بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مشروع الوفاق الإيراني.. عوامل النجاح والجمود

29/07/2002

أحمد منيسي*- القاهرة

الوفاق مسؤولية الوسط في كلا التيارين

تشهد الساحة السياسية الإيرانية حاليا جدلا موسعًا حول مشروع الوفاق الوطني الذي طرحته "جبهة الثاني من خرداد"، في 7-4-2002- وهي التكتل الذي قاد الرئيس محمد خاتمي إلى سدة السلطة عام 1997- لجعل عام 2002 عامًا للوفاق الوطني تُناقَش فيه جميع القضايا الخلافية بين التيارات السياسية المختلفة للخروج بمشروع ميثاق وطني أو ميثاق شرف بين القوى السياسية.

وما إن طُرح هذا المشروع حتى صار الحديث الأول للساحة السياسية وشغلها الشاغل؛ حيث تلقفته كل التيارات السياسية على اختلاف توجهاتها الفكرية. وتلا هذا الطرح عقد مؤتمر بعنوان: "المنافسة السياسية والأمن القومي" برعاية وزارة الاستخبارات، ووزارة الداخلية، ومعهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية. وكان السؤال الرئيسي الذي تمحورت حوله أعمال المؤتمر: إلى أي مدى يمكن أن تكون القوى السياسية المختلفة مستعدة للتعاطي مع دعوة الوفاق الوطني؟ وإلى أي مدى ستمضي في طريق تنفيذها؟ ويؤشر انعقاد هذا المؤتمر في حد ذاته إلى جدية دعوة الوفاق في الأوساط السياسية.

السياق الداخلي للدعوة

تزامن طرح هذا المشروع مع انتهاء العام الأول من ولاية خاتمي الثانية التي تمثل مرحلة دقيقة في عملية الصراع الدائر بين التيارين الرئيسيين في الساحة الإيرانية وهما: التيار المحافظ الثوري الذي يمثل الابن الشرعي لحقبة الإمام الخميني، والتيار المعتدل الإصلاحي الذي يمثل تراث الانفتاح في حقبة ما بعد العقد الأول للثورة.

فالمحافظون يدركون أن ولاية خاتمي الثانية سوف تكون محطة صعبة في تقرير مستقبلهم؛ ذلك أنه إذا ما استطاع المعتدلون ترسيخ المشروع الإصلاحي، فإن ذلك قد يعني انزواءهم عن المسرح السياسي. وفي المقابل، يدرك الإصلاحيون أيضا أن فشلهم في تنفيذ الإصلاحات سوف يؤدي إلى تدهور وجودهم على الساحة السياسية؛ وهو ما يعني إمكانية عودة المحافظين إلى السلطة، خاصة في ضوء عملية النقد الذاتي التي تجري حاليا في أوساطهم في سبيل إحداث مرونة في مواقفهم التقليدية للتعاطي مع مفاهيم الإصلاح.

وتمثل هذه الدعوة محاولة للخروج من المأزق الذي واجه عملية الإصلاح طيلة ولاية خاتمي الأولى، ويبدو أنه سوف يستمر في مواجهة هذه العملية خلال الولاية الثانية أيضا، حيث لم يحقق مشروع خاتمي الإصلاحي تقدمًا ملموسًا، ولم يسجل في المقابل انتكاسات ظاهرة، وذلك على عكس ما كان متصورًا. ذلك أن إعادة انتخاب خاتمي لولاية ثانية- وبنسبة أكبر من تلك التي حصل عليها في انتخابات عام 1997- كان لا بد أن تعني أن التيار المعتدل سوف يكون أكثر استماتة في الدفاع عن مشروعه الإصلاحي. وفى ظل تحفّز المحافظين لمواجهة هذا الاندفاع المحتمل للمعتدلين، كان يتوقع انتكاسات جديدة للتيار المعتدل، ولكن أيًّا من هذين الاحتمالين لم يحدث.

فخاتمي بدا غير مغرور بهذا النصر، وأكثر حكمة من غلاة المتطرفين في معسكر الإصلاح؛ لأنه يعلم أن ثمة خيوطًا حمراء لا يمكن تخطيها. بل إنه بدأ ولايته الثانية برسائل تهدئة واضحة للمعسكر المضاد، وذلك حينما أبقى على غالبية أعضاء التركيبة الوزارية التي أدارت معه البلاد خلال ولايته الأولى، وهى تركيبة يتمتع فيها المحافظون بأغلبية كبيرة. ولم يُحدث خاتمي تغييراً في الوزراء الرئيسيين الذين يدينون بالولاء في المقام الأول لمرشد الثورة "علي خامنئي"، وفي مقدمتهم "كمال خرزاي" وزير الخارجية.

ظلال 11 سبتمبر

ويمكن تفسير تراجع الحديث عن المشروع الإصلاحي خلال العام الأول من ولاية خاتمي الثانية، بأن الساحة الإيرانية قد ظلت معظم فترات هذا العام مشغولة بالتطورات التي أفرزتها أحداث 11 سبتمبر، وبالتحديد ما نجم عنها من الحرب الأمريكية ضد أفغانستان التي تمثل الجار الشرقي الذي يرتبط مع جاره إيران بعلاقات وثيقة.

ولكن ذلك لا يعني أن ذلك العام كان بمثابة شهر عسل بين المحافظين والمعتدلين؛ فقد ظل الصراع قائما بينهما؛ وإن كان بمعدل أقلَّ من العام الأخير من ولاية خاتمي الأولى على سبيل المثال. وقد دار هذا الصراع حول ثلاث قضايا أساسية هي:

قضية الصحافة، حيث تم إغلاق بعض الصحف مثل صحيفة "ملت" وصحيفة "إيران".

قضية المحاكمات التي دبرها المحافظون لبعض العناصر الإصلاحية؛ حيث شهدت المحاكم سلسلة محاكمات طالت عدة شخصيات إصلاحية.

قضية العلاقة مع الولايات المتحدة؛ حيث سعت بعض التيارات داخل "جبهة المشاركة الإسلامية" إلى استغلال التوافق الجزئي الذي حدث بين إيران والولايات المتحدة على خلفية أحداث 11 سبتمبر من أجل فتح صفحة جديدة مع واشنطن. ولكن هذا المسعى لم يكلَّل بالنجاح؛ ليس فقط بسبب رفض المحافظين، ولكن لأن الولايات المتحدة عادت بعد الإطاحة بحركة طالبان لتجدد اتهاماتها التقليدية لإيران بدعم الإرهاب؛ ما أقنع هذه التيارات بأن الوقت غير ملائم للحديث عن علاقات جديدة مع الولايات المتحدة، خاصة بعد وصف الرئيس بوش لإيران في خطابه – عن حالة الاتحاد الذي ألقاه في نهاية فبراير 2002 - بأنها إحدى دول "معسكر الشر" إضافة إلى كوريا والعراق.

أسباب الدعوة

ثمة عدة أسباب وراء طرح دعوة الوفاق الوطني من قبل "جبهة الثاني من خرداد"؛ حيث تبدو إيران الآن – أكثر من أي وقت مضى – في حاجة إلى تعضيد التماسك الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية، والممثلة تحديدا في التهديدات الأمريكية. وربما يكون المعتدلون قد اقتنعوا أخيرًا بأن هذه التهديدات التي ما فتئ المحافظون يقولون بها تنطوي على قدر معتبر من الجدية.

وفى هذا الإطار نشير إلى التصريح الذي أدلى به بوش مؤخرا، وطالب فيه إيران بإجراء إصلاحات ديمقراطية، وسبّب أزمة جديدة بين البلدين بسبب ما ينطوي عليه من تدخل أمريكي في الشئون الداخلية لإيران.

ومن ناحية ثانية فإن الرئيس خاتمي يحتاج إلى بلورة قواعد اتفاق عامة مع المحافظين تمكّنه ليس فقط من دفع عجلة الإصلاحات بالقدر المتاح إلى الأمام، وإنما أيضا من مواجهة المشكلات المطروحة في الملف الاقتصادي التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي خلال ولايته الأولى؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن حجم المشكلة الاقتصادية التي يواجهها خاتمي خطير، فقد ارتفع معدل البطالة والتضخم عما كان في الولاية الأولى، أما الديون الخارجية فإنها تزيد عن 41 مليار دولار.

وعلى صعيد آخر، فإن "جبهة المشاركة الإسلامية"- وهي التيار الفاعل في "جبهة الثاني من خرداد" التي طرحت مشروع الوفاق الوطني- تريد إعادة ترتيب الأمور من جديد داخل معسكر الإصلاح؛ حيث يشمل هذا المعسكر- بالإضافة إلى تيار الوسط الذي يشكل القاعدة الأساسية- تيارات أخرى متطرفة تمثل من الحين إلى الآخر عامل ضغط قويًّا على الرئيس خاتمي.

عوامل النجاح والجمود

وإذا كان التيار المعتدل هو الذي قاد المبادرة نحو صيغة جديدة للوفاق الوطني؛ فمعنى ذلك أن طريقة تعاطي المحافظين مع الدعوة سوف تكون أحد العوامل الأساسية التي ستحدد مستقبلها، على اعتبار أن هذين هما التياران اللذان يسيطران على الساحة السياسية.

وفى هذا الإطار فإن ثمة عدة عوامل تدفع في سبيل قبول المحافظين لهذه الدعوة؛ ذلك أن إعادة انتخاب خاتمي في انتخابات 2001 وهزيمتهم الكبيرة في تلك الانتخابات قد أظهرت التراجع الشديد في شعبيتهم، وهذا الوضع لا بد أن يدفع المحافظين إلى إعادة صياغة توجهاتهم. ويبدو أنه بإمكان المحافظين الآن التأكد من صدق نوايا الرئيس خاتمي ومدى حرصه على نظام الجمهورية الإسلامية، وهو ما يسهّل مهمة تلاقيهم معه.

ومن ناحية ثانية فإنه على الرغم من أن مشروع الإصلاح الذي يتبناه التيار المعتدل ما زال في الحقيقة عالقًا في الفضاء السياسي الإيراني، ولم يتم نقله بعد من حيز الشعارات البراقة إلى حيز التنفيذ الفعلي.. فإن مصطلح "الإصلاح" غزا السوق السياسية، وأصبح المحافظون أنفسهم يرددون هذا المصطلح؛ وهو ما يعني في الأخير أن حالة الاستقطاب بين المحافظين والمعتدلين لم تعد قائمة بنفس الدرجة؛ الأمر الذي يرجح من احتمالية حدوث التواصل بينهما من خلال صيغة للوفاق الوطني.

استشراف وتقييم

مثل هذه البيئة تشيع جوًّا من التفاؤل حول عملية الوفاق الوطني بإيران، فمنذ طرح هذه الفكرة في أبريل 2002 تحفل الصحف الإيرانية بتوجهاتها المختلفة بالكثير من التحليلات حول ضرورة حدوث وفاق وطني بين تلك التيارات، حتى يمكن تجاوز حالة الاستقطاب التقليدية بين المحافظين والمعتدلين. ولم يظهر بهذه الكتابات ما يدل على أن ثمة مَن يعارض تلك الفكرة؛ بسبب جملة العوامل التي تدفع تلك التيارات إلى الوفاق، والتي سبقت الإشارة إليها.

ولكن المؤكد أن ثمة عراقيل في طريق هذا الوفاق تتمثل ابتداء في أن دعوة الوفاق المطروحة ليست سوى مجرد فكرة لم تتبلور بعد في شكل خطة للعمل، وربما أراد المعتدلون من طرحها- بهذا الشكل- ممارسة عملية جس النبض لمعرفة مدى قبولها؛ ومن ثم فإن الحكم على مدى جدية المواقف المختلفة تجاهها لن يتحدد إلا عندما تتحول هذه الدعوة إلى خطة عمل.

بيد أن المحافظين- الذين رحبوا بفكرة الوفاق المطروحة من قِبل المعتدلين، وأعلنوا ذلك من خلال الصحف الناطقة باسمهم- ما زالوا متمركزين في خانة رد الفعل، في انتظار أن يتحول الوفاق إلى خطة عمل ملموسة؛ بمعنى أنهم لم يأخذوا حتى الآن زمام المبادرة للمساهمة في صياغة تلك الفكرة، وربما اعتبروا الوفاق مجرد محاولة من المعتدلين لتمرير إصلاحات لا تحظى بقبولهم.

ومن ثم فإن المطلوب الآن لدفع مشروع الوفاق أن تبادر "جبهة الثاني من خرداد"- صاحبة الدعوة إليه- إلى تشكيل لجنة مشتركة لصياغة هذا المشروع يشارك فيها كلا التيارين: المحافظين والمعتدلين. ولأن كلا التيارين يشمل اتجاهات متطرفة تمثل عقبة حقيقية في طريق الوفاق؛ فإن المشكلة تتمثل في نجاح كتلة الوسط في التيار المعتدل في التنسيق مع التوجهات المعتدلة في معسكر المحافظين؛ وذلك من أجل بلورة حل وسط تاريخي يضمن تطوير النظام السياسي الإيراني، وفى الوقت نفسه يحافظ على أسسه الأيدلوجية. وثمة ما يضمن تحقيق مثل هذا الحل الوسط على أرض الواقع؛ بسبب التوافق الآخذ في التبلور بين "ترويكا" نظام الحكم في إيران ممثلا في المرشد الروحي، والرئيس محمد خاتمي، والرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الذي يشغل حاليا رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام.

أما العامل الخارجي المتمثل في الضغوط الأمريكية والتهديدات النابعة من احتمالات توسيع دائرة الحرب الأمريكية لتشمل العدوان على العراق، فيمكن أن يكون عاملا في صالح الوفاق الوطني حيث يزيد من أهميته لتحقيق الوحدة الداخلية في مواجهة تهديدات الخارج، ويمكن في المقابل أن يشتت التركيز الداخلي على الوفاق باتجاه آخر، وهو ما يعني بقاء دعوة الوفاق الوطني في إطار الجمود، وذلك حسب طريقة تعامل القوى السياسية الإيرانية مع الموقف.

اقرأ أيضًا:


* منسق البرنامج العلمي للدراسات الخليجية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- القاهرة .


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع