بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دولة "شارون" المؤقتة.. جواب نهائي؟

25/06/2002

مها عبد الهادي - فلسطين

شارون يضرب بوش وعرفات بعرض الحائط

في الوقت الذي سارعت فيه الحكومة الفلسطينية "المعدلة" بدء أول اجتماعاتها في الثالث عشر من حزيران الجاري 2002 بإدانة العمليات الاستشهادية والتمسك بنهج التسوية السياسية السلمية، ومسارعة اللواء عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الجديد بالتصريح لوكالة "أسوشيتد برس" بأنه ينبذ عمليات المقاومة الفلسطينية، واصفا إياها بـ "الإرهاب"، ومؤكدا أنه سيضع حدا لما أسماه بـ"الميليشيا المسلحة" في إشارة إلى الأجنحة العسكرية لقوى المقاومة الفلسطينية -كانت نتائج زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون" قد سارت في اتجاه آخر يعاكس ما أملته قيادة السلطة الفلسطينية من جراء تصريحاتها ومواقفها.

فقد كشف -بعد زيارة شارون إلى واشنطن- أن موضوع استئناف المفاوضات السياسية ووقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية ليس مطروحا على جدول أولويات الحكومة الإسرائيلية، ولا حتى على جدول الإدارة الأمريكية، وأن هناك اتفاقا أمريكيا-إسرائيليا على ضرورة إملاء الشروط على الفلسطينيين قبل أن يطلب من إسرائيل القيام بأي شيء، وأقصاه الموافقة على "دولة فلسطينية مؤقتة" هي في الحقيقة دولة "شارون" المطروحة منذ حين.

هذه التحولات على صعيد القضية الفلسطينية وانتفاضتها في شهرها الحادي والعشرين حملت في طياتها مؤشرات عديدة، وكانت نتيجة مجموعة من التحركات السياسية والعسكرية في أكثر من صعيد يمكن تلخيصها فيما يلي:

التغيرات الفلسطينية الداخلية

فعلى الصعيد الفلسطيني، واستنادا إلى الأحداث المتتالية والمواقف المعلنة والمعلومات المسربة، فقد تكشف أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون إلى واشنطن كانت بمثابة إسدال الستار على صفقة كانت محور التحرك السياسي العربي خلال الأشهر الماضية؛ حيث ارتكزت على عناصر ثلاثة كانت تعكس في مجملها التغيرات الحاصلة في موقف القيادة الفلسطينية:

1-تدخل عربي لدى القيادة الفلسطينية لإدخال تغييرات سياسية وأمنية تقود إلى ضبط الفصائل والقوى الفلسطينية بما فيها حركة فتح لصالح مركزية السلطة الفلسطينية.

2-ومقابل ذلك، تقوم الإدارة الأمريكية بخطوة عملية نحو ترجمة الدولة الفلسطينية على الأرض بآلية وجدول زمني.

3- والثالث أن تمارس الإدارة الأمريكية ضغطا على حكومة شارون لإنهاء حصارها ووقف حربها، وإعادة قواتها إلى ما كانت عليه قبل سبتمبر 2000، وكذلك للموافقة على تنفيذ الرؤية الأمريكية للدولة الفلسطينية.

وتناسقا مع تحقيق هذا الصفقة سارعت الحكومة الفلسطينية الجديدة - التي حظيت بخلاف حول توصيفها- إلى طرح موقفها السياسي في اجتماعها الأول، حين أكدت التزامها بمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت، وضرورة عدم خروج أي تحرك أو مبادرة أو مؤتمر دولي عن الأسس التي حددتها هذه المبادرة. وبعد عدة تصريحات - أصدرها أكثر من مسؤول فلسطيني - تؤكد رفض الصيغ الانتقالية، عاودت هذه الحكومة معارضة نفسها بالرسالة التي حملها وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث في اللقاء الذي عقده يوم الجمعة 14-6-2002 مع وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول" والمتضمنة موافقة فلسطينية على فكرة الدولة المؤقتة بالترافق مع 3 شروط؛ وهي:

1- أن يترافق الإعلان عن قيام دولة فلسطينية مع تحديد حدودها النهائية انطلاقا من خط الرابع من حزيران 67 مع تعديلات حدودية متبادلة.

2-أن تبدأ المفاوضات النهائية بعد قيام الدولة في مدة أقصاها عام، وتستمر لمدة أقصاها عامان لا أكثر.

3-وأن يترافق مع إعلان الدولة اعتراف دولي وإسرائيلي فوري بها، وحضور مراقبين دوليين مهمتهم المراقبة وحماية هذه الدولة من الاعتداءات الإسرائيلية.

ويشير العديد من المراقبين الفلسطينيين إلى أن الموافقة الرسمية على دولة فلسطينية على مراحل، هي عودة لجوهر المباحثات التي أجراها أحمد قريع مع وزير الخارجية الإسرائيلي "شيمون بيريز"، والتي قطعت شوطا مهما إلى أن أوقفها شارون الذي رفض تحديد جداول زمنية، ورفض الإقرار بمبدأ الحدود النهائية للدولة الفلسطينية استنادا إلى خط الرابع من حزيران.

وهذا التراجع للقيادة الفلسطينية عن سقوف أخرى -كانت قد حددتها قبل ذلك- بات يثير مخاوف الكثيرين من أن القيادة الفلسطينية باتت تندرج في إطار السياق الدولي الجديد؛ وأنها تتصرف وفق المؤشرات التي أعطتها طوال الأشهر القليلة الماضية على أساس إلحاق السياسة الفلسطينية بالسياسات العربية والدولية، واعتقادها أن السير خارج هذا السياق يعني الشطب الكامل وعودة الاحتلال الدائم وتوسيع وتكثيف الاستيطان، وظهور خطر التهجير الفردي والجماعي.

لكن ورغم جميع التنازلات من قبل القيادة الفلسطينية، فإن السيناريوهات - التي ما زالت الحكومة الإسرائيلية تطرحها وتتعلق بمصير ياسر عرفات - تبقى تندرج في احتمالات ثلاثة:

· 1-أن يعتزل من تلقاء نفسه، وأن يترك الساحة لمن يلبي الشروط الإسرائيلية لكي يقوم بالمهمة المناطة به.

2-أو أن يوقع لهم عرفات على صك التنازل وأن يرضى بصفقة التسوية، وأن يمارس دور أوسلو من جديد.

3- أو أن يختار حلا وسطا بينهما بأن يرضى البقاء كرئيس رمزي على أن يبقى امتياز الأمن والمال خاصة الإسرائيليين.

شارون ودولته المؤقتة

فما تسرب من مصادر إسرائيلية يؤكد أن الرئيس الأمريكي "جورج بوش" سيعلن تأييده لإقامة دولة فلسطينية "مؤقتة" دون تحديد حدود واضحة لهذه الدولة. وتقول مصادر إسرائيلية بأن هذه النقطة بالذات كانت موضع خلاف بين الوزير السعودي سعود الفيصل والرئيس بوش، حين أصرّ الأخير على أن الحدود يتم الاتفاق عليها بين الطرفين. وأيضا يوافق بوش على موقف شارون بعدم تحديد جدول زمني معين للتوصل إلى اتفاق، ورهن العملية كلها بنجاح الفلسطينيين في وقف "الإرهاب والعنف"؛ وإجراء الإصلاحات الضرورية التي يمكنها أن تمهد لقيام دولة فلسطينية.

وإذا ما كان ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية صحيحا فهذا يعني أن مفهوم "الدولة المؤقتة" لا يتجاوز ما سبق أن صرح به رئيس الحكومة الإسرائيلية إريل شارون في شهر أيلول من العام 2001؛ إذ لم يمانع شارون آنذاك في إقامة دولة فلسطينية على المناطق الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الفلسطينية (مناطق "أ" و"ب")، وتأجيل التسوية الدائمة إلى أمد طويل يفضل –برأيه- أن يكون غير محدد بزمن أو لعدة سنوات قد تزيد على عشر سنوات. وهذا ما أكده شارون والتزم به في أكثر من لقاء مع الرئيس الأمريكي جورج بوش. ولكنه الآن عاود ليعارضها إلى درجة التهديد بإجراء انتخابات مبكرة تمنع قيامها لفترة من الزمن، وهذه المعارضة الآن تأتي لعدة أسباب:

1-أن شارون كان ولا يزال يريد هذه الدولة "المؤقتة" كحل نهائي وليس خطوة انتقالية في مشروعه متعدد المراحل. فأقصى ما يمكن أن يفعله بعد مرور الوقت الكافي له - لتطبيق مشروعه في مصادرة وتهويد واستيطان الأراضي الفلسطينية المتبقية، وإحضار مليون يهودي من الخارج - هو إعطاء 5-10% من الأراضي في هذه الدولة. وهذا في حال إذا كانت الدولة الفلسطينية "حاسمة في السير والسلوك" والتزمت بالشروط والإملاءات الإسرائيلية التي على رأسها وقف ومكافحة المقاومة، وعدم التهديد بها ولو مجرد تهديد.

2-شارون يريد كذلك أن يهبط الموقف الفلسطيني العربي والدولي إلى مستوى هذه الفكرة ويقلع نهائيا عن فكرة الحل النهائي السريع، ويبدأ باعتماد الحلول الانتقالية. فهذا الوضع يجعله يتفاوض من موقف أقوى، ويأخذ ثمن فكرته مرتين: مرة عندما يتبناها الجميع قبله، ومرة أخرى عندما يقبض ثمنا جديدا مقابل تبنيه لها.

3-حزب الليكود - الذي يتزعمه شارون– عارض ولا يزال فكرة الدولة الفلسطينية معارضة جماعية، وهو ما يجعل شارون مضطرا: إما إلى تبني موقف حزبه أمام العالم، أو خوض انتخابات تكون في غير صالحه أمام منافسه "نتنياهو"، أو تحدي حزبه وخوض مغامرة الانتخابات عبر تشكيل حزب جديد من شأنه أن يقلل الفرص المتاحة لديه الآن. فهو حاليا أقوى المرشحين للفوز في انتخابات إسرائيلية جديدة، ويريد أن يحافظ على تفوقه الحالي بإبقاء الوضع على ما هو عليه.

وأمام هذه الحقائق، تبقى الخيارات المتاحة أمام شارون بالنسبة لشكل الإدارة الفلسطينية في الفترة القادمة متراوحة بين حصر السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وتحويل المناطق الفلسطينية التي كانت لدى السلطة من مناطق (أ) إلى مناطق (ب) أي تحت السيادة الأمنية (الإسرائيلية) والإدارة المدنية الفلسطينية، وهو ما يتيح لها مواصلة ما تقوم به حاليا من دخول للمدن والقرى والمخيمات في أي وقت، وملاحقة المطلوبين واعتقالهم أو تصفيتهم.

وقد يتطور هذا الخيار بعد أمد بعيد لإعلان الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، وإبقاء الضفة الغربية على حالها أو ترتيب شكل من أشكال العلاقة مع الأردن لإدارة الشؤون المدنية. ومن الخيارات أيضا: إعادة الأمور إلى حالها، أي وجود سلطة في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية كمناطق (أ)، وذلك في حال نجاح شارون في فرض قيادة فلسطينية بديلة يختارها بنفسه لتقوم بتنفيذ المهام الأمنية نيابة عن جيش الاحتلال، وكذلك خيار الوطن البديل في الأردن.

المقاومة.. شوكة في الظهر

وفي ظل ما يجري على الصعيدين سابقي الذكر يبقى السؤال: إلى أين تتجه الأمور؟ وما هي السيناريوهات المحتمل حدوثها خلال الفترة القادمة؟ وما هو مستقبل الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة التي أثبتت أنها قادرة على استنزاف العدو؟

كان من المؤكد – وحتى نهاية شهر حزيران الجاري – أن الحكومات الإسرائيلية لم تتوقف عن البحث عن الضربة القاضية للمقاومة باستخدام ما تشاء من أساليب القوة ووسائلها، وصولا إلى حرب إعادة احتلال المدن عبر ما يسمى بعملية "السور الواقي".

ولكن النتيجة كانت صفرية مائة بالمائة، وذلك بمحافظة الفلسطينيين ومقاومتهم على صلابة في البقاء والتحمل والصمود. وليس أدل على ذلك مما أوضحه استطلاع للرأي – نُشرت نتائجه منتصف شهر حزيران الجاري –من أن غالبية الفلسطينيين يعتقدون أن الهدف من الانتفاضة – التي اندلعت قبل عشرين شهرا - يجب أن يكون القضاء على الكيان الصهيوني وليس إنهاء الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة فحسب.

ويقول الاستطلاع الذي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال (وهو مركز فلسطيني) إن 79 في المائة من الفلسطينيين يؤيدون الانتفاضة على نحو ما، بينما قال 68 في المائة بأنهم يوافقون على التفجيرات الاستشهادية ضد الإسرائيليين. وكان لنجاح المقاومة الفلسطينية في القيام بسلسلة عمليات في العمق الإسرائيلي أوقعت منذ بدء "انتفاضة الأقصى" وحتى العشرين من شهر حزيران الجاري 570 إسرائيليا على الأقل، وفق إحصائية نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نصفهم أو أكثر عسكريون وضباط في الجيش الإسرائيلي -دور في تزايد التأييد لنموذج المقاومة الفلسطينية.

وكانت إحصائية أخرى -نشرتها إحصائية وكالة "قدس برس" الخاصة المستقاة من معطيات رسمية، تُنشر عقب وقوع كل عملية فدائية، منذ بدء الانتفاضة – قد أشارت إلى أن عدد القتلى تجاوز حاجز الـ 700 شخص.

وأضاف التقرير أنه منذ بدء عدوان "السور الواقي" في الضفة الغربية وحتى اليوم – أي خلال شهرين تقريباً – قُتل بحسب ما أقر به الجيش الإسرائيلي 189 إسرائيليا، 53 منهم بعد انتهاء عدوان "السور الواقي".

وهذه ليست الحقائق الوحيدة التي تستند إليها المقاومة؛ فالأرقام الني نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وتتركز في المجالات التالية تؤكد مدى الضرر الذي تلحقه العمليات الفدائية بالدولة العبرية، ومنها:

-16 ألف يهودي غادروا مدينة القدس العام الماضي مقابل 10 آلاف فلسطيني عادوا إليها بفضل "الانتفاضة".

- الانتفاضة الفلسطينية تغلق 38 مشروعا استثماريا أجنبيا في الدولة العبرية من أصل 42 افتتحت العام الماضي.

-أكثر من 50% من اليهود العلمانيين يفكرون في الرحيل عن الدولة العبرية، وأكثر من 25% من اليهود المهاجرين إلى فلسطين المحتلة ليسوا يهودا.

- عجز حكومة الاحتلال بلغ 3.225 مليارات شيكل، والخارجية الإسرائيلية تعلن عن عزمها إغلاق 10 ممثليات للكيان بسبب العجز المالي الناتج عن عملية السور الواقي.

- 276 ألف إسرائيلي عاطلون عن العمل بسبب الانتفاضة.

هذه الحقائق تشير وتؤكد أن الضربة القاضية التي تحقق الأمن لقوات ومستوطني الاحتلال وللمجتمع اليهودي في الدولة العبرية بلا فائدة مهما تفتقت عقلية شارون وحكومته عن وسائل وأساليب جديدة. وفي المقابل، فإن الفلسطينيين الذين يلجئون لما يمكن تسميته بـ"الدفاع السلبي" في مواجهة حرب الدولة العبرية فشلوا في توفير "الضربة القاضية" لوقف هذه الحرب، وآخرها التغيير الوزاري أو الأمني الذي حمل معه رهانا على إمكانية إحداث تغيير في الموقف الدولي والأمريكي تحديدا لتكون النتيجة لا علاقة لها بالرهانات، وفقط استمرار المواجهة.

وأمام كل المعادلات السابقة الذكر، فإن حسم المواجهة يبدو غير ممكن على الأقل في المدى المنظور ولأشهر طويلة مقبلة، ومعناه الوحيد أنه لا يوجد غير استمرار المواجهة. وتتضح الصورة أكثر عند رؤية الموقف الدولي والأمريكي تحديدا والمعركة السياسية التي تدور في واشنطن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن كانت بصورة غير مباشرة من قبل الطرف الفلسطيني الذي تمثله الدول العربية الفاعلة على خط الولايات المتحدة.

وتتمحور المعركة بين الموقف العربي الذي يدعو الإدارة الأمريكية لترجمة رؤيتها عن الدولة الفلسطينية إلى خطة وآلية تنفيذ، حتى وإن كانت على مراحل، وبين الموقف الإسرائيلي الذي يفضل استمرار إدارة بوش في ابتعادها عن الاقتراب السياسي، والإبقاء على الاقتراب الأمني.. ومعناه دعم وتأييد حرب الدولة العبرية ضد الفلسطينيين تحت لافتة "الحرب على الإرهاب الفلسطيني".

وبين هذا وذاك، لن يبقى سوى استمرار المواجهة إلى مدى غير معروف. فلا الدولة العبرية قادرة على حسم المواجهة عسكريا، ولا الفلسطينيون قادرون على حسمها بالتغييرات الداخلية. فحكومة شارون ستكتشف بعد حين -وهي تمارس سيادتها المتمثلة بالاجتياح والقتل والتدمير وسجن الفلسطينيين في معازل وسط الإرهاب والإذلال والمهانة - أنها بذلك تنتج جيلا فلسطينيا يملك استعدادية وجاهزية للاستشهاد وتنفيذ عمليات أكثر جرأة وعنفا وحدّة وشمولية ونوعية من الظاهرة الاستشهادية الحاصلة الآن، وذلك بخلاف اعتقاداتهم وحساباتهم القائلة بأن هذه الحرب الشمولية كفيلة "بترويض" الفلسطينيين وجعلهم يقبلون ما يطرح عليهم، وهو الحصول على تهدئة توفر للمشروع الصهيوني ما شاء من الزمن والأمن والظرف للمضي في تهويد الأرض وتهجير من يمكن تهجيره من الفلسطينيين.

وهذه الحكومة التي تدرك فشل حرب "السور الواقي" يبدو هدف حربها متجاوزا النخبة المقاومة والفصائل المقاومة والأجهزة المدنية والعسكرية والأمنية للسلطة، ويتجاوز السلطة وعرفات ليمتد إلى الشعب الفلسطيني اقتصاديا وتعليميا وصحيا وبناء ومقومات حياة المجتمع الفلسطيني بأكمله؛ وهو ما سيبقى الوقود المستمر للمواجهة الدائرة ولفترة طويلة، رغم ما يثار من خداع بصري.. فالدولة الفلسطينية ستقوم على الأرض وليس على شجرة بدون جذور.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع