بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


اليسار الصهيوني يحاول النجاة من الاندثار

27/07/2002

صالح محمد النعامي - غزة **

بيلين.. حزب العمل فقد شرعيته بالاندماج في حكومة شارون

أُعلن في إسرائيل الأسبوع الماضي عن إنشاء "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" الذي أصبح يمثل جميع الأحزاب والحركات التي تقع على يسار حزب العمل، وتضم حركة "ميريتس" بقيادة يوسي ساريد (التي تتولى قيادة المعارضة اليسارية في البرلمان) وجناح "الحمائم" في حزب العمل بقيادة النائب يوسي بيلين (وهو الجناح الرافض لوجود حزب العمل في الحكومة والمشكك في كفاءة بنيامين بن أليعازر كقائد للحزب)، وممثلي حركة هامشية تمثل المهاجرين الجدد في إسرائيل بقيادة رومان برونفمان.

كما انضم إلى الحزب عدد من المثقفين العرب في إسرائيل؛ وعلى رأسهم الكاتب الصحافي سالم جبران الذي كان أحد قادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، حيث رأس في السابق تحرير الصحيفة الناطق باسمه، ثم انشق عن الحزب. ويعتبر جبران من المدافعين عن اندماج فلسطينيي 48 في حركات وأحزاب صهيونية. وقد أكد قادة الحزب الجديد أن هناك أهمية خاصة لوجود ممثلين عن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في الهيئة التأسيسية والأطر القيادية للحزب الجديد.

قادة الحزب الجديد يؤكدون أن اليسار الصهيوني لم يَعُد له واجهة تمثله بشكل حقيقي في أعقاب انضمام حزب العمل لائتلاف إريل شارون اليميني، واضطلاع قادته بتنفيذ سياساته الأمنية وتسويقها سياسيًّا؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع شعبية اليسار في الشارع الإسرائيلي. ويصل الحد بيوسي بيلين إلى حد القول: إن الدلائل التي كان يمثلها مفهوم اليسار الصهيوني في أذهان الإسرائيليين تشارف على الزوال في ظل وجود حزب العمل في ائتلاف اليمين واليمين الديني بقيادة إريل شارون.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

لا يختلف اثنان من المتحمسين لفكرة إنشاء الحزب الجديد، على أن الخوف من انقراض اليسار الصهيوني من الحلبة السياسية والداخلية وغيابه عن دائرة التأثير على واقع دولة الاحتلال، هو أهم مسوغ دفع قادة اليسار إلى المسارعة للإعلان عن خطوتهم. ويقف رومان برونفمان -أحد قادة الحزب الجديد- مذهولاً إزاء استطلاعات الرأي العام التي تواترت؛ لتؤكد أنه في أي انتخابات مقبلة سيفوز تحالف قوى اليمين واليمين والمتطرف والأحزاب القطاعية ذات التوجهات اليمينية بأكثر من ستين بالمائة من مقاعد البرلمان على الأقل، في حين أن حزب العمل وحركة ميريتس لن تحظى بدعم أكثر من ثلاثين بالمائة من الإسرائيليين. وحتى هذه النتيجة ستكون معرضة للتآكل. ويعتبر برونفمان أن تشكيل الحزب الجديد يمثل حبل النجاة الوحيد لليسار في إسرائيل.

من ناحيته، يرى ساريد (زعيم حركة ميريتس) أن عامل الوقت هام جدًّا في تكريس مصداقية الحزب الجديد. وحسب منطق ساريد، فإن أي تلكؤ في الإعلان عن الحزب كان يعني منح الوقت لكي يتشرب المجتمع الإسرائيلي حقيقة تآكل الفروق الأيدلوجية بين اليسار واليمين في الحلبة السياسية؛ وذلك في أعقاب انضمام حزب العمل لحكومة شارون.

ومن المفارقات، أنه بالنسبة للشارع الإسرائيلي، فإن حزب العمل يعتبر حتى الآن القوة الأساسية في اليسار الصهيوني، على الرغم من أن الحزب يقدم نفسه كممثل للوسط ويسار الوسط في الحلبة السياسية الإسرائيلية. من هنا، فإن قادة الحزب الجديد يشيرون بقلق إلى ظاهرة تآكل الفروق الأيدلوجية بين اليسار واليمين على اعتبار أنها تخدم سياسة اليمين الصهيوني وبرنامجه. من هنا.. فإن بيلين قد شدَّد على وجوب تشكيل الحزب لكي يحدد من جديد نظم الاصطفاف داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية الداخلية على أسس جديدة تبرز الفروق الأيدلوجية بين اليمين واليسار في دولة الاحتلال، على اعتبار أنه بدون إقناع الرأي العام الإسرائيلي بوجود مثل هذه الفروق، فإنه لا حاجة لوجود الأحزاب والحركات الصهيونية اليسارية. ويرى بيلين أن هناك أهمية لوجود الحزب الجديد لكي يشدد على الفروق الأيدلوجية بين اليسار واليمين في إسرائيل؛ وحتى لا يتولد انطباع مضلل لدى الرأي العام الإسرائيلي أن حزب العمل بقيادته الحالية يمثل اليسار الصهيوني.

إعادة صياغة محاور الاستقطاب

يؤكد قادة الحزب الجديد أنه يتوجب عليهم إبراز البدائل السياسية المتمايزة عن المواقف التي يطرحها ائتلاف شارون - بن أليعازر في كل ما يتعلق من القضية الفلسطينية وسبل حلها، على اعتبار أنه يتوجب إقناع الجمهور الإسرائيلي بوجود فروق في المواقف بين الحزب الجديد وحزب العمل في شكله الحالي. لكن على الرغم من أهمية هذه النقطة، فإن قادة الحزب الجديد معنيون أيضًا بإبراز محاور جديدة للاستقطاب بين حزبهم كممثل لليسار، وتكتل اليمين والمتدينين وحزب العمل في الدولة، لا سيما في كل ما يتعلق بنظرة الحزب الجديد للعلاقة بين الدين والدولة، والعلاقة بين المتدينين والعلمانيين.

فالحزب الجديد يقدم نفسه كمدافع عن الطابع "الديمقراطي" للدولة، ويرفض تفضيل الطابع اليهودي على الطابع الديمقراطي بحال من الأحوال. كما يلفت نظر الأغلبية العلمانية في دولة الاحتلال إلى أنه وحده القادر على تمثيل مصالحها والدفاع عن حقوقها، لا سيما التمتع بالحقوق المدنية والوقوف أمام ما يسمونه "تغول" الأحزاب الدينية وإصرارها على فرض مفاهيمها ومنطلقاتها على حياة المجتمع الإسرائيلي. ويرى قادة الحزب الجديد أنه سيعمل على تحرير العلمانيين من القوانين التي تخلد الطابع لليهودي للدولة، مثل احترام حرمة السبت، وجعلها مسألة اختيارية؛ والعمل على ضمان تمتع العلمانيين بالحق بالقيام بطقوس مدنية للزواج حسب الأعراف المدنية؛ وكذلك دفن الموتى حسب الأعراف المدنية.

ويذهب قادة الحزب الجديد بعيدًا إلى حد المطالبة بإلغاء الكثير من المؤسسات التي تضمن احترام الطابع اليهودي للدولة، مثل مؤسسة الحاخامية الكبرى والمجالس الدينية في المدن، فضلاً عن منصب الحاخام الأكبر للجيش. الحزب الجديد يطالب الجمهور العلماني بمعاقبة حزبي الليكود والعمل اللذين يخضعان لابتزاز الأحزاب الدينية. صحيح أن هناك منافسًا قويًّا للحزب الجديد في تبني هذه القضايا - وهو حزب "شينوي" العلماني - إلا أن قادة الحزب الجديد يرون أن تشديدهم على هذه القضايا سيرد إلى صفوفهم هوامش اليسار التي ملت من محاباة حزب العمل للمتدينين.

التعويل على تأييد العرب

يعتبر قادة الحزب الجديد أن نجاح حزبهم يتوقف بشكل أساسي على قدرته على إقناع قطاعات كبيرة من الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال لتأييد اليسار الصهيوني، كما يمثله الحزب. ويدركون أن عليهم منافسة الأحزاب الوطنية العربية التي تمثل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر؛ وقد أخذ هذا التوجه تعبيره في تشديد قادة الحزب على أن تحقيق المساواة بين العرب واليهود في دولة الاحتلال هو أحد أهم أولويات الحزب.

لكن مشكلة الحزب هنا أنه قد فشل في تجنيد قادة شعبيين فلسطينيين ذوي شخصيات ملهمة (كاريزماتية). فالكاتب سالم جبران - الذي هو أحد مؤسسي الحزب الجديد - يعتبر شخصية هامشية، وتعرض لانتقادات حادة في الماضي بسبب دفاعه التقليدي عن انضمام العرب للأحزاب الصهيونية. فضلاً عن أحداث أكتوبر الدامية في العام 2001م التي أمرت فيها حكومة اليسار بقيادة باراك بإطلاق النار على فلسطينيي الخط الأخضر، الأمر الذي أدى إلى مقتل 13 مواطنًا فلسطينيًّا يحملون الجنسية الإسرائيلية ما زال ماثلاً للعيان.

الرهان على الحزب الجديد

مما لا شك فيه أن إقامة الحزب الجديد ستعمل على بلورة اليسار الصهيوني كقوة متجانسة أيدلوجيًّا وتنظيميًّا، وستعيد له أدوارًا تخلى عنها طواعية في الماضي؛ وسيعمل الحزب الجديد على تكريس مواضع للاستقطاب تجاه اليمين. لكن لا يتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى أي قدر من التآكل في قوة اليمين والمتدينين.. فالذي يرجح أنه سيتأثر بشكل سلبي من إقامة الحزب الجديد سيكون حزب العمل بقيادة بنيامين بن أليعازر. فمعظم جناح "الحمائم" في الحزب قد أعلنوا أنهم ينوون الانضمام للحزب الجديد، ويكفي أن نشير هنا أن جميع ممثلي حزب العمل في حركة السلام الإسرائيلية قد أعلنوا أنهم سينضمون له.

بكلمات أخرى، إن هذا يعني أن حزب العمل سيتحول إلى حزب وسط ثانوي قد لا يحظى بأكثر من خمسة عشر مقعدًا في البرلمان المقبل. وهذا يعني أيضًا أنه سيكون من العبث الرهان على إقامة الحزب في دفع الحكومة الإسرائيلية الحالية أو المقبلة للقبول بتسويات سياسية، يمكن أن يرى بها الجانب الفلسطيني الرسمي أساسًا للنقاش.

كيف ينظر الحزب للعرب؟

في مشهد مسرحي كوميدي عرضته القناة الثانية في التلفزة الإسرائيلية، تسأل المعلمة أحد الطلاب: لماذا تبكي؟  فيجيب لأن والدي يساري! فما كان من المعلمة إلا أن هدأت من روعه قائلة: "إن كان أبوك يساريًّا فإن هذا لا يعني أنك يساري". هذا المشهد بات يكرس حقيقة الدلالات التي بات يمثلها مصطلح "اليسار" بالنسبة للإسرائيليين. فمستقبل اليسار الصهيوني لا يتوقف على الخطوات التي يقدم عليها قادته من أجل سنِّ أدوار لهم في المجتمع الصهيوني، بقدر ما لذلك علاقة بتوجه المجتمع الصهيوني نفسه نحو التطرف السياسي والديني بشكل لافت للنظر.

وهذا ما دفع عالم الاجتماع الإسرائيلي "رعنان فيلدمان" إلى القول: "إنه بغضِّ النظر عن طبيعة الآليات التي يتبعها أقطاب اليسار الصهيوني لكي يسوقوا مواقفهم، فإن المشكلة تكمن في حقيقة أن الإسرائيليين يتجهون باطراد نحو التطرف السياسي؛ لأنهم باتوا في مواجهة القضايا المصيرية التي تتعلق بمستقبلهم، أو على الأقل هكذا يصور لهم". لكن على كل الأحوال، فإن الحزب الجديد قد ينجح في إحراز إنجاز واحد، وهو زعزعة الإجماع الصهيوني خلف سياسات شارون أو أي قائد إسرائيلي يخلفه، وإن كان ذلك يتوقف على قدرة الشعب الفلسطيني على الإثبات للرأي العام الإسرائيلي أن سياسات شارون لن تزيد المجتمع الصهيوني إلا معاناة.

خلاصة وتقويم

من ناحيتنا.. نحن معاشر العرب والفلسطينيين يتوجب علينا ألا يشغلنا الاهتمام بمصير اليسار الصهيوني أكثر من ذلك، إلا من باب التركيز على الدور الكبير الذي لعبه هذا اليسار في دفع المشروع الصهيوني الإحلالي وتسويقه. وهنا يتوجب الإشارة إلى ما كتبه أحد أهم المؤرخين الجدد في إسرائيل -إيلان بابيه- عندما تحدث عن أهمية انهيار اليسار الصهيوني في إبراز طبيعة المشروع الصهيوني، فكتب قائلاً: "هناك أهمية لانهيار اليسار أو تبنيه لخطاب اليمين الصهيوني؛ لأن ذلك يكشف الطابع الحقيقي للمشروع الصهيوني، بحيث يتجلى بصورة واضحة وسافرة؛ نظرًا لأنه لم تَعُد هناك محاولات من جانب اليسار الصهيوني لتقديم صهيونية مختلفة، أو وجه أكثر إشراقًا واعتدالاً لأيدلوجية الصهيونية"، وإن كان من جملة يمكن أن توجز نظرة اليسار الصهيوني للعرب والفلسطينيين، فإن الكتاب والباحث ميرون بنفنستي يلخص هذه النظرة بقوله: "إن اليسار الصهيوني يتعامل مع العرب كعشيقة يريد أن يصادقها دون أن يعترف بزواجه بها".

اقرأ أيضًا:


**كاتب متخصص في الشؤون الإسرائيلية - غزة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع