English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أزمة "اختبار القيادة" تكشف كراهية الإسرائيليين للأحزاب الدينية

25/05/2002

صالح محمد النعامي

شِارون

"لقد آن الأوان لكي ندوس لحاهم وهاماتهم بالنعال، يجب أن نحطم الأسطورة التي كانوا يمثلونها بالنسبة لقادة الدولة".. بهذه الكلمات علَّق طومي لبيد زعيم حزب "شينوي" الصهيوني العلماني معبرا عن سعادته بالضربة التي وجهها رئيس الوزراء الصهيوني إريل شارون للحركات الدينية الحريدية اليهودية.

فحتى خصوم إريل شارون لم يبخلوا في كيل عبارات المديح والثناء عليه لنجاحه فيما أسموه بـ"اختبار القيادة"، عندما قام بإقالة الوزراء المنتمين لحركة شاس، ثالث أكبر حزب سياسي في الدولة العبرية بعد حزب العمل والليكود، وكذلك إقالة نواب الوزراء التابعين لحركة "يهودوت هتوراه" الأرثوذكسية الإشكنازية لقيامهم بالتصويت في البرلمان ضد خطة الطوارئ الاقتصادية التي تقدمت بها الحكومة لنيل ثقة البرلمان عليها لأول مرة يوم الإثنين الماضي 20-5-2002.

خطوة شارون صدمت الحلبة السياسية في الدولة العبرية فقد كان زلزالا حقيقيا أن يقوم رئيس وزراء في الدولة العبرية بالتصادم بهذا الشكل مع ممثلي الأحزاب الدينية الحريدية التي تمثلها في الحكومة هاتان الحركتان.

واستطاع شارون أن يحول الهزيمة التي مُني بها ائتلافه في التصويت الأول في البرلمان على خطة الطوارئ إلى نصر كبير عندما قام بإقالة ممثلي الحركات الحريدية. وكما كان واضحا وجليا فلم يضع قادة حركة شاس في حساباتهم أن يسارع شارون إلى إقالتهم من الحكومة، حيث إنهم اعتقدوا أن سلوك شارون لن يشذ عن سلوك سلفيه: نتنياهو، وباراك اللذين كانا مجرد ألعوبة في أيدي الأحزاب الحريدية.

فقد قامت حركة شاس وعلى الرغم من مشاركتها في الحكومتين اللتين تَرأَّسَهُما كل من باراك ونتنياهو بالتصويت ضد الخطط الاقتصادية التي تقدم بها الائتلاف الحاكم، ولم يجرؤ أي من نتنياهو وباراك على مجرد توجيه انتقاد لهذه الحركة.

أما الآن فإن الأمور تبدو مختلفة تماما فبعد أن أقال شارون وزراء شاس فإن وزراء الحركة ونوابها أخذوا يتملقونه ويترجونه بشكل يقترب من الاستعطاف من أجل أن يقدم لهم ما يجعلهم ينزلون من قمة الشجرة، ولكي يدللوا على أنهم تعلموا الدرس فلم يقوموا بالتصويت ضد الخطة الاقتصادية في التصويت الثاني الذي أُجري في البرلمان الأربعاء الماضي 22-5-2002، واختاروا مغادرة قاعة البرلمان التي تمت فيها عملية التصويت.

لكن على الرغم من كل ذلك فإن شارون الذي دلت استطلاعات الرأي العام على أن الجمهور الإسرائيلي يؤيد بقوة خطوته ضد حركة شاس - شدد على أنه يرفض أي اتصال مع قادة حركة شاس حتى يتم إقرار الخطة في البرلمان بالقراءة الثالثة والنهائية، ولإثبات جديته في التعاطي مع حركة شاس فإن شارون أوعز لمدير مكتبه حتى بعدم الرد على اتصالات قادة حركة شاس.

قادة حركة شاس برروا تصويتهم ضد خطة الطوارئ الاقتصادية للحكومة التي يشاركون فيها بالادعاء أن هذه الخطة قد مست بالمخصصات المالية التي كانت الدولة تدفعها للأسر كثيرة الأولاد، ولما كانت معظم الأسر الدينية الحريدية في الدولة العبرية هي من الأسر كثيرة الأولاد نسبيا فإن شاس رفضت الخطة، وقد رأى قادة شاس أنه ليس بإمكانهم قبول الخطة؛ لأنها تميز بين فئات المجتمع، حيث إن الخطة اشترطت عدم المس بالمخصصات المالية التي تحصل عليها الأسر كثيرة الأولاد بأن يكون ولي أمر الأسرة أو أحد أبنائها قد خدم في الجيش، ولما كانت معظم العائلات الحريدية وكذلك الأسر العربية لا يخدم أبناؤها في الجيش الإسرائيلي فإنه سيتم تقليص حجم المخصصات المالية التي تحصل عليها.

لكن المراقبين رأوا أن قادة حركة شاس قد غامروا بشكل غير مدروس، إذ إن خطة الطوارئ الاقتصادية على الرغم من أنها قد تضمنت تقليصات في المساعدات المالية المخصصة للقطاعات الإثنية في الدولة فإنها أبقت تقريبا على معظم الامتيازات التي كان يحصل عليها أتباع التيار الديني الأرثوذكسي، فجميع المؤسسات التابعة للتيار الحريدي لم يتم المس بالمخصصات المالية التي تحصل عليها من الدولة.

قادة حركة شاس أخذوا يعضون على أناملهم بعد إقالة وزرائهم، ويقر نسيم زئيف النائب عن حركة شاس في البرلمان أن حركته قد ارتكبت خطأ كبيرا عندما صوتت ضد الخطة الاقتصادية وسببت اتخاذ شارون لما أقدم عليه ضد قادتها.

حكومة بدون حركات دينية!

وبإقالة الوزراء ونواب الوزراء المنتمين لحركتي شاس ويهودوت هتوراه فإن حكومة شارون تخلو من ممثلين عن التيار الحريدي الأرثوذكسي، ومنذ تأسيس الدولة العبرية فإنه نادرا ما خلت حكومة إسرائيلية من ممثلين عن هذا التيار. وقد فتح هذا التطور شهية التيارات العلمانية التي ترى أنه يجب نزع الشرعية عن ممثلي التيار الحريدي الأرثوذكسي كشركاء في دائرة صنع القرار في الدولة العبرية، وذلك لأنهم يحصلون على امتيازات أكثر من جميع بقية القطاعات في المجتمع الصهيوني، ومن جانب آخر لا يقومون بالواجبات التي تقوم بها القطاعات الأخرى، وبالتحديد الخدمة العسكرية. وقد تزعم الحملة الداعية لطرد التيار الحريدي نهائيا من المشاركة في دائرة صنع القرار الإسرائيلي حزب "شينوي" العلماني الذي يعتبر أن مشاركة ممثلي التيار الحريدي في الحكومات الإسرائيلية أكبر خطر يهدد المجتمع الإسرائيلي.

وقد أعلن الحزب أنه مستعد للانضمام لحكومة شارون في حال تعهد شارون بعدم ضم ممثلي التيارات الحريدية للائتلاف.

وعلى الرغم من أن شارون لم يعلن توجهاته بشأن مستقبل ائتلافه الحاكم فإن هناك العديد من الوزراء المقربين منه يدعونه إلى ضم كل من حزب "شينوي" العلماني وحزب "الاتحاد الوطني" اليميني المتطرف إلى حكومته من أجل تعزيز الدعم للائتلاف في البرلمان، إذ إنه بعد إقالة وزراء حركة شاس وانتقال نوابها للمعارضة فإن الائتلاف يحظى بتأييد 65 نائبا، وبانضمام "شينوي" و "الاتحاد الوطني" للحكومة فإن عدد النواب المؤيدين لها في البرلمان سيرتفع إلى 73 نائبا، وهذه أغلبية مريحة نسبيا تمكّن شارون من المناورة والبقاء في الائتلاف حتى الانتخابات المقبلة.

لكن على الرغم من كل ذلك فإن شارون لا يبدو مستعدا لحرق الجسور تماما مع التيار الديني الحريدي، لكنه سيصر أولا على أن تتنازل شاس عن مطلبها بتغيير بند خطة الطوارئ الاقتصادية الذي ينص على تقليص المساعدات المالية للأسر كثيرة الأولاد.

مصير المؤتمر الإقليمي والتحرك السعودي الأمريكي

واضح تماما أن هناك احتمالا كبيرا ألا يجد شارون بدا من حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، فعلى الرغم من شعور حركة شاس بالندم على تصويتها ضد خطة الطوارئ فإنه لا يمكنها أن تعود للائتلاف دون تحقيق تنازل ولو كان بسيطا من شارون فيما يتعلق بمخصصات الأسر كثيرة الأولاد، وشارون من جهته لا يستطيع أن يتراجع عن موقفه الرافض لأي تغيير في الخطة الاقتصادية.

ومن ناحية ثانية فإن شارون ليس بإمكانه أن يركن إلى ائتلاف يقوم على تأييد حزب العمل وحزب شينوي من جهة والأحزاب اليمينية المتطرفة التي يمثلها الاتحاد الوطني والمفدال و"صقور" الليكود؛ من هنا فإنه حتى لو ضم حزبي شينوي والاتحاد الوطني فإنه قد يجد نفسه مضطرا للدعوة لانتخابات لصعوبة جسر الهوة في المواقف بين قطبي الائتلاف في القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية مثار الاستقطاب.

وقد نقلت قنوات التلفزة الإسرائيلية عن مصادر في مكتب شارون قولها: إن شارون يعي تماما أنه لا مناص من تبكير الانتخابات، حيث إن شارون يرى أنه يتوجب استغلال ارتفاع شعبيته من أجل خوض الانتخابات ومحاولة الفوز بترشيح الليكود له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلا عن الحزب بدلا من نتنياهو.

على كل الأحوال فإن الدعوة لانتخابات جديدة معناها أن يتم تجميد كل أشكال الحراك السياسي والدبلوماسي التي تقوم به بشكل خاص الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. فمن الطبيعي أن يضفي شارون مزيدا من التطرف على مواقفه السياسية في حال إذا تم تقديم موعد الانتخابات من أجل أن يحافظ على شعبيته سيما في أوساط أنصار اليمين والمتدينين، وهذا يجعله أيضا يتشدد في اتّباع سياسة القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني وقمع حركات المقاومة الفلسطينية، وفي حال إذا تم تقديم الانتخابات فإن شارون سيجعل اجتياح قطاع غزة واستهداف حركات المقاومة سيما حركة حماس هو أهم ركيزة للخط الدعائي له في الحملة الانتخابية، كما لمح لذلك الوزير "روفي ريفلين" المقرب منه. فضلا عن ذلك فإن انشغال شارون في الاستعداد للانتخابات سيوفر له حجة للتملص من أداء أي التزام سياسي أو أمني تجاه الإدارة الأمريكية. وبذلك لن يكون هناك طائل من الحديث حول الإصلاحات على هياكل السلطة الفلسطينية، ولا الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية من أجل التأثير على مجريات الأمور في الساحة الفلسطينية سيما في كل ما يتعلق بالعمليات الاستشهادية، في ظل تصاعد القمع وفي ظل مبالغة شارون في إضفاء التطرف على مواقفه السياسية.

المجتمع الصهيوني يكره الحريديم

إن كان هناك من استنتاج يمكن استنتاجه من الأزمة التي تمر بها الحكومة الإسرائيلية الحالية فهو حجم العداء الذي يكنّه المجتمع الإسرائيلي للتيار الديني الحريدي، فالرأي العام الإسرائيلي وعلى الرغم من أن معظمه يتفق مع شاس في الاعتراض على خطة الطوارئ الاقتصادية، فإن هذا الجمهور الإسرائيلي العلماني أبدى تأييدا كبيرا لقيام شارون بإقالة وزراء حركة شاس، فحسب استطلاع للرأي العام الإسرائيلي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" بتاريخ 22-5-2002 فقد أبدى 70% من الإسرائيليين تأييدهم للإجراء الذي أقدم عليه شارون ضد شاس، مع أن 37% فقط يؤيدون خطة الطوارئ الاقتصادية، إلى جانب أن 90% من الإسرائيليين يشعرون بالقلق من أداء الحكومة الاقتصادي.

وهناك من المفكرين العلمانيين في الدولة العبرية مَن حثَّ قادة الأحزاب الصهيونية على استغلال حقيقة كراهية الأغلبية العلمانية للتيار الحريدي من أجل استبعاد أتباع التيار الحريدي مرة وللأبد من الاشتراك في الحكومات الإسرائيلية المقبلة. ومع كراهية المجتمع الصهيوني للحريديم، فإن هذا التيار الذي يمثل 24% من الناخبين في الدولة العبرية وعلى الرغم من الأزمة الحالية مرشح للاستمرار في لعب دور لسان الميزان في الحلبة السياسية الإسرائيلية. فرؤساء الحكومات في إسرائيل يعون في النهاية أن الخلافات مع الأحزاب الحريدية بالإمكان حلها عن طريق ضخ الأموال في خزينتها، لكن هذا لا يحدث في الخلافات بين التيارات العلمانية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع