بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل.. اليسار ينحسر واليمين يتعاظم

13/06/2002

صالح محمد النعامي - غزة

شارون

"إن الأيام التي كان اليسار والوسط يتوليان فيها الحكم في إسرائيل ولت ولن تعود أبدا".. هذا ما قاله رئيس المعارضة اليسارية في إسرائيل يوسي ساريد، معلقا على تواتر استطلاعات الرأي العام، التي تؤكد أنه في أي انتخابات مقبلة فإن تحالف اليمين والمتدينين سيفوز بأغلبية كبيرة ومريحة وكافية لتشكيل حكومة يمينية بدون الاستعانة بحزب العمل أو حركات اليسار الأخرى.

ولا يجد ساريد حرجا في الإقرار بهذه الحقيقة، بالرغم من أنه ما زال يدّعي أنه يتوجب مواصلة رفع الشعار الذي يقول إنه بإمكان اليسار أن يشكل بديلاً أفضل عن تحالف المتدينين واليمين.

لكن حاييم رامون - أحد زعماء حزب العمل - غير مستعد للتعلق بهذا الشعار الذي يعتبره مضللا، ويقول رامون الذي أعلن أنه سينافس وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر الزعيم الحالي لحزب العمل على قيادة الحزب في المستقبل: إن الإحباط الذي يسود قادة اليسار والوسط في الدولة العبرية من مستقبلهم السياسي وقدرتهم على التأثير على مجريات الأمور لم ينتج فقط عن نتائج استطلاعات الرأي العام التي تعكس إقبالا كبيرا للجمهور الصهيوني نحو اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية، بل ينتج أيضا عن الانقلاب في توجهات أنصار اليسار والوسط في الدولة العبرية التي باتت الأغلبية الساحقة منها تعلن أنها ترى في رئيس الوزراء الصهيوني إريل شارون النموذج المثالي للزعيم الذي يتوجب أن يقود إسرائيل في مواجهة العالم العربي والشعب الفلسطيني.

كما أفاد استطلاع للرأي العام أجرته القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي بتاريخ 28-5-2002، أن أنصار اليسار في الدولة العبرية يؤيدون شارون في كل سياساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني. بل إن الأغلبية من مصوتي اليسار ترى أنه يتوجب على أي زعيم في اليسار أن يؤيد إجراءات شارون، على اعتبار أنها الأنسب في مواجهة ما اعتبروه "الإرهاب الفلسطيني".

والذي يُظهر التأييد الكبير لشارون في أوساط اليسار في الدولة العبرية بشكل خاص هو ما أشار إليه الاستطلاع من أن أكثر من نصف مصوتي اليسار يرون في شارون أفضل مرشح يمكن أن يتقدم للتنافس على رئاسة الوزراء، ويفضلونه حتى على زعيم حزب العمل بن أليعازر وزعيم المعارضة اليسارية في البرلمان يوسي ساريد.

والذي يثبت بما لا يقبل مجالا للشك أن توجهات الرأي العام الإسرائيلي تتجه نحو التطرف.. الانقلابات في مواقف العديد من المفكرين والكتّاب والأدباء اليساريين الذين باتوا لا ينفكون عن إعلان تأييدهم لشارون ويشيدون بما يسمونه "قدراته الكبيرة في مواجهة العرب والفلسطينيين".

التوجه نحو التطرف.. لماذا؟

إذا كان هذا ما عليه الحال لدى الجمهور الانتخابي لليسار والوسط في الدولة العبرية، فماذا عسى أن تكون عليه الحال بالنسبة لمجمل الجمهور الصهيوني في الدولة العبرية؟!

مما لا شك فيه – كما تفيد استطلاعات الرأي العام - أن الجمهور الإسرائيلي يتجه نحو التطرف بشكل غير مسبوق.

ويمكن رصد عدة أسباب وراء التطرف الكبير الذي طرأ على توجهات الرأي العام الإسرائيلي سيما بالنسبة لجمهور اليسار والوسط:

أولاً: تآكل الفروق الأيديولوجية بين اليسار واليمين في إسرائيل بشكل غير مسبوق، وكما يقول عكيفا الدار -المعلق السياسي في صحيفة هآرتس- فإن "المرء قد يضطر لاستخدام ميكروسكوب لكي يشخّص الفروق الأيديولوجية بين حزبي الليكود والعمل"، في دلالة على تضاؤلها أو انعدامها.

ونظرا لتضاؤل هذه الفروق فإن عددا من السياسيين في الحزبين يعكفون حاليا على وضع رؤية للمواقف التي يجب على الحزبين التشبث بها في كل تسوية مستقبلية مع الجانب الفلسطيني.

وكما يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي ألياهو سيرنا، فإنه عندما يرصد الجمهور الإسرائيلي تضاؤل الفروق الأيديولوجية بين اليسار واليمين في إسرائيل، فإنه يتجه نحو تأييد مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون، وبالتالي تبني مواقف متطرفة.

ثانيًا: الذي عمل على تضاؤل الفروق الأيديولوجية بين اليسار واليمين في إسرائيل وانجراف الجمهور نحو التطرف إنما هو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمشاركة حزب العمل.

وكما يقول شلومو بن عامي - أحد قادة حزب العمل مبينا أسباب تراجع حزب العمل - فإن الكثير من الإسرائيليين الذين كانوا محسوبين على الوسط بشكل خاص أخذوا يتساءلون قائلين: "إن كان حزب العمل لا يشارك فقط في حكومة شارون، بل يتولى تنفيذ سياساته الأمنية عبر وزير الدفاع بن أليعازر الذي هو زعيم حزب العمل، ويسوّق مواقفه السياسية عبر وزير الخارجية شيمون بيريز الرجل الثاني في الحزب.. فلماذا لا نختصر الطريق ونؤيد شارون والليكود من خلفه؟".

ثالثًا: غياب قادة كاريزماتيين في أوساط الوسط واليسار، في مقابل إعجاب الجمهور الصهيوني بما يعتبرونه مزايا شارون القيادية، بالرغم من أنه لم يحدث أن مرّت إسرائيل بأوضاع أمنية واقتصادية أسوأ من تلك التي تمر بها حاليا في عهد شارون.

رابعًا: مما لا شك فيه أن إلغاء طريقة الانتخاب المباشر قد عززت فرص الأحزاب اليمينية، سيما حزب الليكود لمضاعفة قوته. فاستطلاعات الرأي العام ترجّح أن يحصل الليكود على عدد من المقاعد يتراوح بين ثلاثين إلى أربعين مقعدا، مع أنه يملك حاليا في البرلمان الحالي تسعة عشر مقعدا. في حين ترجح هذه الاستطلاعات أن يحصل حزب العمل على ثمانية عشر مقعدا مع أنه يملك حاليا ستة وعشرين مقعدا.

فالعودة إلى الطريقة النسبية في الانتخابات تعني أن يعود سكان مدن التطوير والأحياء الشعبية لتأييد الليكود بدلا من تأييد الأحزاب ذات الرسالة الاجتماعية، كما يؤكد أكثر من بحث أكاديمي أجري في الآونة الأخيرة.

التشكيلة الإثنية هي السبب

إن كانت انتفاضة الأقصى ومظاهر التأييد التي عبّر عنها المجتمع الإسرائيلي لسبل مواجهة الانتفاضة قد برّرت لأغلبية مصوتي اليسار والوسط الاتجاه نحو التطرف وتأييد شارون، فإن هناك عوامل ذاتية تدفع بالمجتمع الصهيوني نحو التطرف.

ولعل أهم هذه العوامل هو التشكيلة الإثنية لهذا المجتمع واتجاه القطاعات الإثنية لتبني مواقف يمينية بشكل تقليدي، بحيث يكون لكل قطاع إثني أسبابه الخاصة التي تدفعه نحو التطرف.

فعلى سبيل المثال، يتبنى اليهود الروس - الذين يشكلون أكبر قطاع إثني في الدولة العبرية - مواقف يمينية متطرفة، لأن هؤلاء اليهود الذين كانوا يعيشون في روسيا والجمهوريات التي كانت تشكّل الاتحاد السوفيتي في ظروف معيشية قاسية.. أصبحوا يظهرون ميلا واضحا نحو الشوفينية والتطرف تجاه الدولة التي هاجروا إليها.

ومثل الروس أيضا يهود الفلاشا الذين هاجروا من أثيوبيا.. هذا مع أن أوضاع هؤلاء المهاجرين الجدد تعتبر قاسية بالنسبة لأغلبية اليهود في إسرائيل.

وإلى جانب ذلك، فإن اليهود الشرقيين - الذين هاجروا من الدول العربية - يتجهون لتأييد اليمين في إسرائيل لأنهم يعتبرون حزب العمل هو الذي كرّس سيطرة اليهود الغربيين "الإشكناز" على مؤسسات الدولة منذ تأسيسها في عام 1948. وعلى الرغم من أن قادة حزب العمل قد عكفوا على الاعتذار للشرقيين على الإجحاف الاجتماعي الذي لحق بهم على امتداد حكم الحزب، فإن الأغلبية الساحقة لليهود الشرقيين ما زالت تؤيد اليمين، سيما الليكود، نتيجة لهذا التراث.

وما ينطبق على الروس والشرقيين ينطبق على المتدينين الذين تتبلور مواقفهم اليمينية المتطرفة جرّاء المفاهيم التوراتية التي يتشربونها بمعزل عن الواقع السياسي والأمني السائد.

الفلسطينيون لهم دخل

والذي أضعف اليسار بشكل واسع أيضا، هو التوجهات القومية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، سيما بعد اندلاع انتفاضة الأقصى. وحتى قبل الانتخابات الأخيرة كان الفلسطينيون داخل الأخضر يمثلون مخزونا انتخابيا لليسار في إسرائيل.

ومما لا شك فيه أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر يتجهون بشكل واضح نحو تأييد الأحزاب الوطنية التي تمثلهم؛ ولا يختلف اثنان على أن الأحزاب الصهيونية اليسارية التي كانت تحصد قرابة أربعين بالمائة من أصوات الفلسطينيين ستجد في سلوك الفلسطينيين هذا مبرراً لمواصلة عرض مواقف متوافقة مع الخط الذي يعرضه شارون، مع أنه تتوجب الإشارة إلى أن هناك فروقا داخل اليسار، فمواقف حركة "ميريتس" تختلف عن تلك التي يعرضها حزب العمل. لكن كون ميريتس حزبا صغيرا ومرشحا لأن يفقد مزيدا من قوته الانتخابية.. لا يجعل لمواقفه أهمية كبيرة.

بيلين يحاول إنقاذ "العمل"

هذا الواقع الذي ينذر بتلاشي قوة اليسار والوسط في إسرائيل دفع يوسي بيلين - أحد قادة حزب العمل - أن يعلن عن تشكيل حركة سياسية جديدة يرى أنها تصلح لأن تجمع قوى اليسار تحت لوائها.

بيلين يرى أن أكبر سبب وراء ضعف قوة اليسار هو تآكل الفروق الأيديولوجية بين اليسار واليمين في الدولة العبرية، لذا فهو يطمح أن تشكل الحركة الجديدة - التي أطلق عليها اسم "شاحر" وهي كلمة بالعبرية تعني " فجر" - بديلاً عن حزب العمل الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن بيلين لم ينسحب بعدُ من حزب العمل، فإنه قد مهّد لذلك.. إذ شدد على أنه لن يبقى في الحزب إذا ظل بن أليعازر زعيما للحزب.

بيلين يرى أن الإعلان عن الحركة من شأنه أن يعيد لليسار الإسرائيلي تميزه.. صحيح أن بيلين لا يصل إلى حد الحلم بأن مثل هذه الحركة بإمكانها أن تهدد فرص فوز اليمين شبه المؤكدة بالانتخابات المقبلة، لكنه في نفس الوقت يرى أن تشكيلها ضرورة لتحل محل حزب العمل الذي لا يبخل في كيل التهم لقيادته الحالية.

العرب ما زالوا يتوهمون

بغض النظر عما سبق، فإن مما لا يختلف عليه اثنان من علماء السياسية والمراقبين في الدولة العبرية أن الرأي العام الإسرائيلي يتجه نحو التطرف.

ويقرّ سياسي يساري مخضرم - مثل عوزي برعام - على أن إيهود باراك كان آخر رئيس وزراء من الوسط أو اليسار يتولى الحكم في إسرائيل. ومن المفارقات أن تتجاهل دوائر صنع القرار في العالم العربي والإسلامي هذه المعطيات، وأن تبني إستراتيجياتها وفقا لوهم قائل إنه بالإمكان التوصل لتسوية سياسية بين إسرائيل والعالم العربي.

إن الاهتمام بتوجهات الرأي العام الإسرائيلي والعوامل المؤثرة فيه مهمّ جدا في بناء الإستراتيجيات العربية حيال الدولة العبرية مستقبلا.. ومن يتجاهل ذلك، فهو لا يريد أن يرى الأمور على حقيقتها في هذا الكيان.

اقرأ أيضا :


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع