بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل تتحفز لمرحلة "ما بعد صدام" بدون ثمن!

21/07/2002

صالح محمد النعامي - غزة

صدام.. كيف سيستقبل الضربة؟

مع تواتر التوقعات بقرب شروع الولايات المتحدة في شن حملة عسكرية تهدف إلى إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.. كثفت الحكومة الإسرائيلية من اتصالاتها مع إدارة الرئيس بوش من أجل أن تكون دولة الاحتلال في أفضل وضع ممكن عشية التحرك الأمريكي ضد بغداد، الذي تؤكد تل أبيب أن بوش قد اتخذ قرارا سياسيا قاطعا بشأنه. وبات من المؤكد أن رئيس الموساد الإسرائيلي "أبراهام هليفي" يتولى شخصيا إجراء الاتصالات مع واشنطن لتنسيق المواقف والإجراءات مع المؤسسة الأمنية والعسكرية الأمريكية قبل الفعل الأمريكي المتوقع ضد العراق.

ولا جدال داخل الحكومة الإسرائيلية على أن نجاح واشنطن في إسقاط الرئيس صدام حسين سيكون إنجازاً إستراتيجيًّا من الطراز الأول لإسرائيل. وكما قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "عوزي لانداو" فإن إسقاط نظام صدام حسين يُعتبر واحدًا من أهم الإنجازات الإستراتيجية التي تحققها واشنطن لحساب تل أبيب بشكل غير مباشر. ويضيف لانداو أن "إسقاط صدام إجراء ردعي لا مثيل له؛ لأنه يثبت لقادة الأنظمة العربية والإسلامية أنه ليس من الحكمة تحدي الغرب وإسرائيل" (القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية  27-6-2002). وعلى الرغم من المخاطر الأمنية التي قد تتعرض لها إسرائيل جراء أي عملية عسكرية أمريكية ضد العراق، فإن دوائر صنع القرار الإسرائيلية -فضلا عن وسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية والبحثية- تظهر حماسًا منقطع النظير لأي تحرك أمريكي يطيح بصدام حسين.

إسرائيل لم تعد مطالبة بثمن سياسي

بخلاف ما كان يطرح في السابق -عندما تثار مسألة التحرك العسكري الأمريكي ضد العراق- فإن إسرائيل حاليا لم تعد مطالبة بدفع ثمن سياسي مقابل هذا التحرك.. فعلى سبيل المثال كانت هناك بعض الأوساط داخل الإدارة الأمريكية ترى أنه من أجل إنجاح التحرك العسكري الأمريكي ضد العراق، فإنه لا بد من أن تبدي إسرائيل مرونة سياسية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ على اعتبار أن الولايات المتحدة لا يمكنها إقناع العرب بالتعاون معها في ضرب العراق، في الوقت الذي تغض الطرف عن تصلب إسرائيل في الاتصالات التي تُجرى من أجل الخروج من الوضع القائم حاليا، فضلا عن أن الخارجية الأمريكية كانت ترى أن على الولايات المتحدة أن تشرع في حملتها في ظل تلاشي كل مظاهر القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني.

لكن الآن -وبعد خطاب بوش الأخير المتعلق بتصوره لحل القضية الفلسطينية- فإن الأمور اختلفت تماما.. فمخططات الولايات المتحدة ضد العراق لم تعد مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالتعاطي الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية؛ فبوش قد أكد بصراحة أن قمع إسرائيل لانتفاضة الشعب الفلسطيني هو "ممارسة لحقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها؛ وهي كذلك جزء  من الحرب العادلة التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب". ويعتبر إريل شارون تخلي الولايات المتحدة عن مطالبة إسرائيل بدفع ثمن سياسي مقابل الحملة العسكرية الأمريكية المرتقبة ضد العراق إنجازاً شخصيًّا كبيراً له.

اتصالات مع المعارضة العراقية

إسرائيل لم تنتظر حتى تقوم الولايات المتحدة بمخططاتها ضد العراق؛ بل إنها تحاول التأثير على مجريات الأمور في العراق في مرحلة "ما بعد صدام". ومن هنا فقد نقل التليفزيون الإسرائيلي بتاريخ (22-5-2002) أن ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية قد أجروا بالفعل اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع ممثلين عن المعارضة العراقية في كل من لندن وواشنطن، مستعينين بخدمات نواب في الكونجرس الأمريكي.

في إسرائيل يقولون: إنه في حال نجاح المخططات الأمريكية ضد العراق، فإن النظام المقبل في العراق يجب أن يكون على شاكلة نظام كرزاي في أفغانستان. ورغم حماسهم الشديد لقيام الولايات المتحدة بضرب العراق فإن المحللين الإسرائيليين يحذرون من مغبة أن تصل قوى معارضة مرتبطة بإيران أو بأنظمة عربية معادية لإسرائيل - إلى سدة الحكم في العراق، جراء التحرك الأمريكي ضد النظام الحالي. من هنا، فإنه إلى جانب الاتصالات التي تجريها إسرائيل مع بعض أطراف المعارضة العراقية، فإن جزءًا هامًّا من الاتصالات -التي يجريها رئيس الموساد في واشنطن- تستهدف بشكل خاص حث الولايات المتحدة على أن تتولى مقاليد الأمر في بغداد الفئات العراقية المستعدة لتنفيذ كل إملاءات أمريكا بدون تحفظ.

ما تخشاه تل أبيب من بغداد

عدلت الأجهزة الاستخبارية والأمنية في إسرائيل من توقعاتها إزاء احتمال ردة الفعل العراقية ضد إسرائيل في حال أن تنفذ واشنطن عملية عسكرية من أجل القضاء على النظام العراقي. وباتت تشير إلى أن قدرة العراق على توجيه ضربة ضد إسرائيل محدودة. لكن على الرغم من هذه التقديرات تتعامل إسرائيل مع هذا الخطر بكل جدية؛ فقد أنجزت "قيادة الجبهة الداخلية" في جيش الاحتلال توزيع أقنعة واقية جديدة على جميع سكان إسرائيل لاستخدامها في حال تعرض إسرائيل لهجوم كيماوي عراقي. في الوقت نفسه أنجز المعهد الإسرائيلي للعلوم البيولوجية إنتاج مضادات لأي نوع من أنواع الجراثيم التي قد يستخدمها العراق في مهاجمة إسرائيل.

وتشير شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلى احتمال أن يلجأ العراق إلى إرسال طيارين في مهام استشهادية لقصف إسرائيل؛ بحيث يكون على متن الطائرات قنابل كيماوية أو بيولوجية. ويحذر المحللون الإسرائيليون من أن يكون العراق قد أخفى طائرات قاذفة في ملاجئ لم تستطع الولايات المتحدة العثور عليها وتدميرها. ولم يستبعد قادة الجيش الإسرائيلي -الذين تم استجوابهم خلال جلسات الحكومة وهيئة أركان الجيش- أن ينجح طيارون استشهاديون في اختراق شبكة الدفاعات الجوية الإسرائيلية وتفجير طائراتهم بما تحمل من قنابل كيماوية وبيولوجية فوق المدن الإسرائيلية الكبرى. ويرى الإسرائيليون أن هذا السيناريو -في حال تحققه- سيكون ذا تأثير كبير على دولة الاحتلال من حيث حجم الخسائر البشرية.

أما السيناريو الثاني -كما تم رسمه في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية- فيستند إلى قيام العراق بإطلاق صواريخ "سكود" تحمل رؤوسًا كيماوية، على الرغم من أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تدعي أن العراق لا يملك أكثر من 50 صاروخا -إلى جانب 5 قاذفات صواريخ-، وعلى الرغم من أنهم يدّعون أن هناك شكًّا في أن تكون هذه الصواريخ قادرة على إصابة أهدافها بدقة، فإنهم يقرون في الوقت  نفسه بأن هذه الصواريخ -حتى لو كانت غير دقيقة- فإن بإمكانها أن تصيب التجمعات السكانية الإسرائيلية الكبرى بكل سهولة. تدرك تل أبيب أن الرئيس صدام عندما يحس أنه مستهدف فإنه لن يتردد في القيام بأي خطوة مهما كانت.

لذا فإن إسرائيل تسعى لإقناع أمريكا بأن تسارع أولا إلى تقليص قدرة العراق على العمل ضد إسرائيل قبل أن يتم تنفيذ أي عملية ضد صدام حسين. وقد اقترح الإسرائيليون مثلا أن تقوم الولايات المتحدة أولا باحتلال غرب العراق في مطلع الحملة من أجل  الحيلولة دون نصب أي قواعد إطلاق صاروخ سكود. كما تطالب إسرائيل واشنطن بنصب صواريخ باترويت غرب العراق، وتحثها على مطالبة الحكومة الأردنية السماح بنصب هذه الصواريخ شرق الأردن. كما أن تل أبيب تطالب واشنطن بأن يقوم سلاح الجو الأمريكي بتكثيف طلعاته غرب العراق بشكل خاص، حتى يتم إسقاط أي طائرة عراقية متجهة غربًا.

إسرائيل تبدي مخاوفها

أولا: تخشى إسرائيل أن يؤدي نجاح العراق -بتوجيه ضربة كيماوية أو بيولوجية- إلى سقوط عدد كبير جدا من الإصابات في إسرائيل، وبشكل لم يسبق لها أن جربته في حروبها السابقة.

ثانيا: ترى إسرائيل أن أي ردة فعل عراقية ضد إسرائيل ستؤدي إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية بشكل كبير. وكما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي في إحدى جلسات مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر في مطلع شهر شباط الماضي.. فإن إيران ودولا عربية وإسلامية أخرى قد تجرب الأسلوب نفسه في المستقبل.

ثالثا: اليمين في إسرائيل بشكل خاص يُبدي حساسية إزاء قيام العراق بضرب إسرائيل مجددا؛ إذ إن ذلك يعني انهيار أحد أهم مركبات الأيدلوجية اليمينية القائلة بأن الاحتفاظ بالأرض ضمانة إستراتيجية أمنية تمنع العدو من ضرب إسرائيل. وفي حال قيام العراق –الذي يبعد مئات الكيلومترات عن إسرائيل بضرب العمق الإسرائيلي – فإنه مما لا شك فيه سيثبت هشاشة هذه الأيديولوجية.

رابعا: تحذر الدوائر الرسمية في إسرائيل من أن يؤدي التخلص من نظام الرئيس صدام حسين إلى تراجع دور إسرائيل في الحفاظ على مصالح الغرب في المنطقة. وبالتالي تراجع قيمة الثمن الذي تدفعه واشنطن لإسرائيل مقابل هذا الدور. وقد فطن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أهارون زئيفي فركش" إلى ضرورة تذكير الإدارة الأمريكية من أن لتل أبيب الكثير لتفعله في مواجهة الأنظمة التي تشجع "الإرهاب" حتى بعد إسقاط نظام صدام حسين.

خامسا: على الرغم من ترحيب إسرائيل بأي مخطط عسكري أمريكي ضد العراق فإن شارون يسعى منذ الآن إلى أن يتجنب ما واجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إسحاق شامير" في أعقاب انتهاء حرب الخليج الثانية، عندما أجبره الرئيس بوش الأب على الموافقة على حضور مؤتمر مدريد على الرغم من معارضته المبدئية لذلك. وتشديدا على وجود مثل هذه المخاوف، فقد أعلن وزير الدولة الإسرائيلي "داني نافيه" أن حكومة شارون تجري اتصالات مع أركان الإدارة وقادة الكونجرس، فضلا عن قادة اللوبي اليهودي، من أجل إحباط أي محاولة لإجبار إسرائيل على دفع ثمن سياسي في أعقاب إسقاط صدام حسين.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع