English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الليكود يرفض الدولة الفلسطينية.. ويصفع قمة شرم الشيخ

14/05/2002

صالح محمد النعامي 

حزب الليكود يرفض الدولة الفلسطينية

في الوقت الذي كان فيه العالم العربي منشغلاً بالجدل حول نتائج القمة الثلاثية المصرية السورية السعودية في شرم الشيخ -التي ناقشت سبل البحث عن آفاق سياسية لحل الصراع العربي الإسرائيلي- في هذا الوقت بالذات جاء من إسرائيل ما يشكل صفعة قوية لجهود القادة العرب الثلاثة، والذي من شأنه أن يحكم مسبقا على فشل أي تحرك عربي في اتجاه البحث عن مثل هذا الأفق.

فقد كان القرار الدرامتيكي -الذي صدر عن اللجنة المركزية للحزب الحاكم في إسرائيل "الليكود" بعد منتصف ليلة الأحد 13-5-2002- قد ألزم بشكل واضح وحاد رئيس الوزراء الحالي وأي رئيس وزراء يمثل الليكود بعدم قبول فكرة إقامة دولة فلسطينية مطلقا. وعلى الرغم من أن مراقبا منصفا لم يتوقع أن يصدر عن شارون أي خطوة عملية حقيقية -من شأنها أن تدفع باتجاه تسوية سياسية في نطاق الحدود الدنيا من المرونة السياسية- فإن قرار الليكود غير المسبوق حرم شارون من أي هامش مناورة سياسية أمام العرب والفلسطينيين وحتى الأمريكيين.

فمنذ أن تولى شارون مقاليد الحكم في مارس من العام الماضي عكف على القول بأنه يؤيد قيام دولة فلسطينية، وأنه مستعد لتقديم "تنازلات مؤلمة" في سبيل التوصل لتسوية سياسية مع الشعب الفلسطيني. صحيح أن شارون كان يقصد إقامة دولة فلسطينية على 42% من مساحة الضفة الغربية، لكن مما لا شك فيه أن هذا الموقف ساعد شارون في تسويق مواقفه السياسية سيما في الساحة الأمريكية. وأكثر من ذلك سمح له بهامش مناورة سياسية داخلي ضمن له الإبقاء على ائتلافه الهش.

دلالات وأبعاد

مما لا شك فيه أن قرار اللجنة المركزية لحزب الليكود -برفض فكرة الدولة الفلسطينية الذي جاء بخلاف إرادة شارون ورغم أنفه- يحمل في طياته دلالات هامة يتوجب على العالم العربي وممثلي الشعب الفلسطيني توظيفها بشكل حاذق وذكي:

أولا: لا يمكن قراءة القرار الصادر عن اللجنة المركزية لحزب الليكود في نطاقه الحزبي الضيق. فالحديث يدور عن الحزب الحاكم، والذي تتوقع كل استطلاعات الرأي العام أن يواصل الإمساك بزمام الأمور في الدولة العبرية حتى بعد الانتخابات القادمة. وهذا يعني أن هذا القرار حدد الآفاق السياسية التي تراها إسرائيل حاليا وفي المستقبل. وقد وصل لهذا الاستنتاج عدد من قادة الليكود نفسه.

فقد علقت الوزيرة تسيفي ليفنه -القيادية الليكودية التي عارضت القرار- قائلة: "لقد ارتكب زملائي خطأ تاريخيا غير مسبوق، إن كل من صوت لصالح القرار يعي أنه قد قيد أيدي وأرجل رئيس الوزراء الحالي ورؤساء الوزراء القادمين في الدولة بشكل يمثل قمة انعدام المسؤولية التاريخية تجاه مستقبل الدولة والشعب". (القناة الثانية في التلفزة الإسرائيلية 13-5-2002).

أما النائب الليكودي "ميخائيل إيتان" فقد وصف قرار حزبه بأنه طلقة الرحمة على المبادرة السعودية التي تقدم بها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله. وتساءل إيتان: "بعدما نرفض قيام أي دولة فلسطينية، فكيف بإمكاننا أن نقنع العرب بأننا جادون في التوصل للسلام؟".

ثانيا: قرار الليكود ينقل الكرة إلى الملعبين الإسرائيلي والأمريكي. فإذا كان الرئيس الأمريكي جورج بوش وأركان إدارته يمارسون منذ أشهر –وبالتحديد منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر- ضغوطا مكثفة على الحكومات العربية من أجل إقناع الفلسطينيين بإبداء مواقف أكثر اعتدالا إلى جانب وقف أنشطة المقاومة، على اعتبار أنها شكل من أشكال الإرهاب الذي يعيق فرص استئناف العملية السياسية والمفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؛ فإنه من المنطقي الآن أن يغير بوش من اتجاه الضغط ليركز على الجانب الإسرائيلي الذي قتل بقرار الليكود أي آفاق للتسوية.

ومن الآن بإمكان العرب أن يتوجهوا للإدارة الأمريكية للاستفسار عن كيفية إقناع الفلسطينيين بإعادة تقييم عمليات المقاومة في الوقت الذي تغلق فيه إسرائيل أي فرصة لتسوية سياسية حتى في نطاقها الأضيق. وقد عبر وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق -أحد قادة حزب العمل شلومو بن عامي- عن ذلك بشكل واضح، عندما قال -تعليقا على القرار-: إن ما قام به أعضاء اللجنة المركزية لليكود ضربة للجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة الرئيس بوش من أجل دفع عدد كبير من القادة العرب والفلسطينيين إلى قناعة؛ مفادها أنه يتوجب إنهاء "العنف" الفلسطيني، كما ترجم ذلك في لقاء القمة الذي جمع الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد وولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز.

ثالثا: القرار يفتح الباب على مصراعيه أمام تواصل سياسة القمع الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بكل قوتها؛ فأجندة شارون –بعد هذا القرار- ستكون أمنية محضة، قائمة على الانتقال من حملة عسكرية ضد الشعب الفلسطيني إلى أخرى. وكما يقول الوزير تساحي هنغبي –رئيس اللجنة المركزية لحزب الليكود-، فإن القرار يعني تقويض شارون وإلزامه بمواصلة ما أسماه بـ"الحرب العادلة ضد الإرهاب الفلسطيني حتى اجتثاثه من جذوره" (القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية 13-5-2002).

خيارات صعبة

وإزاء الدلالات آنفة الذكر، فإن الموقف الفلسطيني الرسمي الذي تعبر عنه السلطة أو ذاك الذي يعبر عن فصائل المقاومة يبدو في غاية الحساسية. صحيح أن قرار اللجنة المركزية لحزب الليكود ينقل الكرة إلى الساحة الإسرائيلية والأمريكية، لكن الأمريكيين لا يقبلون هذه النتيجة.

فقد كان التعليق الصادر عن مجلس الأمن القومي الأمريكي واضحا وجليا، وهو أنه وبالرغم من القرار الصادر عن اللجنة المركزية لليكود، فإن الرئيس بوش ما زال يرى في الدولة الفلسطينية أحد مركبات تصوره للحل في الشرق الأوسط. وتحت طائلة هذا الموقف غير الملزم، فان إدارة الرئيس بوش تريد من العالم العربي والشعب الفلسطيني أن تواصل التعامل مع الأمور كما لو أن مثل هذا القرار لم يصدر. وإذا كان وزراء شارون من قادة الليكود يرون أن قرار حزبهم يمثل نهاية الآفاق السياسية للحل، فإن إدارة بوش تصر على الاستخفاف بوعي قادة الأنظمة العربية وقادة السلطة الفلسطينية عبر مطالبتهم بالعمل كما لو أن قرار الليكود لم يكن!!!

بكلمات أخرى: فإن إدارة بوش تتوقع من كل من مصر والسعودية وسوريا إقناع ممثلي الشعب الفلسطيني وفصائله بوقف العمل المسلح، سيما العمليات الاستشهادية على اعتبار أن ذلك يشكل عائقا للتسوية السياسية في المنطقة. وهنا يتوجب على ممثلي الحكومات الثلاث أن يقفوا مليا أمام الحدث الإسرائيلي الهام. ومن المفترض أن يستغل ممثلو العالم العربي قرار الليكود لكي يوضحوا للعالم وللأمريكان بشكل خاص أنه في ظل مثل هذه المواقف السياسية فإنه لا يمكن إقناع ممثلي الشعب الفلسطيني بإعادة تقييم مواقفهم من مواصلة العمل المسلح سيما العمليات الاستشهادية.

وهنا يجدر أن يكون هناك موقف عربي حازم وجلي أمام الأمريكان يطالب إدارة بوش بعدم اعتماد المعايير المزدوجة بهذا الشكل الصاعق. وهنا يتوجب أن يكون تنسيق عربي فلسطيني شامل -وعلى كافة المستويات- لتوظيف قرار الليكود، وتسجيل نقاط دعائية إعلامية ضد إسرائيل في الساحة الدولية.

أي فرصة للمؤتمر الدولي

فورا وبعد صدور قرار اللجنة المركزية لليكود مباشرة كان واضحا أن هذا القرار سينعكس بشكل سلبي على تماسك الائتلاف الحاكم؛ فممثلو حزب العمل الإسرائيلي –الذين تحدثوا لوسائل الإعلام الإسرائيلية بعد القرار- أكدوا أنه بعد القرار لم يعد هناك ما يفعله الحزب في حكومة شارون؛ وذلك بخلاف الموقف الذي عبر عنه شيمون بيرير. صحيح أن القرار اتُّخذ ضد رغبة شارون؛ حيث إن شارون كان يريد ألا يتخذ الحزب مثل هذا القرار الذي يحرق هوامش المناورة الخاصة به أمام الأمريكيين والعالم العربي.

لكن النتيجة واحدة تقريبا -فكما تقول وزيرة الصناعة "داليا أتسيك" القيادية في حزب العمل- لم يعد هناك لحزب العمل ما يبحث عنه في حكومة شارون. وتضيف أتسيك أن شارون أصبح بعد قرار اللجنة المركزية لحزبه قائدا محكوما بالشلل، ولا يمكن أن يصدر عنه ما يمكن أن يقنع العالم بأن في إسرائيل حكومة معنية بالتوصل لتسوية سياسية حقيقية. وفي حزب العمل يتحدثون بقوة الآن عن إمكانية الانسحاب من الحكومة وتقديم موعد الانتخابات؛ وهذا من شأنه أن يقضي على فرص عقد المؤتمر الدولي الذي دعا إليه شارون، وتحمس له بوش بشكل كبير. لكن حتى لو لم ينهَرْ ائتلاف شارون الحاكم، فإن عقد المؤتمر الدولي سيكون مدعاة للسخرية بعد قرار حزب الليكود الأخير.

فشارون أو ممثلوه سيحضرون المؤتمر، مزودين بالخطوط الحمراء التي حددتها اللجنة المركزية لحزب الليكود، والتي تنص على استثناء فكرة الدولة الفلسطينية كحل للقضية الفلسطينية، مع العلم أن أقصى ما يطرح أعضاء الليكود حكم ذاتي بدون أي من ركائز السيادة على الأرض. وبكلمات أخرى: فإن الاستعدادات التي تبذلها واشنطن -إلى جانب الحراك السياسي في بعض العواصم العربية استعدادا لعقد مثل هذا المؤتمر- لا مبرر لها بدون موقف أمريكي وعربي وقوي من القرار الذي اتخذه الليكود.

بعيدا عن جلد الذات

وعلى الرغم من أن قرار حزب الليكود الأخير يسهل على ممثلي الشعب الفلسطيني والحكومات العربية قذف الكرة في الملعب الإسرائيلي، ويسهل مقارعة الحجج الأمريكية، فإنه لن يمنع الأصوات التي تصاعدت بقوة في الساحة العربية والساحة الفلسطينية بشكل خاص، والداعية لإعادة تقييم أشكال النضال والمقاومة الفلسطينية؛ بحيث لا تكون مردوداتها السلبية تفوق تلك الإيجابية، لا سيما في كل ما يتعلق بالعمليات الاستشهادية في العمق الإسرائيلي.

ومما لا شك فيه أن إعادة تقييم أشكال النضال الفلسطيني خطوة يفرضها الواقع الفلسطيني بشكل خاص. ومن الأهمية الوصول إلى استنتاجات عملية إثر هذا الجدل الدائر حاليا، لكن إعادة التقييم يجب ألا تكون صورة من صور جلد الذات وتحميل الأوضاع القاسية التي يحياها الشعب الفلسطيني على أشكال المقاومة التي ينتهجها.. ونتناسى في نفس الوقت انعدام وجود أي أفق سياسي يمكن أن يرضي –حتى- أكثر الفلسطينيين مرونة؛ فعلى دوائر صنع القرار الرسمي في العالم العربي ألا تتجاهل أو تستخف بقرار الليكود الأخير؛ فبدون أخذه بعين الاعتبار فإن عقد القمم العربية لن يجدي نفعا.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 7/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع