 |
|
بوش
|
منذ
عام مضى، لاحظ عالم الاجتماع
الإسرائيلي في الجامعة العبرية باروخ
كيمرلنج "أن ما كنا نخشاه قد تحقق"،
"لقد عاد اليهود والفلسطينيون إلى
حالة القبلية الخرافية.. وصارت الحرب
قدرًا لا فكاك منه"، "حرب
استعمارية شريرة". وبعد الاجتياح
الإسرائيلي لمعسكرات اللاجئين هذه
الأيام، كتب زميله زئيف شترنل: "في
إسرائيل المحتلة لا تساوي الحياة
البشرية قلامة ظفر"، "ولم تَعُد
القيادة الإسرائيلية تخجل من الكلام عن
الحرب في الوقت الذي تنخرط فيه في سياسة
عدوانية استعمارية كريهة تعيد للأذهان
ذكريات احتلال البوليس الأبيض للأحياء
السوداء الفقيرة في جنوب أفريقيا إبان
فترة الفصل العنصري "الأبارتهايد".
أما
رعاية الخاضعين للاحتلال، فهم عزل وبلا
أي دعم حقيقي. والعديد منهم يتمكنون فقط
من البقاء على قيد الحياة في معسكرات
بائسة، ويعانون الآن من إرهاب وحشي رهيب
لم نعرفه فقط إلا في حالات الحروب
الاستعمارية الشريرة؛ ولذا يقومون
بأعمال مرعبة على سبيل الانتقام
والدفاع عن النفس.
أوسلو
لم تغير من الظلم شيئًا
لقد
غيرت "عملية السلام" في أوسلو من
شكل الاحتلال، ولكنها لم تحقق أي جديد
في مضمونه. وقبل أن يدخل المؤرخ
الإسرائيلي الشهير بن عامي في حكومة
إيهود باراك بوقت قليل، كتب يقول: "لقد
قامت اتفاقيات أوسلو على أساس استعماري
جديد، وهي تحقق نوعًا من التبعية
الدائمة من طرف تجاه طرف آخر". ولكنه
سرعان ما صار أحد مهندسي المقترحات
الإسرائيلية الأمريكية في كامب ديفيد
في صيف عام 2000م، التي التزمت تمامًا
بهذا المضمون الذي رفضه من قبل، وتلك
المقترحات لاقت مديحًا هائلاً في
الإعلام الأمريكي، وحُمِّل
الفلسطينيون ورئيسهم الشرير تبعة فشل
هذه المقترحات، وبالتالي العنف الذي
تلاها، ولكن هذا محض افتراء كما يقول
كيمرلنج وغيره من المعلقين الجادين.
أمريكا
ترفض السلام
وليس
بوسع أحد أن يشك في الدور الحاسم الذي
تلعبه وستلعبه الولايات المتحدة.. ومن
ثَم، فمن المهم جدًّا فَهْم ما هو هذا
الدور حقًّا، وكيف يقدم للجمهور
الأمريكي. يقدم محرر النيويورك تايمز
-في مقاله بتاريخ 7 إبريل 2002م- وجهة نظر
الحمائم، حين يمدح الرئيس وخطابه
المنحاز نحو السلام و"رؤيته
المستقبلية" التي فصلها. وأول عناصر
هذه الرؤية هو "إنهاء الإرهاب
الفلسطيني" فورًا.. وبعد ذلك بفترة
تأتي العناصر الأخرى، وهي "تجميد -ومن
ثَم- إخلاء المستوطنات اليهودية،
وبعدئذ التفاوض حول الحدود الجديدة"،
وكل ذلك من أجل إنهاء الاحتلال والسماح
بقيام دولة فلسطينية.
والواقع
أن العالم الحقيقي لا يحمل أدنى قدر من
التشابه مع هذا الكلام الفارغ الذي تكرر
بحذافيره من قبل عدة مرات. فمنذ
الثمانينيات، وإسرائيل والولايات
المتحدة تحاولان دائمًا تجنب عروض
منظمة التحرير الفلسطينية للتفاوض
والوصول إلى حل سياسي للأزمة.
والدولتان ملتزمتان تمامًا بأنه لا
مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية و"لا
وجود لدولة فلسطينية أخرى (حيث إن
الأردن هي الدولة الفلسطينية)". "ولا
تغيير في وضع الضفة الغربية "يهودا
والسامرا" وقطاع غزة إلا في ضوء
الالتزامات الأساسية للحكومة
الإسرائيلية". (وظهر هذا الكلام بوضوح
في مقترحات حكومة بيريز - شامير
الائتلافية التي تبناها بوش الأب وبيكر
في خطته في ديسمبر 1989م). وكل هذا بالطبع
لم ينشر -ولن ينشر- في الإعلام الأمريكي
الرئيسي كما حدث ويحدث وسيحدث دائمًا، حيث
يظل التعليق الدائم في هذا الإعلام يشجب
الفلسطينيين لعنادهم والتزامهم غير
المسئول بالإرهاب، وهو ما يدمر
المبادرات الإنسانية العظيمة للولايات
المتحدة وحلفائها.
الأمور
ليست هكذا في العالم الحقيقي، فالعائق
الأساسي والرئيسي لهذه "الرؤية
المستقبلية الإنسانية" كان ولا يزال
هو الرفض الأمريكي المستمر والأحادي.
فلا يوجد جديد في مبادرة الجامعة
العربية التاريخية؛ فهي تكرر الشروط
الأساسية لقرار مجلس الأمن في يناير 1967م
الذي أيَّده العالم بأسره تقريبًا في
هذا الوقت بما في ذلك الدول العربية
الرئيسية، ومنظمة التحرير الفلسطينية،
والكتلة السوفيتية، وأوروبا، أي كل من
يهمه الأمر في الواقع. ولكن إسرائيل
عارضته؛ ومن ثَم رفضته الولايات
المتحدة واستخدمت ضده حق الفيتو،
وبالتالي شطبته من مضبطة التاريخ
الرسمية. ومنذ ذلك الحين، قامت
الولايات المتحدة الأمريكية بإعاقة
ورفض كل المبادرات التي قدمتها الدول
العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية
وأوروبا، وبالإضافة لهذا الرفض، شطبت
كل تلك المبادرات من التاريخ الرسمي ومن
سجلات الإعلام الأمريكي.
في
الواقع، يمكننا تقصي هذا الرفض
الأمريكي إلى سنوات خلت.. مثلاً قبل ذلك
بخمسة أعوام في فبراير 1971م، عندما أعلن
الرئيس المصري أنور السادات عن مبادرته
التي تقدم لإسرائيل معاهدة سلام شاملة
مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي
المصرية المحتلة. وبدون أي ذكر عن
الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا
كلام عن مصير غيرها من الأراضي التي
احتلتها إسرائيل عام 1967م، اعتبر حزب
العمل الإسرائيلي الحاكم في ذلك الوقت
هذه المبادرة مقترحات سلام حقيقية،
لكنه رفضها مفضلاً أن يستمر في سياسته
الاستيطانية في شمال سيناء، وهو ما فعله
بوحشية مفزعة، وهو ما أدى إلى حرب 1973م.
لقد
فهمت إسرائيل والولايات المتحدة أنه من
الممكن الوصول إلى السلام وفقًا
للسياسة الأمريكية الرسمية المعلنة؛
لكنه كما أعلن وقتها الزعيم العمالي
الإسرائيلي وايزمان فيما بعد أن "هذا
السلام لن يمكِّن إسرائيل من الوجود
وفقًا للحجم والروح والكيفية التي
تمثلها الآن". وعلق الكاتب
الإسرائيلي موسى إيلون على مبادرة
السادات قائلاً: "إن السادات قد سبَّب
رعبًا بين القيادة السياسية
الإسرائيلية عندما أعلن عن استعداده
لقبول اتفاقية سلام مع إسرائيل،
واحترام سيادتها واستقلالها داخل حدود
آمنة ومعترف بها".
في
هذا الوقت نجح كيسنجر في إيقاف السلام،
معربًا عن تفضيله لما أسماه "بالوضع
المستقر". وبالمثل، تمّ رفض كل عروض
السلام الأردنية؛ ومنذ هذا التاريخ،
التزمت السياسة الأمريكية الرسمية
المعلنة بالإجماع الدولي حول الانسحاب -وكان
هذا حتى عهد كلينتون الذي رفض في الواقع
كل الاعتبارات الدولية وكل قرارات
الأمم المتحدة.
ديان:
اللاجئون مثل الكلاب
والتزمت
المخططات الأمريكية والإسرائيلية
المرسومة للفلسطينيين بمبادئ موشى
ديان، أحد القيادات الإسرائيلية
العمالية المتعاطفة مع آلام الشعب
الفلسطيني. نصح موشى ديان الحكومة
الإسرائيلية بأن عليها أن توضح للاجئين
تمامًا أنه لا وجود لأي حلول لديها؛
وأن عليهم أن يستمروا في الحياة
كالكلاب، ومن يرفض هذا فعليه أن يرحل.
وعندما حاول البعض مناقشته، ما كان منه
إلا أن اقتبس بن جوريون الذي قال: "إن
من يحاول بحث المشكلة الصهيونية من جانب
أخلاقي فليس صهيونيًّا"، وربما كان
بوسعه أن يقتبس حاييم وايزمان كذلك الذي
كان يؤمن بأن مصير "السود" الذين
يعيشون في الوطن القومي اليهودي هو أمر
بلا أي أهمية.
وفي
ضوء هذا، فليس من المستغرب أن سياسات
الاحتلال كانت الإذلال المستمر،
والإهانة الدائمة باستخدام التعذيب
الرهيب، والإرهاب الفظيع، وتدمير
الممتلكات، والطرد، والاستيطان
المتنامي، والاستيلاء على الملكية،
واغتصاب الموارد الأساسية وخاصة الماء،
وبالطبع كل هذا يتطلب الدعم الأمريكي
الحاسم وغير المشروط الممتد حتى أيام
باراك وكلينتون.
الإرث
"الباراكي"
لقد
ذكرت الصحافة الإسرائيلية "أن حكومة
باراك قد تركت إرثًا مذهلاً لحكومة
شارون"، وكان هذا أثناء الفترة
الانتقالية بين الحكومتين هو "أعلى
عدد من المباني في الأراضي المحتلة منذ
الفترة التي تولى فيها شارون وزارة
الاستيطان والتعمير عام 1992م قبل
اتفاقيات أوسلو". وبالطبع كان تمويل
هذه المستوطنات على عاتق دافع الضرائب
الأمريكي الذي تخدعه الحكايات الزائفة
عن "الرؤى المستقبلية" و"عظمة
القادة الأمريكيين"؛ والذي يغيظه
الإرهابيون من أمثال عرفات "الذي
صدمنا كثيرًا، وخيب آمالنا، ولم يكن
جديرًا بثقتنا". ولذرِّ الرماد في
العيون يغتاظ أيضًا من بعض المتطرفين
الإسرائيليين الذين يبالغون كثيرًا في
جرائمهم.
ولقد
أوضح إدوارد ووكر -أحد مسئولي الخارجية
الأمريكية في عهد كلينتون- بجلاء كيف
يمكن لعرفات أن يستعيد ثقتنا. فعلى
عرفات الشرير أن يعلن بوضوح "أننا (الفلسطينيين)
نضع مستقبلنا وقدرنا في أيدي الولايات
المتحدة"، تلك الدولة التي قادت
الحملة الظالمة لتدمير حقوق الشعب
الفلسطيني طوال 30 سنة.
هلع
إسرائيلي وتصديق أمريكي
وقد
لاحظ المحلِّلون السياسيون الأمريكيون
الأكثر حرية أن "المبادرة التاريخية"
تكرر إلى حد كبير خطة الملك فهد
السعودية عام 1981م، التي دمرت كما يعلن
عادة نتيجة لرفض العرب لقبول دولة
إسرائيل. ومرة أخرى الوقائع تختلف عن
هذا المكتوب تمامًا.. لقد دُمِّرت خطة 1981م
نتيجة لرد الفعل الإسرائيلي الذي أدانه
حتى الإعلام الرئيسي في إسرائيل، ووصفه
بأنه رد "أخرق وهستيري".
في
هذا الوقت، حذَّر شيمون بيريز من أن خطة
فهد "تهدد الوجود الإسرائيلي ذاته"؛
وادعى الرئيس الإسرائيلي وقتها حاييم
هيرتزوج أن المؤلف الحقيقي لخطة فهد هو
منظمة التحرير الفلسطينية، وأن هذه
الخطة متطرفة أكثر من قرار مجلس الأمن
في يناير 1967م الذي أعدته منظمة التحرير
الفلسطينية عندما كان السفير
الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة. وليس في
هذه الادعاءات أدنى شيء من الصحة (رغم أن
منظمة التحرير الفلسطينية قد أيدت
المبادرتين رسميًّا)، لكن تلك
الادعاءات توضح الخوف المرضي من الوصول
إلى حل سياسي من جانب "الحمائم"
الإسرائيلية بدعم دائم وحاسم من
الولايات المتحدة.
كانت
المشكلة الرئيسية وقتها -مثلما هي اليوم-
هي الرفض الأمريكي الذي يدعم الرفض
الإسرائيلي الدائم لأي حل سياسي في ضوء
شروط الإجماع الدولي التي تكررت بشكل
كبير وأساسي في المبادرة التاريخية
التي قدمتها جامعة الدول العربية.
وكل
التحويرات الحالية في سياسة الرفض
الأمريكي هي تحويرات تكتيكية، ومن ثَم
ضئيلة الأثر. لقد سمحت الولايات المتحدة
بمرور قرار للأمم المتحدة يدعو
للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي
المحتلة حديثًا "بدون تأخير"، أي
كما فسَّرت الولايات المتحدة "بأسرع
وقت ممكن في تقدير إسرائيل". وجاء هذا
التفسير على لسان وزير خارجيتها كولن
باول، وكان هذا نتيجة لتخوف الولايات
المتحدة من الإضرار بخطتها للهجوم على
العراق. ولقد أضاف باول أن على
الفلسطينيين "أن يمتنعوا (فورًا) عن
عملياتهم الإرهابية"، ويعني هذا أنه
بإمكان إسرائيل الاستمرار في إرهابها
الوحشي -والذي يعود لأكثر من 35 سنة- إلى
الوقت الذي تراه مناسبًا. وفورًا صعدت
إسرائيل من هجماتها الوحشية المدمرة..
فعلَّق باول قائلاً: "أنا جد مسرور
لسماعي رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول
إنه ينفذ عملياته بدقة"، ويعتقد
البعض أن تأخير زيارة باول لإسرائيل كان
لإتاحة الفرصة لتنفيذ تلك العمليات
بدقة أشد. ورغم هذا، فقد يتغير هذا
الموقف الأمريكي لأسباب تكتيكية كما
شرحت.
أيضًا
وافقت الولايات المتحدة على قرار الأمم
المتحدة الذي يدعو إلى "رؤية"
للدولة الفلسطينية في المستقبل.
والحقيقة أن هذه المبادرة الكريمة -التي
لاقت ثناء عظيمًا- لا ترتقي حتى إلى
مستوى ما قدمته جنوب أفريقيا فعلاً منذ
40 عامًا، حينما حقَّق نظام الفصل
العنصري فعلاً "رؤيته" لدويلات
يحكمها السود.
أمريكا
"تتعهد" بدعم الإرهاب
وفي
نفس الوقت، استمرت الولايات المتحدة في
"دعم الإرهاب"، ونحن هنا نستعير
كلمات الرئيس "بوش الابن" عن طريق
تزويد إسرائيل بوسائل الإرهاب والدمار،
بما في ذلك شحنة جديدة من أحدث
المروحيات في الترسانة الحربية
الأمريكية (روبرت فيسك - الإندبندت - 7
إبريل 2000م). وتلك هي ردود الفعل المنتظمة
تجاه الفظائع التي ترتكبها الدول
العميلة للولايات المتحدة.
ودعونا
نضرب مثالاً واحدًا:
في الأيام الأولى للانتفاضة، استخدمت
إسرائيل المروحيات الأمريكية لمهاجمة
أهداف مدنية، وهو ما أدى لمصرع 10
فلسطينيين وجرح 35 آخرين، وبدون أي ادعاء
"دفاع عن النفس". ورد كلينتون على
هذا باتفاقية تتمثل في "أكبر شحنة
مروحيات عسكرية للقوات الإسرائيلية منذ
عقود من الزمان" (هآرتس 3 أكتوبر 2001م)؛
وكان مع هذه الشحنة هدية من قطع غيار
طائرات الأباتشي الهجومية؛ وساعده
الإعلام على هذا برفضه ذكر هذه الحقائق.
وبعد بضعة أسابيع، بدأت إسرائيل في
استخدام هذه المروحيات في عمليات
الاغتيال كذلك، وكان أول أعمال حكومة
بوش هو إرسال طائرات الأباتشي المعدلة
لإسرائيل، وهي أكثر وسائل القتل
العصرية المتاحة.. وقد
ذُكرت هذه الحقائق بشكل هامشي في أخبار
المال والأعمال.
وأكدت
واشنطن على التزامها "بدعم الإرهاب"
في ديسمبر، عندما رفضت قرارًا لمجلس
الأمن يدعو إلى تنفيذ خطة ميتشل، وإرسال
مراقبين دوليين لمراقبة الموقف، ومنع
تصاعد العنف وهي الوسيلة الأكثر فعالية
-كما يتفق على ذلك كل البشر- والتي
تعارضها إسرائيل دائمًا وترفضها
الولايات المتحدة بانتظام. وقد جاء
الفيتو الأمريكي أثناء فترة هدوء نسبي
استمرت مدة 21 يومًا، أي أنه في هذه
الفترة قُتل جندي إسرائيلي واحد و21
فلسطينيًّا بما في ذلك 11 طفلاً، وحدث 16
اجتياحًا إسرائيليًّا للمناطق الخاضعة
للسيطرة الفلسطينية (جراهام أشر، ميدل
إيست إنترناشيونال 25-1-2002م).
وقبل
هذا الفيتو بعشرة أيام، قاطعت الولايات
المتحدة -ومن ثَم أفسدت- مؤتمرًا
دوليًّا في جنيف، حيث أقرَّ هذا المؤتمر
مرة أخرى أن البند الرابع في اتفاقية
جنيف طُبق على الأراضي المحتلة، ومن ثَم
فإن كل ما تفعله إسرائيل والولايات
المتحدة هناك هو خرق خطير وجريمة حرب
بعبارة بسيطة. وأعلن المؤتمر بوضوح أن
المستوطنات الإسرائيلية التي تمولها
الحكومة الأمريكية غير شرعية، وأدان
المؤتمر الممارسات الإسرائيلية "من
قتل بدون محاكمة، وتعذيب، وترحيل قسري،
ومنع المظاهرات والاجتماعات بشكل عنيف،
والمحاكمات الصورية، والدمار الشامل،
ومصادرة الممتلكات" التي تتم بدون أي
غطاء قانوني وبشكل فاضح وكريه. وحيث إن
الولايات المتحدة شريكة رئيسية في هذه
الاتفاقية، فهي ملزمة بمحاكمة كل
المسئولين عن هذه الجرائم بما في ذلك
قيادتها هي، ومن ثَم مرَّ كل هذا في صمت.
لم
تسحب الولايات المتحدة رسميًّا
موافقتها على تطبيق اتفاقيات جنيف على
الأراضي المحتلة أو رفضها للانتهاكات
التي تمارسها إسرائيل بوصفها القوة
المحتلة . وأكد مجلس الأمن
مرة أخرى إجماع العالم على هذه النقطة،
ودعا إسرائيل بوصفها القوة المحتلة إلى
الالتزام التزامًا تامًّا بالقانون
الدولي وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة
كان التصويت 14 - صفر، وامتنع كلينتون عن
التصويت، وأعتقد أنه لم يرغب في
الاعتراض على أحد المبادئ الأساسية
للقانون الدولي الإنساني، خاصة في ضوء
الظروف التي وجب تطبيقه فيها، أي تجريم
القطاعات التي ارتكبتها النازية، بيد
أن كل هذا أخذ طريقه سريعًا إلى فجوة
الذاكرة، وهو ما يشكِّل دعمًا جديدًا
للإرهاب.
وحتى
تدخل هذه الأمور إلى الأجندة السياسية
ويفهم معناها وعواقبها، فلا جدوى لأن
ندعو "لتدخل الولايات المتحدة في
عملية السلام"، وستظل الآمال
المنشودة في فعل بنَّاء مجرد خيالات،
ويظل المستقبل مظلمًا.
اقرأ
أيضا
*
المقال ترجمة من الإنجليزية لما كتبه
تشومسكي في مايو 2002م (قام بالترجمة
أسامة القفاش)
|