 |
|
شارون
حصل على كل ما يريد |
يبدو
أن التسوية التي يطبخها الرئيس
الأمريكي "جورج بوش" لقضية فلسطين
على نار هادئة لن تتضح معالمها بوضوح
قبل بضعة أيام، عندما يعلن خطته التي
تحدث عنها، بعدما انتهى من لقاء الرئيس
المصري مبارك ومبعوثين عرب آخرين، ثم
التقى شارون لإنضاج الطبخة.
فمن
غير الواضح ما الذي استقر عليه الرئيس
بوش؟ وهل لديه بالفعل خطة أم لا؟.. وليس
معروفا هل التصريحات التي يدلي بها نوع
من الكاوبوي الأمريكي، وإطلاق النار في
الهواء لإظهار أنه يعمل، أم أنها مدروسه
بالفعل!.
فقبل
لقائه بالرئيس المصري مبارك للمرة
الثالثة في غضون أقل من عام أعلن بوضوح
أنه يؤيد قيام دولة فلسطينية، وعندما
طلب منه مبارك تأييد جدول زمني لهذا
الأمر رفض، معتبرا أن الأمر سابق
لأوانه، وبعدما أظهر قناعته بإعطاء
فرصة جديدة للرئيس عرفات، وأشاد بخطة
الإصلاحات الفلسطينية.. عاد ليعلق على
تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة
بأنها "غير جديرة بالثقة"!.
وبعدما
تحدث مع الرئيس مبارك حول المؤتمر
الدولي، عاد ليقول عقب لقاء شارون: "إن
الظروف لم تنضج بعد لعقد مؤتمر إقليمي"!..
والأغرب أنه بعد دقائق من هذا القول عاد
المتحدث باسم البيت الأبيض ليؤكد أن
الرئيس لم يكن يقصد تأجيل المؤتمر، وأنه
لا تزال فرصة انعقاده هذا الصيف قائمة؟!
ومن هنا تتبدى الخطورة الحقيقية في
انقياد بوش وراء الرأي الإسرائيلي
المدعوم بـ"لوبي" قوي في إدارة
بوش، وقبوله بغالبية اقتراحات شارون،
وعدم وجود أجندة أمريكية واضحة.
فالرئيس
المصري ذهب إلى واشنطن بخطة محددة لم
يسبق أن تحدث عنها من قبل، حتى إن بعض
رؤساء تحرير الصحف المصرية -مثل إبراهيم
سعده في أخبار يوم 8 يونيه– اعتبروا ما
قاله مبارك كله "سبقا صحفيا"؛ مما
أعاد للأذهان ما قيل عن تنافس مصري
سعودي في قيادة العالم العربي تستغله
واشنطن، وهو ما عبر عنه موقع "إيلاف"
السعودي على شبكة الإنترنت، الذي يشرف
عليه "عثمان العمير" رئيس تحرير
صحيفة "الشرق الأوسط" السابق،
تحت
عنوان "زيارة مبارك وحقائق العلاقات
بين الرياض وواشنطن"، وصحيفة "الوطن"
السعودية تحت عنوان : "مبارك يعود إلى
القاهرة خائبا"، وكلاهما يقارن بين
أهمية الدورين المصري والسعودي
للأمريكان!.
أما
خطة مبارك فتركزت على فكرة قريبة من
فكرة كامب ديفيد، وملخصها: أنه طالما أن
القضايا العالقة تعرقل إعلان الدولة
الفلسطينية؛ مما يشعل الصراع مرة أخرى؛
فلا مانع من إعلان الدولة على ما تسيطر
عليه الآن، ثم يستمر التفاوض على
القضايا العالقة في المؤتمر الدولي،
وفق جدول زمني لضمان عدم تهرب إسرائيل.
وبالمقابل
تقوم خطة شارون -التي يبدو أن بوش مقتنع
بها– على فكرة "الصفقة الكاملة"؛
بمعنى أن يتم تسوية كل الصراع في
المنطقة دفعة واحدة بين الدولة العبرية
والدول العربية؛ حتى لا تظل بؤر الصراع
مشتعلة في جنوب لبنان -مثلا- أو الجولان،
بل وذهب شارون أساسا لواشنطن للحديث عن
مساندة سوريا لحزب الله، ومده بصواريخ
حديثة، وطلب الإذن للقيام بعمليات
عسكرية "وقائية"، يبدو أن بوش
رفضها عندما قال: "إن شارون وافق على
بحث عدة شروط للحفاظ على الاستقرار".
ولهذا
قال شارون بوضوح قبل لقائه الأخير ببوش
–وهو السادس بالرئيس الأميركي جورج بوش
في غضون 8 شهور- : إنه لا يرغب في اعتماد
جدول ملزم في مفاوضات السلام المقبلة،
أو إقامة سلام مع "الفلسطينيين وحدهم
من دون العالم العربي"!
وقال
شارون في مقال نُشر له في صحيفة "نيويورك
تايمز" يوم وصوله للقاء بوش: "من
المؤكد أن إسرائيل لا تستطيع أن تكتفي
بسلام دائم مع الفلسطينيين وحدهم،
وتحتاج إلى العيش بسلام مع مجمل العالم
العربي لهذا السبب، تقترح إسرائيل
إقامة مؤتمر إقليمي مع الدول في الشرق
الأوسط التي ترفض الإرهاب، وترغب في
إرساء الاستقرار في المنطقة".
أما
الموقف الأمريكي فيصعب الحديث عنه؛
بسبب التضارب الواضح، والانقياد للموقف
الإسرائيلي بشكل غير طبيعي.
فعقب
لقاء بوش ومبارك قيل: إن هناك رؤية
مشتركة بشأن قيام الدولة الفلسطينية،
وتقبّل لفكرة إعطاء فرصة لعرفات،
وإشادة ببدء الإصلاحات الفلسطينية. ومع
أن الإسرائيليين أشادوا بإنشاء وزارة
فلسطينية جديدة للداخلية (الأمن)،
وقالوا: إنها جاءت بطلب مباشر من
أمريكيا؛ فقد أعرب بوش إثر اللقاء مع
رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون في
البيت الأبيض عن تحفظات شديدة إزاء
التعديل الفلسطيني الجديد، وتراجع أكثر
عندما قال: "إن الظروف لم تنضج بعد
لعقد مؤتمر إقليمي حول الشرق الأوسط"،
كانت واشنطن قد قررت عقده هذا الصيف!.
واللافت هنا أن صحيفة "هآرتس"
الإسرائيلية قالت قبل زيارة شارون: إنه (شارون)
طلب زيارة واشنطن عقب زيارة مبارك؛
ليُفشل زيارة مبارك، ويضغط على بوش
لمنعه من إعلان خطة أمريكية للتسوية
بناء على جدول زمني.. فهل صدقت توقعات
الصحيفة؟!
وقد لوحظ أن بوش علق شماعة عقد المؤتمر
الدولي على رقبة الفلسطينيين، وتحديدا
عرفات؛ باعتبار أنهم هم العقبة لرفضهم
تطبيق الإصلاحات (التي هي أساسا عزل
عرفات، والتنسيق الأمني التام مع
إسرائيل لمنع العمليات الفدائية)؛ إذ
قال بوش: "إن الشروط لعقد المؤتمر
الدولي لم تُستوفَ بعد بسبب انعدام
الثقة بالفلسطينيين". وقال: "فقط
عندما نرى كيفية عمل المؤسسات
الفلسطينية والحكومة الجديدة، وهل
ستعمل على بناء الثقة.. يمكن حينها
التقدم إلى الأمام، ومن المهم أن يفهم
الفلسطينيون أن العملية سيتخللها مسار
سياسي يبعث على الأمل".
ويبدو
أن الأمل الذي تحدث عنه بوش كاد يتبخر
بسبب حديثه عن تأجيل المؤتمر الدولي؛
مما دفع البيت الأبيض لتصحيح أخطاء
الرئيس، وإعلان أن "الولايات المتحدة
لا تزال تؤيد عقد مؤتمر وزاري حول الشرق
الأوسط هذا الصيف، بالرغم من الشكوك
التي عبر عنها الرئيس الأميركي جورج بوش
حول مستوى الاستعدادات لعقد هذا
المؤتمر".
وليؤكد ذلك قال "آري فلايشر"
المتحدث باسم البيت البيض: "إن بوش لم
يكن يريد التشكيك في عقد الاجتماع.. لا..
بل إن الرئيس بحث مع رئيس الوزراء (الإسرائيلي)
هذا خلال مأدبة الغداء".
أما اللغز الحقيقي فهو أن واشنطن تتحدث
عن المؤتمر الدولي، ولم يتم بعدُ تحديد
لا تاريخ ولا مكان ولا جدول أعمال هذا
المؤتمر!.
اتفاق
جماعي على تقاعد عرفات!
واللافت
أن الضغوط الإسرائيلية لإبعاد عرفات
أثمرت قناعة عربية وحتى فلسطينية بهذا
الأمر، وبالطبع قناعة أمريكية، وبدأ
الحديث عن تجاوز عرفات بالفعل!، حتى إن
السفير الفلسطيني بالقاهرة "محمد
صبيح" نقل عن عرفات قوله خلال
اجتماعات تعقدها فتح (ولم يحددها): "أريد
أن أتقاعد بعد هذا الوقت الطويل، وبعد
أن ينال شعبنا دولة مستقلة"، موضحا أن
زعيما جديدا من "الجيل الجديد"
سيتولى المسؤولية. وكان صبيح يرد على
سؤال يتعلق بما ذكرته صحيفة "نيويورك
تايمز" الأمريكية نقلا عن الرئيس
المصري حسني مبارك من أن عرفات قد يبقى
رئيسا لسنة أخرى!.
وما
قاله صبيح أو عرفات لم يكن سوى محاولة
للحفاظ على ماء وجه عرفات، بعدما لوح
الرئيس مبارك بنفسه –لأول مرة– عن
إمكانية تنحي عرفات (استجابة للمطلب
الإسرائيلي)، فضلا عن صمت القادة العرب
عن الحصار الإسرائيلي له في رام الله؛
مما دفع محللين سياسيين مصريين وعربا
للقول: إن تصريحات مبارك تثير الحيرة.
وتساءل البعض عما إذا كان مبارك يستعد
للمساومة على بقاء عرفات في السلطة.
فقد
قال مبارك لصحيفة "واشنطن بوست":
إنه يوافق على ضرورة إجراء إصلاحات في
السلطة الفلسطينية، ولا سيما في قوات
الأمن؛ لكي يتحقق السلام الحقيقي. وقال
–للمرة الأولى-: "طلبنا من
الفلسطينيين إجراء إصلاحات. ويجب تنفيذ
ذلك سواء أعجبهم ذلك أم لا(!).. هذا هو
مطلب كل الدول في المنطقة.. يجب أن تبدأ
الإصلاحات بسرعة، وقد بدأت بالفعل".
وقد
دفع هذا الاتفاق غير المكتوب (من خلال
تصريحاتهم) بين مبارك وبوش وشارون بشأن
مصير عرفات – "عبد الباري عطوان"
رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي"
اللندانية يوم 9 يونيه الجاري للقول: إن
المطلوب هو "شطب الرئيس الفلسطيني
ياسر عرفات من المعادلة، وإلغاء دوره في
أي تسوية مقبلة، سواء من خلال التصفية
الجسدية، أو التصفية السياسية؛ فالرئيس
مبارك تحدث عن بقاء الرئيس الفلسطيني
لعام آخر فقط، بينما أرسل شارون دباباته
لتدمير مجمعه الرئاسي وقصف غرفة نومه
الشخصية، ولم نسمع احتجاجا مصريا أو
سعوديا أو أمريكيا.
مشيرا إلى أن شارون زار واشنطن ست مرات
في أقل من عامين، والرئيس مبارك زارها
مرتين في غضون ثلاثة أشهر، والملك "عبد
الله" الثاني عاهل الأردن عرج عليها
خمس مرات منذ تولي الرئيس بوش السلطة،
ولكن الرئيس الفلسطيني -ممثل القضية- لم
يزرها مرة واحدة.
ويبدو
أن الرفض الواضح من قِبل الرئيس
الأمريكي لبقاء عرفات، وقول ذلك بوضوح
للرئيس المصري دفع الأخير لطلب فرصة
أخيرة لمدة عام واحد لعرفات، ورغم ذلك
رفض بوش!.
فقد
قال الرئيس مبارك –في مؤتمره الصحفي مع
بوش-: "إنه يجب إعطاء الرئيس
الفلسطيني فرصة لإثبات إن كان سيلتزم أم
لا؟!"، ورد بوش بوضوح بالقول: "إن
مبارك لديه وجهة نظر جديرة بالاهتمام
تجاه عرفات، لكن هناك الكثير من المواهب
(يقصد قيادات أخرى) بين الفلسطينيين
ستظهر إذا أقمنا المؤسسات اللازمة
لإقامة دولة".
إعلان
الدولة بدون عرفات!
وربما
لهذا رفض بوش أيضا الجدول الزمني الذي
حدده الرئيس مبارك لإقامة الدولة
الفلسطينية؛ لأن الجدول يحدد إعلان
الدولة في يناير القادم 2003 برئاسة عرفات
(بحيث يتقاعد بعدها عرفات، كما سرب محمد
صبيح ذلك رسميا).
وكأن
المطلوب الآن هو تنحية عرفات بأي شكل،
وحرمانه من رفع علم الدولة المستقلة،
ونيل شرف توليه كأول رئيس لها، وحرقه
سياسيا تماما!، ولهذا كان من الطبيعي أن
تشيد إسرائيل بموقف الرئيس الأمريكي
جورج بوش الذي اعتبر من السابق لأوانه
الإعلان عن جدول زمني لقيام دولة
فلسطينية.
فقد
كان غريبا أن تعلن مصر رسميا أن بوش
ومبارك اتفقا على "رؤية مشتركة"
لإعلان الدولة الفلسطينية، ثم يعلن بوش
علنا أمام الصحفيين وبحضور مبارك أنه
يرفض أهم عناصر الخطة المصرية التي
اقترحها الرئيس حسني مبارك خلال
مباحثاتهما على مدار يومين في كامب
ديفيد، وهي تحديد جدول زمني محدد نحو
إعلان الدولة الفلسطينية، ويظل على
موقفه من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ويبدو
أن مبارك اضطر للقول بوضوح لأكثر من
صحيفة ومحطة تلفزيون أمريكية: "إن
المقاومة الفلسطينية لن تتوقف ما لم
يحصل الفلسطينيون على شيء"؛ ليذكر
بوش وشارون أنهما أجهضا خطة للتهدئة.
فقد
قال مبارك في مقابلة صحفية مع "واشنطن
بوست" 7 يونيه أجريت في "بلير هاوس"
مقر الضيافة الأميركي: "صدقوني لن
يتوقف العنف.. لن يحدث.. أنتم تتعاملون مع
بشر.. لا يستطيعون العمل، وقد دمرت
مساكنهم.. ماذا تتوقعون منهم؟ الطريقة
الوحيدة لوقف ذلك هي منح الأمل لهذا
الشعب".
دولة
فلسطينية على طريقة "كامب ديفيد"
واللافت
أن الخطة التي أعلنها الرئيس مبارك في
واشنطن بشأن الدولة الفلسطينية والجدول
الزمني بقيت سرا -باستثناء ما تسرب منها
قبل الزيارة بساعات- إلى أن أعلنها
مبارك رسميا في واشنطن، ربما حتى لا
تثير ضجة؛ لأنها تطلب إعلان الدولة
الفلسطينية على 42% من أرض الضفة وغزة
مؤقتا (أي حوالي 10% فقط عمليا من كل أرض
فلسطين).
ولكن
من الواضح أن إعلانها استهدف تدارك أي
مكسب في ظل التحيز الأمريكي السافر،
والتحرك للتخلص من عرفات عاجلا أو أجلا؛
بحيث يسهل الدفاع عن أرض دولة فلسطينية
معترف بها ورئيسها في حالة استمرار
الاعتداءات الإسرائيلية مستقبلا من
جهة، ومن جهة أخرى إعطاء الأمل
للفلسطينيين لوقف المقاومة، واستئناف
التفاوض على بقية الحلول المعلقة.
وبدا
الإعلان عن هذه الخطة عبر "مسؤول عربي
رفيع المستوى في القاهرة" قال: إن
مبارك سيعرض على الرئيس الأمريكي جورج
بوش في كامب ديفيد جدولاً لتسوية النزاع
الفلسطيني الإسرائيلي، ينص على إعلان
قيام دولة فلسطينية في مستهل سنة 2003.
وبموجب هذا المشروع الذي جاء بمبادرة
مصرية بالتشاور مع الفلسطينيين وأطراف
آخرين –كما قال المسئول العربي- "يتم
إعلان الدولة الفلسطينية مطلع سنة 2003
لتشمل مؤقتاً المناطق المشمولة بالحكم
الذاتي الفلسطيني "أ" و"ب" في
الضفة الغربية وقطاع غزة؛ أي نحو 42 في
المائة من الأراضي الفلسطينية المحتلة
عام 1967".
واستنادا
إلى المسؤول العربي في القاهرة، ينص
المشروع على إعلان دولة فلسطينية بعد
"إعادة تنظيم أجهزة الأمن
الفلسطينية، وإجراء الإصلاحات
السياسية، وتنظيم انتخابات فلسطينية
رئاسية ونيابية في نهاية سنة 2002، وهي
إجراءات تعهد عرفات باتخاذها". وبدأت
السلطة الفلسطينية الشروع فيه بالفعل.
وعندها تبدأ المفاوضات بين الدولة
الصهيونية ودولة فلسطين المعترف بها
كدولة عضوة في الأمم المتحدة؛ بحيث تؤدي
هذه المحادثات إلى انسحاب إسرائيلي حتى
حدود 4 يونيو 1967 يمتد على ثلاث أو أربع
سنوات.
وعقب
هذا التصريح مباشرة نشرت صحيفة "نيويورك
تايمز" يوم 6 يونيه حوارًا مع الرئيس
مبارك أكد فيه هذه المعلومة، وكان أهم
ما فيه قول مبارك: "أعتقد أن إعلان
الدولة نظريا، ثم الجلوس إلى مائدة
التفاوض لبحث قضية الحدود والقدس.. ربما
يؤتي مفعوله".
وقد
برر الرئيس مبارك طرح الاقتراح على هذا
النحو بالقول: "إنه سيمنح
الفلسطينيين الأمل في إقامة الدولة،
وهو الأمل الذي بددته تصرفات رئيس
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون".
وقال: إنه سيؤكد لبوش "ضرورة إعلان
دولة فلسطينية لحل الأزمة في الشرق
الأوسط".
مبادرة
مبارك مكملة لمبادرة السعودية
ويؤكد
الدكتور "وحيد عبد المجيد" -الخبير
الإستراتيجي بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام- أن مبادرة
الرئيس مبارك مكملة لمبادرة الأمير عبد
الله ولي العهد السعودي، التي تحولت
لمبادرة عربية، مشيرا إلى أن المبادرة
السعودية التي قبلتها أمريكا كانت
إطارا عاما بدون آلية للتنفيذ، وجاءت
مبادرة مبارك بطرح فكرة إقامة الدولة
الفلسطينية عام 2003، ثم التفاوض على بقية
الملفات المتنازع عليها، وطرح جدول
زمني للتسوية كآلية تنفيذية.
وقال
الدكتور عبد المجيد -ردا على سؤال عن
تقويمه للزيارة، وما إذا كانت قد فشلت
لرفض بوش الجدول الزمني، أم أنه من
السابق لأوانه الحكم عليها بالفشل-: إن
الهدف من الزيارة هو إيجاد آلية لتنفيذ
المبادرة العربية؛ بحيث إذا أرادت
الإدارة الأمريكية التحرك لاحتواء
التدهور في المنطقة تكون لديها هذه
الآلية جاهزة.
ويضيف:
إن ما قاله بوش بشأن رفضه الجدول الزمني
الآن "أمر وقتي ولحظي"، وقد يطرأ ما
يجعله يقبل هذا الجدول الزمني لو تدهورت
الأمور مستقبلا، مثلما تدهورت في (أبريل)
الماضي، وبدا أن الصراع ممكن أن يخرج عن
السيطرة، ويمتد من فلسطين لدول أخرى.
ويلفت
الدكتور عبد المجيد إلى أن ما طرحه
مبارك على بوش ليس سوى خطة مطورة لما سبق
أن اتفق عليه "أحمد قريع" رئيس
المجلس التشريعي الفلسطيني مع "شيمون
بيريز" وزير الخارجية الإسرائيلي في
شباط (فبراير) الماضي ورفضه شارون، وأنه
من الوارد أن يغير بوش موقفه، ويقبل
الجدول الزمني.
شارون
يقبل دولة فلسطينية.. ولكن!
ورغم
أن البيت الأبيض استبق وصول الرئيس
المصري، معلنا أنه من المبكر توقع خطة
أمريكية محددة لاستئناف مفاوضات السلام
في الشرق الأوسط، وأوضح أن بوش سيكتفي
بـ"الإصغاء" إلى قادة المنطقة
الذين سيستقبلهم في الأيام المقبلة؛
فمن الواضح أن خطة مبارك –رغم التحفظ
عليها ورفضها الآن– تتناسب مع الطموحات
الأمريكية وأيضا الإسرائيلية، خصوصا أن
إقامة الدولة الفلسطينية على أقل من نصف
أرض الحكم الذاتي سوف توفر لهم مكاسب
جمة على صعيد الأمن والاقتصاد، وهما
عمودا الدولة الصهيونية.
فليس
سرا أن ذلك سوف يعيد التعاون الأمني
الفلسطيني الصهيوني، وبالتالي يقلل
العمليات الاستشهادية، كما أن توافر
الأمن سيعيد أجواء الاستقرار للاقتصاد
الصهيوني شبه المنهار، ويكفي أن شيمون
بيريز وزير الخارجية الصهيوني قال عقب
تواتر الحديث عن خطط للتفاوض: "إنه من
الضروري البدء بالتفاوض منذ الآن؛
الأمر الذي سيؤدي إلى حل العديد من
المشاكل في الاقتصاد الإسرائيلي الذي
يمر بفترة صعبة" –كما قال-.
ولكن
شارون يسعى مع ذلك للاستفادة من أوراق
اللعب الكثيرة التي في يده، ومزيد من
الضغط للتخلص من عرفات نهائيا كشرط
لقبول إعلان الدولة.
وهنا
يُذكرنا د. وحيد عبد المجيد نائب مدير
مركز "الأهرام" للدراسات
الإستراتيجية أن شارون لا يعارض فكرة
إقامة الدولة الفلسطينية على المناطق (أ)
و (ب)، وإنما سيشترط تنفيذ الإصلاحات
المطلوبة، وعدم وجود رئيس السلطة
الفلسطينية ياسر عرفات، إضافة إلى رفضه
موعد الجدول الزمني الوارد في خطة مبارك.
ويقول:
"إن الخطة المصرية مستوحاة من
محادثات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل..
أي التوصل إلى اتفاق إطار قبل الاتفاق
مع الأخذ في الاعتبار الفوارق بين
الحالتين".
وإن
"الأمريكيين سيناقشون وضع خطة؛ لأن
الأمر يعنيهم، وخصوصا من حيث خطر انتشار
العنف في المنطقة بأَسرها، وعدم
اقتصاره على الأراضي الفلسطينية".
الخلاصة
إذن أن هناك خلافًا في الرؤى المصرية
والإسرائيلية بشأن التحرك السلمي، ورغم
أن خطة الرئيس مبارك تحقق رغبات إسرائيل
تماما، وتوفر لها الأمن والاستقرار
مستقبلا؛ فإن شارون يرفضها خشية أن
تنفتح له جبهة عربية أخرى في جنوب لبنان
أخطر، ولذا يطالب بتسوية شاملة وصفقة
واحدة.
وإن
الدول العربية تنجرف نحو الحل
الإسرائيلي في نهاية الأمر، الذي تتولى
الولايات المتحدة إخراجه بصورة دولية.
ولهذا أيضا قال شارون عقب اللقاء مع بوش:
إنه حقق أهدافه في واشنطن، ونقل مسؤول
إسرائيلي عنه قوله: "إن اللقاء كان
جيدا ووديا وأكثر من ذلك، لقد حصلنا على
ما كنا نريد"!!
أما
الإدارة الأمريكية الحالية فلا يعنيها
سوى الأمن ومكافحة الإرهاب الذي باتت
مقتنعة -لأسباب حضارية أو غيرها- أنه "إرهاب
إسلامي"، وتصنف المقاومة الفلسطينية
على أنها ضمن هذا الإرهاب بصرف النظر عن
تاريخ الصراع في المنطقة، وتتبنى
المفاهيم الإسرائيلية في هذا الصدد
بشكل شبه كامل.
وبوش
وإدارته في حيرة؛ فهم يريدون في نهاية
الأمر التفرغ لدول مثل العراق
وأفغانستان وحرب الإرهاب الخاصة بهم،
وهو ما أشارت إليه صحيفة "إندبندنت"
حين نقلت عن مصادر أمريكية يوم 9 يونيه
الجاري القول "إن الولايات المتحدة
ترغب في سرعة الحسم لإرضاء جميع
الأطراف، وجمعهم في المؤتمر الدولي،
ونيل موافقتهم على الإطار العام للتحرك
من أجل التفرغ لمهمتها المؤجلة".
تابع
في الموضوع:
اقرأ
أيضا :
|