بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتخابات والمونديال في فرنسا.. الكرة تكسب!!

19/06/2002

د. محمد الغمقي *

شيراك يداعب طفلاً قبيل خوض الجولة الثانية

انتهت الجولة الثانية لانتخابات التشريعية بفوز اليمين التقليدي بأغلبية نيابية (399 نائبا من مجموع 577 نائبا) في الجمعية الوطنية (البرلمان)، وتراجع اليسار (178 نائبا)، وانحسار مد أقصى اليمين في البرلمان الجديد. إن هذه النتائج تحتاج إلى وقفة تأمل لأهمية معانيها ودلالاتها في بلد يعتبر من أقطاب البلدان الأوروبية بل وفي الغرب، وكل تحوّل سياسي داخله يؤثر من قريب أو من بعيد على محيطه الإقليمي الأوروبي والمتوسطي.

ظاهرة العزوف عن السياسة

سجلت في هذه الانتخابات أعلى نسبة امتناع عن التصويت في تاريخ الانتخابات التشريعية الفرنسية (36% في الجولة الأولى و39% في الجولة الثانية). ورغم أن جل المراقبين فسروا ذلك بالظروف الخاصة التي تتنزل فيها الانتخابات، مثل تنظيم انتخابات متتالية رئاسية وتشريعية في جولتين، وانشغال الرأي العام عن الانتخابات بالرياضة وبمباريات كأس العالم في كوريا واليابان ، فإن هذه القراءة لا تلمس جوهر المشكلة وأصل المرض وهو العزوف عن السياسة. وهي ظاهرة ليست خاصة بفرنسا بل تجاوزتها إلى أوروبا، وإلى دائرة ما يسمى بالديمقراطيات الغربية.

الإشكال أن فلسفة الديمقراطية في الميزان، باعتبار أن الديمقراطية تعني في جوهرها مشاركة الشعب في القرار السياسي إما مباشرة عن طريق الاستفتاء أو عبر النظام النيابي التمثيلي الذي يقوم على اختيار نواب يمثلون الشعب في السلطة التشريعية.

وإذا امتنع واحد من ثلاثة مواطنين عن الإدلاء بصوته، واختيار من ينوب عنه في البرلمان -كما حصل في الانتخابات الفرنسية- فإن عملية تمثيل الشعب تصبح مختلة.

وليس من الطبيعي في بلدان عريقة حضاريا وسياسيا أن تتحول العملية الانتخابية لدى جانب من الرأي العام إلى نافلة عمل تتقدم عليها "أولويات" أخرى، مثل مشاهدة مباراة رياضية أو شريط فيديو أو القيام بجولة في الحديقة أو بزيارة صديق.

وليس من الطبيعي أيضا أن يصبح السياسيون يستجدون الممتنعين عن التصويت للقيام بواجبهم المدني وتخصيص بعض دقائق من وقتهم للذهاب إلى مراكز الاقتراع القريبة من بيوتهم للإدلاء بأصواتهم.

وقد كان زلزال الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية بمثابة المؤشر لظاهرة العزوف عن السياسة، وترك المجال فسيحا أمام تيار أقصى اليمين ذي التوجهات العنصرية لكي يستغل هذا الفتور السياسي الشعبي ليطرق باب السلطة.

فكانت الاستفاقة تحت صدمة الواقع، وسد الباب أمام هذا التيار في الجولة الثانية. وتحدث بعض المتابعين للشأن الفرنسي عن انطلاقة جديدة للوعي السياسي بعد صدمة 21/4 (تاريخ الجولة الرئاسية الأولى).

لكن الزخم الذي عاشته فرنسا لأول مرة منذ أحداث الستينيات لم يلبث أن تلاشى بعد شهر في الانتخابات التشريعية، وتبين أن هذا الزخم لم يكن سوى فورة لإبعاد الخطر، ليعود الفتور السياسي من جديد.

ويقود البحث عن أسباب هذه الظاهرة إلى عاملين أساسيين، أولهما أن صنفا من الممتنعين عن التصويت سحبوا ثقتهم في السياسيين. وفي استطلاع رأي قام به التلفزيون الفرنسي مع هذا الصنف، قالت عجوز: "كلهم فاسدون"؛ وتقصد بذلك الطبقة السياسية، إشارة إلى الفضائح السياسية والمالية التي تطرقت إليها وسائل الإعلام قبل وأثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، والمتعلقة ببعض السياسيين المعروفين. فهذا الصنف من العزوف عن السياسة جاء نتيجة قناعة بأن السياسة تساوي كونها مصدرا للثراء والفساد، فيكون الاحتجاج على هذا السلوك بالامتناع عن التصويت، الأمر الذي يطرح مدى الحاجة إلى العلاقة الوثيقة بين السياسة والأخلاق.

أما الصنف الثاني، فهو يختلف عن الأول، لأن امتناعه عن التصويت ليس وراءه خلفية احتجاجية بقدر ما ينم على انقطاع عن الشأن العام واهتمام بالذات وبالدائرة الضيقة، ولا يهمه من السياسة شيء سواءً انتصر اليمين أو اليسار، لأنه مقتنع بأن مصالحه الرئيسية في الحياة والتنقل والتعبير محفوظة في ظل النظام الديمقراطي القائم، فتراه يميل إلى الانغماس في همومه وربما في الملاهي، وملذات العيش، وماديات الحياة.

وهذا الصنف إشكاله تربوي في الأساس؛ لأن مرضه عميق، ويحتاج إلى مراجعات في مجال التربية المدنية وغيرها.

خلل في النظام الانتخابي

من ناحية ثانية، أبرزت الانتخابات التشريعية إشكاليات في النظام الانتخابي الذي -من المفترض- أنه يقوم على احترام التعددية. ومن بين هذه الإشكاليات، الاختلال الكبير في التمثيل على مستوى البرلمان بين نسبة المصوتين لحزب أو كتلة سياسية ونسبة النواب الذين يمثلون هؤلاء الناخبين. وبالنسبة للمثال الفرنسي، كانت نتائج الجبهة الوطنية التي يتزعمها "جان ماري لوبان" غريبة مقارنة مع الرئاسية والتشريعية.

وبغضّ النظر عن توجهات هذا التيار، فإن حزب الجبهة الوطنية -الذي وصل إلى المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية وصوّت له خمسة ملايين ناخب- يجد نفسه بعد الانتخابات التشريعية غير ممثل في البرلمان، ولو بنائب واحد.

وهو أمر غير طبيعي ديمقراطيا؛ لأنه لا يعقل أن خمسة ملايين ناخب (بما يعادل عدد السكان في بعض البلدان) غائبون عن مصدر القرار التشريعي، بينما يحصل التيار اليساري الذي أُقصي من الرئاسيات على حوالي 178 نائبا في انتخاب نواب الجمعية العمومية، وأن الحزب الشيوعي –الذي انهارت شعبيته بشكل ملحوظ، ولم يتجاوز 2% في الانتخابات الرئاسية- يحصل على 21 مقعدا في البرلمان الجديد.. والأدهى أن هذا التحول في موازين القوى يحدث خلال شهر واحد.

فهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على وجود ثغرات في النظام الانتخابي، من خلال تعدد الإمكانيات أمام الجهة المنظمة للعملية الانتخابية وأمام المشرّع لاعتماد هذا الأسلوب الانتخابي أو ذاك، وترجيح نظام الأغلبية المطلقة أو الأغلبية النسبية، وترجيح جولة انتخابية أو جولتين، وتحديد نسبة معينة لتكوين كتلة برلمانية، وغيرها من المسائل التي يتم البتّ فيها وفقا لمقاييس تخضع في جانب منها إلى اعتبارات سياسية بهدف ترجيح ميزان القوى لفائدة الأغلبية الحاكمة والأحزاب الكبرى، وإقصاء طرف معين، ليس بقرار سياسي، ولكن تحت غطاء ديمقراطي يحترم إرادة الشعب.

وقد أثار لوبان في العديد من المناسبات هذه المسألة المحرجة للأحزاب الكبرى، وتحدث عن الإجحاف في حق التنظيم السياسي الذي يمثله، وقدم أمثلة عديدة على ذلك، منها التفاوت الكبير في الوقت المخصص لحزبه لتقديم أطروحاته وبرامجه في وسائل الإعلام، مشيرا إلى نسبة تقدر بـ30% أقل مما هو مخصص لليمين واليسار التقليديين، إلى جانب عرقلة توزيع مناشير الحزب من قبل نقابة الكتاب التي يهيمن عليها الحزب الشيوعي.

وأكَّد لوبان على أن حزبه يمثل قوة معارضة كبيرة سيكون لها تأثير في الانتخابات الأوروبية والانتخابات الجهوية المقبلة بعد سنتين.

ولم يكن لوبان –المعني الأول بهذه الموضوع- هو الوحيد الذي أثار مسألة الاختلال في النظام الانتخابي، بل تطرق إليها المحللون السياسيون الفرنسيون، لكن يبدو أن قانون اللعبة هو الذي يتحكم في مسار العملية الانتخابية، خاصة أن الأمر يتعلق بطرف غير مرغوب فيه سياسيا، وإقصاؤه بأساليب ملتوية أمر مسكوت عنه، إلى حد أن أحد السياسيين اقترح بشكل علني حل حزب الجبهة الوطنية، وأثار اقتراحه جدلا في الأوساط السياسية، وكان الموقف السائد هو العمل على إقناع الرأي العام بخطورة الأطروحات التي يتبناها هذا الحزب، وتداعياتها المستقبلية على الوحدة الوطنية، وعلى وضع فرنسا وسط محيطها الأوروبي وعلى دورها العالمي.

التناقض بين الخطاب والسياسات المطبقة

السعي إلى محاصرة العنصرية العرقية -التي قد تتشكل في أحزاب وتنظيمات سياسية تتمكن من خلط أوراق اللعبة السياسية- لا تواكبه سياسة انفتاحية على مختلف مكونات النسيج الاجتماعي بالشكل المطلوب، توفر مقتضيات المواطنة الكاملة لكل المواطنين مهما كانت أصولهم الثقافية وانتماءاتهم الفكرية والسياسية والدينية.

في هذا الصدد، ما زال الباب مغلقا في فرنسا أمام المواطنين من أصل "أجنبي"، خاصة من العرب والأفارقة للدخول في البرلمان، في حين تتجاوز الجالية العربية المسلمة خمسة ملايين شخص.

فالسياسيون في الأحزاب الكبرى يجدون حرجا في وضع اسم مواطن فرنسي من أصل عربي أو مسلم على قوائمهم الانتخابية في المحطات الانتخابية الهامة، مثل الانتخابات التشريعية؛ بينما يتنافسون في الإشادة بـ"زين الدين زيدان" بطل كأس العالم في دورته الماضية بفرنسا. فهذا الصنف من المواطنين من أصل أجنبي مُرحَّب بهم في المجال الرياضي وفي غيرها من المجالات التي تخدم صورة فرنسا وتزيدها هيبة في العالم، وغير مرحَّب بهم في مواقع الإشراف والتسيير.

فاحترام التعددية ومبدأ الديمقراطية يقتضي التساوي في الفرص على كل المستويات، فإذا كان يسمح للتيارات ذات التوجهات العنصرية بالعمل السياسي، فمن الأولى والأحرى أن يُسمح بذلك لمواطنين عبروا عن رغبتهم العميقة في الاندماج الإيجابي في المجتمع وفي حقهم في مواطنة كاملة، بنفس المستوى الذي يعامل به بقية أفراد المجتمع.

ولعل السياسيين في فرنسا يعتبرون بدروس الزلزال الذي هزّ الحياة السياسية في هذا البلد، ويراجعون مواقفهم إزاء الحضور العربي الإفريقي- الإسلامي في اتجاه التعامل معه بعقلية انفتاحية، بما يثري البنية الثقافية والفكرية والسياسية، وينزع فتيل العنف والتخوف من الآخر، ويفعّل دور فرنسا إقليميا ودوليًّا.

اقرأ أيضا:


* مدير المركز الفرنسي الأوروبي للبحوث والإعلام والتأهيل.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع