بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"الجدار الواقي".. النتائج والعبر

29/04/2002

مها عبد الهادي - غزة

شارون يراجع أوراقه

استهدفت حملة "الجدار الواقي" الإسرائيلية عدة أهداف في أكثر من اتجاه، وهي:

1 - تفعيل "حرب المدن والمخيمات": المجلة البريطانية "فورين ريبورت" -ونقلا عن مصادر إسرائيلية- كانت قد نشرت في شهر آذار/ مارس 2002م تقريرًا يقول: إن "شارون" يريد إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية بعد عيد الفصح القادم، وتتضمن الخطة مرحلتين: الأولى إعادة احتلال الأراضي. والثانية إجراء مفاوضات من "موقع قوة" يقترح من خلالها الانسحاب، مقابل أن تحتفظ إسرائيل بالأراضي الضرورية لأمنها، وبقواتها على طول نهر الأردن.

كما أن إسرائيل -وفق الخطة- ستخلي معظم المستوطنات مقابل السماح لبعض المستوطنين بالبقاء على أن يحصل الفلسطينيون على أرض مقابلة في منطقة المثلث، تتمتع بكثافة سكانية عربية. وحسبما جاء في التقرير فإن خطة "شارون" لا مكان فيها لعرفات.

وهذه الحرب التي خاضها رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون" كانت الرهان الوحيد لديه، بعدما خسر كل رهاناته التي توزعت على حروب أخذت عناوين وتسميات مختلفة. والرسالة المعلنة لهذه الحرب كانت تقول لكل فلسطيني: إن الجيش الإسرائيلي -وفي ظلِّ كفة الميزان التي ترجح لصالحه- قادر على اقتحام كل مدينة وقرية ومخيم. وكان "شارون" سعيدًا بأن رسالته أكدها مجددًا عمليًّا من خلال عملية "الستار الواقي" كما أطلق عليها.

2- أراد شارون من خلال حربه أن يعيد إلى الأذهان عناصر "العقيدة العسكرية الإسرائيلية" التي ترتكز في أساسها على نقل المعركة دائما إلى "ساحة العدو". وهو ما كان في مختلف حروب إسرائيل التقليدية، سواء في الجولان أو سيناء: في حروب 1956 و1967 و1973. وفي جنوب لبنان عام 1982. واليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة. ففيما عدا حزب الله الذي حوّل شمال إسرائيل إلى ميدان معركة، وما تقوم به المقاومة الفلسطينية الآن فإن الساحة الإسرائيلية بقيت في كل الحروب بعيدة عن ميدان المعركة.

3- هدف شارون لأن تعمد الإدارة الأمريكية إلى التدخل لإنهاء الهجمة الإسرائيلية على الفلسطينيين؛ ولكن متى؟ بعد أن يكون قد حقق أهدافه من عملية إعادة احتلال مناطق "أ". وعندها سيجد عرفات -كما يتوقع شارون- نفسه وحيدا أمام الهجمة الإسرائيلية والتدخل الأمريكي المشروط بعد البرود العربي الرسمي في تعامله مع الهجوم الإسرائيلي.

وما طمأن شارون أكثر هو موافقة عرفات على المطالب التي طُرحت في خطاب الرئيس الأمريكي الأخير الذي دعا فيه إلى الانسحاب الإسرائيلي؛ ووجوب إدانة عرفات لأعمال المقاومة، والعمل على إنهاء الانتفاضة.

4- حملة شارون في الأساس استهدفت تثبيت رؤيته السياسية القائمة على فرض ما يسميه "الحل المرحلي بعيد المدى" على السلطة الفلسطينية. ويتلخص في ترحيل قضايا الوضع النهائي إلى سنوات بعيدة، مع منح الفلسطينيين حكما ذاتيا بمسمى "دولة" على قطاع غزة و42% من الضفة الغربية.. ولهذا اجتاح شارون عددا كبيرا من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وضرب البنية التحية للمقاومة الفلسطينية كيلا تعود إلى نشاطها حتى في حالة إذا قررت ذلك، سواء أكان بضوء أخضر من السلطة أم بقرارها الذاتي.

5- كانت دعوة شارون التي أرفقت بموافقة أمريكية عاجلة بعقد مؤتمر إقليمي للسلام، مستبعدة منه سوريا ولبنان والرئيس عرفات -إعلانا صريحا بالتخلي عن أي اتفاقات أخرى مع السلطة الفلسطينية، خصوصا أن شارون عمد في الوقت ذاته إلى التصريح بطبيعة الكيان الفلسطيني الذي سيسمح بإنشائه أيا كان مسماه، فحسب رؤية شارون فإن تلك الدولة:

- يجب أن تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية وتكون منزوعة السلاح؛ ويقوم الجيش الإسرائيلي بمراقبة حدودها.

- كما أنه لن يكون بمقدور تلك الدولة إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول "المناوئة لإسرائيل".

- وبإمكان إسرائيل استخدام المجال الجوي لتك الدولة بكل حرية.

المقاومة أفقدته التوازن

لكن شارون الذي حاول تغييب عرفات والتقليل من تأثير المقاومة خرج من هذه الحرب بعدة دروس جعلته يعيد النظر في بعض الأمور:

أولا: صحيح أنه كان بإمكان الجيش الإسرائيلي السيطرة على المناطق المحتلة التي أطلق عليها اتفاق أوسلو مصطلح "أ" بشكل مباشر، لكن ذلك تم دون هدف حقيقي ممكن. فالهدف المعلن هو القضاء على "البنية التحتية للإرهاب"، غير أن العمليات العسكرية الفدائية الناجحة - أثناء هذه الحرب المفتوحة - أثبتت أن الهدف مجرد وهم.

وإلى جانب اتخاذ المقاومة الفلسطينية مناطق 1967 -خاصة مناطق الاجتياح والمناطق الاستيطانية - ميدانا لها؛ فإن المقاومة الفلسطينية وجدت كذلك في مهاجمة أهداف في عمق الكيان الصهيوني فرصة لتعليم شارون الدرس الأول.

ثانياً: إن إعادة سيطرة الجيش على الضفة لم ينتج عنها سوى استمرار العمليات الناجحة، بل إن قراءة لمستوى ونوعية العمليات الفدائية ارتباطا بالهجمات الإسرائيلية تشير إلى أن هناك تناسبا طرديا بينهما، لتستهدف نقاط الضعف لدى الجيش الإسرائيلي.

وبكلمات أخرى، فإن شارون لم يكن يدرك أن المقاومة الفلسطينية قادرة على الوصول إلى المستوطن الإسرائيلي في كل مكان، وهو ما أثبتته عمليات المقاومة الأخيرة التي نفذت، بينما الدبابات الإسرائيلية تعلن الحرب في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

ومن حصيلة حرب المدن والمخيمات يمكن القول بأن سياسة الحسم العسكري الإسرائيلية هُزمت في جولة مهمة -مع أنها لم تسقط- خصوصا أنها حصدت أرواح 35 جنديا إسرائيلياً وأكثر من 150 جريحا خلال عمليات الاقتحام نفسها، فضلا عن عشرات قُتلوا في عمليات استشهادية داخل إسرائيل خلال هذه الفترة.

المقاومة أفشلت الخطة

إذن يمكن القول:

أ- إن المقاومة أفشلت توقعات شارون، فالانتفاضة التي تحولت إلى انتفاضة مسلحة، ومقاومتها إلى مقاومة مسلحة حولت الحرب المعلنة إلى "حرب تحرير شعبية"، أعادت إلى تجربة العمل الفدائي وحرب العصابات مفاهيمهما وعناصرهما؛ وهو ما لم يخطر ببال شارون.

ب- وإن ما شهدته المقاومة الفلسطينية من خلال "تجربة الحرب" تطوير نوعي وحقيقي للتراث العسكري الفلسطيني من خلال الأوضاع اللوجستية التي غيرت مفهوم الحرب من اختراق الحدود ومهاجمة العدو إلى اصطياد عدو يأتي إليك وإنزال خسائر فادحة به.

ج- نجحت المقاومة الفلسطينية في إفقاد شارون توازنه.. فسقوط نظريته دفعه إلى الإقدام على قصف سيارات الإسعاف وسيارات المواطنين المدنيين بل وأماكن العبادة، كتعبير عن الجنون الذي أصاب القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل.

د- تواصل عمليات المقاومة الاستشهادية في عمق الكيان الصهيوني اضطر شارون إلى تشكيل جهاز لشؤون العمليات الاستشهادية ودوافع تنفيذها وشخصية منفذيها وكيفية منع التفكير بها… ويضم هذا الجهاز ممثلين عن الأجهزة الأمنية سيتولون تحديد ورسم خطوط شخصية الاستشهادي، ودراسة الدوافع الموجودة لدى الاستشهادي، وما يجب عمله لاعتقاله قبل أن يضع الحزام الناسف على جسده.

مذبحة جنين.. الصفعة القاسية

من هنا يمكن النظر إلى أشكال المواجهة الرئيسية التي اتبعتها "الانتفاضة" باعتبارها مؤشرات على العلاقة المطردة مع الاحتلال، فكل شكل يؤرخ لمرحلة من مراحل هذه العلاقة. وكان الأهم ما رسخه مخيم جنين، وهو التأكيد على أن أي معركة لا يمكن حسمها بالطائرات أو بإطلاق الصواريخ بعيدة المدى أو قصيرة المدى. فقط يتقرر حسم المعركة عن طريق القوة العسكرية البرية؛ وأكثر تحديدا عن طريق قوات المشاة، ودون ذلك فإن حرب الطائرات والصواريخ تظل نوعا من ممارسة "فانتزيا القوة" التي تصل إلى حد "الإرهاب".

ومن ناحية أخرى، اضطرت العمليات الاستشهادية رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون إلى التراجع عن مواقفه السابقة لمكافحة "سياسة العمليات الاستشهادية"؛ وذلك عبر إقامة "مناطق عازلة" ظل يرفضها مرارا؛ وذلك بعد فشل جميع الوسائل العسكرية التي استخدمها من دبابات وطائرات واغتيالات وحصار وإغلاق واحتلال لمناطق "أ" في توفير الأمن للإسرائيليين.

فشارون -على مدى سنواته السياسية- ظل يعارض مبدأ الفصل "الجيوسياسي" بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل؛ لكنه بعد فشل "سياسة الستار الحامي" عاد واضطر لتكرار الدعوة لما كان قد أعلنه بعد عام من توليه الحكم -وبالذات في 21 شباط 2002- حين أعلن أن المجلس الوزاري المصغر قد قرر إقامة "مناطق عازلة"، رغم أنه غلفها بالغموض حيث لم يحدد مواقع هذه المناطق العازلة وطولها أو عرضها. ولم يتطرق إلى مصير بقية الأراضي الفلسطينية وسبل عزل وفصل المستوطنات عن محيطها.

ويمكن القول بأن شارون يشعر بالفشل في جلب الأمن للإسرائيليين عن طريق القوة، ولكنه بدأ في نفس الوقت في تكثيف استعمال القوة؛ لأنه لا يملك وسيلة فعل أخرى.

وهذا الوضع يقول: إن شارون يعاني فشل الخطة والعجز عن استنباط خطة بديلة، بل إنه يعيش حالة من الضياع.

تطورات لم تكن بالحسبان

فمع تواصل عمليات التوغل والاغتيال في المناطق الفلسطينية عادت قوى المقاومة إلى العمل معا وبقوة؛ وبالفعل بدأت حرب استنزاف غير مسبوقة منذ بدء انتفاضة الأقصى، سجلت فيها المقاومة الموحدة تفوقا نوعيا أذهل شارون وجيشه ومستوطنيه؛ ودخل المجتمع الإسرائيلي في حالة من النزيف المعنوي لم تحدث من قبل، رغم كل أشكال الاستنفار الأمني وعشرات الآلاف من الحراس الذين جُندوا للتصدي للمقاومين.

وإلى جانب توحيد العمل المقاوم الميداني فإن الوضع الجديد الذي أفرزته الحملة العسكرية الصهيونية على الشعب الفلسطيني وفّر مناخا مغايرا لدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني، لا سيما لدى تلك الفصائل التي كانت ترى في التسوية السياسية طريقًا لحل القضية الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص حركة "فتح"، حزب السلطة وأنصارها. وبات واضحا أن هذه التنظيمات أصبحت تعمل على تعبئة أنصارها على حقيقة أنه لم يَعُد هناك خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة والجهاد.

كما كان من اللافت أن المقاومة الفلسطينية ونجاحاتها في المعركة غير المتوازنة قد أدت إلى ارتفاع معنويات الجمهور الفلسطيني بشكل لم يسبق له مثيل. فعلى الرغم من تدهور الأوضاع الاقتصادية لجماهير الشعب الفلسطيني بشكل لم يسبق له مثيل فإن الشارع الفلسطيني العام أظهر استعدادا كبيرا لمواصلة التضحية.

ومن هنا يمكن القول بأن الحملة الصهيونية على الفلسطينيين أدت إلى تحويل كل المناطق الفلسطينية إلى ساحة مواجهات، بعد أن كانت مقصورة على مخيمات اللاجئين أو الريف الفلسطيني.

أما الملاحظة الأهم فهي تجلِّي الوحدة الوطنية الفلسطينية بين المسلمين والمسيحيين في أسطع مظاهرها خصوصا في بيت لحم وبيت جالا، حيث تشاهد المقاوم المسلم إلى جانب المقاوم المسيحي يقفان في ذات الخندق.

كل هذه التحولات التي كانت خارج إطار حسابات كل فريق (الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية من جهة، والقيادة الفلسطينية من جهة أخرى) هي التي فرضت وربما ستفرض مسارا جديدا عليها، فلا الدولة العبرية ستكون قادرة على التعامل مع قيادة فلسطينية من دون عرفات لتثبيت ما تريد ووقف المقاومة، ولا القيادة الفلسطينية ستكون بقادرة على التخلي عن دماء الشهداء كما في السابق، لا لأنها لا تريد، بل لأن من يقف أمامها بات شعباً بأكمله اختار الموت بكرامة على العيش بذل.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع