بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق الأمريكي.. استمرار لنظام صدام!

30/7/2002

المعهد العالمي للدراسات الإستراتيجية - لندن **

تحوم الهواجس حاليًا حول مدى إمكانية التدخل العسكري الأمريكي في العراق، ومدى قدرته في خلع الرئيس صدام حسين من الحكم بعد فترة رئاسية استمرت حوالي ثلاثة وعشرين عامًا. وأغلب الظن أن يكون تحوُل النظام "البغدادي" نتيجة للتدخل الخارجي أكثر من كونه نتيجة للتآمر الداخلي.

وبالطبع لا نستطيع أن نتوقع ما سيخلفه ذلك التدخل من أحداث ووقائع. وبالرغم من كون محاولة إعادة تأسيس السياسة العراقية - على يد الاحتلال الأمريكي المحتمل - أمرًا مُعقدًا للغاية، فإنه من الواضح جدًّا أن تصير قوة الاحتلال مُلزمة، بل مُجبرة على التنسيق مع القوى الفعالة داخل نسيج المجتمع السياسي العراقي؛ ذلك المجتمع الذي يشتمل على جماعات مختلفة الرؤى والولاءات؛ حيث يجهر البعض بمعاداته للنظام الحالي؛ والبعض الآخر بالتحالف معه سرًا؛ والبعض الثالث بتأييده بطريقة عمياء.

الاحتلال والانقلاب: يدًا بيد

إن الانطباع القائم على قلب النظام العراقي - فقط - من خلال الاحتلال الأمريكي، إنما يدلل ويشهد على ضعف تلك القوى العراقية المناهضة لحكم صدام. وما كان فشل الانتفاضات الشعبية في عام 1991، ثم فشل محاولات الاغتيال في صفوف الجيش في التسعينيات، وأخيرًا فشل الأكراد في إقامة حكومتهم في شمال العراق.. سوى دليل قاطع على ضعف المعارضة المحلية، وعلى قدراتها المحدودة.

والسؤال الذي يلح علينا الآن هو: هل بإمكاننا أن نتوقع – في حالة حدوث اقتحام أمريكي على نطاق واسع – سريان الأمور بطريقة مختلفة عما نعتقد؟

البعض يعتقد أن الاحتلال سيمثل حافزًا كبيرًا لدى الضباط العراقيين (غير المؤهلين للانقلاب) للانقضاض على نظام صدام. ذلك النظام الأخطبوطي المتشعب الذي لن يفلح معه سوى قوة داخلية جبارة لهدمه والتخلص منه.. وهي قوة لا بد أن تتألف من كبار الضباط في الجيش ذوي القدرة على إنجاح مؤامراتهم ضد النظام؛ من خلال توجيه ضربة مباشرة قاصمة إلى صدام تقضي عليه في التو واللحظة. وعلى هذه القوة أيضًا أن تكون متأكدة كل التأكد من قدرتها على حشد قوة مسلحة فعالة لإضعاف أي احتمال للمقاومة من قبل الوحدات الموالية لصدام. ومن ثم فإن الضربة الناجحة لن تتأتى – غالبًا – إلا على يد الأطراف العليا سواء في الحرس الجمهوري أو الحرس الجمهوري الخاص، وستكون من الجماعات القبلية السنية التي تقطن شمال غرب العراق، حيث تشتمل على عدد كبير من الرجال الذين يندرجون تحت قبيلة "البو ناصر" – وهي قبيلة صدام – التابعة لإقليم تكريت.

بمعنى آخر فإن تلك الجماعات التي تسعى لقلب النظام هي نفسها من النظام. وقد يدفعها إلى ذلك الحزبية والعداءات الشخصية والقبائلية وحسابات المصالح التي تعكس بوضوح نظام "الشللية" الموجود بالعراق، بالإضافة إلى اعتقادها بأنها الأصلح والأقدر على إحداث التغيير، ومن ثم كان الاعتقاد القائم بأن الاحتلال الأمريكي سيحفز كبار ضباط الجيش إلى التحرك.

وبالرغم من أن تلك الجماعات ستشكل معبراً ومنفذًا هامًا لدخول القوات الأمريكية المحتلة، فإن ذلك لن يمنعها من بذل كل ما في وسعها، لكي تضمن لنفسها - ولشبكاتها المؤلفة من النخبة العربية السُنية - البقاء في مراكز اتخاذ القرار بعد زوال حكم صدام، فهي ستصر على البقاء، وستمنع وصول أي من تلك المعارضات العراقية الأخرى التي كانت محلاً للمحاكمة من قبل الإدارات الأمريكية السابقة مثل الأكراد وبعض الشيعة والديمقراطيين والشيوعيين وبعض الضباط المنفيين.

والحقيقة أن القوات الأمريكية ستواجه الصعوبات في كافة الأحوال، فسواء اندلع الانقلاب في آخر لحظة، أو قامت قوات الاحتلال بأداء مهمتها بدون مساعدة أي جماعة عراقية.. فإنه في النهاية لا مفر من مواجهة المشكلات. فعلى كل حال، ستكون الإدارة الأمريكية مجبرة على إجابة سؤالين أساسيين لا فكاك منهما وهما: كيف ستعيد الولايات المتحدة تأسيس وتدشين الدولة العراقية؟ وما هي القوى العراقية التي يمكن للولايات المتحدة الاعتماد عليها في سبيل تنفيذ مخططها؟ والحقيقة الثانية أن نتائج الاحتلال ستكون معتمدة على عدة عوامل لن يكون بالسهل توقعها في ذلك الحين.

وبالرغم من انعدام الوضوح فإنه يمكننا أن نحدد – بدون شك – إطار "الفجيعة" التي ستواجه حتمًا قوات الاحتلال. فالأخيرة ستكون معرضة للتأرجح بين خيارين، لا ثالث لهما:

1) الإدارة عن قرب

2) رفع اليد عن الدولة

الخيار الأول: الإدارة عن قرب

تتطلب "الإدارة عن قرب" (Micro-management) جهداً متواصلاً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة تأسيس السياسة العراقية. وهذا لا يتطرق فقط إلى المؤسسات العامة الحكومية؛ بل يمتد إلى جميع شبكات السلطة، وإلى جميع المصالح و"المحسوبيات" التي تُحرك تلك المؤسسات. وهذا معناه أن يتم إدخال مبادئ جديدة في الحياة العراقية العامة يتم تدعيمها وتطبيقها في عقول عدد معين من السكان العراقيين على كافة المستويات وعلى جميع الأصعدة.

ولكن تبرز هنا مشكلتان في هذا السيناريو.

أولاً- المعارضة العراقية تفتقر إلى ذلك النفوذ الاجتماعي الذي يُقدرها على حمل مشروع "إعادة التأسيس"، وللأسف فجميع قوى المعارضة العراقية الحالية غير مؤهلة لهذا الدور. فلدينا مثلاً الحزب الديمقراطي الكردي والاتحاد الوطني الكردستاني اللذان يسيطران على عدد كبير من التابعين، إلا أن تلك السيطرة منحصرة في كردستان وحدها. ولدينا حزب الدعوة الإسلامي الشيعي – بالإضافة إلى أولئك الملتفين حول سيد باقر الحكيم في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق، الذين بالرغم من تمتعهم بتأييد معقول داخل العراق فإنهم قد اكتسبوا عداوة واضحة من قبل معظم شيعة العراق، بسبب دعوتهم لإقامة قيادة سياسية "دينية". أما الأحزاب الصغيرة، سواء في داخل المؤتمر العراقي الوطني أو خارجه (مثل اليساريين والليبراليين وغيرهم) فليس لديها أي صيت ولا تتمتع بأدنى قدر من المسئولية.

وتتمثل المشكلة الثانية أو التحدي الثاني – للولايات المتحدة الأمريكية – في كيفية إخضاع جميع اللاعبين العراقيين لقوانين "اللعبة العراقية الجديدة". فسيكون هناك بالطبع الأطراف المقاومة لتلك القوانين؛ وهي الأطراف التي لن تنحصر فقط في النخبة المتبقية من حكومة صدام، بل ستمتد إلى كل الذين يتخوفون من "الحكومة الجديدة".. يتخوفون من تحولها إلى نقطة انقلاب في حياتهم، تنقلهم من السيئ إلى الأسوأ. فالبعض يتخوف من سيطرة الشيعة على العراق؛ أما الشيعة أنفسهم – وخاصة المنتمين منهم للأحزاب الإسلامية – فسيكون تخوفهم من إدخال السياسة العلمانية إلى البلاد، الأمر الذي لن يترك لهم مساحة كافية للحضور على الساحة. وكذلك ستبرز الأطراف المتخوفة من ضياع الامتيازات التي حصلت عليها أثناء العهد الصدَّامي.

إن مقاومة "النظام العراقي الجديد" لن تتحول بالضرورة إلى عنف على الأقل في البداية، ولكنها بالأحرى ستأخذ شكل تعطيل وتخريب "مشروع الدمقرطة" الذي تسعى الولايات المتحدة لتطبيقه. ومن ثم ستتحول الساحة السياسية في داخل العراق - بعد عقود طويلة من الظلم المرير - إلى معترك جديد للآراء المتناحرة حول مستقبل العراق، وبالطبع فتح مثل هذا الصراع في مجتمع مسلح كالعراق سيؤدي - لا محالة - إلى تعظيم دور قوات الأمن العراقية في "الدولة الجديدة"؛ وهو ما سيُلجئ الولايات المتحدة إلى تدريب وتسليح تلك القوات للحفاظ على النظام الاجتماعي.. وهذا من شأنه أن يُدعم شبكات غير رسمية بين كثير من أفراد المجتمع، وجعلهم ممثلين حقيقيين عن العقلية السلطوية.

ولا ننسى – في خضم كل ذلك – أن نذكر دور الدخل العراقي من البترول، وأهميته في كونه يشكل الثمن الحقيقي الذي ستتلقاه تلك القوى العراقية الساعية وراء السلطة تحت مظلة الحماية الأمريكية، بالإضافة إلى أنه يُدعم كلاً من المركزية والسلطوية في الاقتصاد العراقي؛ ويساعد على تدعيم جميع أشكال "المحسوبية" و"الشللية" التي تضمن لموزعي البترول قوة سياسية جبارة.

ومن المفترض أنه في ظل ذلك المجتمع السياسي العراقي – الذي تغلب عليه "الشللية" – ستجد الولايات المتحدة نفسها في وسط حلفاء من بغداد، ليسوا بأكثر من عملاء، معتمدين على المد الأمريكي الذي "يضخ" إليهم من خلال تلقيهم للامتيازات المشروطة سواء كانت اقتصادية أو عسكرية.

ومما يدعو إلى السخرية أن تنزلق الولايات المتحدة في لعب دور ليس بمختلف عن دور نظام صدام الحالي؛ فهي ستكون الراعي الأول المُسلح بقوة عسكرية مرعبة، والمُدعم بثروات اقتصادية أكثر رعبًا؛ والمعتمد على عملائه "لنشر" النظام الاجتماعي في العراق.

طبعاً.. سيستدعي هذا الدور الأمريكي ردود أفعال مضادة؛ سواء على المستوى المحلي أو المستوى الإقليمي، فأما على المستوى المحلي فستكون هناك محاولات عنيفة لإقصاء أو إرهاب العملاء الرئيسيين لقوة الاحتلال الأمريكية.. وهي لن تختلف عن المحاولات السابقة التي انتهجتها المنظمات المعارضة سواء في بلاد المهجر أو في داخل العراق، في أثناء العقود الماضية.

ملخص القول أن استخدام العنف سيكون جزءًا من اللعبة التي ستُوجه ضد كل العملاء – الذين يعملون للحساب الأمريكي – وضد الأهداف الأمريكية.

وعلى المستوى الإقليمي سيستدعي "الدور الأمريكي" تدخل الدول المجاورة المختلفة. فمثلاً دولة كإيران ستكون مهتمة جدًّا بالتواجد الأمريكي في العراق، وستكون دول أخرى – مثل تركيا والسعودية وسوريا – مشغولة بالتأثير الذي تلعبه الدول الأعداء بالمنطقة. وفي حالة تركيا على وجه الخصوص سيكون التخوف من التأثير الذي ستمارسه كردستان.

الخيار الثاني: رفع اليد عن الدولة

في  هذه الحالة ستلعب الولايات المتحدة دورًا مناقضًا لما سبق، فبدلاً من إحكامها القبضة على كل صغيرة وكبيرة ستتجه إلى رفع يدها عن الدولة لتتركها تعمل في هدوء؛ وفقا لمبدأ "دعه يعمل". ومن المفترض أن يكون ذلك النموذج هو المُفضل لدى الإدارة الأمريكية. وهذا يتضمن اعترافها بهيكل السلطة في داخل المجتمع العراقي، ومن ثم الاعتراف بالقوات المسلحة والخدمات الأمنية وبالسياسات الإثنية والقبلية والمجتمعية.

وهذا الأمر سيؤدي إلى إيجاد متسع لمختلف المنظمات السياسية – الكردية والآشورية والشيعية والتركمانية – لكي تلعب أدوارًا مهمة على الساحة السياسية، ساعية وراء التنافس مع بعضها البعض للحصول على تمثيل مشترك بدلاً من السعي وراء الهيمنة على السلطة.

وكما حدث في الآونة السابقة فستكون الدولة العراقية مكانًا للتنافس والتناحر بين الائتلافات الجديدة التي ستنشأ تحت المظلة الأمريكية.

أما عن كيفية تطور ذلك التنافس أو التناحر فسيكون معتمدًا على عدد من العوامل التي لم تُعرف بعد. ولكن بالرغم من ذلك يمكن القول أن نصيب الأسد سيكون لقيادات الجيش؛ حيث إنها الوحيدة القادرة على استخدام جميع أساليب العنف، كما أنها الوحيدة التي بإمكانها أن تدشّن نظامًا معينًا في العراق بحجة أنها تريد حماية البلاد من التشعب والتشتت السياسي، خاصة في ظل وجود تهديد بالتدخل من قبل دول مجاورة كإيران وتركيا.

وتلخيصًا لما سبق فإن الأمل الذي يراود الأمريكان في إقامة حكومة "ما بعد صدام" - تتناغم سلوكيًا وقيميًا مع النموذج الأمريكي المفضل – إنما هو خاضع لمعوقات ضخمة وهائلة "يتجذر" الكثير منها في الثقافة السياسية العراقية التي تعكس خصوصية واضحة.

وبمعنى آخر.. إن ما سيتبقى من نظام صدام سيعيش وسيستمر حتى بعد زواله.

اقرأ أيضًا: 


** ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي - إسلام أون لاين.نت


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع