بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المقاومة الفلسطينية واللبنانية تعطيان الأمة الأمل

البشري: أمريكا لا تريد ديمقراطية في العالم العربي

25/07/2002

القاهرة – محمد جمال عرفة

طارق البشري

قال المستشار طارق البشري النائب الأسبق لرئيس مجلس الدولة المصري: إن الديمقراطية -بشكل عام - لن تكون في مصلحة أمريكا، وإن الإصلاحات التي تطالب بها أمريكا في فلسطين والعالم العربي على عكس معنى الديمقراطية الحقيقي على طول الخط!

وقال البشري في حوار مع "إسلام أون لاين.نت": إن الأمة لن تكون عاجزة إن شاء الله عن مواجهة التحديات الجديدة التي نتجت عقب 11 سبتمبر، وإن المقاومة الفلسطينية – واللبنانية قبل ذلك- تعطينا أملا كبيرا، ملمحا إلى أن المقاومة أصبحت في يد الشعب وليست في يد الحكومات، وأن الأمة بذلك في قمة ازدهارها.

وحول الدعوات لوقف العمليات والمقاومة قال: إن تهدئة الجانب الفلسطيني هي تهدئة لصالح إسرائيل ولصالح استبقاء الهيمنة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، وإن وقف العمليات الاستشهادية معناه تسليم العرب في مواجهة إسرائيل، واستبقاء الاحتلال على أرض عربية وإسلامية.

ولفت إلى أن أهم ما يبقى من ثورة 23 يوليو  –بعد 50 عاما- هو الطموح الوطني في الاستقلال، ورفض الهيمنة الأجنبية في أرض مصر وخارج أرضها، مشيرا لأهمية الثورة رغم أخطائها من حيث إنها لم تصل للصيغة الجيدة فيما يتعلق بالتعامل مع المرجعية الإسلامية.

وقال: إن أي موقف تأخذه الحكومة المصرية نحو إطلاق قادة الجماعات الإسلامية في السجون سيخالف ما تحبه أمريكا.. وهذا جيد (!).

وفيما يلي نص الحوار مع المستشار طارق البشري:

سؤال: كيف ترى وضع الأمة الراهن في ظل ما تواجهه من تحديات تعجز عن مواجهتها؟

البشري: إن شاء الله الأمة لن تكون عاجزة عن مواجهة هذه التحديات، والمقاومة الفلسطينية – واللبنانية قبل ذلك- تعطينا أملا كبيرا.

ففي ظل المسألة الفلسطينية، وبالنظر إلى أن المقاومة أصبحت في يد الشعب وليست في يد الحكومات، أتصور أن الأمة في قمة ازدهارها.

وهذا أمر يلقي علينا تحديات. والهجمة الأمريكية لم تؤثر في هذه الحالة.

وطالما أننا قادرون على أن نتوحد وأن نواجه الأخطار الخارجية بعزم وصلابة وتضحيات كافية، فنحن في خير إن شاء الله.

سؤال: هل تتوقع أن تفرض أمريكا الإصلاحات التي تريدها من الفلسطينيين على النظم العربية أيضا، أم أن الديمقراطية العربية – لو تحققت – يمكن أن تكون على العكس، أعني عدوا لأمريكا؟

البشرى: الأمر يتوقف على نوع الإصلاح المطلوب.. فعندما تعتبر الشعوب الإصلاح مصلحة لبلادها فهي ترحب به، مثل محاربة الفساد أو عدم الديموقراطية… وهكذا.

والمشكلة أن الإصلاحات التي تطالب بها أمريكا على عكس هذا على طول الخط !، فهي –واشنطن- تطالب بالمزيد من الإجراءات الداخلية التي تؤدي إلى مزيد من هيمنتها على الحكومات والنظم القائمة في البلاد العربية والإسلامية.

فنوع الإصلاح يتوقف بالتالي على من يطالب به، والإصلاح متضارب جدا ما بين المطلب الشعبي والمطلب الأمريكي. والضغوط التي تمارسها أمريكا على الكثير من هذه الحكومات ستؤدي إلى نوع من الفشل؛ ولهذا أستطيع أن أقول في النهاية: إن "حكوماتنا تنتمي إلينا".

 وفى النهاية فإن مفهوم المواطنة سيجمع بين الشعوب وكثير من القائمين على الحكم، بصرف النظر عن توجهاتهم الشخصية.

وفي القضايا المتعلقة بمواجهة الخطر الخارجي كثيرا ما يحدث أن الحكومات عندما تجد شبه إجماع شعبي على مقاومة الخطر الخارجي تتجاوب مع هذا الفعل الشعبي، أو على الأقل تتحيّد ولا تعادي هذا الشعور الشعبي وتأثيراته المستقبلية. 

سؤال: ولكن لو تحققت الديمقراطية العربية بمفهومها الشعبي فهل يكون هذا لمصلحة أمريكا أم لا؟

البشري: الديمقراطية بشكل عام لن تكون في مصلحة أمريكا. والديمقراطية في بلادنا العربية –مثل مصر- ترتبط بالوطنية، حتى إن أول شعار رُفع في مصر كان "مصر للمصريين" في الثلث الأخير القرن من الـ 19.

وهذا الشعار كان يتضمن مطلبا "ديمقراطيا" وآخر "وطنيا" في ذات الوقت. فشعار "مصر للمصريين" معناه أن يكون الحُكم مصريا، وأن يحكم الشعب المصري نفسه، وليس النُخب التي لها علاقة وثيقة بالخارج. وهو أيضا (شعار مصر للمصريين) يتضمن رفضا لأي هيمنة أجنبية أيا كان شكلها.

ولذلك كان المطلب الديمقراطي في مصر يرتبط بالوطنية، وهناك صلة وثيقة بين المطلبين، بحيث إن من يقف ضد الديمقراطية يصبح في موقف معاد للوطنية وخاضع للأجنبي.

وحركة الشعب عموما هي الضمان الأساسي لمواجهة الخطر الأجنبي، أي إن الديمقراطية تعزز الوطنية ضد الهيمنة الأمريكية.

سؤال: تحدثنا كثيرا عن المخاطر والعيوب التي ترتبت على تداعيات 11 سبتمبر.. هل تعتقد أن هناك مزايا أخرى تحققت بجانب العيوب؟

البشرى: أتصور أن الميزة الأساسية لما حدث أنها جمعت ووحدت الموقف العربي والإسلامي نسبيا، ولكن ما أحب أن أركز عليه هنا هو أن هذا الحدث حدث أمريكي داخلي، حتى لو كان الذين نفذوه من خارج أمريكا؛ لأنه حادث متعلق بالأمن الأمريكي، ومع ذلك ظهر "الوعيد الأمريكي" الذي وُجه إلى الشعوب والحكومات العربية والإسلامية.

ثم ما حدث بعد 11 سبتمبر بتحطيم إرادة أفغانستان وغزوها، إضافة إلى الضغوط الأمريكية التي جرت على البلاد العربية والإسلامية.

وإذا كان كل هذا تم بحجة حماية الأمن الأمريكي فنحن لسنا ضامنين للأمن الأمريكي الداخلي في بلادنا؛ فهذه مشكلة أمريكية بحتة بالأساس، ومن غير المفهوم لا منطقيا ولا سياسيا ولا أخلاقيا ولا جنائيا أن تُعاقب الشعوب الإسلامية والعربية لأن بعض رعاياها اتُّهموا بأنهم وراء ما جرى من تدمير في مبنيين في الولايات المتحدة الأمريكية! 

وبشكل عام نلاحظ أن الميزة الأساسية التي كشفها هذا الحادث وتوابعه عربيا وإسلاميا على المستوى الشعبي أنه في مواجهة الخطر بدأ يحدث نوع من التقارب الشديد والإحساس بالتوحد بين المسلمين والعرب وبعضهم البعض، بصرف النظر عن الخلافات السياسية الموجودة بين هذه البلاد، وبصرف النظر عن الظروف الدولية والتيارات السياسية التي كانت متحاربة ومتقاتلة داخل هذه الدول.

كذلك وهنت العوامل المفرقة بين التيارات السياسية في بلادنا، وبدأ يجمعهم شعور واحد بمواجهة الخطر الذي يأتي من الخارج.

أما على مستوى الحكومات العربية التي تخشى من التهديد الأمريكي فوضعها قلق وحذر. وأتصور على المستوى البعيد نسبيا أن الحكومات ستدرك أن الخطر الذي يتهددها هو ذات الخطر الذي يهدد الشعوب، وأن عليها أن ترتدي عباءة شعوبها في مواجهة التهديد الخارجي.

سؤال: وماذا عما يحدث للسلطة الفلسطينية من ضغوط أمريكية وتأثيرها على علاقاتها بشعبها؟

البشرى: ما يحدث للسلطة الفلسطينية إرهاص لذلك، فالسلطة الفلسطينية يعاد تشكليها من جديد من خلال الضغوط الأمريكية والصهيونية عليها؛ ونتيجة لذلك نجد أن أجزاء منها (أي السلطة) تلتحم بالشعوب (أي قواعدها)، وقيادات منها يبدأ استيعابها داخل الشعوب، ويحدث نوع من إعادة التشكل من داخل السلطة نفسها.

 وهذا يدخل ضمن المزايا التي ترتبت على ما بعد أحداث 11 سبتمبر.

سؤال: لو سعت النظم العربية للضغط على منظمات المقاومة الفلسطينية كما تطلب منها أمريكا هذا.. فما هي النتائج الفعلية المتحققة في رأيك؟ وهل تكون إيجابية أم سلبية؟

البشري: إسرائيل لن توقف عدوانها على الفلسطينيين وهي مالكة للأمر الواقع الآن في الأراضي المحتلة، وبالتالي فتهدئة الجانب الفلسطيني تهدئة لصالح إسرائيل ولصالح استبقاء الهيمنة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.

نحن الذين نحرك الوضع في فلسطين لكي يتغير هذا الوضع وتتغير الهيمنة والاحتلال الإسرائيلي، ونحركه في مواجهة تهديد إسرائيلي حقيقي على الشعب الفلسطيني يستهدف اقتلاع هذا الشعب الفلسطيني من أرضه كليا، وليس مجرد الاحتلال، ولذلك فإن وقف العمليات الاستشهادية معناه تسليم العرب في مواجهة إسرائيل، واستبقاء الاحتلال على أرض عربية وإسلامية.

أما ما يقال عن تعامل حكومات عربية مع المطالب الغربية بالسعي لتقييد حركات المقاومة فإن شاء الله لن يحدث هذا (!).

سؤال: في رأيك ما الذي تبقّى من شرعية ثورة يوليو 1952 بعد مرور 50 عاما عليها؟

البشري: ثورة يوليو إحدى الثورات الهامة الكبيرة.. قد يكون لها أخطاء، وقد يكون لها سلبياتها في أشياء، وقد تكون لها إنجازات ثم انتكست في تنفيذها، ولكن لو حاسبنا كل ثورة بمدى بقاء ما أنجزته فسيكون الحساب ظالما.

فثورة عرابي في مصر مثلا ثورة شعبية ضد الاستعمار، ولكن الاستعمار دخل بعدها مصر، ولكن هذا لا يعني التشكيك في شرعية ثورة عرابي؛ لأن موازين القوى لم تكن لتسمح بمقاومة أكثر مما حدث.

ومصر ظلت دوما في خطر وعدوان خارجي منذ 200 سنة، وما يزال هذا الخطر قائما، وفي السنوات الـ 50 الماضية كانت إسرائيل عنوانا له.

وأهم ما يبقى من ثورة 23 يوليو هو هذا الطموح الوطني في الاستقلال، ورفض الهيمنة الأجنبية في أرض مصر وخارج أرضها.

والثورة لها أخطاؤها من حيث إنها لم تصل للصيغة الجيدة فيما يتعلق بالتعامل مع المرجعية الإسلامية. أنا أتصور أنها لم تكن معادية للإسلامية، وكانت ضد الدعاوى الشيوعية والعلمانية الموغلة، ولكن الثورة مع ذلك لم تكن مدركة لأبعاد المشكلة الحضارية والمشكلة العقيدية.

ويظل موقف الثورة الوطني في تراث هذه الأمة هو في مقاومة الاستعمار ومقاومة التبعية للأجانب والعدوان الأجنبي.

سؤال: هل الأجواء مهيأة الآن لتطبيق المبدأ السادس للثورة (وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة) أم ما تزال العوامل الخارجية تعرقل ذلك؟

البشري: هذا يحتاج لكفاح شعبي أكثر مما هو حاصل، ولن يأتي وحده، فالأسباب (أسباب تأخر التطبيق الكامل للديمقراطية) داخلية وخارجية، والاستعمار "فعل غير ديمقراطي"، والهيمنة الأجنبية لا تعيش إلا من خلال نظم غير ديمقراطية.

سؤال: كيف ترى مراجعات قادة الجماعة الإسلامية المصرية الأخيرة؟ وهل تعتقد أن ثمة خلافا مصريا أمريكيا يمكن أن ينشأ بسبب التجاوب الرسمي المصري مع المراجعات؟

البشري: المراجعة في ذاتها "طيبة"، وجنوح الجماعات للعنف في البداية كان موقفا خاطئا وقف ضده تيار كبير من القوى الإسلامية مثل الشيخ الغزالي والقرضاوي، وجماعة الإخوان، وغيرهم. وبالتالي فأن يعود هؤلاء عن هذا الفكر فذلك أمر جيد.

وأي إمكانية للإفراج عنهم وعن أيّ من المعتقلين السياسيين فهذا أمر إيجابي للدولة المصرية.

وأتصور أن إطلاق سراح القادة "يمكن" أن يتعارض مع التوجه الأمريكي، ولكن نتائجه غير واضحة.

وعموما أتصور أن أي موقف تأخذه الحكومة المصرية نحو إطلاق قادة الجماعات الإسلامية في السجون سيخالف ما تحبه أمريكا.. وهذا جيد (!).

سؤال: هل الفساد الاقتصادي والسياسي يزيد مع الفقر أم الثراء؟ بعبارة أخرى: لماذا يسرق الأثرياء بكثرة في هذا الزمان؟ 

البشري: ظاهرة الإثراء في حد ذاتها تتضمن ظاهرة إفقار (!).. والفساد يزيد مع هذه الظاهرة التي تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، أي إنها ظاهرة واحدة وليست مختلفة.

وهناك أساليب أخرى قد لا تُعتبر فسادا وفق قوانين الدولة مثل الاحتكار، رغم أنها في النهاية فساد.

فالاحتكار نوع من أنواع الفساد الذي لا يُعاقب عليه ممارسه قانونا ولكنه – فعليا - يزيد الأغنياء غنى ويزيد الفقراء فقرا، ويعرقل التنمية في المجتمع.

سؤال: هل من مصلحة أمريكا ضرب العراق في ضوء ما يثار عن توقع انفجار في العالم العربي؟

البشري: هذا الانفجار الشعبي العربي لو تم ضرب العراق محتمل أن يحصل، خصوصا أن حكوماتنا العربية –حتى الأكثر قربا من أمريكا- تعارض ضرب العراق، وأمريكا لو فعلت هذا فستواجه الشعوب والحكومات معا.

ولكن الخطورة هنا أن أمريكا تكسب سابقة التحكم في الحكومات والقادة، عبر الحديث عن إزاحة عرفات المنتخب من شعبه، وإزاحة صدام حسين وهو رئيس له شرعية الوجود، ولو فعلت ذلك الآن فلن يقف أمامها شيء للمطالبة بإزاحة رئيس آخر؟! وبالتالي أتوقع ألا تهدأ الحكومات العربية إزاء أي عدوان على العراق وتغيير الحكام بالقوة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع