بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


محنة القيادة الفلسطينية.. الحصاد المر لأسلوب الشللية

09/07/2002

صالح محمد النعامي - غزة

الرجوب.. إقالته لم تقنع الصديق ولم ترض العدو

عندما أصدر عرفات مؤخرا أوامره بإقالة ثلاثة من قادة أجهزته الأمنية لم يع حقيقة أن هامش المناورة الذي كان متوفرًا لديه قد تقلص إلى حد كبير لدرجة أنه يعجز عن إنفاذ قراراته، وبشكل يعكس تآكلا جديا في مكانته الجماهيرية، وتراجعا في درجة قبول الجماهير له كقائد للشعب الفلسطيني.

عرفات من مقره المحاصر في مدينة "رام الله" اعتقد أن إقالة هؤلاء القادة ستمكنه من ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية يثبت للأمريكيين والإسرائيليين والعالم أن هذه القرارات تأتي في إطار خطة الـ"مائة يوم" التي أعلن عنها لإدخال إصلاحات في هياكل السلطة الفلسطينية كما يطالب الرئيس بوش، ومن الناحية الأخرى يرضي الجماهير الفلسطينية؛ حيث إن القادة الأمنيين الذين أقالهم معروفون بفسادهم، في حين أن بعضهم مثل العقيد جبريل الرجوب- مدير جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية- اتهمته الفصائل الفلسطينية بأنه قام بتسليم عدد من عناصر المقاومة أثناء اقتحام قوات الاحتلال مدينة "رام الله" في بداية حملة "الجدار الواقي". لكن عرفات فوجئ بأن أيًّا من هذين الرهانين لم يتحقق.

فالولايات المتحدة وإسرائيل على وجه الخصوص تعاملتا ببرود مع القرار، بل إن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نقلت عن مصادر في مكتب كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون ووزير دفاعه بنيامين بن أليعازر قولها بأنه كان على عرفات أن يقيل القيادات الأمنية التي تورطت في مساعدة المقاومة الفلسطينية في تنفيذ العمليات الاستشهادية، مثل العميد توفيق الطيراوي مدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية في الضفة الغربية الذي أعلنت إسرائيل رسميا أنه مطلوب القبض عليه من قبل أجهزتها الأمنية، وكذلك والعقيد رشيد رئيس جهاز الأمن الوقائي الجديد في قطاع غزة!!

وفي المقابل، فإن الجمهور الفلسطيني لم يظهر حماسا كبيرا للخطوة؛ لأنه كان ينتظر خطوات أبعد في الإصلاح، وأن تشمل – إلى جانب مقاومة الفساد في المؤسسة الأمنية – التخلص من جميع مظاهر الفساد الإداري والمالي. لكن ما زاد من تعقيد وضع عرفات بعد قرار الإقالة أن الجماهير الفلسطينية لاحظت – لأول مرة – عدم قدرة عرفات على إنفاذ هذه القرارات. فمثلا، على الرغم من أن الرجوب قد أعلن أنه يقبل قرار عرفات ويحترمه، فإنه قام بتحريض عناصر جهازه لكي يتظاهروا ضد قرار عرفات ويعلنوا بجلاء أنهم لن يتعاملوا ألبتة مع العميد زهير مناصرة الذي عينه عرفات مكان الرجوب، لدرجة أن عرفات أخذ يبادر لعقد اجتماعات معهم لتطويق الأزمة. وهذا كله أوضح للفلسطينيين بما لا يقبل الشك أن عرفات لم يعد قادرًا على إدارة الأمور كما كان في يوم من الأيام.

حصاد الشللية

لا يختلف اثنان على أن انفجار الأمور على هذا النحو في وجه عرفات كان في الواقع نتيجة حتمية للأسلوب الذي اتبعه الرئيس الفلسطيني في إدارة شؤون السلطة الفلسطينية، ومن قبلها الأساليب التي اتبعها في إدارة شؤون منظمة التحرير الفلسطينية؛ حيث كان عرفات يحرص على خلق التوازنات حوله بما يجعله القادر على الإمساك بالخيوط في جميع الظروف. وعبر سياسة الاحتواء، خلق عرفات مجموعة من الأشخاص حوله تتنازع فيما بينها بشكل دائم، لكنها في الوقت نفسه تتفق على وحدانية قيادة عرفات؛ لأن هذه المجموعة قد ارتبطت مصالحها بهذه القيادة؛ لذا قام النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو على "الشللية"، كما يقول عالم الاجتماع الفلسطيني الدكتور جميل هلال، أي إن عرفات عمل على إيجاد مراكز قوى ذات مصالح متضاربة لكنها في نفس الوقت تشعر أنها مدينة له، ويكون قادرًا على الإمساك بزمام الأمور، وقد كان حرص عرفات على إقامة أحد عشر جهاز أمن في كيان سياسي منزوع السيادة يعيش فيه ثلاثة ملايين فلسطيني تحت الاحتلال المباشر وغير المباشر هو في الحقيقة صورة من صور الشللية التي حرص عرفات على تجذيرها ويكتوي بنارها حاليا. من هنا فعندما ضعفت مكانة عرفات فإن مراكز القوى لم تعد تشعر أنها ملزمة بالالتزام بقراراته؛ لذا نجد أن الرجوب- وعلى الرغم من الانطباع السلبي الذي تولد حوله- لا يتورع عن تشجيع تمرد على عرفات نفسه.

القشة التي قصمت ظهر البعير

تآكل مكانة عرفات وشعبيته وتجرؤ الأشخاص الذين صنعهم عليه على هذا النحو غير المسبوق جاء بعد الصفقة التي عُقدت بين السلطة وإسرائيل التي على أساسها وافقت إسرائيل على رفع الحصار عن مقره مقابل اعتقال قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأربعة من كوادرها في أريحا تحت إشراف حراس أمريكيين وبريطانيين. هذا التطور مثّل نقطة تحول فارقة في نظرة الفلسطينيين لعرفات، فقد كانت شعبية عرفات أثناء الحصار كبيرة إلى أبعد حد، ليس فلسطينيا بل عربيا وإسلاميا أيضا. لكن بعد الصفقة نظر الكثير من الفلسطينيين إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من عرفات لتخليص نفسه من حصار الجيش الإسرائيلي، ولو بثمن إيداع مناضلين فلسطينيين تحت حراسة أمريكية وبريطانية، مع أن محكمة العدل العليا الفلسطينية أصدرت أمرًا بالإفراج عن قائد الجبهة الشعبية. وما غفل عنه عرفات كان أن هذه الصفقة لن تمنع الاحتلال من معاودة محاصرة مقره، لكن هذه المرة بدون تعاطف شعبي فلسطيني معه كما كان الأمر عليه من قبل؛ لذا لم نجد أن الجماهير الفلسطينية التزمت الحياد في الصراع بين عرفات ورجال الرجوب على الرغم من الاتهامات التي توجه للرجوب!

حرف بوصلة الانتفاضة

اللافت للنظر أن كل هذه التطورات تحدث بالضبط في الوقت الذي يحتل فيه جيش الاحتلال المدن الفلسطينية ويواصل عمليات القمع ضد الشعب الفلسطيني، وأن إسرائيل معنية بتأجيج هذه الأزمة؛ فجنود الاحتلال الذين يحتلون رام الله والخليل يسمحون لرجال الرجوب بتنظيم الاحتجاجات ضد عرفات وقراره، وذلك للتغطية على جرائمهم. ومن المفارقات أن تهتم الفضائيات ووسائل الإعلام العربية بتغطية تحركات الرجوب ورجاله ضد قرار عرفات في الوقت الذي وصلت فيه عمليات القمع الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مدى بعيدًا. بكلمات أخرى: إن هذه القضية قد أدت إلى حرف بوصلة الانتفاضة، وقد يتطور الأمر إلى نزاع فلسطيني داخلي يصل إلى حد الاقتتال في حال إذا لم يتم حسم الأمر بشكل آخر. وهذا لن يخدم إلا مصالح إسرائيل.

الحاجة لقرارات عاجلة

على الرغم من كآبة المشهد الفلسطيني فما زال هناك مجال لتدارك الأمور قبل فوات الأوان؛ لأن المستهدف هنا مصير الشعب الفلسطيني نفسه؛ لذا على عرفات أن يبادر إلى اتخاذ خطوتين هامتين:

1- مواجهة التيار "المتأسرل" في الساحة الفلسطينية الذي يقوى في ظل القمع الإسرائيلي، وذلك عبر إعادة الاعتبار لحركات المقاومة. ويتطلب ذلك من عرفات تخليه عن كل التصريحات التي يطلقها ضد هذه الحركات من أجل استرضاء الإدارة الأمريكية؛ لأنه بات واضحا أن كل محاولة من قبل عرفات لاسترضاء هذه الإدارة ستذهب سدى في ظل إصرار بوش على عدم التعاطي معه مطلقا. وعلى الرغم من الضجة التي يحدثها التيار المضاد للمقاومة في الساحة الفلسطينية حاليا فإنه يبقى ضعيفا في مواجهة الالتفاف الجماهيري حول المقاومة، فيجب إسكات الصوت المعادي للمقاومة والمستفيد من الاحتلال، مع أن هذا لا يعني نزع الشرعية عن الجدل الفلسطيني الشرعي حول أساليب النضال والمقاومة. وعلى عرفات شخصيا أن يحسم موقفه نهائيا مع تيار المقاومة.

2- التخلص من كل الأساليب والآليات التي اتبعها في إدارة شؤون منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين حتى الآن، فعرفات عمل حتى الآن من أجل تحقيق هدف واحد وهو أن يبقى هو وحده المسيطر في الساحة، ولو عن طريق استعمال الفاسدين في المواقع المختلفة. وقد آن الأوان ليدرك عرفات أنه في موقعه هذا يتوجب عليه أن تكون المصلحة الوطنية الفلسطينية هي المعيار الذي يحدد اتجاه البوصلة لا مصلحته الخاصة، مع أن أحدًا لا ينكر الدور التاريخي لعرفات في إبقاء القضية الفلسطينية حية. وعليه فإن على عرفات أن يخلص النظام السياسي الفلسطيني من الشللية، وأن يتم إضفاء الطابع المؤسسي على السلطة الفلسطينية بشكل يخدم قدرة الشعب الفلسطيني على مواصلة المقاومة ضد الاحتلال؛ لأن هذه ببساطة المهمة التي يتوجب على الفلسطينيين مواصلتها.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع