بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شارون يشتري الوقت والدبلوماسية تبدد ثمار المقاومة

21/07/2002

ماجد أبو دياك*- عمان

الأرض مقابل الوقت.. خطة للتسويف 

بعد أقل من شهر على خطاب الرئيس الأمريكي بوش الذي اشترط تغيير القيادة الفلسطينية وتحقيق الأمن للصهاينة لقيام الدولة الفلسطينية المؤقتة كخطوة أولى لقيام الدولة الكاملة في غضون 3 سنوات، عادت الروح ثانية للتحركات السياسية الهادفة إلى تحقيق الأمن للكيان الصهيوني وتسريع وتيرة الإصلاحات الفلسطينية، الأمنية منها على الأخص.

وعلى أنقاض الموقف العربي والفلسطيني الرسمي المتداعي، نهض شارون لتحقيق مكاسب سياسية وتكريس نظريته الأمنية عبر تطويع الأطراف العربية والأوروبية لخدمتها، مدعومًا هذه المرة بإدارة أمريكية خاضعة لليمين الديني ومرتهنة للبرنامج الأمني في مواجهة تداعيات 11 أيلول (سبتمبر) التي ما تزال ظلالها الكثيفة تهيمن على الموقف الأمريكي.

وإذا كان اجتماع اللجنة الرباعية الذي انعقد في نيويورك في 16-7-2002 قد شهد خلافات أمريكية– أوروبية حول إنهاء دور عرفات فإنه اعتمد رؤية بوش المستندة إلى الأمن لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة دون النظر إلى المجازر التي يرتكبها العدو يوميًا على الأرض الفلسطينية، وحصاره الخانق والمشدد لجميع المدن والبلدات والمخيمات.

وكان لافتًا اتفاق اللجنة الرباعية مع الترويكا العربية (مصر والسعودية والأردن) على الإشراف على الإصلاحات الأمنية في السلطة تحت قيادة المخابرات المركزية الأمريكية.

فشل أمني متواصل للاحتلال

أكدت سلسلة العمليات الاستشهادية التي تلت حملة "السور الواقي" وأوقعت 70 قتيلاً صهيونيًا ومئات الجرحى أن عملية جيش الاحتلال التي هدفت بالدرجة الأساسية وقف المقاومة عبر ضرب بنيتها التحتية وحرمانها من الملاذ الآمن قد باءت بالفشل الذريع. فعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدها الفلسطينيون في هذه الحملة من مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعاقين والمعتقلين، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي قدرت بمئات الملايين من الدولارات، فإن هذه الحملة لم تنجح في كسر إرادة المقاومة الفلسطينية التي كسبت تفاعل الشعوب العربية والإسلامية وتقدير شعوب العالم من خلال الصمود المذهل في وجه آلة القمع الصهيونية، وتقديم التضحيات الكبيرة في سبيل دحر الاحتلال.

إلا أن شارون الذي بات مستقبله السياسي في خطر- وفي ضوء إدراكه للضعف العربي والفلسطيني الذي تجلى في أوضح صوره من خلال صفقة فك الحصار عن عرفات ومبادرة السلام العربية- آثر أن يكرر مغامرته عبر شن حملة عسكرية جديدة أطلق عليها اسم "الطريق الصارم" أجهز خلالها على ما تبقى من كيان السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأطلق فيها العنان لجيشه لاتخاذ أشد الإجراءات قسوة بحق الشعب الفلسطيني لإحباط أكبر قدر ممكن من عمليات المقاومة، ومحاولة خلق قيادة فلسطينية أكثر انصياعًا للبرنامج الأمني الصهيوني عبر إضعاف سلطة عرفات ميدانيًا، وتهيئة الأجواء سياسيًا لإنهاء دوره أو حتى إبعاده.

ويمكن القول: إن الحملة الأمنية الإسرائيلية استطاعت توجيه ضربات كبيرة للمقاومة من خلال قتل عدد من كبار قادتها أو زجهم في السجون، كما أنها نجحت في تضييق الخناق على السلطة الفلسطينية التي بدت مستعدة لتقديم الكثير من الاستحقاقات بما فيها السياسية التي لم تكن على استعداد لتقديمها في السابق، وعلى الأخص فيما يتعلق بالتنازل عن حق العودة كشرط لتحقيق التسوية الدائمة، والاستعداد للقبول بسيادة إسرائيلية على بعض أجزاء من القدس الشرقية المحتلة، وقبول تعديلات على الخط الأخضر، إضافة إلى استعداد السلطة الدائم للعودة إلى التنسيق الأمني إذا توفرت الأجواء الملائمة لذلك. وقد صدرت العديد من المؤشرات على هذا التغيير في موقف السلطة الفلسطينية، أبرزها مقابلة أجراها عرفات مع إحدى الصحف العبرية، إضافة إلى قبوله لخطاب بوش الذي نص على إدخال تعديلات على خط 4 حزيران.

ولكن في المقابل، فإن توجيه المقاومة الفلسطينية ضربات جديدة ممثلة بعمليتي مستوطنة "عمانوئيل" و"تل أبيب" أوقعت أكثر من 10 قتلى وعشرات الجرحى الصهاينة خلال يومين في ظل استمرار حملة "الطريق الصارم" -يؤكد من جديد أن هذه الحملة لن تتمكن من تحقيق الأمن للعدو الصهيوني، في ضوء صمود الشعب الفلسطيني وتصميمه على المقاومة.

أما من ناحية القيادة الفلسطينية، فإن نجاح شارون في تضييق الخناق على عرفات لم يتكلل بالنجاح الكامل، إذ لم يتبلور بديل مناسب، واستمر عرفات في الإمساك بزمام السلطة. فعلى الرغم من أنه تساوق مع بعض مطالب الإصلاح مثل التغيير في الأجهزة الأمنية بدمجها وإلحاقها بوزارة الداخلية، وتعيين وزير مالية مقرب من الغرب، وإعلانه عن تنظيم انتخابات تشريعية حتى نهاية العام، فإنه حرص على إبقاء خيوط هذه التغييرات بيديه. وعكس مطالبة الإدارة الأمريكية له بالتنازل عن الكثير من صلاحياته لصالح رئيس وزراء منتخب مع بقائه رئيسًا فخريًا، شهدنا تخبطًا أمريكيًا– إسرائيليًا في التعامل مع حالته المعقدة التي لا تزال تثير خلافات مع العرب وأوروبا بحكم عدم وجود بديل مناسب له!

محاولات شراء الوقت تحقق تقدمًا

وفي ظل الحملة الأمنية المستمرة على الشعب الفلسطيني اكتسبت التحركات السياسية روحًا جديدة استمدتها من تهيؤ الأجواء العربية والفلسطينية الرسمية التي ارتهنت لضغوط الإدارة الأمريكية لأسباب وعوامل مختلفة داخلية وخارجية. وبالرغم من أن شارون لا يمتلك أصلاً تصورًا سياسيًا للحل، فإنه بحاجة إلى تغطية حملته على الشعب الفلسطيني بتحرك سياسي وكسب المزيد من الوقت لتحقيق أهدافه الأمنية. وفي هذا السياق أعلن شارون عن قبوله الاقتراحات التي وردت في خطاب بوش، على الرغم من قرار حزبه رفض إقامة الدولة الفلسطينية. ثم ما لبث أن أعلن أنه لديه خطة للتسوية السياسية تقوم على إعطاء الفلسطينيين أراضي إضافية لإقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة عليها مقابل تأجيل التسوية المرحلية والنهائية لسنوات أخرى (الأرض مقابل الوقت)، وهو ما يتيح له إحكام سيطرته على القدس وغور الأردن، ومنع التنازل عنهما في المفاوضات اللاحقة، وتحقيق مكسب سياسي على أبواب انتخابات الكنيست في 2003.

وحتى لا يضطر إلى التفاوض مع عرفات، أصر على خوض مفاوضات مع شخصيات غيره في السلطة مثل وزير المالية ووزير الدفاع اللذين سمح عرفات لهما ولغيرهما بدخول هذه المفاوضات، مع تأكيدهم جميعا أنهم يمثلون عرفات، وهو ما يحبط التحرك الإسرائيلي– الأمريكي لتهميشه وإضعافه.

 إلا أن التحرك الأهم هو التحرك الأمريكي على محور مصر والسعودية والأردن الذي تعرض لضغوط أمريكية كبيرة لتكريس ما سمي بـ"عملية الإصلاح" في السلطة الفلسطينية، وعلى الأخص على الصعيد الأمني، حيث قام مدير المخابرات المصرية عمر سليمان بعدة زيارات إلى فلسطين، كما كثفت كل من السعودية والأردن اتصالاتهما مع الإدارة الأمريكية للمساعدة في وقف المقاومة الفلسطينية، وتحقيق ما يسمى بـ"سياسة سد الذرائع" أمام شارون، وتأمين عودة العملية السياسية إلى مجراها لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة على المناطق التي تتمتع بحكم ذاتي الآن وفقاً لما ورد في خطاب بوش.

وعلى الرغم من تباين مواقف هذه الدول العربية حول من سيفوز بقصب السبق في هذا الصعيد، وخلافاتها مع دول عربية أخرى مثل سوريا وغيرها حول التمسك بمبادرة السلام العربية، فإن الموقف العربي يبدو في حالة تساوق عامة مع المطالب الإسرائيلية– الأمريكية في وقت تتولى فيه هذه الدول مسئولية كبيرة تجاه القضية في ضوء ضعف السلطة الفلسطينية وعدم وجود تمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني يعبر عن خياره المكرس على الأرض، وهو خيار المقاومة. ومما يزيد الطين بلة– وربما في نفس الوقت ينزع من الدول العربية ورقة التنازلات- أن دولة الاحتلال لا تبدي رغبة حقيقية في تقديم تنازلات، ولا تسعى إلا لتطبيع علاقاتها مع الدول العربية، حيث طلب شارون مؤخرًا من الإدارة الأمريكية تأمين لقاء مباشر له مع السعودية لكي يشرح لها مبادرته!!

ومع أنه لا يمكن الحكم في الوقت الحالي على النتيجة التي ستؤول إليها تحركات شارون على الصعيدين الأمني والسياسي، فإن الواضح أن شارون لم يتغير ولم يتبدل منذ استلامه للحكم، وأنه يسعى لتضييع الوقت لإنهاء حكمه بدون تقديم أي استحقاقات للفلسطينيين والعرب. ومع استمرار الحملة الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب فإن شارون سيظل يتمتع بغطاء أمريكي لسياساته المتشددة، طالما أن أقصى ما هو مطلوب منه هو التساوق مع مساعي التهدئة التي تبذلها الإدارة الأمريكية لتهيئة الأجواء لضرب العراق.

ولا يبدو أن الموقف الأوروبي يتمتع بفاعلية لتغيير الموقف الأمريكي المنحاز. ومع أن فرنسا وروسيا تبذلان جهوداً لتحسين هذا الموقف، فإنهما تظلان غير قادرتين على إحداث تغيير جوهري في التوجهات الأمريكية، إضافة إلى أن سقف المواقف العربية المتدنية لا يتيح للموقف الأوروبي هامشًا كبيرًا من التميز عن الموقف الأمريكي الذي سرعان ما تقبل به الدول العربية تحت وطأة الضغوط، حيث لمسنا أن الموقف الأوروبي الذي أبدى تحفظات على خطاب بوش كان أعلى في سقفه من مواقف العديد من الدول العربية التي قبلت به بدون إبداء تحفظات!

وعلى الرغم من أن الأحداث الأخيرة عززت من تأثير الدول العربية في مسار القضية الفلسطينية في الاتجاه السلبي، فإن استمرار المقاومة الفلسطينية من ناحية، وتعنت حكومة شارون واستمرار حصارها واحتلالها للأراضي الفلسطينية وارتكابها المجازر اليومية بحق الشعب الفلسطيني من ناحية أخرى، كل ذلك حدّ من تأثير سياسات هذه الدول على المقاومة الفلسطينية، وجعل هامش المناورة للمقاومة الفلسطينية متاحًا على الرغم من الإدانات الدولية.

ويبقى السؤال حول مدى نجاح الحملة الصهيونية- الأمريكية في تطويع الموقف العربي ليشكل عامل ضغط وإضعاف للموقف الفلسطيني الرسمي عبر بوابة ما يسمى بـ"الإصلاحات"، لا سيما أن السلطة الفلسطينية في حالة ضعف متزايد، كما أن قيادتها باتت تتجاوب أكثر مع الضغوطات وتتساوق مع المطالب الأمريكية التي تحظى بغطاء عربي، في محاولة منها لتأمين بقائها الذي أصبح مهدداً من الخارج والداخل.

اقرأ أيضًا:


* باحث في الشؤون الفلسطينية - عمان.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع