English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شرطي العالم المتجول في عصر العولمة

14/07/2002

د. أسامة القفاش-القاهرة **

بوش.. هل ينجح في أن يكون مارشال العالم الجديد؟

  في مقال له منشور في مجلة "شئون خارجية" Foreign Affairs  عن الإستراتيجية الأمريكية في عدد شهر يونيو 2002، بعنوان "تغيير العسكرية" كتب دونالد رامسفيلد يقول: "عندما اختارني الرئيس جورج دبليو بوش للعودة إلى البنتاجون بعد أن تركته بخمسة وعشرين  عاما، وطالبني بأن أجدد إستراتيجية الدفاع كان يعرف أني من محبي الزمن القديم. وأشك أنه كان يظن ولو للحظة أني سأعيد الفرسان. ولكن هذا بالتحديد هو التجديد الذي أعنيه".

هنا لا يسعني إلا أن أتذكر حلقة أمريكية من حلقات "ميستري موفي" Mystery Movie من بطولة الشرطي المتجول ماكلويد. حيث يدخل المارشال -وهو الشرطي المتجول عبر الولايات على ظهر جواده، في مقابل "الشريف"، وهو شرطي البلدة المستقر- نيويورك بأبراجها وناطحات السحب فيها على ظهر جواده ليقر الأمن فيها ويحل غموض جريمة أقضت مضجع رجال أمنها.

الصورة التي كان يعنيها رامسفيلد هي صورة هجوم رجال القوات الخاصة الأمريكية على صهوات الجياد لاقتحام مواقع قوات الطالبان في "مزار الشريف". كانت القوات الخاصة الأمريكية تقود الهجوم وكان رجال التحالف الشمالي يهجمون. وكان هذا هو الحال نفسه مع ماكلويد، يقود العمليات على ظهر جواده ويقوم رجال الأمن في بنيويورك بتنفيذ خططه.

هذا هو التجديد الذي يريده رامسفيلد في عصر العولمة. دور المارشال المتجول في كل أنحاء العالم الذي يحافظ على الموارد الأمريكية في أراضي الغير، ويدافع عن المصالح الأمريكية، خصوصا عندما تتعارض مع مصالح هؤلاء الذين وضعتهم الظروف على الأرض التي تحتوي تلك الموارد.

كيف ولماذا حدث هذا التغيير؟

كيف تقودنا أمريكا إلى التاريخ وما يسمى العقد الفيتنامية؟ إن تاريخ التدخلات الأمريكية المباشرة الذي وصل ذروته مع حرب فيتنام يقدم لنا دروسا عدة، أهمها أن التدخل لا يجب أن يؤدي إلى تذمر في الداخل، وإلا فلن يحقق الحد الأقصى من أهدافه، وتلك خسارة كبيرة. العقدة الفيتنامية لا تعني أنه تدخل خاطئ، لأن التدخل كسياسة ليس موضع تساؤل من الأساس. إنما نعني أنه يجب تقليل حجم الخسائر البشرية وإخفاء الأمر عن الجمهور الأمريكي، وتهيئته لقبول التدخل بشكل أو بآخر. ولقد كان رامسفيلد صريحا عندما قال عن نفسه إنه من "محبي الزمن القديم" فالتجديد الذي يتكلم عنه يعود في الواقع إلى ربع قرن مضى تقريبا منذ أيام ريجان. كانت حكومة ريجان هي أول حكومة أمريكية تقر التعامل مع "فيتنام" (العقدة وليس البلد) باستخدام الأساليب السابقة:

-كيف يمكن تقليل حجم الخسائر البشرية بالاعتماد على القصف الجوي وباستخدام قوات محلية؟ وهذا ما حدث في نيكاراجوا (الكونترا).

-كيف يمكن إخفاء الأمر عن الجمهور الأمريكي؟ التمويل عن طريق ملتو وبطرق غير مباشرة (فضيحة أوليفرنورث).

-كيف يمكن تهيئة الجمهور الأمريكي بزرع الخوف من عدو وهمي؟ (الإرهاب الدولي– إمبراطورية الشر).

ماذا قدم رامسفيلد في هذا الصدد؟ لا شيء إلا استخدام سلاح الفرسان!! وإن هذا يعني الوصول بالسياسة إلى ذروتها!! الاعتماد على المحليين والتكنولوجيا العالمية. ولتهيئة الجمهور الأمريكي ديباجات الحرية وحقوق المرأة وقهر الإرهاب.

والاعتماد على المحليين واستخدام التكنولوجيا العالمية ليس أمرا حديثا أيضا، فهذا ما حدث في كوريا وفيتنام، المشكلة كانت في حجم القوات الأمريكية ومدى تقدم الأسلحة، وهو التجديد الذي يقصده رامسفيلد، لم يعد الكم هو المهم، ولكن الدور الذي تلعبه تلك القوات لعدة أسباب:

1- تقليلا للخسائر البشرية.

2- تقليلا للتكلفة المادية.

3- الابتعاد قدر الإمكان عن حدوث ردود أفعال جماهيرية مؤثرة في الولايات المتحدة.

مارشال الولايات المتحدة المتحرك عبر العالم هو الدور الذي يلعبه الآن الجندي الأمريكي. إنه ليس قوة احتلال، ولكنه قيادة القوة المحلية. هذا ما حدث في العراق والبوسنة وأفغانستان وهو المطلوب حدوثه في المنطقة العربية ومع العراق وفي فلسطين.

هناك أمر آخر مهم في مسألة استخدام التنمية العالمية، وهو يلقي الضوء على "لماذا". ببساطة لأنها مكلفة أي إنها عالية التكاليف وتمثل عبئا على دافع الضرائب، ولكنها تمثل أرباحا طائلة للشركات الكبرى وهي الشركات التي تمول الحملات الانتخابية وتختار الرؤساء والحكومات.

هذه الشركات هي التي تتعرض الآن للفضائح المالية الكبرى مثل إنرون وزيروكس وورلدكوم وإندرسون وغيرها. هذه الفضائح تطال الإدارة ذاتها فتصلنا الأنباء عن تورط بوش في فضائح مالية إبان فترة رئاسته ولاية تكساس، وكذلك مقاضاة تشيني والكلام عن توم ريدج مسئول الأمن الداخلي الذي أحضره بوش بعد 11 سبتمبر.

لقد انخفض مؤشر داوجونز إلى ما تحت 9000 نقطة لأول مرة منذ ما يربو على عامين، والدولار يتراجع بشكل مخيف، حتى إن بوش يلقي خطابا في بورصة نيويورك ليطمئن المستثمرين، والكونجرس يصدر قانونا بتشديد العقوبات على التلاعب في ميزانيات وأرباح الشركات. ورغم أن المحللين الاقتصاديين كانوا يتوقعون هذه الأزمة، فإن حل الأزمة عند الحكومة الأمريكية كان دائما وأبدا هو "حل القوة"، وهو المنطق الذي اعتمد عليه رامسفيلد حين قال: "طوال نصف قرن تقريبا كانت خلطة الإستراتيجية والقوة والقدرات هي التي أتاحت لنا الحفاظ على السلام والدفاع عن الحرية". وحل القوة يتطلب إقناع الجمهور الأمريكي الذي يمثل مشكلة دائما، خصوصا بعد المكاسب المذهلة التي تحققت بعد حركات الحقوق المدنية في الستينيات. إقناع الجمهور يعتمد دائما على منطق الخوف. ويضيف رامسفيلد: "علينا أن نتوقع أنه في الأعوام المقبلة سنواجه أعداء جددا، وسيكون علينا أن نتوقع منهم ضربات غير متوقعة". الخوف من المجهول هو الوسيلة التي تعتمد عليها الحكومة الأمريكية لإقناع الجمهور أو إرهابه في الواقع لرفع ميزانيات الدفاع لتحقيق ما أسماه رامسفيلد "الإستراتيجية المتغيرة ذات الأهداف الستة".

ما هي تلك الإستراتيجية؟

1- حماية الأراضي الأمريكية والقواعد الأمريكية في الخارج. أي بصريح العبارة "الحفاظ على مواردنا في أراضيهم" كما قال روبرستون من قبل.

2- إظهار القوة والحفاظ على هذا المظهر في الأراضي البعيدة. أي سياسة "العين الحمراء" أو الردع قبل التفكير في الجريمة، كما صرح من قبل رامسفيلد في معرض تبريره للمعاملة غير الإنسانية الرهيبة التي يلقاها المعتقلون في جوانتانامو.

3- حرمان "أعدائنا" من الملاذ الآمن، و"التأكد أنهم يعرفون أنه لا يوجد ركن في الأرض يبعد عن قبضتنا، ولا جبل يعلو على طيراننا، ولا كهف يصعب علينا ارتياده، ولا راحلة تحملها بسرعة لا نستطيع الوصول إليها". وبعيدًا عن البلاغة الرامسفيلدية فإن "غطرسة القوة" التي تمثل أيدلوجيا المجموعة الحاكمة في أمريكا الآن تبدو واضحة جلية. لا يوجد مكان في الأرض يبعد عن قبضة الشرطي المتجول المدجج بالسلاح. حتى ولا الفضاء كما في فيلم "رعاة البقر في الفضاء". وهي السياسة التي تطبقها الحكومة الأمريكية الآن بكل دقة.

4- حماية شبكات المعلومات من الهجوم.

5- استخدام تقنية المعلومات للربط بين الأسلحة المختلفة بحيث تحارب بتضامن معا.

أي إن البندين السابقين يتحدثان بوضوح عن كيفية تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا العالية، وهو الأمر الأكثر جلاء في البند السادس ألا وهو الحفاظ على السيطرة التامة على الفضاء وحماية "قدراتنا" الفضائية من هجوم الأعداء.

ويخبرنا رامسفيلد بالزيادة في الإنفاق الحكومي على هذه الإستراتيجية ذات الأهداف الستة التي تراوحت بين 27-145% أي بمتوسط يصل إلى 85% زيادة يتم التركيز بها على التسلح وزيادة العنف. في الوقت الذي ترفض فيه الحكومة الأمريكية المساهمة في برامج مكافحة الإيدز على مستوى العالم!! هذه الزيادات والإستراتيجيات الجديدة لم تكن لتحدث في إطار معاهدات الحد من الأسلحة النووية والإستراتيجية مثل "سولت1"، و"سولت2" ولذا كانت خطوة بوش المهمة في إلغاء هذه المعاهدة، التي يفخر بها رامسفيلد كثيرا ويخبرنا أنها حررت الولايات المتحدة من كل القيود.

سياسة الذراع الطويلة

التحرر من القيود الدولية يشكل جزءًا هاما من الإستراتيجية، فالولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية تكوين المحكمة الجنائية الدولية، وترفض تمديد فترة عمل قوات حفظ السلام في البوسنة ما لم تحصل على ضمانات بعدم محاكمة الجنود الأمريكيين المشتركين في أي قوة لحفظ السلام في العالم، أي حصانة كاملة للجنود الأمريكيين وهي ما حصلت عليه من مجلس الأمن. فالشرطي المتجول قد يضطر أحيانا إلى استخدام العنف "وجل من لا يخطئ" للوصول للأهداف العظيمة والسامية التي انطلق من أجلها على جواده!!

المذهل أن الكونجرس الأمريكي يناقش مشروع قانون يتيح للقوات الأمريكية حق التدخل لإنقاذ أي جندي أمريكي قد يتهم ويُحتجز في هذه المحكمة. أي مشروع قانون يتيح غزو أمريكا لهولندا حيث تقع المحكمة.

لم تمر تلك التصرفات الأمريكية "مرور الكرام" فقد أعلنت فرنسا مؤخرا قرارها بالانسحاب من القوة الدولية العاملة في أفغانستان لتعذر التعامل مع القوات الأمريكية، مبقية فقط على طائرات الميراج 2000. أيضا احتجت دول العالم كافة على الموقف الأمريكي الذي يريد لَيّ ذراع الأمم المتحدة برفض تمديد قوات حفظ السلام في البوسنة إلا بعد منح الجنود الأمريكيين الحصانة.

يعتمد التدخل الأمريكي في كل الأحوال هنا على فكرة "الذراع الطويلة" بمعنى أنه لا يجب تقصير القدرات الحربية الأمريكية لأنها تدافع عن أمن العالم، رغم أن العالم لا يريد هذا الدفاع.

كيف نتعامل مع هذا المنطق؟

الحقيقة أن الحكومة الأمريكية الحالية تمثل أكثر الحكومات وضوحا بصدد الإعلان الصريح  عن سياستها، وتعبيرها الصريح عن تمثيلها لمصالح مجموعات الشركات الكبرى، ومن ثم يمكننا اعتبار هذه الحكومة أكثر الحكومات التي يمكننا التعامل معها، فلا مجال هنا للحديث عن كيل بمكيالين، أو تعبير عن ديباجات لا معنى لها.

نحن نتعامل مع منطق واضح وصريح "سنحمي مصالحنا بالقوة في أي مكان"، وهو منطق الإمبراطوريات في كل العصور. كيف يمكننا التعامل مع هذا المنطق؟ هذا هو السؤال الحاسم، بمعنى آخر: إن كلمات رامسفيلد الأخيرة تنطبق تماما علينا. "علينا أن نخبر الناس بالحقيقة، وعندما لا نستطيع أن نخبرهم بشيء ما فعلينا أن نقول لهم هذا".. التغير يبدأ بنا قبل أن نطلب التغير من الآخر. وإذا كان بوسع القوي أن يكون صريحا، فمن الضروري على الضعيف أن يكون صريحا مع ذاته أيضا.

اقرأ أيضًا:

** محاضر وكاتب ومخرج عربي- القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع