بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


جدار شارون يعيد إسرائيل لحدود 67 بدون انسحاب!

20/06/2002

صالح النعامي - فلسطين

هل يحقق السور الأمن لإسرائيل؟!

بعد جدل استمر عامين أصدر رئيس الوزراء الصهيوني إريل شارون تعليماته للجيش للبدء في إقامة جدار يفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل؛ وذلك بهدف الحيلولة دون نجاح رجال المقاومة الفلسطينية في التسلل إلى قلب دولة الكيان الصهيوني وتنفيذ عمليات استشهادية في المدن الصهيونية.

شارون - الذي كان يعتبر أحد أبرز الساسة الصهاينة الذين يرفضون إقامة الجدار للأبعاد السياسية والأمنية التي تنطوي عليها هذه الخطوة - لم يجد بدًّا عن الإيعاز بإقامة الجدار.

شارون شدّد على أن إقامة هذا الجدار تأتي لدوافع عسكرية وأمنية محضة، وأنه لا ينطوي على أي مغزى سياسي أيا كان. المؤسسة الأمنية في الدولة العبرية - التي كانت متحمسة تماما لإقامة هذا الجدار - اعتبرت أن هذا الجدار سيشكل عائقاً جدياً أمام أي فدائي فلسطيني يفكر في التسلل إلى قلب إسرائيل لتنفيذ عمليات استشهادية فيها.

الجدار سيتكون من 4 مركبات هامة وهي: ألواح إسمنتية مرتفعة يصل طولها إلى 7 أمتار في بعض المناطق، وأسلاك شائكة كثيفة يتم وضعها بمحاذاة الألواح، بين الألواح الإسمنتية والأسلاك الشائكة سيتم حفر خنادق غير ظاهرة، بحيث إن كل من يتجاوز الأسلاك الشائكة فإنه قد يقع في الخنادق المخفية بشكل جيد. وسيكون الجدار مزودا بشبكة إنذار مبكر إلكترونية تكون متصلة بقيادة شرطة وجيش الاحتلال في المناطق القريبة.

وعلاوة على كل ذلك، فإنه سيتم تسيير وحدات دورية خاصة من شرطة حرس الحدود تلقى أفرادها دورات تدريب مكثفة، وتقوم طائرات بدون طيار بطلعات على طول الجدار للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة في المناطق المحاذية.

خرق للعقيدة الأمنية الصهيونية

على الرغم من الحماس الشديد الذي تبديه المؤسسة الأمنية الصهيونية لإقامة هذا الجدار فإن هناك من قادة الجيش والأجهزة الاستخبارية المتقاعدين من شدد على أن هذه الخطوة تعد خروجا عن المألوف في التخطيط العسكري الصهيوني.

الجنرال آمنون ليبكن شاحاك - رئيس أركان الجيش الصهيوني الأسبق الذي يؤيد إقامة الجدار- يقول: "إن على المؤرخين العسكريين أن يشيروا إلى أن قرار شارون وحكومته يجب أن يشار إليه كسابقة، ليس لأن هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها إسرائيل على القيام بهذه الخطوة، بل لأنها المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش عن عجزه عن توفير الأمن لسكان الدولة، ويغطي عجزه بالتحمس لإقامة هذا الجدار" القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية بتاريخ (14-6-2002).

حتى إن عدداً من المعلقين العسكريين المعروفين باعتدالهم السياسي وجدوا في إقامة هذا الجدار سبباً مناسباً لمهاجمة قادة الجيش. يتساءل رون دانئيل المعلق العسكري للقناة الثانية في التلفزة الإسرائيلية قائلا: "إذا كانت المؤسسة الأمنية تعي أن هذا هو الحل الأمثل لتوفير الأمن الشخصي، فلماذا لا تتسلح بالشجاعة الأدبية المطلوبة وتقول للحكومة بأنه لا مجال للدفاع عن الدولة إلا من خلف حدود عام سبعة وستين؟".

أما المؤرخ العسكري الصهيوني المعروف الجنرال المتقاعد موشيه جفعاتي فيتذكر الجنرال موشيه ديان ويقول: "لو أتيحت لنا الآن فرصة النظر إلى ديان في قبره، فإنه مما لا شك فيه أننا سنراه يتقلب غيظا وألما لما يحدث، على اعتبار أن ما يحدث هو هروب واضح أمام الإرهابيين الفلسطينيين"، ويضيف جفعاتي في تعليق له على بدء العمل في الجدار، قائلا: إن القاعدة التي أرساها ديان وبن غوريون كانت هي أفضل وسيلة للدفاع، هي نقل الحرب إلى أرض العدو ومباغتته في داره وإشغاله بنفسه طول الوقت، بحيث يكون الإرهابيون أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها، فإما أن يُقتلوا، وإما أن يُعتقلوا، وإما أن يُطاردوا، بحيث يعيشون في خوف وفزع دائمين، تحسبا لما قد تقدم عليها قواتنا ذات اليد الطويلة والقوية".

الدولة تتخلى عن المستوطنين

"إن من يريد إثباتا ما على انتصار الحركة الوطنية الفلسطينية على إسرائيل فإن عليه أن ينظر إلى هذا الجدار الذي يعكف الجيش على إقامته حولنا، أي إنجاز يريده الفلسطينيون أكثر مما حققوه فعلا بإجبارنا على الانغلاق خلف الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة؟".. بهذه الكلمات علق الجنرال إيفي إيتام الوزير في مجلس الوزراء الأمني المصغر زعيم حزب "المفدال" الديني الوطني. ويتساءل إيتام في مقابلة أجرتها معه القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية بتاريخ (16-6-2002) موجها حديثه إلى رئيس الوزراء الصهيوني إريل شارون: "إنه من المحزن حقا أن تسيء إلى كل إنجازاتك العسكرية التي يعرفها العرب بهذه الخطوة البائسة والتعيسة؛ فمحاربة الإرهاب تتطلب مواجهته في قواعده وعقر داره، وليس الهرب من أمامه على هذا النحو المخزي".

ويذهب بنحاس فالنتشتاين - أحد قادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية - إلى حد وصف الجدار الذي يعكف جيش الاحتلال على إقامته بجدار معسكر "أوشفيتز" Ausschwitz، وهو أحد مراكز الاعتقال التي أقامها النازيون لليهود في بولندا أوائل الأربعينيات. ويضيف في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية بتاريخ (15-6-2002) قائلا: "إلا أن هناك فرقا هاما هو أن أوشفيتز أقامه أعداؤنا لنا، أما هذا الجدار فنقيمه نحن لأنفسنا".

ويبدي المستوطنون اليهود في الضفة الغربية بشكل خاص حساسية خاصة لإقامة الجدار، ويتهمون الدولة بالتخلي عنهم وتركهم وشأنهم مع المقاومة الفلسطينية، كما يقول أبراهام دومب من قادة المستوطنين في "كريات أربع" القريبة من الخليل.

وهناك عدد من المفكرين المحسوبين لليمين يرون أن إقامة الجدار بمثابة تحويل الدولة إلى زنزانة، كما يصفها المفكر والأديب اليميني موشيه شامير.

لكن على الرغم من هذه الانتقادات فإن الأغلبية الساحقة من الصهاينة تؤيد إقامة الجدار، حيث يرى أكثر من خمسة وثمانين بالمائة من الصهاينة أن هناك احتمالا أن يؤدي إقامة الجدار إلى تحسين الأوضاع الأمنية في دولة الكيان بشكل ملحوظ. ويقول للقناة الثانية في التلفزة الإسرائيلية: إن سكان المستوطنات الحدودية الواقعة إلى الغرب من الخط الأخضر - وهو يشير إلى العمال الذين بدءوا العمل في إقامة الجدار: "ليس مهما ما يقوله هؤلاء المنافقون، يمكنهم أن يطلقوا على المشروع أي وصف يختارون، لكن المهم بالنسبة لنا أن يوفر هذا الجدار الحد الأقصى من الأمن".

شكوك حول جدوى الجدار

وعلى الرغم من كل الاعتبارات التي يضعها أصحاب المواقف المختلفة من إقامة الجدار داخل الحلبة السياسية الصهيونية، فإن هناك شكوكا جدية حول الجدوى الأمنية من إقامة هذا الجدار. ويقول الجنرال يوم طوف ساميا، الذي تولى في السابق منصب قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال: "إن على المتحمسين لإقامة الجدار أن يفكروا مليا قبل التعبير عن حماسهم لهذه الفكرة"، ويضف ساميا أن الفدائيين الفلسطينيين استطاعوا في السابق تجاوز جدران أكثر إحكاما من الجدار الذي تعكف إسرائيل على إقامته.

ويقول: إن مستوطنة "عتصمونا" - التي استطاع أحد استشهاديي حركة حماس اقتحامها وقتل خمسة من سكانها - كانت محاطة بجدار أكثر إحكاما من الجدار الذي تنوي الدولة إقامته؛ ومع ذلك لم يفلح هذا الجدار في منع فدائي واحد من التسلل وتنفيذ كل ما خطط له". ويشدد ساميا بشكل خاص على المهنية والحرفية العالية التي يتمتع بها المقاتلون الفلسطينيون الذين ينوون تجاوز الجدر والأسلاك الشائكة لتنفيذ عملياتهم الفدائية. ويضيف أن الفدائيين الفلسطينيين أصبحوا في كثير من الأحيان مزودين بتقنيات قادرة على إبطال مفعول شبكات الإنذار المبكر التي تزود بها الجدر الشائكة.

لكن هناك من يشير إلى أن وسائل أخرى قد يلجأ إليها المقاتلون الفلسطينيون في محاولاتهم لتجاوز الجدر الإسمنتية مهما كانت محكمة. يقول الجنرال يوني فيجل، المختص في تصميم التحصينات العسكرية: "إن المعلومات الاستخبارية تؤكد أن لدى الفلسطينيين طائرات شراعية، وبإمكانهم استخدامها في تنفيذ العمليات الفدائية في أي مكان يريدون وبدون أي عائق"، مشددا على أن هناك صعوبة كبيرة في قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على اعتراض مثل هذه الطائرات. كما يشير فيجل إلى إمكانية أن يستخدم الفدائيون الفلسطينيون المناطيد الطائرة في تجاوز الجدار الفاصل. وهناك من يرى أن الفدائيين إذا تعذر عليهم أن ينفذوا عمليات في داخل الخط الأخضر، فإنه بإمكانهم أن ينفذوا عمليات فدائية ضد المستوطنات اليهودية والمواقع العسكرية الصهيونية في داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا سبب آخر يدفع المستوطنين للحنق على إريل شارون.

أبعاد سياسية

إلا أن النقطة التي تشكل ضربة سياسية لأيديولوجية اليمين الصهيوني التي يمثلها شارون وحزب الليكود هي أن إقامة الجدار تمثل إقراراً ضمنياً بالخط الأخضر الذي يفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مع العلم أن اليمين في إسرائيل يرى أنه يتوجب ضم معظم أجزاء الضفة الغربية لإسرائيل. بكلمات أخرى، فان إقامة الجدار كرّست واقعا سياسيا مغايرا - أقرّ به شارون أم لم يقر - وهذا ما جعل للمقاومة الفلسطينية ثماراً سياسية، بعكس الشعار الذي يرفعه شارون، القائل بأن إسرائيل لا يمكنها أن تقدم تنازلات سياسية للفلسطينيين ما داموا يقومون بعمليات المقاومة.

وهناك من الساسة الصهاينة من دعا شارون إلى استغلال إقامة الجدار لتطبيق فكرة الفصل السياسي بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل، وذلك عبر إخلاء المستوطنات اليهودية النائية، وتجميع المستوطنات اليهودية في ثلاثة تجمعات كبيرة يتم ضمها لإسرائيل؛ وذلك في إجراء أحادي الجانب ودون التوصل لاتفاق سياسي مسبق مع ممثلي السلطة الفلسطينية.

قصارى القول، بمعزل عن كل ما تقدم، فإن هناك حقيقة بات يدركها معظم الصهاينة، وهي أن أي إجراء دفاعي يُقدمون عليه لن يحول دون تواصل المقاومة الفلسطينية بكل قوة، حتى يتم إقرار المؤسسة السياسية الإسرائيلية بأنه لا يمكن أن يطبع المجتمع الصهيوني حياته على هذه الأرض دون دفع استحقاقات الإقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع