بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"الإصلاحات" بين حسابات عرفات ومصالح شارون

08/06/2002

صالح النعامي - غزة

ياسر عرفات

 تكثفت في الآونة الأخيرة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الحكومات العربية لدفع ما أُطلق عليه "الإصلاحات الهيكلية في مؤسسات السلطة الفلسطينية" قديما.

وحسب ما يؤكده المسؤولون في السلطة الفلسطينية، فإن الرسالة التي ينقلها المبعوثون الأمريكيون والأوروبيون لقيادة السلطة مفادها أنه لن يكون هناك مجال لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي قبل أن تُقدم السلطة الفلسطينية على القيام بهذه الإصلاحات. وبعكس الانطباع الظاهري الذي تتركه الدعوات الأوروبية والأمريكية، فإن كلا من إدارة بوش والاتحاد الأوروبي لا تمارس الضغط على قيادة السلطة من أجل إسباغ صفة الديمقراطية على النظام السياسي في مناطق السلطة، بقدر ما تهدف إلى توفير الشروط المناسبة للقضاء على المقاومة الفلسطينية وإخماد شعلة انتفاضة الأقصى بأيد فلسطينية.

والذي لا يدع مجالا للشك أن هذا هدف الأمريكيين والأوروبيين من وراء ممارسة الضغط على عرفات من أجل القيام بهذه الإصلاحات، كما أن الجانبين يقبلون موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون ووزير دفاعه اللذين أكدا أن إسرائيل تصرّ على أن قيام السلطة بوقف عمليات المقاومة وتفكيك البني التنظيمية لحركات المقاومة هو المدخل الوحيد لأي إصلاحات هيكلية في مؤسسات السلطة؛ وأنه في حال عدم إقدام السلطة على مثل هذه الخطوة فإنه لا داعي لتعليق أي آمال عليها.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فإن الإدارة الأمريكية تسعى لدفع السلطة لإصلاحات هيكلية تضمن توفير آليات ميدانية وعملياتية تلتزم بها الأجهزة الأمنية للسلطة من أجل القضاء على حركات المقاومة. من هنا جاءت مطالبة الولايات المتحدة بتوحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في جهاز واحد، وعلى أقصى تقدير أربعة أجهزة، بحيث تكون تحت قيادة واحدة. وهذه القيادة تكون مسؤولة مباشرة أمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بوصفهما من أهم الممولين لأنشطة هذه الأجهزة.

الولايات المتحدة لم تكتف بذلك، بل إن مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية الـ "سي آي إيه" جورج تينت يصر على تشكيل جهاز رقابة أمريكي أوروبي للتأكد من أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومدى جديتها في تحقيق هذا الهدف.

الضغط العسكري والمالي

اللافت للنظر أن العدد الكبير من وزراء الخارجية الأوروبيين -فضلا عن المبعوثين الخاصين لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذين التقوا عرفات مؤخرا- يرفضون مناقشة أي قضية مع قادة السلطة باستثناء موضوع الإصلاحات والتركيز على أهميته لكي يتم إضفاء الشرعية من جديد على السلطة الفلسطينية كشريك في عملية المفاوضات. وكما يقول ياسر عبد ربه وزير الإعلام الفلسطيني فإن المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين يرفضون مناقشة العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدن الفلسطينية بشكل مكثف وغير مسبوق.

ويرى المراقبون في الأراضي الفلسطينية أن تكثيف الضغط العسكري الإسرائيلي يهدف أيضا إلى ممارسة الضغط على دائرة صنع القرار الفلسطيني لدفعها لقبول تنفيذ الإصلاحات كما تراها إسرائيل وأمريكا وأوروبا.

بل إن مسؤولين في السلطة قد اتهموا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالتواطؤ مع إسرائيل في ممارسة الضغط على السلطة، من أجل إجبارها على قبول المعايير التي تضعها إسرائيل للإصلاح في مؤسسات السلطة عبر غض الطرف عن العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي فاق ما كانت عليه الأمور لدى بدء قوات الاحتلال لحملة الجدار الواقي.

ومن ناحية ثانية فإن الأوروبيين والأمريكيين قد أكدوا لقادة السلطة -بشكل لا يقبل التأويل- أنه في حال عدم إقدام السلطة على هذه الإصلاحات فإن هذه الدول لن ترفض فقط تمويل عملية إعادة إعمار مؤسسات السلطة التي تعرضت للدمار، بل إنها ستوقف المساعدات التي ما زالت تقدمها للسلطة لدفع رواتب موظفيها. وإلى جانب الضغط المالي والعسكري، فإن الولايات المتحدة قد أوضحت لقيادة السلطة أنه في حال عدم تنفيذ هذه الإصلاحات فإنها ستخسر سياسيا؛ وذلك عبر توفير كل الظروف التي تسمح بتولي قيادة فلسطينية جديدة.

حسابات عرفات الخاصة

على الرغم من أن الرئيس الفلسطيني أعلن موافقته على القيام بتقليص عدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى أربعة وتحت قيادة واحدة، فإن عرفات أدرك أن الإصلاحات تهدف في النهاية إلى تآكل الصلاحيات التي يتمتع بها، إلى جانب توفير حدود كبيرة للمناورة أمام قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

عرفات لاحظ بسرعة أن عددا من قادة الأجهزة الأمنية بدءوا ينسقون مواقفهم مع الأطراف الأمريكية والعربية، ويحاولون أن يفرضوا توجهاتهم الخاصة عليه، سيما العقيد محمد دحلان مدير جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة.

التسريبات التي حفلت بها الصحف الإسرائيلية زادت الطين بلة، سيما ما نشرته صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي من أن دحلان قد التقى مع مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندليزا رايس؛ وحسب الصحيفة فقد أثار دحلان إعجابها، حيث نقلت الصحيفة عن رايس قولها إنها ترى أن دحلان هو الرجل المناسب لتولي قيادة الجهاز الأمني، بل إنها تعتقد أنه الأنسب لخلافة عرفات في قيادة السلطة.

هذه التطورات أشعلت الأضواء الحمراء لدى عرفات، وبعد أن كان دحلان هو المرشح لقيادة الأجهزة الأمنية في ظل الإصلاحات الجديدة، فإذا بعرفات يفاجئ جميع المراقبين بتعيين اللواء عبد الزراق اليحيى، وهو ضابط متقاعد مقيم في الأردن مع أنه كان مسؤولا عن الارتباط الأمني مع الجانب الإسرائيلي عند تشكيل السلطة، ولا يختلف اثنان من الذين يعرفونه على أنه شخصية غير كاريزماتية، وأنه لن يكون قادرا على فرض توجهاته على قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية الأخرى.

لكن المفاجأة الأخرى، كانت إصرار عرفات على إبقاء جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي الذي اتهمته فصائل فلسطينية وكذلك مسؤولون في السلطة بأنه قام بتسليم معتقلين من حركات فتح وحماس والجهاد لجيش الاحتلال عندما اقتحم جيش الاحتلال مدينة رام الله في بداية عملية الجدار الواقي.

ولا يختلف المراقبون على أن خطوة عرفات المفاجئة جاءت لضمان التوازنات داخل المؤسسة الأمنية الفلسطينية؛ إذ إن الرجوب أصبح العدو اللدود لدحلان الذي اتهمه صراحة بالتقصير في حماية المعتقلين الموجودين لديه.

وعلى الرغم من الضغوط الأوروبية والأمريكية، فإن عرفات لا يبدي استعدادا للقيام بأي خطوة تهدد مكانته كرئيس للسلطة الفلسطينية يحتفظ بكافة الصلاحيات. من هنا ونظرا للحسابات الخاصة لعرفات ولمراكز القوى في السلطة، سيما في الأجهزة الأمنية، فإن هناك أكثر من مؤشر على أن مثل هذه الإصلاحات ستمر في مخاض عسر أو على الأقل ليس بالكيفية التي تراها أمريكا.

ويكفي هنا أن نشير إلى أن تينت قد طالب بإقالة كل من توفيق الطيراوي مدير المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية، ورشيد أبو شباك نائب قائد الأمن الوقائي في غزة لمجرد أنهما أعلنا تأييدهما لعمليات المقاومة.

رفض فصائلي وجماهيري

أيا كانت الجهود التي تبذل من أجل القيام بهذه الإصلاحات وبمعزل عن المسوغات التي يقدمها البعض في السلطة من أجل تسويق هذه الإصلاحات وعرضها وكأنها خيار فلسطيني مستقل، إلا أنه مما لا شك فيه أن الفصائل والقوى السياسية -فضلا عن الجمهور الفلسطيني - ترى أن هذه الإصلاحات بمثابة استجابة للإملاءات الإسرائيلية بشكل مباشر وفظ.

ولا يقتصر انتقاد جوهر هذه الإصلاحات وتوقيتها على القوى المعارضة، بل إن حركة فتح وهي حزب السلطة قد عارضت بشدة هذه الإصلاحات على اعتبار أنها لم تستهدف تغيير الأشخاص الذين يتبوءون المناصب العليا سيما في الأجهزة الأمنية، على الرغم من أن الجميع في الشارع الفلسطيني ينتقد بشدة أداء الأجهزة الأمنية أثناء حملة الجدار الواقي وتقصيرها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

وتتساءل الفصائل الفلسطينية عن الحكمة من الإصلاحات ما دامت لا تستهدف تغيير الأشخاص الذين قصروا في أداء واجباتهم؟.

إلى جانب ذلك، فإن الفصائل الفلسطينية –وكذلك جميع المؤسسات الأهلية والفعاليات الشعبية- ترسم علامات استفهام حول دوافع قيادة السلطة لإحداث الإصلاحات، حيث لا يختلف اثنان على أنها جاءت نتيجة الإملاءات الإسرائيلية والأمريكية وتحت تأثير الحراب الإسرائيلية. ويشدد الجميع في الفصائل الفلسطينية على أن الإصلاح يجب ألا يعني وقف المقاومة ضد الاحتلال، وهذا بالضبط ما تقصده إسرائيل وإدارة بوش من وراء المطالبة بهذه الإصلاحات.

إصلاحات "انتقائية"

الذي يثير مخاوف الجمهور الفلسطيني ونخبه المثقفة بشكل خاص هو حقيقة أن الإصلاحات تستهدف فقط هياكل المؤسسة الأمنية إلى جانب توحيد الإشراف على مداخيل السلطة المالية، دون التطرق إلى مظاهر الفساد المستشري في مؤسسات السلطة، بدليل أن العديد من المسؤولين المتهمين بالفساد سيحافظون على مواقعهم سيما في قادة الأجهزة الأمنية، وستطال التغييرات فقط عددًا من الوزراء الذين لا تقف خلفهم مراكز قوى.

إلى جانب ذلك، فإنه حتى الآن لم يتعرض أحد لوضع آليات تعالج ظاهرة الفساد من جذورها. فمثلا هناك حالة من السخط من استمرار محمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات بمنصبه على الرغم من أنه يعتبر من رموز الفساد في السلطة. لكن الأكثر خطورة في كل ما يجري هو حقيقة أن أحدا في السلطة لا ينوي العمل بجد على فصل السلطات أو احترام القضاء.

فعلى الرغم من أن الرئيس عرفات قد وقّع على القانون الأساسي الذي هو بمثابة الدستور للسلطة، ومع أنه وقَّع قانون استقلال القضاء، فإن السلطة واصلت تجاوز القانون وبشكل فظ. فبعد أسبوعين من توقيع عرفات على قانون استقلال القضاء إذا به يرفض الإذعان لقرار محكمة العدل العليا الفلسطينية (أهم محفل قضائي فلسطيني) التي قضت بوجوب الإفراج عن أحمد سعادات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المعتقل، لادعاء إسرائيل أن له علاقة بعملية قتل وزير السياحة الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي.

بكلمات أخرى، فإن تطبيق الإصلاحات على هذا النحو لن يدع الفلسطينيين يثقون في النظام السياسي الفلسطيني، وسينجم عن ذلك استفحال البون بين قيادة السلطة والشعب الفلسطيني.

وأيضا فإن استمرار التناقض الكبير بين الرؤية الإسرائيلية الأمريكية للإصلاحات في هياكل السلطة وبين رؤية قوى الشعب الفلسطيني وجماهيره، فضلا عن حسابات عرفات الخاصة المتعارضة مع حسابات بعض مراكز القوى في السلطة لا يدع مجالا للاعتقاد أن تطبيق الإصلاحات -كما تراها إسرائيل وأمريكا- هو أمر محقق.

الفلسطينيون يرون أنه يجب أن يُنظر للإصلاحات الداخلية في السلطة كشأن فلسطيني داخلي، وإذا كان الإسرائيليون يرون أن المدخل للإصلاحات هو وقف المقاومة للاحتلال، فإن الشعب الفلسطيني يرى وترى معه قواه الحية أن أي عهد جديد لا يمكن أن يسود في المنطقة قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.  

 اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع