بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فاجباي يفتعل الحرب للحفاظ على كرسي السلطة!

انقشاع الحرب بعد نفاد صبر الغرب

05/06/2002

نيودلهي - د. ظفر الإسلام خان

12 مليون إنسان يموتون إذا استخدموا السلاح النووي!

 رغم ارتفاع وتيرة شعارات الحرب الطنانة في الهند منذ أكثر من أسبوعين لا يخفى على أحد أنه لن تقوم حرب لا صغيرة ولا كبيرة ما دام هناك جندي أمريكي واحد على أرض باكستان، وما دام الردع النووي الباكستاني قائما!.

وتقول تقارير أمريكية إن الولايات المتحدة حذّرت الهند من أنها لن تقبل أن يُمسّ أي من جنودها في المنطقة بسوء، وهو ما يعني رفضها لطبول الحرب الهندية.

ورغم هذا فقد استمرت الهند في إطلاق شعارات الحرب وإرسال إشارات بأنها "تقف على الحافة" وأن "صبرها قد نفد" وأنها قاب قوسين من معركة حاسمة.

واستمر رئيس الوزراء "أتال بيهاري فاجباي" ووزير داخليته "أدواني" ووزير خارجيته "جورج فرنانديز" يعذبون العالم بجرعات تتكرر مرات عدة كل يوم بأن الحرب قادمة لا محالة؛ وفى الجملة التالية يزعمون أن الحرب ليست قادمة.. واستمرت هذه الماسوشية - التلذذ بتعذيب الضحية - حتى بعد أن رضخ الرئيس مشرّف للمطالب الهندية، وأرسل إشارات واضحة بأنه صادق وجاد في معالجة ظاهرة (الإرهاب) التي تهدده تماما كما تهدد جارته الصعبة.

وهكذا استمر السادة المتربعون على عرش دلهي يطلقون التهديدات تلو الأخرى، ويضاعفون أعداد الجنود على الجبهة، ويحركون الأساطيل، ويخلقون هستيريا الحرب في المنطقة، بينما النداءات والمكالمات والزيارات تتوالى وكلها تفشل في تخفيف حمى الحرب ولو قليلا.. ومشجعو الحزب الحاكم (الويشوا هيندو باريشاد والباجرانغ دال) الذين اقترفوا المذابح في جوجارات، وحرقوا مئات المسلمين أحياء، وحرقوا آلاف البيوت والمتاجر والمصانع.. يقفون على الهامش يصرخون بوجوب شن الحرب فورا ومحو باكستان من الوجود.

افتعال الحرب من أجل "الكرسي"!

وكل هذا الصراخ -المهذب منه والفج- له أسباب وجيهة للغاية.. فالحكام "الانتهازيون" في كل عصر يعرفون أن فتح جبهة خارجية هي أسهل الطرق وأسرعها لاستعادة الشعبية وإسكات كل الأصوات النشاز المعارضة لهم.

وقد لجأ الحزب الحاكم في الهند إلى الاستفادة من هذه الحقيقة التاريخية، بعد أن وجد أن شعبيته وصلت إلى الحضيض.. فقد خسر الانتخابات تلو الانتخابات في الولايات المختلفة في الأشهر السابقة بسبب سوء الإدارة والتسيب والفضائح، ونتيجة انكشاف دوره الإشرافي على ذبح المسلمين باستخدام أجهزة الدولة ودور الغوغاء المشجعين له في ولاية جوجارات.. وبدا لبعض الوقت أن زعيمة المعارضة "سونيا غاندي" ستتولى السلطة عما قريب، بعد أن أخذت الأحزاب الصغيرة تتخلى عن التحالف الذي يحكم حزب الشعب من ورائه.

وزاد من وقع الأمر حادث 14 مايو الماضي المؤسف (تجدد الصراع الطائفي) الذي يوضح - فوق أي شيء آخر- تقاعس الأجهزة الهندية الأمنية والعسكرية قِبَل مسؤولية باكستان التي لم تثبت بعد بصورة قاطعة.. وهو لم يكن حادثا فريدا من نوعه، كما أنه وقع في منطقة تعجّ بالجيش والمخابرات الهندية بكثافة غير معهودة -في مقابل عدد السكان المدنيين- بالمقارنة مع أي مكان آخر سواء داخل الهند أو خارجها، شأنه شأن حادث الاعتداء على البرلمان الهندي في ديسمبر الماضي، حيث وقع الاعتداء رغم أن وزير الداخلية الهندي كان قد حذر من وقوعه بالتحديد قبل عدة أيام.. ثم حذر رئيس الوزراء فاجباي من وقوعه قبل يوم واحد من حدوثه.

وعند توفر هذه المعلومات الدقيقة كان ينبغي أن تطير رؤوس كثيرين، وعلى رأسهم وزير الداخلية أدواني؛ بسبب فشلهم في القيام بواجبهم رغم توفر الأجهزة الخطيرة تحت تصرفهم.. ولكنهم وجهوا الأمر كله نحو باكستان.. تماما كما حدث في الولايات المتحدة، حيث لم يعاقب أحد عن الفشل المخابراتي والتسيب الأمني المؤدي إلى وقوع الاعتداء في سبتمبر الماضي، واتجهوا إلى هدف خارجي لامتصاص النقمة وتنفيذ خطط جاهزة أصلا قبل وقوع الحادث.

وهكذا اغتنم حكام الهند الفرصة بعد حادث 14 مايو، فبدءوا يصرخون: الحرب، الحرب..! وكما هو معهود في مثل هذه المواقف، سكتت على الفور كل الأصوات في المعارضة والصحافة التي كانت تهاجم الحزب الحاكم ليل نهار منذ شهور بسبب دوره في أحداث مدينة جوجارات.. وفجأة أصبح الحزب الحاكم الفاشل هو حامي الحِمى والمدافع البطل الأوحد عن الوطن الأم.. وأخذ الحزب من صغاره إلى كباره يردد صباح مساء عزمه على تنفيذ "عملية محدودة" و"عملية جراحية" في الجزء الباكستاني من كشمير؛ وكأنهم يخرجون في نزهة لتدمير قواعد الفدائيين ثم يعودون لتناول شاي المساء في نادي الجولف بدلهي.

مشرف لم يشارك في اللعب

ولكن الجنرال مشرف على الجانب الآخر من الحدود امتنع عن اللعب.. فأفسد هذه الخطة الجميلة المحكمة لحزب الشعب الهندي لأجل استعادة شعبيته المنهارة.. فبينما وعد الجنرال بإزالة أسباب الشكوى، وبدأ يتخذ الخطوات العملية أظهر قدرا من احترام النفس أيضا، فأكد أن نزهة كشمير الحرة لن تتم حسب الخطة المعلنة بل سيجب دفع بعض الأجور اللازمة في مثل هذه المواقف.

ولكي لا يظن الطرف الآخر أنه كلام "أجوف"، عزز الجنرال نواياه ببعض شواهد الجدية، فأخذ يسحب جنوده من خدمة العم سام في مكافحة "الإرهاب" على حدوده الشمالية، وأخذ يرسلهم إلى الحدود الجنوبية آملا أن يطرأ شيء من التغيير على خطة النزهة المعلنة.. ولكن حكام دلهي آثروا ترديد الشعارات التي اعتادوا عليها، بينما العالم كله يحاول استرضاءهم واستجداءهم موضحا لهم تبعات النزهة البريئة من حرب نووية لا تبقي ولا تذر.

بوش.. نفد صبره

وهنا نفد صبر السيد المقيم بالبيت الأبيض من زبائن دلهي.. فبينما أعلن عن إرسال رجله القوي رامسفيلد إلى المنطقة، سرّب أيضا أخبار خطة سرية لإجلاء كل الرعايا الأمريكيين المدنيين والعسكريين - الـ 65 ألفا- عن شبه القارة.. وليس هذا فقط، بل شمل برعايته مواطني كل الدول الغربية الحليفة الذين يبلغ عددهم ربع مليون في المنطقة.. وبعد يوم فقط، تعزز هذا التسريب بصدور نصائح للرعايا الأمريكيين والعاملين غير المهمين بالسفارة وأسر الدبلوماسيين بمغادرة الهند وباكستان بأسرع وقت واستخدام أية وسيلة ممكنة.

وسرعان ما أخذت "نصائح" مماثلة تخرج من وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا والدانمارك وأستراليا ونيوزيلندا واليابان -وحتى من إسرائيل لرعاياها- بأن يسارعوا إلى مغادرة الدولتين.. وانضمت إليهم الأمم المتحدة أيضا حين نصحت موظفيها غير المهمين بمغادرة الدولتين.. وروسيا -"حليفة الهند الإستراتيجية"- هي الوحيدة بين الدول الغربية التي لم تصدر أمرا كهذا إلى رعاياها في المنطقة.

وكانت الرسالة الآن واضحة لحكام دلهي: اذهبوا فقاتلوا حتى تنفذ شهيتكم في إفناء شعبكم وآخرين في المنطقة للحفاظ على عرشكم المهتز.. وكانت الرسالة صريحة وواضحة في كشف الزيف والخداع والابتزاز، فانكمش البالون المنتفخ.. وأسرع كبير الصقور جورج فرنانديز ينكر أن الحرب على وشك الحدوث؛ وهو الذي كان يكرر المرة بعد الأخرى –حتى الأمس- أن الهند تقف على الحافة وصبرها قد نفد.

وقال سفير الهند بالولايات المتحدة: النصيحة للرعايا بمغادرة الدولتين متسرعة ولا لزوم لها!. وبعد قليل صدرت الأوامر للإعلام الهندي أن يبرد قضية الحرب.. وما إن جاء يوم الإثنين –3 يونيو- إلا ورأينا الحمّى قد نزلت إلى حد كبير وسط إشارات عن لقاء قريب بين رئيس الوزراء فاجباي والرئيس مشرف في مكان آخر إن لم يكن في ألما أتا بكازاخستان، حيث يوجد الزعيمان حاليا لحضور القمة الآسيوية.

اقتراف جوجارات أخرى

وهذه المسرحية التي حرمت العالم من النوم أسبوعين قد جرت لأجل ضمان مستقبل حزب الشعب الهندي الفاشل في توفير حكومة حكيمة وقادرة على حل مشكلات الهند؛ ذلك الفشل الذي تُوج بمذابح المسلمين في مدينة جوجارات برعاية رسمية غير مسبوقة في تاريخ الهند؛ ولا يزال المتهم الأول في المذابح –وهو كبير وزراء الولاية ناريندار مودي- يتربع على كرسي الحكم متمتعا برعاية رؤسائه في الحكومة المركزية.

ولا يبدو إلى اليوم أن حكام دلهي قد استوعبوا تماما الرسالة التي يحاول الغربيون نقلها إليهم بالصدمة الكهربائية المتمثلة في سحْب الرعايا، ولا حتى بالتحذيرات المتكررة من ويلات الحرب، وآخرها من قول مسئول بالبنتاجون بأن 12 مليون شخص سيلقون حتفهم فورا في الهند وباكستان، وسيصاب 7 ملايين بجروح في ثوان بعد انفجار القنبلة النووية؛ إلى جانب الأضرار الجسيمة وطويلة المدى التي ستلحق بالمنشآت والبيئة وحتى بالجيران في كل اتجاه من جراء الإشعاعات النووية التي ستصل بالسحب إلى دول بعيدة ليس لها ناقة ولا جمل في هذه الحرب السخيفة.

ويبدو أن الكرسي واستمرار الحكم أهم من أي هدف آخر لدى حكام دلهي الحاليين.  

 اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع