بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

مساهمات الزائرين

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العمل الإسلامي وسؤال النهضة

20/06/2002

عمان - محمد سليمان

منذ أن أفاق العالم الإسلامي على هدير الحضارة الغربية في لحظات التعارف الأولى مع الاستعمار الغربي، والعقل المسلم يسعى جاهدا لتلمس طريق النهضة والخروج من ظلمات التيه، وكان السؤال الذي لخّص المشكلة الحضارية التي أرقت هذا العقل -وما زالت- هو: لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرهم؟

وقد انبرى رواد النهضة في محاولات فكرية ومعرفية جادة للتعامل مع هذه المشكلة الحضارية، وقد شكلت هذه المحاولات حوارا فكريا وجدالا معرفيا لم يُستثمر الكثير من كنوزه إلى الآن، ثمّ جاءت الحركات الإسلامية لتنقل ساحة المعركة والصراع من ميادين الثقافة والفكر إلى ميادين العمل الحركي، وحققت في فترة قصيرة نجاحات اجتماعية وسياسية واسعة، وأصبحت رقما صعبا في معادلات القوة في الساحة الاجتماعية والسياسية، ثم ستصبح بعد ذلك -بعد سقوط الفكر القومي واليساري- الرقم الأصعب.

بيد أنّ الحركات الإسلاميّة سرعان ما دخلت في صراعات مع الأنظمة الحاكمة في العالم العربي استنزفت أغلب طاقاتها، واستحوذت على اهتماماتها، وجرتها إلى معارك سياسية ودموية في كثير من الأحيان، وكان أبناؤها غالبا هم الضحية؛ مما أدى إلى تغوّل الجانب السياسي على الهم النهضوي لدى هذه الحركات، واختفت محاورات النهضة تحت ركام أدبيات الصراع السياسي والأيدلوجي!

وهذه الورقة مقاربة أولية ومحاولة للاقتراب من هذا الموضوع، وإثارة النقاش حوله من خلال الدعوة إلى العودة لأسئلة النهضة وجدالات المعرفة، كأحد التحديات الأساسية التي تواجه الفكر الإسلامي اليوم، وتفرض نفسها على الحركات الإسلامية في هذا المعترك الثقافي والسياسي.

جيل الرواد

حفل التراث الإسلامي لحظات المواجهة الحضارية الأولى في مرحلة الاستعمار بإرهاصاته وتداعياته بمجهودات متنوعة ومتعددة في محاولات جيل الرواد للتعامل مع المشكلة الحضارية وبناء الرؤى المتباينة في الإجابة عليها، ترى ذلك في كتابَي "عبد الرحمن الكواكبي"، وخاصّة كتابه "أم القرى" الذي قدّم فيه حوارا فكريا جدليا في أسباب التخلف ومساحاته، كما تجد ذلك في "العروة الوثقى" ودعواتها المبكرة للتمييز بين البعد المعرفي والبعد السياسي في الحضارة الغربية، دع عنك تفسير المنار وتلمّس الجوانب السياسية والنفسية والاجتماعية في هداية القرآن، ومعارك الشيخ محمد عبده مع المستشرقين، وصراعاته لإصلاح التعليم الديني والخروج من نفق الجمود والتقليد إلى رحابة الاجتهاد والتجديد في حوار ممتع في عقل هذا العالم والمفكّر بين الإسلام والمدنية، أضف إلى هذا تراث العلاّمة الشيخ محمّد رشيد رضا الذي ما زالت كثير من جوانبه وكنوزه بكرا لم تنَل ما تستحقه من الدراسة والإفادة، وليس هنا معرض الحديث عن تراث الشيخ "ابن باديس"، و"ابن عاشور"، و"علاّل الفاسي"، ثمّ "مالك بن نبي" وغيرهم من جيل النهضة الذي واجه الطوفان الحضاري والثقافي القادم من الغرب بشجاعة واقتدار، ولم يهرب من معركته، كما أنّه ما دفن رأسه بالرمال متجاهلا مسئوليته الشرعية والتاريخية والحضارية!

وسواء اتفقنا مع هذا العالم أو ذاك أم اختلفنا معهم فلا يمكن بحال من الأحوال أن نضعهم جميعا في نفس المرتبة، كما أنّه من الظلم البيّن أن نغتال تراث أيّ منهم متذرعين بفتوى أو فكرة معينة قدّمها هذا المفكر هنا أوهناك في محاولة منه للتعامل مع القضايا التي واجهته، ومن منّا معصوم عن الخطأ والزلل والنسيان؟!

فتراث هذا الجيل متنوع وواسع، فيه من المحاورات والرؤى والاجتهادات ما يستحق ويستأهل التواصل معه والبناء عليه من خلال رؤية نقدية تعمل على غربلته واستثمار المفيد منه في بناء ثقافة المشروع النهضوي الإسلامي.

المد الإسلامي والصراع السياسي

ثمّ تلا هذه المرحلة الثقافية والفكرية المخاضية مرحلة حركية وسياسية عاصفة شهدت نشاطا من قبل الحركات الإسلامية في الميادين العملية المختلفة، وبدأت فعالية هذه الحركات وتأثيرها الملحوظ في الساحة قبيل النصف الثاني من القرن العشرين، وتمكنت في قترة قصيرة من التأثير على أعداد كبيرة من الجماهير، وانضمّ إليها الناس من مختلف فئات الأمّة، خاصّة الشباب الجامعي المثقّف.

بيد أنّ هذه الحركات سرعان ما دخلت في صراعات سياسية ودموية مع الأنظمة الحاكمة سواء كانت محافِظة أم تقدّمية -وإن كانت المحافظة أقل فتكا من التقدميّة-، ويمكن القول إنّ اغتيال الشهيد "حسن البنا" كان البداية العملية لهذا الصراع، ثمّ تلاه دورات من الصراعات والنزاعات التي كان ضحيّتها غالبا هم أبناء هذه الحركات من الشباب المثقف، والشعوب التي خسرت هذا الشباب.

فمن جمال عبد الناصر ومذابح الإخوان في السجون والمعتقلات، وقتله رموز الحركة الإسلامية، ثمّ الاتجاهات الجهادية، والجماعات التكفيرية.. إلى حماة والجزائر.. إلى المجازر بحق آلاف المجاهدين العرب في أفغانستان، وما بين هذه وتلك من مدافعات بين الحركات الإسلامية والأنظمة العربية امتدت أمدًا غير قصير بلغ عقودًا من الدهر عاشها أبناء الصحوة الإسلامية في حالة من الصراع لم تهدأ وتيرتها إلى الآن.

لقد استنزفت هذه الصراعات كثيرًا من طاقات الحركات الإسلامية، وصرفت العديد من مجهوداتها، وأدّت في المحصّلة إلى تغوّل الجانب السياسي على طبيعة أدبيات واهتمامات هذه الحركات، وأصبح الخطاب الأيدلوجي هو المهيمن على تفكير أبنائها، وغابت مسألة النهضة والحضارة عن طبيعة الوظيفة الاجتماعية للحركات الإسلامية، وعلت جدليات التعامل مع الأنظمة، وسيطرت على أدبيات هذه الحركات.

وللأمانة نقول: إنّ الصراع السياسي الذي لم تبدأه الحركات الإسلاميّة في كثير من الأحيان قد سرق طاقات الشباب الإسلامي، ووظّف جزءًا كبيرًا منها في المكان غير الملائم؛ فغلب منطق الخطاب السطحي العام المليء بلغة الإنشاء والشعارات الفضفاضة، ومفردات "الفكر المعلّب" بما لا يقارَن بحال من الأحوال مع الخطاب الحضاري والمعرفي الذي قدّمه جيل الرواد.

وإذا كانت "السِّنة" قد أخذتنا فيما مضى في معمعة الصراع الأيدلوجي، أما وقد انتهى هذا الصراع وتجاوز العالم لغة الأيدلوجيا إلى لغة العولمة بما تحمله من مضامين معرفية وحضارية؛ فإنّ الحاجة تبدو ماسّة اليوم لمراجعة طبيعة خطابنا وميادين حركتنا، وهذا لا يعني بحال من الأحوال أننا ننكر المجهودات الحالية والسابقة التي يقوم بها مفكرون وعلماء –جاءوا بعد جيل الرواد- يمتلكون لغة المعرفة والبحث العلمي، بيد أنّ هذه المجهودات بقيت بعيدة عن التأثير والقيادة ومشروعات كثير من الحركات الإسلامية، ولم تحظَ باهتمام أغلب الشباب الذي تعوّد على لغة السياسة والشعارات؛ فاستمرأها واستسهلها.

وكيف أنسى -على سبيل المثال- حديث د. طه عبد الرحمن لي عن كتابه "العمل الديني وتجديد العقل" الذي أمّل عليه فيلسوفنا الكثير في توجيه أبناء الحركات الإسلاميّة، فلم يجد له ذاك الأثر ولا أقلّه! وهل يمكن أن نقارن الجدالات المعرفيّة التي كانت تدور بين روّاد النهضة و"الجدالات الفكرية!" التي تدور اليوم بين أبناء الحركات الإسلامية؟! بل دلّوني على مجلّة تصدرها حركة أو جماعة إسلامية اليوم تعادل جزءا من الزخم الفكري الذي كانت تمثّله العروة الوثقى -بعيدا عن مسألة الجرح والتعديل- أو مجلة المنار.

إننا اليوم أمام سؤال أساسي: هل مشكلتنا الكبرى سياسية أم ثقافية حضاريّة؟ بمعنى: هل وصول أية حركة إسلاميّة إلى الحكم سينهي المشكلة، ويأتي بالفرج للأمّة المنكوبة؟ وهنا ضع جانبا الممارسات السياسية السلبية التي ظهرت من قبل الكثير من الإسلاميين في الخبرة المعاصرة، ولاحظ أنّ الإجابة بـ"لا" على السؤال السابق لا تنفي البُعد الآخر (العمل السياسي)، وإنّما تعني ضبطه وتحديده في الإطار المناسب بما يقودنا إلى البند القادم من النقاش. 

المسألة الثقافية

لعلّ ملاحظة الأستاذ "محمّد يتيم" في كتابه "العمل الإسلامي والاختيار الحضاري" (منشورات حركة الإصلاح والتجديد) تعدّ مدخلا مناسبا للولوج إلى هذه القضيّة، وهذه الملاحظة هي: أنّه لا يوجد حاكم عربي يعلن على الملأ وأمام الشعب أنّه لا يؤمن بالإسلام، وأنّه لا يرى الشريعة الإسلاميّة صالحة لهذا الزمن، على الرغم من أنّه لا يعلن -في ذات الوقت- التزامه بالإسلام وبهويته الحضارية في ممارسته السياسية؛ فالشعب لا يرى الحاكم الذي يبعد الشريعة الإسلاميّة عن الممارسة التشريعيّة والتنفيذيّة خارجا عن الأصول العقديّة والفقهيّة، والحس الإسلامي العام المبني على الثقافة العامّة لدى الأمّة المتأسسة على انحراف في التصوّرات والمفاهيم هو الذي سمح لهذا الحاكم أو ذاك بإبعاد الشريعة الإسلاميّة دون معارضة فعّالة وجذريّة من قبل الشعب، بل هو الذي سمح بأكثر من ذلك؛ وإذا كان مالك بن نبي قد أسّس مفهوم "القابلية للاستعمار" فإنّ القابليّة للاستعباد والاستبداد –أو الاستحمار على حد تعبير علي شريعتي- هي التي سمحت للحاكم أن يستذل الأمّة ويذيقها ألوان الهوان.

فالمشكلة الثقافية هي التي سببت التخلّف و"انتكاس المفاهيم" -كما يقول الأستاذ إبراهيم العسعس-، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في خروج الأمّة من حالة النهضة إلى الانكسار الحضاري؛ بمعنى أنّ مسألة التخلّف لا تنتهي بمجرّد وصول حركة إسلاميّة إلى الحكم، ولا ترتبط في جانب كبير بذلك؛ بل قد تكون هذه الحركة أسوأ من حكم علماني؛ نظرًا لطبيعة الأشخاص الذين يقودونها؛ فالضمان هو وعي الأمّة وثقافتها، وقدرتها على الوقوف في وجه الحاكم إذا انحرف عن الجادة، فلم يكن الحكم الأموي والعباسي نموذجًا للحكم الإسلامي الراشد، على الرغم من أنّ هذه الخلافات لا تخرج عن دائرة الحكم الإسلامي، ولكنّها غير راشدة وغير مطلوبة في عملية الانبعاث الإسلامي المأمول.

إذن الثورة الفكريّة والنهضة الثقافيّة هي التي تؤسّس حقيقة للتغيير الموضوعي والخروج من حالة التخلّف إلى حالة النهضة الحضاريّة، وهي محور الجهد الأساسي اللازم للعمل الدعوي الإسلامي، والإنسان والمجتمع هما مرتكز الخطاب القرآني -كما يقول الأستاذ العسعس-، وشتّان شتّان ما بين فتوحات تمّت في فترة الخلفاء الراشدين، وشهدت أسمى مراحل العدل، وفتوحات كان هدف الولاة منها الأموال والغنائم!

وعود على بدء -باستطراد سريع-: فهذا لا يعني بحال من الأحوال ترك العمل السياسي وعدم الدخول في مجال الجهاد السياسي، وإنّما يعني: الانطلاق في العمل السياسي من المنطلقات والمفاهيم الصحيحة التي تضبط هذا العمل وتوجهه التوجيه الصحيح، وفي هذا المجال لا بد من القيام بمجهودات معرفيّة وفكرية تجدّد أصول الفهم والممارسة السياسية في الإسلام، وتضع نقاط التمايز بين مفهوم السياسة الشرعيّة والمفاهيم الأخرى، وتفصل بين مساحة الإلزام في الفقه الإسلامي (المرتبطة بالوحي) ومساحة الاجتهاد البشري، خاصّة فيما يتعلّق بالتراث الفقهي الإسلامي.

كما لا بد من إبعاد العمل الإسلامي عن التلبس بالمزايدات السياسية، ووسائل الأحزاب الأخرى في التحايل والخداع للوصول إلى الحكم والسلطة؛ فليس هدف الحركات الإسلاميّة الوصول إلى الحكم إنّما التمكين العقيدي للإسلام، وضبط الممارسة السياسية بالشريعة الإسلاميّة. وعدم توريط الدعوة الإسلاميّة بصراعات يومية تبتعد بها عن أهدافها السامية، وتغرقها في بحار من الدماء.

ونعود ونقول : إنّ المعركة هي معركة المفاهيم التي تشكل التصوّرات، وتسيطر على السلوك.

من الأيدلوجيا إلى المعرفة

إذا سألت بعض أبناء الحركات الإسلاميّة عن رؤيته لطبيعة الأزمة الحضاريّة التي تعيش فيها الأمّة لأجابك بأنّ السبب هو البعد عن الإسلام، ثمّ إذا سألته عن طريق الخروج من التخلّف لأجابك بأنّ الإسلام هو الحل، ولا بد من استدعاء مفهوم "الحاكمية" في حياتنا المعاصرة للخلاص من البؤس الحالي، لكنّك إذا سألته كيف؟ ولماذا؟ فإن لغة الإنشاء والخطابة تبدأ تستغرق إجابته..

 وهنا بيت القصيد؛ فالحركات الإسلاميّة قد تسمّرت في مشروعها التغييري عند لغة الأيدلوجيا والحلول العامّة الجاهزة، مبتعدة عن لغة البرنامج العملي القائمة على البحث العلمي والمعلومات والمعرفة، وهذا النوع من الخطاب قد أصاب الناس بالملل والسأم؛ لأنّه يحلّق بهم في الفضاء والأمنيات و"المايجبيات" دون القدرة على الإجابة على أسئلة الواقع وحاجات الناس اليومية الملحّة، وهنا تكمن الفجوة الخطيرة؛ فالتأكيد على الانتماء الحضاري والثقافي والاستعلاء الإيماني ضرورة شرعيّة وعقلية، كما أنّ الانطلاق في التعامل مع روح العصر وثقافته من قيمة التوحيد والعقيدة قضيّة أساسية في تمايز الخطاب الإسلامي اليوم، إلاّ أنّ ذلك لا بد أن يترافق مع تقديم الخطاب الإسلامي العملي القائم على ما سبق، والذي يقدّم الرؤية الاجتهادية ضمن شروط المكان والزمان، مع التأكيد على أنّ الجزء الإنساني في هذه الرؤية معرّض للخطأ والصواب.

فالقيمة الحيوية لأي فكرة تكمن في قدرتها على الإجابة على أسئلة الواقع، وفي حال عجزها عن القيام بذلك تصبح عرضة للمثالية والجمود؛ فيتجاوزها الواقع غير آبهٍ بما تطلقه من صيحات ونداءات أخلاقيّة، وحتّى إذا قُدّر لها أن تسود فستبقى أمامها أسئلة الواقع الملحّة.

وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على مفهوم "المرحلية" في حوار الفكرة (وما تحمله من قيم وأخلاق وقبل ذلك عقائد)، والواقع (بما يمثله من مشاكل وأسئلة وهموم).. بعبارة أخرى: الحوار بين [ما يجب] أن يكون و[ما هو كائن] وصولا إلى لغة الممكن والمرحلة، وهي جزء أساسي من مفهوم "السياسة الشرعيّة" القائمة على مراعاة المصالح، واعتبار الواقع والضرورات ودرء المفاسد، ولعلّ عبارة المفكر الإسلامي د. سيف الدين عبد الفتاح: "إنّ الواقع معتبر وغير محكّم" تلخّص الفكرة السابقة.

 فالواقعيّة النضالية -التي تنزل بالفكر إلى البناء الاجتماعي وإلى إكراهات الواقع، فتعمل على تحريك الواقع ذاته باتجاه النهضة، وتدفعه إلى تغيير الشروط الموضوعيّة التي تكبله بالقيود، وتحول بينه وبين النهضة- هي المفهوم القادر على الإجابة على سؤال النهضة.

 وهذا يقودُنا إلى المهمات الكبيرة التي تنتظر الحركات الإسلاميّة اليوم..

قضايا مطروحة

 القضيّة الأولى التي يلزم توجيه جل المجهودات الإسلاميّة لها هي قضية النهضة الإنسانية الشاملة، والمساهمة من قبل الحركات الإسلامية بنهضة الأمّة في مختلف الجوانب الروحية والفكرية والمعرفية، والأدبية بما تتضمّنه من فنون ترتفع بذوق الأمّة وروحانيتها وجمالياتها.

 ويرتبط بهذا الجانب مفهوم "العمل التنموي" وضرورة الاهتمام به، وتوفير الجهد المناسب للنهوض به، وهو ميدان خصب وفعّال يمتلك إمكانات المستقبل، لما حدث من تطورات فكرية أخيرة في العالم رافقت انهيار الشيوعية، وسقوط الدولة الشمولية، بما يفتح المجال واسعا أمام المجتمع الأهلي كبديل عن السلطة السياسية ورادع لها في كثير من الأحيان.

 وهذا يقودنا إلى قضية أخرى، وهي مراكز الدراسات والأبحاث، وغيابها الملاحظ على مستوى العمل الإسلامي، ولست بحاجة للحديث عن دور مراكز الأبحاث في بناء خطاب هذه الحركات في كافة المجالات، ودراسة الخطوات المستقبلية لها من خلال حصر الاحتمالات والتوقعات.. ورافد آخر من روافد هذه القضايا دور المثقفين والتكنوقراط داخل الحركات الإسلامية، وضرورة تعزيز تواجدهم في مؤسسات صنع القرار داخل هذه الحركات.

بلا شك فإنّ إعادة الاعتبار للموضوعات المعرفية والفكرية والبحثية ستفتح آفاقًا جديدة للعمل الإسلامي، ويعزز مصادر القوة والقدرة لديه في نشر الهداية الإسلامية، وتجديد الدين في مختلف المجالات والميادين. 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع