بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مستقبل الانتفاضة الفلسطينية في ظل التطورات الراهنة

هل تحققت شروط النصر في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟!

18/05/2002

د. عصام العريان

لم تتوحد الأمة العربية في لحظة تاريخية راهنة رسميًّا وشعبيًّا مثلما حدث في الأسابيع الأخيرة تأييدًا لانتفاضة الأقصى الباسلة، خاصة مع الاجتياح البشع للقوات الصهيونية لأراضي السلطة الفلسطينية، والمذابح التي تمت في مخيم جنين ومدن نابلس وغيرها…

لقد خرجت المظاهرات تقريبًا في كل العواصم العربية حتى في تلك العواصم التي لم تعهد مثل هذه التظاهرات من قبل، ورغم الحظر القانوني والإعلانات الرسمية في بعض الدول العربية فإن الحدث فرض نفسه على الجميع، وتستطيع أن ترصد لحظتين تاريخيتين، الأولى: عند اندلاع الانتفاضة في أعقاب زيارة شارون للحرم المقدسي الشريف، والثانية: عندما حدث الاجتياح الصهيوني لمناطق (أ) وللمخيمات.. والمدن الكبرى في فلسطين.

وكانت أروع صور التلاحم ما حدث في فلسطين نفسها حتى في الأراضي المحتلة عام 1948م، حيث خرجت المظاهرات المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، وتم التصدي لها بشراسة حتى سقط إخواننا بين قتيل وجريح، وتم تشكيل لجنة للتحقيق.

وعاش الشعب الفلسطيني لحظة نادرة، حيث ساهمت كل قواه الحية وكل فصائله المجاهدة في العمل المقاوم والحركة الجهادية حتى السلطة الوطنية اضطرت إلى غضِّ الطرف أو اتهمت من قبل أمريكا والعدو الصهيوني بالمشاركة في التخطيط والتدريب والتسليح، وتم استهدافها بكل شراسة من قبل العدوان الصهيوني، وتدمير مقراتها، وقتل كوادرها.

وأدرك العدو أن استمرار هذا التلاحم يشكِّل خطرًا كبيرًا على مشروعه العدواني، وأن معادلة جديدة توشك أن تبرز إلى حيِّز الوجود في التصدي للخطر الصهيوني، تتمثل في:

- قوة فلسطينية مجاهدة ترفع شعار المقاومة وتنضوي تحت لوائها جميع الفصائل.

- سلطة فلسطينية لا يوجد لديها أفق للحصول على أي مكاسب سياسية في ظلِّ حكم شارون ولا تملك إلا السكوت عن المقاومة.

- نظام رسمي عربي ضعيف لا يستطيع التنازل عن المقدسات كيلا يفقد شرعيته الضعيفة.

- شعور شعبي عربي وإسلامي جارف يؤيد المقاومة، ويضغط على النظام العربي الرسمي، ويقدم الدعم والعون بكل ما يستطيع من قوة للفلسطينيين، ويعلن غضبته على أمريكا ضد العدو الصهيوني في صورتين: مقاومة التطبيع، ورفع شعار المقاطعة الاقتصادية وتفعيلها شعبيًّا ولو ضد الرموز الأمريكية فقط، مثل: الكوكاكولا، والماكدونالدز، والسجائر الأمريكية.

شرطان للنصر

تُعلمنا دروس التاريخ أن فرص النصر في ملاحم العرب ضد التتار أو الفرنجة كانت تتوج بالنصر إذا تحقق شرطان رئيسيان:

الأول: وحدة الجبهة العربية الإسلامية.

الثاني: الفعل الجهادي الذي يقدم التضحيات ويرغب في الشهادة في سبيل الله.

وإذا تعذرت الآن وحدة الجبهة الإسلامية أو العربية سياسيًّا، فقد أوشكت أن تتحد معنويًّا وشعبيًّا خلف المقاومة وخيارها الجهادي الاستشهادي، ولعبت الفضائيات العربية دورًا بارزًا في تحقيق هذه الوحدة، وساهم الإجرام الصهيوني في صنعها بوحشيته وغطرسته وتماديه في احتقار النظام العربي الرسمي، وإهانة الرموز العربية والكرامة العربية.

أما الفعل الجهادي الاستشهادي فقد حقَّق ما لم تستطع الجيوش العربية أن تحققه في صنع حالة من الرعب داخل الكيان الصهيوني، وهو ما دفع المراقبين إلى التساؤل حول مستقبل إسرائيل نفسها وليس مستقبل الأراضي المحتلة فقط عام 1967م، وأعاد القضية إلى أصولها الأولى وحقائقها السياسية منذ بدأت مسيرات التسوية والتنازلات بعد حرب رمضان - أكتوبر (تشرين)، خاصة أن الانتفاضة جاءت بعد انتهاء المراحل الانتقالية لاتفاق أوسلو وفشل كامب ديفيد - 2 في الوصول إلى اتفاق حول القضايا الأساسية والنهائية وتحطمها على صخور القدس، وعودة اللاجئين، وتفكيك المستوطنات، وصلاحيات الدولة الفلسطينية المرتقبة.

السلطة الفلسطينية أمام اختبار

ويتوقف مستقبل الانتفاضة الآن على عوامل عديدة، أولها: موقف السلطة الفلسطينية وقدرتها على المواءمة بين إعلانها استمرار الانتفاضة ووفائها بالالتزامات التي تقطعها على نفسها تجاه أمريكا بالذات والتي تتعرض فيها لضغوط عربية كبيرة.

إن السلطة الفلسطينية أمام اختبار تاريخي حقيقي، فإما أن تتحول إلى أداة قمع للشعب الفلسطيني كما هو الحادث في معظم أو كل البلاد العربية تقريبًا التي حققت بنجاح مذهل أهداف الاحتلال الأجنبي لبلادنا، حيث خنقت الحريات، ونزعت الحيوية من المجتمعات العربية، وفشلت في تحقيق أهداف التنمية أو الاستقرار الحقيقي، وحولت بلادنا إلى مورد للثروات الطبيعية إلى الغرب وسوق للمنتجات المستوردة من كل بقاع العالم، وحققت للكيان الصهيوني الأمن والأمان بحراسة حدوده بجيوشها وسيادة الديكتاتورية التي تمنع القوى المناهضة لهذا العدو من المشاركة في الرأي والحكم.

أليس من العجيب أنه في ظلِّ الاحتلال البريطاني والفرنسي للدول العربية استطاع الإمام الشهيد حسن البَنَّا -مؤسس جماعة الإخوان المسلمين- وغيره أن يدربوا عشرة آلاف متطوع وأن يسلحوهم وأن يرسلوهم لمقاومة العصابات الصهيونية، وأن يحققوا نجاحات هائلة أزعجت القوى الكبرى وقتها، ثم دخلت الجيوش العربية السبعة؛ لتجهض ذلك كله وترسخ الوجود الصهيوني عبر اتفاقات الهدنة، ثم الحروب المتتالية التي تجللت بالهزائم النكراء.

وهذا كله في الوقت الذي لا يستطيع فيه أحد الآن أن يتسلل منفردًا عبر الحدود المحمية والمحروسة ليشارك إخوانه في فلسطين مجاهدًا في سبيل الله تعالى، فإما أن يُقبض عليه عند الحدود أو ترديه رصاصة قناص على أحد الجانبين لتمنحه شرف الجهاد في سبيل الله.

لقد حققت الحكومات العربية عبر نصف قرن من الزمان نجاحًا هائلاً في تدمير البنية الجهادية التي تستطيع مقاومة المشروع الصهيوني. والمطلوب اليوم من السلطة الفلسطينية أن تحقق نفس النتيجة على الأرض الفلسطينية، حيث انطلق المشروع الجهادي المقاوم من داخل التربة الفلسطينية هذه المرة والعقبة الرئيسية أمام السلطة الفلسطينية أنها لا تحصل في مقابل ذلك على أي عرض مقبول لتحقيق الحد الأدنى من آمال وأحلام الشعب الفلسطيني: فلا دولة مستقلة، ولا حدود آمنة، ولا سيادة على الأراضي والمياه، ولا القدس عاصمة للدولة، ولا اعتراف بحق اللاجئين وستبقى المستوطنات شوكة في كل مكان.

باختصار لا يوجد مشروع مماثل لما حصلت عليه الحركات الوطنية في الأقطار العربية من استقلال ولو كان شكليا (عَلَم، ونشيد، وسيادة شكلية... إلخ).

وهناك عقبات أخرى كثيرة، في مقدمتها: توحُّد الشعب الفلسطيني خلف خيار المقاومة، وتصاعد الروح الاستشهادية داخل نفوس الشباب والشابات في فلسطين، والخوف من اندلاع حرب أهلية وفتن داخلية لن يستفيد منها إلا العدو المتربص بالجميع والذي لا يشبع من التنازلات والتراجعات فكلما قدمت إليه تنازلاً طالب بالمزيد.

والعامل الثاني: الحاسم حول مستقبل الانتفاضة هو قدرة الحركات الإسلامية الجهادية في فلسطين (حماس والجهاد الإسلامي)، ومعها بقية الفصائل الوطنية المقاتلة (فتح والشعبية) على تحقيق المعادلة الصعبة في دعم قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود واستعادة ومواصلة الجهاد في سبيل الله تعالى؛ لتحقيق آماله في الحرية والاستقلال، خاصة في ظلِّ الترهيب الأمريكي والصهيوني الذي يتهم الحكومات العربية بدعم حركات المقاومة، من خلال هذه الأموال والإعلانات المتكررة من الرسميين العرب بأن الدعم مخصص للأوضاع الإنسانية فقط.

إن استمرار الدعم الشعبي للانتفاضة الفلسطينية رهن بقدرة القوى الإسلامية والوطنية على تحقيق أكبر قدر من الحريات، واستعادة فعالية المجتمع الأهلي أو المدني التي خنقتها الديكتاتوريات وقمعها الاستبداد.

لذلك نستطيع أن نفهم سر تشدق العدو الصهيوني بديمقراطيته الكاذبة التي تهدر حقوق أصحاب الأرض الأصليين وتواجههم بالرصاص أحيانًا، وبنزع الحصانة البرلمانية عن أصحاب الصوت العالي في دعم إخوانهم في الضفة وغزة، ونستطيع أن نفهم أيضًا سر استمرار الديكتاتوريات أو تعثر التحول الديمقراطي في بلادنا العربية. ففي ظلِّ حرية حقيقية أو ديمقراطية سليمة ستكون الغلبة والفوز للقوى الإسلامية والوطنية الهادفة إلى تحقيق استقلال حقيقي في وجه الهيمنة الغربية والأمريكية، ومواجهة جادة للمشروع الصهيوني العنصري الاستيطاني ولو عبر دعم صمود وجهاد الشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة في المرحلة الحالية.

نستطيع أن نقول: ستبقى الانتفاضة في ظلِّ ظروف صعبة، وستعمل إن شاء الله على ابتكار وسائل جهادية إضافية تكفل لها الاستمرار، وسيتواصل الدعم الشعبي لها وإن حدث فتور ما؛ فلأنه لا أمل في حل سوى استمرار المقاومة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع