بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


يونيو 2002.. الانتفاضة في مواجهة "الطريق الصارم"

04/07/2002

 صالح محمد النعامي- غزة

مهند الطاهر.. ضحية جديدة لسياسة تصفية الموارد البشرية

إن كان من أمرٍ يميز شهر يونيو عن غيره من الشهور التي قطعتها انتفاضة الأقصى فهو أنه كان بلا شك بداية حملة "الطريق الصارم" التي أعلن عنها جيش الاحتلال لتكون متممة لما لم تستطع حملة "الجدار الواقي" إنجازه. فهذه الحملة المتواصلة جاءت بعد نجاح حركات المقاومة الفلسطينية في شن عدد من العمليات الاستشهادية والفدائية الكبيرة في العمق الإسرائيلي وفي الضفة الغربية وقطاع غزة.

ففي مطلع هذا الشهر (يونيو 2002)، نجح الجهاز العسكري لكل من "حماس" و"فتح" في تنفيذ عمليتين استشهاديتين كبيرتين في القدس، ولم تنجح قيادة شرطة الاحتلال في الحيلولة دون وقوعهما رغم المعلومات الاستخبارية المتوفرة عن العملية، ورغم أن جيش وشرطة الاحتلال جندا آلاف الجنود لتطويق القدس وتحصينها تحسبا للعملية. من هنا، سارع شارون إلى إصدار أوامره إلى قيادة جيش الاحتلال للشروع في حملة "الطريق الصارم"؛ وقال إنها تهدف للقضاء على جميع إمكانيات حركات المقاومة، وتقليص قدرتها على استئناف عملياتها ضد الاحتلال بشكل نهائي.

القضاء على المعالم السيادية

وضعت قيادة أركان جيش الاحتلال عدة أهداف لحملة "الطريق الحازم" وحرصت على تنفيذها خلال شهر حزيران:

1- إعادة احتلال جميع مدن الضفة الغربية التي عادة ما ينطلق منها منفذو العمليات الاستشهادية والفدائية؛ وعليه فقد أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال جميع المدن الفلسطينية باستثناء مدينة أريحا التي لم يخرج منها منفذ عملية فدائية واحد منذ أكثر من عام ونصف. وشدد قادة جيش الاحتلال ورئيس جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلية "الشاباك" على أنه بدون إعادة احتلال المدن الفلسطينية ومكوث جيش الاحتلال في قلبها بشكل مباشر فإنه لا يمكن منع تواصل العمليات الاستشهادية ونجاح الاستشهاديين في التسلل إلى داخل الخط الأخضر.

وقد اعتبر رئيس الشاباك "آفي ديختر" أن أي إجراء عسكري غير إعادة احتلال المدن الفلسطينية بالكامل لن ينجح في وقف العمليات، حيث إن محاصرة المدن وتكثيف الأنشطة العسكرية على طول الخط الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل يثبتان أن الاحتلال غير قادر على منع عناصر المقاومة الفلسطينية من الوصول إلى قلب المدن الإسرائيلية. إلى جانب ذلك، فإن احتلال المدن الفلسطينية يعمل على تحسين القدرات الاستخبارية للأجهزة الأمنية الإسرائيلية بحيث إن إسرائيل بإمكانها أن تعمل على إحباط العمليات قبل وقوعها. بالطبع، فقد ترافق  احتلال المدن الفلسطينية مع فرض نظام منع التجول على مئات آلاف من الفلسطينيين الذين ظلوا حبيسي بيوتهم.

2-  "تجفيف المصادر البشرية" لحركات المقاومة عبر الزج بأكبر عدد ممكن من أولئك الذين قد يشاركون في عمليات فدائية مستقبلا في السجون. مع العلم أن عددا كبيرا من الذين اعتقلوا خلال هذه الشهر لم يكونوا على علاقة بعمليات المقاومة، لكن عمليات الاعتقال جاءت كخطوة وقائية. وفي الوقت نفسه، ظلت قوات الاحتلال تستهدف اختطاف العناصر المشاركة في عمليات المقاومة، مع العلم أن إسرائيل تعتبر أن نجاحها في اعتقال العناصر المشاركة في عمليات المقاومة أو تلك التي على علاقة بها ذخر استخباري كبير؛ لأن عمليات الاعتقال والتحقيق مع المعتقلين تمد المخابرات الإسرائيلية بالمعلومات اللازمة لإحباط مزيد من العمليات الاستشهادية.

وقد نجحت قوات الاحتلال في اعتقال عدد من كبار قادة الأجهزة العسكرية في فصائل المقاومة الفلسطينية. كما شنت حملة اعتقالات في صفوف القيادات السياسية لحركات المقاومة. فقد اعتقلت نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم أبو ملوح، وأعضاء في المكاتب السياسية لكل من الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، فضلا عن قادة كبار لحركة حماس معروفين بعدم مشاركتهم في عمليات المقاومة. إلى ذلك، واصلت قوات الاحتلال اعتقال منتسبي أجهزة الأمن الفلسطينية بغض النظر عن حقيقة مشاركتهم في عمليات المقاومة.

3- عمليات ردع جماعي تمثلت في قيام جيش الاحتلال باعتقال آلاف من سكان مدينة أو مخيم للاجئين مرة واحدة. فمثلا، أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال أربعة آلاف من سكان مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس مرة واحدة؛ حيث تعرض السكان لعمليات إهانة غير مسبوقة. وقد نقل هؤلاء المعتقلون بعد الإفراج عنهم إلى منطقة ثانية بعيدا عن مخيمهم لعدة أيام. وقد أقر الجنرال "موشيه يعلون" نائب رئيس أركان جيش الاحتلال أن الدافع وراء هذه العملية كان لردع الجماهير الفلسطينية مستقبلا، ولمنعها من توفير غطاء لحركات المقاومة.

4- القضاء على المعالم السيادية السياسية للكيان الفلسطيني. فقد سيطرت قوات الاحتلال فور احتلال المدن على مؤسسات الحكم المحلي في التجمعات السكانية الفلسطينية، في نفس الوقت دمرت جرافات الاحتلال مقار السلطة الفلسطينية بدعوى أنها تُستخدم كمأوى لعناصر المقاومة، كما حدث أواخر الشهر عندما قام سلاح الهندسة في جيش الاحتلال بتدمير مقر السلطة في الخليل، الذي يعد أضخم مقار السلطة في الضفة الغربية، بحجة أن عددا من عناصر فتح قد لجئوا إليه.

5- تنفيذ عمليات التصفية والاغتيال ضد كوادر حركات المقاومة، وقد تم قتل اثني عشر مقاوما فلسطينيا في عمليات التصفية التي تمت في الضفة الغربية وقطاع غزة.

قرارات للتنفيذ

إلى جانب كل الخطوات السابقة، اتخذ مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر لشؤون الأمن خلال شهر يونيو قرارات ميدانية بالغة القسوة، مثل: إبعاد المئات من مسئولي السلطة الفلسطينية وقادة التنظيمات الفلسطينية إلى قطاع غزة، إلى جانب إبعاد آلاف من أبناء أسر منفذي العمليات الاستشهادية إلى غزة أيضا، وتدمير منازلهم. الحكومة  تنتظر حصول موافقة قانونية على قراراتها هذه قبل البدء في تنفيذها. لكن القرار الأكثر خطورة -الذي اتخذته حكومة شارون خلال هذا الشهر- كان قراراها شن حملة عسكرية ضد حماس في قطاع غزة. وقد أقر شارون علنا بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لحملة عسكرية كبيرة ضد حماس وقيادتها في قطاع غزة، وشدد على أن إسرائيل تنتظر الفرصة المناسبة للعمل ضد حماس في غزة.

فرض الإدارة المدنية الإسرائيلية

أدركت إسرائيل أن القضاء على السلطة الفلسطينية يفرض عليها ما لا تحبذه؛ وهو المسؤولية أيضا عن الظروف الحياتية لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية، مع كل ما يعنيه من فرض التزامات مالية وبشرية على دولة الاحتلال. فإسرائيل ترى أن القضاء على السلطة الفلسطينية –ككيان سياسي فلسطيني في الضفة الغربية– لا يستلزم فقط القضاء على مؤسسات السلطة الأمنية، بل أيضا تجريد السلطة من أي مسؤولية عن المؤسسات المدنية؛ وهذا حتم على الجيش الإسرائيلي الإعداد لاستئناف أنشطة الإدارة المدنية الإسرائيلية التي ستكون المسؤولة عن تقديم الخدمات المدنية للفلسطينيين. وسائل الإعلام الإسرائيلية أكدت أن رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال شاؤول موفاز أصدر أوامره بالفعل لإعادة تشكيل الإدارة المدنية، وأن الإدارة المدنية باشرت بالفعل بعض الأنشطة في أنحاء الضفة الغربية.

ظروف سياسية مساعدة

لعل شهر يونيو أيضا يعد بالنسبة لـ إريل شارون أفضل الفترات التي شهدت توفير غطاء سياسي لبرنامجه الأمني ضد الشعب الفلسطيني. فقد كان الخطاب –الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش وعرض فيه تصوره لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني- أكبر مكسب سياسي لشارون منذ أن تولى الحكم. فقد مثّل هذا الخطاب في الواقع ضوءا أخضر فاقعا لشارون، ليس لمواصلة سياسة القمع ضد الشعب الفلسطيني فحسب، بل أيضا لتصعيد هذا القمع بشكل غير مسبوق.

والنتيجة كانت أن شارون أصبح يواصل سياسة القمع دون أن يخشى من ردة الفعل العالمية. وقد صدرت دعوات داخل الائتلاف الحاكم واليمين الصهيوني تدعو شارون إلى استغلال المناخ الدولي الحالي، وتوسيع سياسة القمع ضد الشعب الفلسطيني، واستخدام أدوات عسكرية لم تستخدم من قبل، إلى جانب دفع المشروع الاستيطاني قدما بدعوى العمل على إقناع الفلسطينيين بأن استخدامهم العنف لن يجلب لهم سوى الخسارة.

ارتباك فلسطيني واضح

على الرغم من أن حملات القمع الإسرائيلية المتوالية لم تنجح في ثني أبنائه عن المقاومة، فقد بدا في شهر يونيو بشكل واضح أن هناك ارتباكا وتخبطا فلسطينيا على جميع المستويات، تجسد ذلك على النحو الآتي:

1- أدت ردود الفعل الرسمية الفلسطينية المتناقضة على خطاب بوش -الذي دعا إلى استبدال القيادة الفلسطينية ومنح إسرائيل الحق في مواصلة عدوانها ضد الشعب الفلسطيني- إلى إحباط واسع في صفوف الفلسطينيين، وإلى تآكل شعبية الرئيس عرفات بشكل كبير. وعلى الرغم من أن جميع الفلسطينيين يرفضون إملاءات بوش المطالبة باستبدال القيادة الفلسطينية، فقد بات واضحا أن الشرخ بين القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني قد اتسع خلال هذا الشهر.

وخلال هذا الشهر، قام الرئيس عرفات بإجراء تعديل وزراي أثار سخط الفلسطينيين؛ لأنه لم يعالج مظاهر الفساد المستشري في أروقة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها. وقد كان التعديل الوزاري مجرد محاولة لاسترضاء الإدارة الأمريكية ولإثبات توجه عرفات إلى إدخال إصلاحات في مؤسسات السلطة وفق المعايير الأمريكية الإسرائيلية.

الاختلافات ظهرت أيضا جلية داخل المؤسسة الفلسطينية الرسمية، وأصبح مسئولو السلطة يتبادلون الاتهامات على شاشات الفضائيات. وهذا كله أثر سلبا على المناخ الشعبي المساند للمقاومة الفلسطينية؛ حيث إن السلطة أقدمت خلال هذه الفترة على شن اعتقالات في صفوف حركات المقاومة، وفرضت الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس.

2- خلال هذا الشهر، ظهرت حالة من الاستقطاب في المجتمع الفلسطيني بسبب العمليات الاستشهادية التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين، سيما بعد النداء الذي أصدره عدد كبير من المثقفين الفلسطينيين الذين دعوا إلى وقف العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين، على اعتبار أن ذلك مصلحة وطنية فلسطينية.

على الرغم من كل ما تقدم، فإن الأمر الذي لا جدال حوله أن كل الإجراءات القمعية التي يتخذها جيش الاحتلال لن تفلح في وضع حد للمقاومة. وهذا ما عبّر عنه مرارا وتكرارا وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر الذي قال خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمل: "دعونا نقلها بصراحة: لا يوجد حل عسكري للصراع مع الشعب الفلسطيني، لن نقضي بالقوة على رغبة الفلسطينيين للتخلص من سيطرتنا عليهم، لا بديل عن طاولة المفاوضات".

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع