بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق.. سر تراجع واشنطن أمام اللجنة الرباعية!

20/07/2002

محمد جمال عرفة- القاهرة

بوش .. ابدءوا خطة ضرب العراق !؟

هلَّلت عواصم عربية لما أسمته تراجع الولايات المتحدة الأمريكية أمام "الضغوط العربية" عقب قمة اللجنة الرباعية (أمريكا، وروسيا، وأوروبا، والأمم المتحدة) التي حضرتها مصر والأردن، ثم لقاء الرئيس بوش بوزراء خارجية مصر، والأردن، والسعودية، وتأكيده على مسؤوليات إسرائيل - بجانب الفلسطينيين- عن "إنهاء حلقة العنف".

واعتبر وزراء الخارجية العرب الذين التقوا بوش أن مجرد تأكيد بوش على أنه "يجب على الإسرائيليين والفلسطينيين اقتسام المسؤولية عن إنهاء حلقة العنف"، وقول وزير الخارجية الأمريكي باول: إن واشنطن لا تمانع في "منصب شرفي" للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمثابة تنازل كبير من واشنطن.

والحقيقة أنه تزامن مع هذا "التنازل" الأمريكي المفترض في قضية فلسطين، عدة حقائق تدعو للقلق بأكثر مما تدعو للفرح نتيجة هذا "التراجع الأمريكي" الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام العربية، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

بدء تحول الرأي العام العالمي باتجاه الاستسلام تدريجيًّا نحو القبول بفكرة الهجوم العسكري على العراق، حتى إن دولاً عربية يفترض أن ينطلق منها الهجوم صمتت عن نفي استخدام قواعدها في الحملة المقبلة، فيما بدأت منظمات إغاثة دولية تستعد لإنقاذ ضحايا الحرب.

بعد الأحاديث عن "تنازل" الرئيس بوش مباشرة، دعا بوش مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إلى الموافقة على أكبر زيادة في الإنفاق العسكري منذ عشرين عامًا، وذلك قبل عطلة الكونجرس الصيفية الشهر القادم (أغسطس)، خاصة بعدما وافق مجلس النواب. وقال بوش في كلمة ألقاها في قاعدة عسكرية في ولاية نيويورك 20 يوليو 2002م: "ينبغي على ذلك المجلس أن يتصرف لكي نتمكن من التخطيط للحرب ضد الإرهاب، وينبغي عليه أن يتصرف هذا الشهر بشأن الاعتمادات المالية الدفاعية".

وصف مسؤول أمريكي كبير -في تصريحات لوكالات الأنباء الغربية -ردود فعل العديد من البلدان التي اتصلت بها الولايات المتحدة بخصوص مخططاتها لضرب العراق بأنها كانت "أفضل مما كنا نتوقع".

قالت تقارير غربية: إن واشنطن نجحت كما يبدو في إقناع حلفائها العرب بالتزامها في عملية السلام، وإقناع دول عربية متشككة عدة برؤيتها لجهة قيام دولة فلسطينية في غضون 3 سنوات تمهيدًا لتحرك ضد العراق، خصوصًا أن العرب يرفضون بشدة ضرب العراق في حالة إذا ظلت قضية فلسطين معلقة.

رصدت صحف غربية حركة نشاط عسكري كبيرة في العديد من القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج وتركيا وآسيا الوسطى، مرشحة لانطلاق الحملة العسكرية ضد العراق منها، وخصت منها بالذكر قاعدة "العويديد" في قطر، وقاعدة في عمان، وقاعدتي "الصفاوي" و"الأزرق" في الأردن.

ذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" الجمعة 19-7-2002م أن وزير الدفاع البريطاني "جوف هون" يعتزم القيام بعملية تعبئة مكثفة لعناصر الاحتياط اعتبارًا من سبتمبر 2002م، معتبرة أن هذه الخطوة تدخل في إطار التحضيرات لشنِّ هجوم على العراق.

أعلن وزير الخارجية الأمريكي باول قبل لقائه وزراء الخارجية العرب أن واشنطن تُعِدّ خططًا للدفاع عن إسرائيل ضد أي هجمات إرهابية، وتزامن هذا مع كشف سر قديم عن مخطط أمريكي في عهد كلينتون بمد حماية المظلة النووية الأمريكية لإسرائيل كتهدئة مخاوفها بعد السلام مع الفلسطينيين.

وهذه الحقائق السابقة -وغيرها كثير- تعيد الحديث عن معادلة أمريكية سابقة تتعلق بتبريد الساحة الفلسطينية نسبيًّا تمهيدًا لإشعال الساحة العراقية؛ ما قد يفتح الباب لفهم أكثر عمقًا للتحركات الأمريكية الأخيرة.

فليس سرًّا أن واشنطن تدرك صعوبة التخلص نهائيًّا من عرفات وصعوبة أن تفرض -وهي زعيمة العالم الحر كما يقال- زعيمًا على الفلسطينيين غير عرفات بالقوة العسكرية، خصوصا بعدما أعلن عرفات إعادة ترشيح نفسه، وطرحت عواصم عربية وأجنبية فكرة أن يبقى رئيسًا على الطراز الغربي، بمعنى ألا يحكم، ولكن يتولى الأمر رئيس وزراء.

كما أن استطلاعات الرأي الفلسطينية كشفت للإسرائيليين والأمريكيين أن شعبية عرفات المفترض أن تنهار قد زادت؛ بسبب التفاف الشعب الفلسطيني حوله عقب ظهور النوايا الأمريكية بعزله بالقوة، وحتى آراء المعلقين الإسرائيليين انتقدت "غباء" السياسة الإسرائيلية في هذا المضمار، وهي السياسة التي عززت قوة عرفات وجعلت حتى خصومه -مثل محمد دحلان- يتمسكون به.

والأهم أنهم يدركون أن "الطنجرة (حلة البخار) ستنفجر بعد فترة قصيرة" في الأرض الفلسطينية المحتلة، وستندلع انتفاضة شاملة أعنف إذا لم تتوقف سياسات الاحتلال الصهيوني كما يقول يوسي ساريد زعيم المعارضة الإسرائيلية في صحيفة يديعوت أحرونوت 15 يوليو 2002م.

أما الأهم من كل ذلك فهو أن واشنطن بدأت تشعر بعزلة حقيقية من جانب حلفائها الأوروبيين وروسيا، وهو ما ظهر جليًّا في رفض هذه الأطراف -في اجتماع اللجنة الرباعية بواشنطن مؤخرًا- ضرب العراق؛ بسبب عدم التوازن في التعامل مع قضية فلسطين من جهة، والإصرار على ضرب العراق وعزل صدام رغم المخاطر المتوقعة من كافة الجوانب، فلجأت إلى تبريد الساحة الفلسطينية.

ماذا قال بوش؟!

والغريب أن أي تصريح "منطقي" من جانب إدارة الرئيس بوش صار يبدو في العالم العربي تنازلاً وتطورًا إيجابيًّا في ظلِّ حالة الانحياز التام للدولة الصهيونية، وشارون "رجل السلام" كما أسماه بوش!.

فالرئيس بوش لم يقل إلا أن "رؤيتنا للسلام تدرك أن كل الأطراف عليها مسؤوليات، على الإسرائيليين مسؤولية، وعلى الفلسطينيين مسؤولية"، ولكن وزراء الخارجية العرب خرجوا من اللقاء يتحدثون عن "تفاؤلهم بتغير الموقف الأمريكي بعد لقائهم بالرئيس الأمريكي".

وتحدثوا عن "تطابق كبير في وجهات النظر معه"، وقالوا: "إنهم لمسوا التزامًا أمريكيًّا بالعمل الجاد من أجل إقامة دولة فلسطينية، كما لم يثر الجانب الأمريكي قضية إبعاد عرفات عن السلطة".

والأغرب كان ما قاله وزير الخارجية كولن باول الذي أطلقت عليه أوساط عربية لقب "حمام السلام" وقائد الجناح "المعتدل" في إدارة بوش (!)، والذي أعلن ما أسماه "التطبيق الوشيك لخطة من أجل إصلاح الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية".

فقبل لقاء بوش بوزراء الخارجية العرب الثلاثة، قال مسؤول في الإدارة الأمريكية: إن الرئيس بوش سيطلب من الوزراء "تفاصيل التدابير الأمنية التي تعمل أمريكا عليها، وسيؤكد ضرورة المضي قدمًا في تطبيق الإصلاحات الأمنية والسياسية في السلطة الفلسطينية".

ثم قال تقرير لصحيفة واشنطن بوست في واشنطن 18 يوليو: إن الترويكا العربية طرحت على الرئيس بوش خلال اجتماعها به خطة مفصلة لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، تتضمن إقامة حكومة فلسطينية، ووضع دستور مكتوب، وانتخاب برلمان ورئيس للوزراء.

ووفقًا للخطة ستقود الحكومة الجديدة الشعب الفلسطيني إلى دولة فلسطينية في موعد مبكر يمكن أن يكون يناير المقبل. ومن المقرر أن تنفذ هذه الخطة التي أجازها مجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماع عُقد يوم الجمعة 19-7-2002م في القاهرة، بالتزامن مع الإصلاحات الفلسطينية.

ولم ينف وزير الخارجية المصري ماهر للصحفيين وجود هذه الخطة المفصلة لإقامة حكومة فلسطينية، ودستور مكتوب، ولكنه قال: "إن ما سنطرحه أفكار أو خريطة عمل لتنفيذ العناصر الإيجابية في خطاب الرئيس بوش، وتنفيذ ما هو مطلوب من الطرفين".

وبسؤاله عن الخطة مرة أخرى قال: "إن الخطة هي المبادرة العربية التي تبعتها قمة بيروت أواخر مارس 2002م". وأضاف أن "مصر مستعدة للمساعدة في تشكيل قوة أمن فلسطينية في غزة، ولكنها لا تستطيع القيام بشيء في ضوء إعادة الاحتلال والتوغل".

ويبدو أن ما انتظره العرب من لقاء بوش كان مجرد تأكيدات بأن واشنطن تتحرك وأن بوش جاد في سعيه لدولة فلسطينية (بشروط)، وما انتظره بوش هو تعهدات عربية بدور أمني لمساعدة الفلسطينيين في وقف العمليات الاستشهادية تمهيدًا لتحريك الآلة العسكرية الصهيونية بعيدًا عن المدن الفلسطينية، والبدء بمدينة مدينة من غزة وأريحا حتى باقي مدن الضفة، تمهيدًا للتهدئة والتحرك صوب بغداد (لاحظ أنها نفس الخطة التي طرحها بن أليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي على الرئيس المصري مبارك بالقاهرة).

وقد أكَّد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الوطنية الفلسطينية 20 يوليو هذا المخطط الأمني المنتظر، وقال: "إن مراقبين ومدربين مصريين وأردنيين سيعملون في قطاع غزة والضفة الغربية بتمويل من المملكة العربية السعودية ودول أخرى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية لإعادة بناء وتدريب الشرطة الفلسطينية".

المسألة بالتالي "فرصة" كانت تنتظرها واشنطن ومبادرة عربية لتهدئة الأوضاع في فلسطين، تمهيدًا لتسريع خطط ضرب العراق المتوقعة في غضون شهرين وفق التقديرات الغربية، وما قاله بوش لم يكن تنازلاً بقدر ما هو "حلحلة" للمشكلة والمعضلة الخاصة بربط ضرب العراق بالتهدئة في فلسطين.

وليس هناك تراجع أمريكي حقيقي في قضية عرفات، ولكن محاولة للالتفاف حول مسألة إبعاده مباشرة ليكون بصورة "غير مباشرة" -بتهميش دوره- ملكًا غير متوج على عرش فلسطين، في حين ينشأ منصب جديد لرئيس وزراء يكون هو الحاكم الفعلي!.

ويبقى السؤال: متى تضرب واشنطن بغداد؟ وهل يدرك القادة العرب أن حرب قطع الشطرنج التي تشنها واشنطن علانية ضد عرفات وصدام لن تتوقف قبل أن تنتهي اللعبة وتغير واشنطن من تريده من الزعماء أو يرضخ للضغوط؟

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع