بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ما بعد الحصار.. سيناريو وشيك محفوف بالتحديات

11/05/2002

**مؤمن بسيسو - غزة

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

تكتسي الساحة الفلسطينية اليوم بهالة غير مسبوقة من الضبابية والغموض، وتخيّم أجواء من الحذر والترقب على مختلف قوى الشعب الفلسطيني وفاعلياته وشرائحه، انتظارًا لفصول المرحلة المقبلة إثر التطورات الخطيرة التي أثمرت رفعًا للحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وسجن زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعناصرها تحت إشراف أمريكي – بريطاني، وحلّ لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حيال مجازر جنين، وتنفيذ العملية الاستشهادية في "ريشون لتسيون" قرب "تل أبيب" مساء 7-5-2002م، والمحاولة الاستشهادية الأخرى قرب حيفا صباح 8-5-2002م.

صفقة واضحة

ولا ريب أن رفع الحصار عن عرفات لقاء سجن أعضاء الجبهة الشعبية في أريحا برقابة أمريكية – بريطانية في ذات الوقت الذي رفضت فيه إسرائيل استقبال لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وإعلان الأمين العام للمنظمة حلّ اللجنة، ووقوع العملية الاستشهادية قرب تل أبيب ومحاولة تكرارها، وما رافق ذلك من دعوات أمريكية وأوروبية لعرفات بإثبات جدارته وصدقيته في مواجهة المقاومة الفلسطينية، والصدى الفلسطيني السلطوي لهذه الدعوات الذي أدان العملية الاستشهادية التي وقعت في "ريشون لتسيون"، ووعد بردع مدبريها، وابتدأ عملية تعبوية كبيرة لحشد الشارع الفلسطيني في مجرى تقييم كامل وإصلاح شامل للأوضاع والنظم والسياسات والمؤسسات – لا ريب أن ذلك كله يشير إلى حقيقة الصفقة المبرمة، وربما السيناريو المنتظر لإدارة الشأن الفلسطيني في المرحلة المقبلة.

المجموعة الرباعية.. غطاء دولي

تبلورت المجموعة الرباعية المعروفة باسم "رباعية مدريد"، والتي تتألف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة شهر إبريل 2002م بغية إقرار حل للأزمة الفلسطينية – الصهيونية المتصاعدة إثر عملية "الجدار الواقي"، وأخذت على عاتقها فرض صيغة سياسية دولية تلزم الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي)؛ منعًا لانتشار آثار العنف وامتداده إلى الدول المجاورة عقب صحوة الشعوب العربية، وسعيًا لاستعادة مظاهر الاستقرار في المنطقة التي بدأت تموج بالاضطرابات التي قد تنعكس –سلبًا- على المصالح الأمريكية فيها.

وبالرغم من امتلاك الولايات المتحدة أسس ومفاتيح ومبادرات الحلّ والحسم والحركة على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي التي تجلت بوضوح إثر لقاء الرئيس الأمريكي بوش بولي العهد السعودي الأمير عبد الله مؤخرًا، وما تمخض عنه من صفقة وتعهدات لا تزال تتدوال وراء الكواليس - فإن الولايات المتحدة تهدف إلى إلباس مبادراتها وصفقاتها وسيناريوهات حلولها لباسًا دوليًّا يستعصي على الردّ أو التمنُّع فلسطينيًّا وإسرائيليًّا، بحيث لا يجد الطرفان مناصًا من التعاطي مع حيثياته والتأقلم مع معطياته مهما بلغت درجة إجحافها أو خطورة آثارها وتداعياتها لهذا الطرف أو ذاك.

السيناريو المتوقع

ولا ريب أن قبول شارون بإطلاق عرفات كان لافتًا؛ إذ إن شارون لم يُخْفِ يومًا رغبته في طرد عرفات والتخلص منه، وإيجاد قيادة بديلة عوضًا عنه، أو حشره في غزة المحاصرة على أقل تقدير، وهو ما يشير إلى طبيعة الثمن الذي جباه شارون، ويوحي بوجود أو اقتراب طبخة سياسية ما أعدت أو تُعَدّ بإشراف أمريكي، وإسهام سعودي، ودعم أوروبي، كما يشير العديد من المراقبين والمحللين، يمكن استنباط أهم ملامحها على النحو التالي:

أولاً: تعهد عرفات والسلطة الفلسطينية بحفظ الأمن الإسرائيلي، والالتزام بوقف العمليات الاستشهادية والكفاح المسلح ضد دولة الاحتلال بشكل تام، ولربما تشهد الأيام والأسابيع المقبلة –حسب بعض المراقبين- استخدام أساليب الشدة والحزم بدرجة أو أخرى في مواجهة حركات المقاومة.

وقد بدا ذلك جليًّا في دعوة الرئيس الأمريكي لعرفات بإثبات جدارته في التصدي للمقاومة الفلسطينية لدى اتخاذ قرار رفع الحصار عنه وعقب حدوث العملية الاستشهادية، وتوجيهات الوفود الأوروبية المتلاحقة له "باستخلاص العبر من أخطاء الماضي" و"نبذ العنف" ضد الإسرائيليين، فضلاً عن تصريحات الكثير من الوزراء والمسئولين الفلسطينيين، وخاصة محمد دحلان قائد الأمن الوقائي في غزة، ومستشارَي عرفات (نبيل أبو ردينة، ومحمد رشيد)، التي تروِّج لإصلاح شامل، وخاصة في مجال السياسات التي اعتمدت سابقًا، وتؤكد أن أخطاء المرحلة السابقة لن تتكرر مرة أخرى؛ وهو ما يعني تلقائيًّا أن السياسات الماضية التي سمحت بغضِّ الطرف عن المقاومة ونشاطاتها قد أضحت شيئًا من الماضي، وأن السلطة سوف تتخذ قرارًا رسميًّا بوقفها تحت دواعي الحرص على مصلحة السلطة ووجودها في المرحلة القادمة.

ثانيًا: رفع الحصار عن عرفات، ومنحه حرية الحركة في الداخل والخارج لقاء سجن قائد الجبهة الشعبية وعناصرها المتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي في أريحا تحت رقابة أمريكية بريطانية مشتركة، والتخلي عن المطالبة بلجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في مجازر مخيم جنين.. وانسجامًا مع ذلك أعلن كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة عن حلِّ اللجنة إثر رفض إسرائيل استقبالها والتعاون معها، ولم يَعُد للصوت الفلسطيني الرسمي أي أثر أو بروز حيال المطالبة بتحقيق دولي في مجازر جنين لجهة إشغال الشارع الفلسطيني في قضايا الإصلاح والتغيير التي احتلت صدارة أجندة السلطة الفلسطينية إعلاميًّا.

ثالثًا: إعادة بناء بِنَى السلطة الفلسطينية وأجهزتها التي دُمِّرت بفعل العدوان الإسرائيلي الذي استكمل آخر حلقاته -حتى الآن- عبر عملية الجدار الواقي الأخيرة، وهذا ما يفسِّر التصريحات الأمريكية والأوروبية التي شددت على أهمية ترميم مؤسسات السلطة كي تستعيد عافيتها، وتمتلك القدرة على التصدي للمقاومين الفلسطينيين وحفظ الأمن الإسرائيلي، وما تبع ذلك من انعقاد مؤتمر للدول المانحة في أوسلو في أبريل 2002م أقر دفع 1.2 مليار دولار بشكل مبدئي؛ لإعادة بناء السلطة الفلسطينية، وتنظيمها، وتهيئتها لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة.

رابعًا: محاولة تقليص صلاحيات عرفات والحدّ منها، ولربما العمل على استحداث منصب رئيس وزراء تفوّض إليه صلاحيات إدارية وتنفيذية واسعة، واعتماد الديمقراطية والشفافية في البناء الإداري وتوزيع الصلاحيات وصناعة القرار، وبمعنى آخر: تقاسم الصلاحيات، وكسر دائرة المركزية المطلقة التي يتبناها عرفات بما يضعف هيمنته على صنع القرار، ويحد من قدرته على حسم الأمور بشكل منفرد، بل ويذهب البعض -كالصحفي الإسرائيلي بن كسفيت (صحيفة معاريف 3-5-2002م)- إلى حد القول بتحول عرفات إلى رئيس فخري ذي مرتبة رمزية تاريخية فيما تسند رئاسة الحكومة الفلسطينية إلى "محمد دحلان" قائد الأمن الوقائي في غزة حاليًا، وليس ذلك بمستغرب في ضوء المعلومات المتسربة عن دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية التي تؤكد هذا الاتجاه وتعزز تحقيقه.

خامسًا: إجراء تعديلات وزارية على مجلس الوزراء الفلسطيني، وتوحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في جسم واحد، والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية جديدة من خلال خطاب متلفز يوجهه عرفات إلى الشعب الفلسطيني، وفق بعض المعلومات المتسربة التي نُشرت عبر فضائية (أبوظبي) عقب فك الحصار عن عرفات.

وتستهدف هذه الخطوة –حسب بعض الرؤى والتحليلات- إزاحة العناصر غير المرضي عنها إسرائيليًّا وأمريكيًّا، وتعبيد الطريق أمام نهج مهادن وسياسات مسالمة تتوافق مع الرؤى والسياسات الصهيونية في المرحلة القادمة، كما يشير توحيد الأجهزة الأمنية إلى رغبة إسرائيلية - أمريكية لضبط البوصلة الأمنية الفلسطينية في اتجاه حفظ الأمن الإسرائيلي، ونفي مظاهر التعدد لأجهزة أمن السلطة التي تبلغ أحد عشر جهازًا، وتليق بدولة ذات وزن وسيادة، وهذا ما لا يحبذه شارون الذي يكرس كلّ جهوده وسياساته لتقزيم السلطة الفلسطينية، وإعطائها حيزًا ضيقًا يتناسب مع دورها ومكانتها كحامٍ لأمن إسرائيل ومدير للشئون اليومية للفلسطينيين حسب رؤيته.

إلى جانب ذلك تؤكد هذه التحليلات أن إجراء انتخابات تشريعية جديدة سيتيح تنفيس الاحتقان الداخلي تجاه السلطة، وملء نوع من الفراغ السياسي في حياة الفلسطينيين، وإلهاءهم بنقاش قضاياهم ومشكلاتهم؛ بغية حرف مسار اهتمامهم وتركيزهم عن المقاومة إلى شئونهم الاقتصادية والاجتماعية التي تضررت كثيرًا تحت ثقل حملة الجدار الواقي.

سادسًا: التحضير لمؤتمر دولي لمناقشة أسس "السلام" وفرصه في منطقة "الشرق الأوسط" الصيف المقبل، ولا يزال هذا المؤتمر بتمثيله وتوقيته ومكانه ومضمونه والدول المشاركة فيه موضع غموض، غير أن الحقيقة التي لا جدال فيها أن أي مؤتمر من هذا القبيل لن يلامس فرص النجاح والانعقاد إلا بعد أن تثبت السلطة الفلسطينية نفسها، وتحقق جدارتها في مواجهة المقاومة الفلسطينية، وتضمن الأمن الكامل لدولة الاحتلال.

السلطة: خياران لا ثالث لهما

تدرك السلطة أن الصفقة الراهنة لن تمنحها حياة مديدة، وتوقن أن الضغوط الكثيفة -دوليًّا- كانت العامل الأساس في كبح مخطط شارون لطرد عرفات، وإنهاء السلطة في الضفة الغربية، وإجباره على التجاوب سياسيًّا مع المبادرات والجهود الراهنة على سبيل المناورة وتجميل الصورة فحسب؛ لذا تبدو خيارات السلطة صعبة للغاية في صراعها للوجود والبقاء على خارطة الأحداث، وخاصة في ظلِّ استئناف العمل المقاوم، وهي لا تتعدى خيارين لا ثالث لهما:

1 - الاستجابة الكاملة للشروط الإسرائيلية الأمريكية، والشروع في ضرب بِنَى المقاومة واعتقال عناصرها وتفكيك خلاياها، والحرص على منع أي عمل مقاوم ضد إسرائيل؛ بهدف حيازة الرضى الأمريكي والأوروبي والدولي والعربي الرسمي، وفرملة مخططات شارون المبيتة ضدها.

ولا يخفى مدى ثقل وكلفة هذا الخيار، واستنزافه للطاقات والقدرات الفلسطينية، وما قد يحمله من شرارات فتنة داخلية لا تُحمد عقباها.

2 - فتح حوار داخلي مع حركات المقاومة يستهدف إرساء برنامج وطني مجمع عليه يستبعد العمل الكفاحي المسلح، أو أشكالاً محددة منه، ضد إسرائيل بما يحفظ الجبهة الفلسطينية الداخلية من عوامل الفتنة.

ويبدو هذا الخيار الأكثر رجحانًا وتفضيلاً لدى الشارع الفلسطيني وقطاعات مهمة في السلطة، فضلاً عن الإمكانية الواضحة لبلورة موقف وطني فلسطيني موحَّد يستهدف تقليل الخسائر الفلسطينية إلى حدها الأدنى، وقطع الطريق أمام تكرار تجربة القمع والتدمير في الضفة الغربية في قطاع غزة.

شارون: خياران أيضًا

لا يختلف اثنان على أن شارون لم يبلغ منتهى طموحه في إقصاء السلطة وتغييب عرفات عن مسرح الأحداث، وأن الضرورة فحسب قد اضطرته للتنازل المؤقت عن بعض مخططاته في هذه المرحلة التي تضعه أمام الخيارين التاليين:

1 - إفساح المجال للجهود الحالية أن تبلغ مداها، بما يعنيه ذلك من فرصة جديدة للسلطة الفلسطينية لإثبات قدراتها في مجال حفظ الأمن الإسرائيلي دون التنازل عن حق استباحة المناطق الفلسطينية واقتحامها وتنفيذ الأنشطة الأمنية فيها حسب الرغبة والضرورة، وتبدو المؤشرات كافة أكثر ترجيحًا لهذا الخيار.

2 - الانتقال للمرحلة الثانية من عملية "الجدار الواقي"، ومحاولة التعكير على الجهود الدولية المبذولة، والتذرع بالعمليات الاستشهادية لتوسيع نطاق عملياته الحربية ضد الشعب الفلسطيني ومدها إلى قطاع غزة، والتضييق على رموز السلطة ومسئوليها ومؤسساتها وتحجيم نشاطاتها ومجال فعالياتها على الصعيد الداخلي.

ومع إيمان شارون بحتمية الخيار الثاني، بل وما هو أكثر منه، فإنه لا يزال مؤجلاً شرط عدم تفجر الوضع الميداني؛ رغبة من شارون في امتصاص الانتقادات الدولية التي صاحبت نهجه الأمني وأعقب مجازره البشعة، وترضية الولايات المتحدة بتهدئة نسبية تحتاجها لحفظ مصالحها وماء وجه الأنظمة العربية المتحالفة معها التي تواجه غضبًا شعبيًّا هادرًا غير مسبوق.

الجهود الراهنة وفرص النجاح

لا يتوفر أي دليل على نسج سيناريو متكامل على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي باستثناء صفقة الإفراج عن عرفات وبعض الوعود والتفاهمات الأخرى، غير أن السيناريو المتوقع -الذي طرح عبر الأسطر السابقة- لا يمكن الجزم بحتمية وقوعه بكل تفصيلاته أو التنبؤ بمدى حظه من النجاح والتطبيق.

فلا يزال شارون يحاول جاهدًا تغييب عرفات عبر محاولة إقناع الرئيس الأمريكي بذلك في زيارته الأخيرة إلى واشنطن، كما أن السلطة لم تبادر إلى شنِّ أي حملة اعتقالات أو دعوة لوقف المقاومة أو مس ببِناها وخلاياها حتى الآن، وخاصة في قطاع غزة، فضلاً عن أن أي انقلاب جديد في الوضع الأمني وحدوث عملية استشهادية أخرى قوية قد يفجِّر كل التفاهمات، وينسف أية سيناريوهات أُعِدَّت أو يجري الإعداد لها، وهو ما يعيد الوضع في المنطقة إلى نقطة الصفر من جديد.

والخلاصة أن الوضع الفلسطيني الداخلي يجتاز اليوم امتحانًا عسيرًا، ويواجه تحديات خطيرة في ظلِّ الضغوط الممارسة على عرفات والسلطة الفلسطينية؛ لذا فإن وزن الأمور بميزان الحكمة والتعقل من جانب السلطة يجب أن يطغى على أية ضغوط أو اعتبارات أخرى، مهما كان حجمها أو كثافتها؛ فقد أثبتت التجربة الحية أن الوحدة، والصمود، والتخندق المشترك في مواجهة مخططات وجرائم الاحتلال هي قلب المصلحة الوطنية، وأساس اجتياز كل المحن.

اقرأ أيضاً:

** صحفي وباحث في قضية فلسطين - غزة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع