English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الاتفاق الأمريكي الروسي.. تأكيد القطب الواحد

18/05/2002

لواء/ طلعت مسلم *

اتفاق بوتين - بوش.. نقلة جديدة

ما أعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين صباح يوم 13 مايو عن الوصول إلى اتفاق جديد حول خفض الأسلحة الإستراتيجية للبلدين يمثل - في الحقيقة - نقلة نوعية أخرى في مجال العلاقة بين البلدين، كما أن اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في ريكيافيك يؤكد هذه النقلة، حيث ينقلها من علاقة بين دولتين إلى علاقة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، بما يمثل نقلة خطيرة في شؤون الأمن والسلام الدوليين، ويدشّن مرحلة من أخطر مراحل التاريخ الإنساني الحديث.

أسلحة تكفي لتدمير العالم

حيث يتعلق الاتفاق الجديد بالأسلحة الإستراتيجية بين البلدين، وهي على وجه التحديد الأسلحة النووية الإستراتيجية لدى كل منهما، سواء تلك التي تُطلق من قواعد برية أو بحرية أو جوية. وكان الجانبان قد انخرطا في سباق للتسليح النووي، وتبارى الخبراء والمنظّرون لدى الطرفين في عمل سيناريوهات محتملة للحرب بين القوتين.

وأدت هذه البحوث والنظريات إلى تضخّم الترسانة النووية لدى الطرفين، حتى قُدرت كمية الأسلحة النووية التي كانت لدى الطرفين وقوتها بأنها كافية لتدمير الكرة الأرضية عشر مرات، وكأنه لا يكفي تدميرها مرة واحدة.

لقد انتقلت هذه النظريات والسيناريوهات من الردع الجسيم للردع المتبادل ثم للردع المرن، ومن الضربة الأولى إلى القدرة على توجيه الضربة الثانية بعد استيعاب الضربة الأولى للطرف الآخر، ومن نظرية التدمير المؤكد المتبادل إلى البقاء المؤكد المتبادل.

وبالإضافة إلى الأسلحة النووية الإستراتيجية العابرة للقارات والمحيطات قدم المنظرون أفكارا لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية لا يصل مداها إلى أكثر من ألف كيلومتر، والأطول مدى ألف وخمسمائة كيلومتر، وأفكارا أخرى لأسلحة نووية لمسرح العمليات لها مدى متوسط ما بين ألف وخمسمائة كيلومتر وخمسة آلاف كيلومتر.

وتطورت الأسلحة الإستراتيجية بحيث أصبح الصاروخ أحيانا يحمل عدة رؤوس نووية.. وهكذا أصبحت الأسلحة النووية لدى الطرفين تهدد بذاتها بقاء العالم.

هكذا وصلت أعداد الأسلحة الإستراتيجية لدى كل طرف إلى أكثر من عشرة آلاف رأس نووي (أربعة عشر ألفا للولايات المتحدة، واثنا عشر ألفا للاتحاد السوفييتي)، خلاف الأسلحة النووية التكتيكية والأسلحة النووية لمسرح العمليات ذات المدى المتوسط التي كانت تصل لدى كل طرف إلى نحو عشرين ألفا أخرى. وشكّل بعضها مخاوف كبيرة لدى الطرفين، باعتبار أن الفترة الزمنية المتيسرة للإنذار بها منخفضة، بحيث يمكن أن تؤدي إلى كارثة.

نقطة تراجع

ومع شعور الجانبين بخطورة هذا السباق، رغم العداء المتبادل بينهما في ذلك الحين، حاولا السيطرة على سباق التسلح عن طريق وضع أسقف لهذا التطور من جهة، والاتفاق على إزالة بعض أنواع الأسلحة، مثل الأسلحة متوسطة المدى وطويلة المدى التي أُزيلت بموجب معاهدة INF” " عام 1987. فتم تحديد سقف لعدد الرؤوس النووية التي يمكن نشرها من خلال معاهدات الحد من الأسلحة الإستراتيجية المعروفة باسم "SALT "، ثم بدءوا في التفاوض من أجل خفض الأسلحة الإستراتيجية تحت اسم اتفاقات “START” ، وكان الخفض دائما يشمل عدد القواذف المسموح بنشرها وعدد الرؤوس الحربية عليها.

كان إنجاز اتفاقات خفض الأسلحة الإستراتيجية - المعروفة باسم "ستارت" - ممكنا بانهيار الاتحاد السوفييتي ووراثة الاتحاد الروسي موقعه في التوازن الإستراتيجي والنووي بصفة خاصة، لكن حيازة الاتحاد الروسي للأسلحة النووية التي كانت لدى الاتحاد السوفييتي لم تكن تعطيه نفس المكانة نتيجة لاختلال بقية موازين القوة الشاملة. وهكذا كان من السهل أن يوافق على خفض ترسانته النووية بسهولة وبقليل من التشدد في بعض النقاط الإستراتيجية، حيث كان التفاوض على عدد قواذف الصواريخ وعدد الرؤوس الحربية من كل نوع، سواء كانت تطلق من البر أو البحر أو الجو.

كما كان يجري التفاوض حول ما يتم، وفقا للاتفاق بالنسبة للأسلحة التي يصير الاستغناء عنها. كما كانت المفاوضات تربط بين كل ما سبق والالتزام بمعاهدة الدفاع الصاروخي المعروفة بـ“ABM” ونظام التحقق. لذا فقد كانت نصوص الاتفاقات طويلة، حيث تعكس حرص الطرفين على تجنب ترك شيء لحسن النية.

وقد جرى الاتفاق على سحب جميع الأسلحة النووية التكتيكية في 5 أكتوبر 1991 بعد أن سحبت جميع الأسلحة متوسطة المدى والأطول مدى بعد توقيع معاهدة “INF”. هكذا وقعت اتفاقات بين الاتحاد الروسي في يوليو 1991 اتفق خلالها على خفض الرؤوس النووية الإستراتيجية لدى كل من الطرفين إلى ستة آلاف رأس حربي.

13 مايو مرحلة جديدة

يأتي الاتفاق الأخير - الذي أُعلن عنه يوم 13 مايو ويُنتظر أن يوقعه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عند زيارته لموسكو - ليعبّر عن مرحلة جديدة في العلاقات الروسية الأمريكية، رغم أن هذا الاتفاق بدأ الحديث عنه في نوفمبر الماضي أثناء زيارة الرئيس الروسي للولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الأمريكي في واشنطن وكراوفورد وتكساس، حينما تعهد الرئيس الأمريكي بتخفيض الترسانة النووية الأمريكية إلى ما بين 1700 إلى 2200 رأس نووي إستراتيجي منشور خلال العقد التالي، كما قام الرئيس الروسي بتعهد مماثل بتخفيض الترسانة النووية الروسية إلى ما بين 1500 إلى 2200 رأس نووي.

وقد جاء الاتفاق الأخير ليتفق على الرقم الذي اقترحه الرئيس الأمريكي، وهكذا ينخفض عدد الرؤوس النووية لدى كل طرف بمقدار الثلثين تقريبا. وقد كان التوصل إلى الاتفاق نتيجة لعمل جاد خلال ما يقرب من ستة أشهر.

إنهاء شرعية الحرب الباردة

يكتسب الاتفاق أهميته من عدة نواح، أهمها بالطبع تخفيض الترسانة النووية لدى الأطراف، لكن النتائج الأخرى ليست أقل أهمية. فربما تكون دلالة الاتفاق أهم من الاتفاق ذاته، فهو كما عبّر عنه المسؤولون الأمريكيون يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين وهو - كما قال الرئيس الأمريكي- ينهي "شرعية الحرب الباردة".

فلأول مرة يجري كل طرف التخفيض المتفق عليه وفقا لطريقته هو، وبما يخدم مصالحه على نحو كما يراها بشكل أفضل، ويحدد كل منهما تكوين قواته الإستراتيجية.

والاتفاق يقع فيما لا يزيد عن ثلاث صفحات، وهو ما يمكن مقارنته بمفاوضات ضبط السلاح السابقة التي كانت عادة تستغرق سنوات ووثائق أكثر طولا.

كذلك فإن الاتفاق لا يربط التخفيض المتفق عليه بالالتزام بمعاهدة الدفاع الصاروخي ABM التي أعلنت الولايات المتحدة عزمها على الانسحاب منها. ولا تهتم المعاهدة الجديدة - التي يلزم أن يصدّق عليها الكونجرس الأمريكي والدوما الروسي - بتحديد عدد وسائل قذف الأسلحة النووية الإستراتيجية، وتركز على عدد الرؤوس الحربية المنشورة فقط، ولا تحدد أسلوبا للتحقق من تنفيذ المعاهدة، كما لا تهتم بما يجري للرؤوس الحربية التي يجري تخفيضها من القوة النووية الإستراتيجية المنشورة.

هكذا فإن الرؤوس التي سيتم تفكيكها سيوضع بعضها في المخازن العميقة، بينما سيحتفظ بالبعض الآخر كاحتياط للرؤوس الباقية. ويعلل المسؤولون الأمريكيون هذا الوضع بأن الواقع يقول إن الرؤوس -التي خفضت بموجب معاهدات "ستارت 1"، و"ستارت 2"- لم يتم تدميرها بالكامل بل ما زال بعضها يرقد بالمخازن، وإن تدمير رؤوس من البلوتونيوم عادة ما يكون باهظ التكلفة ويحتاج إلى زمن طويل وتحضيرات معقدة، كما أن مخاطره كبيرة.

لكن من المتفق عليه تكوين لجنة تنفيذ لتوفير الشفافية بأن كل طرف يتصرف على النحو الذي يؤكد للطرف الآخر أن التخفيض يتم في الواقع مع الزمن، كما أن القواعد المتبعة في اتفاقات خفض الأسلحة الإستراتيجية السابقة ستظل سارية المفعول.

لم يعد هناك مجال للشك

تبدو بساطة وسهولة المعاهدة نتيجة لأن كلا الطرفين لم يعد يشكك في نوايا الطرف الآخر، وإن كانت الأسباب مختلفة. فمن الواضح أن الولايات المتحدة أدركت أن الاتحاد الروسي لم يعد يشكل تهديدا لأمنها؛ نتيجة لما أصاب قواه الشاملة من ضعف، ونتيجة لحاجته إلى مساعدة الولايات المتحدة، ولأنه لم يعد قادرا على المحافظة على الرؤوس النووية التي لديه، بل ولا تلك التي اتفق على الاحتفاظ بها وصيانتها، كما أن الخلافات معها لا تشكل تهديدا خطيرا لأمن الولايات المتحدة.

أخيرا فإن التطور التكنولوجي جعل الولايات المتحدة ليست في حاجة كبيرة إلى الأسلحة النووية، حيث أصبح لديها من الأسلحة التقليدية ما يمكنها الاعتماد عليه في تحقيق كثير من الأهداف التي كانت تحققها من خلال الأسلحة النووية.

أما الاتحاد الروسي فهو يشعر بالعجز نتيجة للمشكلات التي يواجهها في كيفية المحافظة على قوته العسكرية، ويدرك أنه لم يعد قادرا على الاحتفاظ بوضع الدولة العظمى.. وهو بالتالي يكتفي بأن تكون لديه الفرصة لتحقيق نوع من التعاون مع الولايات المتحدة، بحيث أصبح لا يهتم بالخلاف بينه وبينها حول أمر مثل معاهدة الدفاع الصاروخي، ولا حول قضايا أخرى مثل علاقته مع إيران والعراق ويوغوسلافيا وغيرها، ولا يضع هذه القضايا حائلا دون التعاون مع الولايات المتحدة.

ولكن.. هل اشتراط تصديق المجالس التشريعية لدى الدولتين يمثل نوعا من بقايا التشكك لدى الطرفين؟ ربما يصح ذلك، لكن على مستوى أقل بكثير، وأغلب الظن أن المطلوب هو أن يكون الاتفاق تأكيدا لاتجاه عام لا يرتبط برئيس هنا أو هناك، أو أن يتعرض الاتفاق للنقض نتيجة لاختلاف الإدارة.

التعاون بين روسيا والأطلسي.. خطر

تؤكد مشروعات حلف شمال الأطلسي نحو العلاقة بين الحلف والاتحاد الروسي أن هناك اتجاها أطلسيا لمزيد من التعاون بين الحلف وروسيا عن طريق تشكيل مجلس للتعاون فيما بينهما، وهو ما يعني في الحقيقة اقترابا أكثر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، لولا بعض آثار الحرب الباردة ورغبة الدول الرئيسية في الحلف في الحفاظ على موقعها المتميز في الحلف الذي يمكن أن يتأثر بانضمام الاتحاد الروسي.

لكن المغزى العميق للاتفاق حول الأسلحة الإستراتيجية وحول العلاقة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي هو تأكيد وضع القطب الواحد، وأن روسيا تخلت نهائيا ولفترة طويلة عن أملها في استعادة مكانتها كقوة عظمى! وأنها ستعتمد على مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة ومع حلف شمال الأطلسي؛ وهو ما يقضي على آمال بعض دول العالم الثالث في استعادة روسيا لوضعها العالمي بما يوفر قطبا موازنا للقطب الأمريكي، على نحو يمكن أن يعيد ميزان العدالة إلى نصابه، وأن يشكل نصيرا للدول الضعيفة، ويضعف من الهيمنة الأمريكية على شؤون العالم.

لكن الأخطر أن من المحتمل - نتيجة لتعاون الولايات المتحدة وروسيا وباقي حلف شمال الأطلسي - أن يزداد اتسام النظام العالمي بالانقسام إلى دول كبرى وأخرى صغرى تعاني من سيطرة الدول الكبرى، بل وعدوانها، على نحو ما تم في أفغانستان، وكما يتضح من نتائج التصويت في مجلس الأمن رغم ما هو معروف من اختلاف وجهات النظر، وهو ما ينهي في الواقع عهد الأمم المتحدة كما سبق أن انتهى نظام عصبة الأمم.

اقرأ أيضاً:

* خبير عسكري مصري وحاصل على زمالة أكاديمية ناصر العسكرية العليا والأمين العام المساعد للمؤتمر القومي العربي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 7/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع