزاء العراق بأنها "هدامة"، وقال: إن الجهود التي تبذل لتطبيق القرار الحالي للهيئة الدولية حول العراق أصيبت بنكسة بسبب فرنسا وروسيا. وقال: إن على الذين أغراهم ما وصفه بالمكاسب التجارية أو المبادرات السياسية أن ينظروا إلى الأضرار المحتملة لمصداقية الأمم المتحدة. وأكد أن قرارات الأمم المتحدة تتضمن إمكانية تجميد العقوبات إذا تعاونت بغداد مع لجان التفتيش التابعة للأمم المتحدة.

التردد وعدم الوضوح

 وبخصوص عملية التفتيش، أبدت فرنسا تحفظات على القائمين على لجنة التفتيش. ففي يناير 2000 انضمت فرنسا إلى روسيا برفضها رسميا ترشيح الدبلوماسي السويدي رولف إكيوس رئيسا للجنة جديدة لتفتيش الأسلحة في العراق تحمل اسم "لجنة الرصد والتحقق والتفتيش- أنموفيك"- وهي المهمة التي اضطلع بها في الماضي على رأس لجنة "أونسكوم" التي شكلت عام 1991 بعد حرب الخليج، وانسحبت من العراق في ديسمبر 1998 عشية الهجوم الجوي الذي شنته الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق، بحجة عدم تعاون العراق مع هذه اللجنة.

لكن هذه التحفظات لا تعني رفضا فرنسيا مبدئيا لتفتيش الأسلحة في العراق، وبالتالي فإن فرنسا لا تمانع ضمنيا من إبقاء البنية العسكرية العراقية ضعيفة ومترهلة، حتى يتسنى التحكم في القرار السياسي في هذا البلد وضمان تبعيته للقوى الغربية. وكان موقف فرنسا الدائم هو اشتراط استئناف عملية مراقبة نزع الأسلحة لإنهاء العقوبات. وفي تصريحه السابق لصحيفة "الحياة" قال فيدرين: "نحن مستعدون لإعادة العلاقات النشطة مع العراق، خاصة في المجالين الثقافي والجامعي. ويرتبط تطور هذه العلاقات مستقبلا إلى حد كبير بمدى تطور العلاقات بين العراق والمجموعة الدولية، وبمدى احترام العراق للقرارات الهامة لمجلس الأمن". وقد أنذرت فرنسا العراق -أثناء اجتماع في نيويورك بين فيدرين ونائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في سبتمبر 2000- من أن العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة عليه منذ عشر سنوات لن ترفع ما لم تسمح بغداد لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة إلى البلاد واستئناف مهام عملهم. وأخبر فيدرين "عزيز" بأن بغداد إنما ترتكب خطأ كبيرا إذا اعتقدت بإمكانية تملصها من العقوبات دون الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1284 الصادر عام 1999 الذي ينص على أن أي تخفيف للعقوبات مشروط بعودة المفتشين إلى العراق. 

ومثل هذه المواقف قوبلت بنقد عراقي شديد اللهجة، مثلما جاء في صحيفة "الثورة" العراقية الناطقة باسم "حزب البعث" الحاكم بتاريخ 10-12-2000، التي انتقدت فرنسا لعدم تمكنها- منذ أيام الرئيسين الفرنسيين الراحلين شارل ديجول وجورج بومبيدو- من تحقيق الاستقلال عن النفوذ الأمريكي والخروج من هيمنة واشنطن، رغم تعبير باريس عن رغبتها في إقامة عالم متعدد الأقطاب، وعدم تمكنها من استثمار فرصة انهيار المعسكر الشيوعي التاريخية لبناء عالم جديد متعدد الأقطاب يمنع أمريكا من الانفراد والهيمنة. كما انتقدت صحيفة "الثورة" موقف فرنسا من العراق ووصفته بالتردد وعدم الوضوح خاصة في مسألة الحظر الجوي، رغم ما يقال عن تعاطف فرنسي مع العراق.

ومنذ نهاية عام 2000 والعلاقات الفرنسية -العراقية تراوح مكانها، بنوع من الفتور. ففي شهر مايو 2001 رفضت السلطات العراقية اقتراحا غربيا يرمي إلى التخفيف من وطأة عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على العراق منذ أحد عشر عاما، ويشدد في نفس الوقت قبضة الحصار على الأسلحة.

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز: إن التغييرات التي أضافتها فرنسا على الاقتراح الأمريكي- البريطاني غير مقبولة أيضا. وخلال القمة الأوربية في برشلونة في مارس 2002 عبرت فرنسا عن رفضها لأي عمل عسكري ضد العراق، إذا لم يكن بتفويض من الأمم المتحدة.

 دبلوماسية "تكساس"

وخلال السنة الأخيرة، دخل عاملان جديدان مؤثران في السياسة الخارجية الفرنسية، أولهما أحداث سبتمبر 2001 وثانيهما التحول السياسي في فرنسا.

فقد أدخلت أحداث سبتمبر العالم في دوّامة ما يسمى "الحرب على الإرهاب" بزعامة الولايات المتحدة التي تسعى جاهدة لجرّ حلفائها المترددين. وكان الموقف الفرنسي يجمع بين الموافقة المبدئية على محاربة الإرهاب، والتحفظ على الأسلوب الأمريكي في معالجة هذا الملف، وخاصة استهداف المدنيين بحجة القضاء على جيوب الإرهاب. ومن القضايا التي أثارت حفيظة الفرنسيين حشر "طالبان" ونظام "صدام" في سلة واحدة من قبل الإدارة الأمريكية، وإصرار هذه الأخيرة على ضرب العراق بقرار منفرد. ووجدت هذه السياسة معارضة شديدة من الحكومة الفرنسية الاشتراكية السابقة.

فقد هاجم فيدرين في مقابلة إذاعية أجريت معه في 6-2-2002 الأسلوب التبسيطي الذي تتعامل به الإدارة الأمريكية مع مشكلات العالم، بحيث ترجع كل هذه المشكلات إلى الإرهاب. كما عبر فيدرين عن قلقه من احتمال استهداف إدارة بوش للعراق الذي صنفه الرئيس الأمريكي ضمن ما أسماه "بمحور الشر."

ورد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول على انتقادات فيدرين بالتشكيك في دعم فرنسا للحرب ضد الإرهاب، واتهم الوزير الفرنسي شخصيا بالخروج عن طوره. وقامت وزارة الخارجية الأمريكية باستدعاء السفير الفرنسي لدى واشنطن، وطالبته بتفسير لتصريحات وزير الخارجية.

وقوبل الرد الأمريكي بهجوم جديد من قبل وزير التعاون الخارجي شارل جوسلان على السياسة الخارجية الأمريكية، حيث وصف أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع العالم الخارجي بـ"دبلوماسية تكساس"، وقال: إن العلاقات الدولية يجب أن يحكمها القانون لا القوة. وقال جوسلان –في تصريح نقلته "صحيفة الشرق الأوسط" الصادرة في لندن-: إن الخطورة تكمن في محاولة الولايات المتحدة تبرير استخدامها المفرط للقوة بعد أحداث سبتمبر بحقها في الدفاع عن نفسها. وحذر جوسلان واشنطن من مغبة استهداف العراق عسكريا، وحثها على التشاور مع الدول الحليفة لها وعدم التصرف بطريقة انفرادية. وقال الوزير الفرنسي: إن الاتصالات التي أجرتها باريس مع قادة دول الخليج أظهرت قلقهم من شيوع عدم الاستقرار في المنطقة. وحث جوسلان حكومة بغداد من جانب آخر على الموافقة على عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة لممارسة مهام عملهم في العراق تفاديا لاحتمالات اندلاع حرب جديدة.

وهذه الدعوة للعراق دليل على أن الخطاب المتحدي للهيمنة الأمريكية هو للاستهلاك الداخلي ولكسب رأي عام عربي متشكك في حقيقة الإرادة السياسية الفرنسية لحل الأزمة العراقية. ويفسّر د. غازي فيصل حسين -سفير العراق بفرنسا- ضعف الدور الفرنسي في التصدي لمخططات الولايات المتحدة لاستهداف العراق بالتعايش بين اليمين واليسار كما جاء في تصريحه لصحيفة "الأحرار" بتاريخ 21-6-20002.

"العالم مهدد بنقص في القوة"

ومع عودة اليمين للحكم منفردا في فرنسا، وانتهاء مرحلة التعايش بين اليمين واليسار في يونيو 2002 يسجل تراجع حتى في هذا التوجه الفرنسي المعارض للهيمنة الأمريكية. وتشهد بداية حكم اليمين كثافة في النشاط الدبلوماسي الفرنسي منذ تولي دومينيك دي فيلبان منصب وزير الشؤون الخارجية خلفا للاشتراكي فيدرين. وفي أول زيارة له لواشنطن، دعا دي فيلبان إلى حضور أمريكي عالمي أكثر فعالية، بحجة أن "العالم اليوم مهدد بنقص في القوة وليس بزيادتها"، وإلى تحقيق إجماع دولي قبل عمل عسكري في العراق. ويبدو أن استراتيجية فرنسا الجديدة في سياستها الخارجية تتجنب الاحتكاك مع الولايات المتحدة خاصة في المنطقة العربية، وتفضل مواصلة مبدأ "ملء الفراغ" ولكن في إطار سياسة التنافس الهادئ بما يسمح به هامش التحرك الخارجي.

اقرأ أيضًا: 


** مدير المركز الفرنسي-الأوروبي للبحوث والإعلام والتأهيل- باريس.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع