بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الشراكة الأورومتوسطية.. التقدم ببطء في مياه خطرة

28/04/2002

* رائدة شبيب- بون

شعار مدينة برشلونة

كان مؤتمر وزراء الخارجية للشراكة الأوروبية-المتوسطية الذي تم عقده من 22-23 إبريل في فلنسيا بإسبانيا حافلا بالمواقف الساخنة وبالمطالب؛ نظرا إلى انعقاده في وقت تصاعد فيه العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني إلى حدّ غير مقبول دوليا.

ومنذ البداية في عام 1995 كان مشروع الشراكة ومؤتمراته يعانيان ظروف الصراع العربي- الإسرائيلي، وكانت النكسات في وجه ما سـمّي "عملية سلام الشرق الأوسط" التي انطلقت من مدريد عام 1991 تهيمن على برامج عمل مؤتمرات الشراكة، حتى تحولت هذه المؤتمرات مع مرور الوقت إلى مناسبات تتاح فيها فرصة التدخل والتوسط الأوروبي للجمع بين طرفي الصراع، وطغى ذلك على غايتها الأصلية وهي متابعة التطورات في الجوانب الاقتصادية أولاً والاجتماعية والثقافية والسياسية ثانياً. وأصبح المسؤولون الأوروبيون يكررون الموقف ذاته الصادر عن اجتماعاتهم الماضية، والذي جاء هذه المرة على لسان وزير الخارجية الإسباني "بيكيه" الذي ترأس بلاده حالياً الاتحاد الأوروبي بقوله: "مجرد عقد هذا المؤتمر يُعتَبر نجاحاً".

وكانت قد سبقت هذا المؤتمر حوارات داخل أوروبا للضغط على الحكومة الإسرائيلية. وهنا من الضروري اعتبار هذا الاجتماع "محطة" في سلسلة من التحركات أو الجهود الأوروبية التي شهدتها الأسابيع الماضية، وحملت عناصر وتوجهات جديدة. فالجدير بالذكر أن المسؤولين في أوروبا كانوا قد وصلوا في مشاوراتهم إلى حد الحديث عن اقتراح يدور حول تجميد اتفاقية "الشراكة الأوروبية-الإسرائيلية"، وهو موضوع حساس وجد ردود فعل حادة من جهات عديدة؛ ويعتبر تهديدًا لمسار الشراكة الأوروبية-المتوسطية نفسها التي تتمتع الدولة الصهيونية فيها بمكانة مهمة وأساسية، بسبب العلاقات الجيدة بينها وبين الدول الأوروبية.

العرب يكررون طلب "النجدة"

في فالنسيا عاد وزراء الخارجية العرب كالمعتاد إلى محاولة كسب الأوروبيين لطرفهم ومطالبة الاتحاد الأوروبي بتدخل أكبر لحل الأزمة الحالية. ونددوا بالسياسة العدوانية الإسرائيلية، مطالبين بتوجيه اللوم إلى حكومة شارون؛ واتخذوا موقفا رافضا لمحاورة المسؤولين الإسرائيليين. وكان أبرز تحركاتهم إثارة انسحابهم جميعًا من قاعة المحاضرات عندما أراد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي "ملكيئور" أن يلقي كلمته. ولكن لم ينجح الوزراء العرب بهذه الخطوة في أكثر من صنع عناوين جذابة في الجرائد العربية، دون أن يحققوا فائدة عملية لصالح الطرف العربي أو الفلسطيني.

هذا التوجه يعتبر سببا في عدم أخذ الجانب الأوربي المطالب والمواقف العربية مأخذ الجد؛ حيث يثور التساؤل عن مدى مصداقية "الإضراب" عن سماع كلمة يلقيها مسؤول إسرائيلي، في حين إن بعض الحكومات العربية تقبل بوجود دبلوماسي إسرائيلي في بلادها، أو تتمسك بعلاقات تجارية مع "إسرائيل"، أو تساهم في مؤتمر الشراكة و"عملية برشلونة" أصلا، وهي تعلم أن هدفها هو توطيد العلاقات بين "الدول المتوسطية" على وجه خاص، أي العمل على دمج الدولة الصهيونية في المنطقة العربية الإسلامية.

رغبة أوروبية في حل الأزمة

من الواضح أن الاتحاد الأوروبي ودوله يتحركان عندما تتعرض مصالحهما للخطر، وحسب تقديراتهما الخاصة وتصوراتهما المشتركة. وفي الأسابيع الماضية، شهدت أوروبا هزة على المستوى الاجتماعي والسياسي دفعت المسؤولين إلى لهجة جديدة وحاسمة حيال عملية اجتياح المدن الفلسطينية من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلية. وسرعان ما تشكلت أغلبية داخل المؤسسات الأوروبية، تطالب بخطوات جريئة ومشتركة للضغط على الحكومة الإسرائيلية، لكن القوى المضادّة لهذه المقترحات- التي يمكن أن تهدد الحكومة الإسرائيلية- عبأت قواها، وعملت بسرعة على إجهاض هذه الجهود.

وكانت العواصم الأوروبية -وما زالت- تشهد مظاهرات متجددة ضد السياسات الإسرائيلية والأمريكية؛ ومداولات متتابعة تبحث إمكانيات الضغط على إسرائيل لوقف أعمالها الإرهابية.

كما تزايدت التصريحات الناقدة للإسرائيليين من جانب مفكرين وسياسيين أوروبيين ومنظمات إنسانية، وساهمت في تشجيع المسؤولين على وضع اقتراحات جادة حول ضرورة الحد من التجارة الأوروبية مع إسرائيل. وكل هذا يدل على أن الأوروبيين أدركوا أن الأمور قد استفحلت؛ وذلك رغم جهود جماعات الضغط الصهيونية القوية، وشدة انحياز وسائل الإعلام عموما للجانب الإسرائيلي، وتأثيرها على إدراك المواطن الأوروبي لما يحدث في فلسطين.

فرض العقوبات على إسرائيل

وزراء الخارجية لدول الاتحاد بحثوا في جلسة خاصة لهم عقدت بداية إبريل 2002 موضوع العقوبات ضد إسرائيل. وفي هذا السياق طالب ممثلو الدول الإسكندنافية وغيرها بتجميد اتفاقية الشراكة الأوروبية معها، ومن ثَمّ حاول وزير خارجية إسبانيا ونظيره البلجيكي التوصل إلى وضع هذا الاقتراح موضع التنفيذ.

واتخذت المفوضية الأوروبية موقفا يقول بضرورة عقد مجلس الشراكة الأوروبي- الإسرائيلي في اجتماع استثنائي كوسيلة للضغط على الحكومة الإسرائيلية. أما البرلمان الأوروبي فكان أوضح من ذلك عندما طالب أغلبية النواب ليس فقط بعقد جلسة طارئة لمجلس الشراكة الأوروبي-الإسرائيلي، وإنما بتجميد العلاقات مع إسرائيل، كما طالب بإرسال قوة دولية إلى فلسطين تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي غضون أيام قليلة، بلغت الأجواء في أوروبا حد الخطورة بالنسبة إلى الإسرائيليين؛ حيث قامت سويسرا مثلاً بإدانة انتهاك الحكومة الإسرائيلية لحقوق الإنسان وأعمال البطش بالفلسطينيين عبر العمليات العسكرية المستمرة، وصدر على لسان مدير مكتب القسم السياسي في وزارة الخارجية السويسرية "كوديت" أن سويسرا ستعيد النظر في التعاون العسكري مع إسرائيل. وعلى صعيد آخر، استدعت الحكومة الإسبانية السفير الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية للمطالبة بسحب القوات العسكرية من المدن الفلسطينية، واتخذت الحكومة الفرنسية الإجراء نفسه للضغط على الجانب الإسرائيلي.

ولكن جميع هذه الإشارات والخطوات لم تؤثر على الحكومة الإسرائيلية التي ارتكبت أخطاء متوالية زادت من حدة رد الفعل الأوربي، وخاصة من جانب المنظمات الإنسانية والثقافية ومنظمات حقوق الإنسان، ومن هذه الأخطاء:

1- أوضح "شارون" أنه لا يرغب في أخذ الجانب الأوروبي كلاعب أساسي على الساحة الدولية مأخذ الجد. ومنع المسؤولين الأوروبيين من لقاء الرئيس عرفات؛ وهو ما أدى إلى فشل مهمتهم الدبلوماسية. وبالطبع كان هذا بمثابة إهانة كبيرة بالنسبة للأوروبيين، حتى وإن لم يعترفوا بذلك على المستوى الرسمي، لا سيما أن شارون سمح بعد ذلك مباشرة للمبعوث الخاص للولايات المتحدة الأمريكية زيني بمقابلة عرفات.

وقد حاول وزير الخارجية الإسرائيلي "بيريز" خلال مؤتمر فالنسيا التغطية على هذه الإهانة، عبر دعوة الأوروبيين لإرسال مبعوثيهم مجددا، وأوضح أنه في هذه المرة سوف يفسَح لهم المجال لمقابلة "عرفات".

2- التدمير المنظَّم للبنية التحتية الفلسطينية. وتدمير جهود الاتحاد الأوروبي الذي يقدم -ضمن الشراكة الأوروبية المتوسطية- أكبر مساعدات فنية ومالية للسلطة الفلسطينية لإعادة بناء أراضيها.

3- محاصرة كنيسة المهد في بيت لحم؛ إذ أثارت الغضب عند الأغلبية المسيحية في أوروبا التي توجه اللوم الكبير إلى الحكومة الإسرائيلية، مطالبة بوقف هذا الحصار.

عرقلة خطط فرض العقوبات

بالقدر الذي يشتعل الغضب وتتشدد المواقف ضد إسرائيل داخل أوروبا تتحرك القوى المضادة التي تعمل على إطفاء الحريق وتهدئة الأوضاع بحيث لا تصل إلى مستوى يسيء لدولة الاحتلال. فنلاحظ أن مجرد ذكر الإجراءات الوحشية العسكرية وإدانتها، أو طرح فكرة العقوبات ضد إسرائيل من جانب سياسيين أو مفكرين أوروبيين معروفين يُقابل بردود أفعال عنيفة من جانب الجهات الصهيونية، فتُستأصل هذه الأفكار والحوارات من جذورها، خاصة من جانب وسائل الإعلام ذات النفوذ، أو من جانب سياسيين كوزير الخارجية الألماني "فيشر" الذي أصبح يعرقل أي اقتراحات تمس اليهود في فلسطين، مشيراً إلى أن هذا من شأنه أن يفقد الاتحاد الأوروبي قدرته على التأثير على حكومة شارون، مع المخاطرة بوصمه بـ"الانحياز للجانب الفلسطيني"!

كما يأتي نظيره الأمريكي "باول" بنفسه إلى مدريد في لحظة أصبحت هذه الاقتراحات فيها تلقى ترحيبا متزايدا من جانب المسؤولين الأوروبيين فيرفض هذه الأفكار بخشونة، ويدعو الأوروبيين مقابل ذلك إلى الاستمرار في المشاركة في الجولة الدولية - التي توجه ومنذ أشهر نداءات متكررة - إلى المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء لدعوتهم إلى وقف القتال.

هذه الجهود المضادة حظيت بالنجاح كما شاهدنا في مؤتمر الشراكة. فبدلاً من اتخاذ خطوة جديدة إلى الأمام وفرضها على المجتمع الدولي وعلى إسرائيل قام وزراء خارجية الدول الأوروبية بعرقلة الخطط المقترحة. وكانوا في لقائهم في لوكسمبورج قبيل مؤتمر الشراكة قد أسقطوا اقتراحاتهم المتفرقة، ولم يتوصلوا إلى اتفاق موحَّد في قضية فلسطين، فاقتصروا على تكرار "النغمة القديمة" وهي توجيه النداءات، واختفت "الخطة الألمانية" لحل المشكلة، كما أُحبطت جهود بعض الوزراء للضغط على إسرائيل بعقد اجتماع لمجلس الشراكة معها.

ومن الواضح أن الاحتراس المبالَغ فيه في التعامل مع الإسرائيليين، وعدم القدرة على التوصل إلى حل وسط بين الحكومات الأوروبية في هذه القضية كانا العاملين اللذين عرقلا اتخاذ قرار حاسم ضد حكومة شارون.

أمّا العرب..

الدول العربية والإسلامية من جهتها لم تنتهز الفرصة المواتية لتشجيع القوى المطالبة بفرض حصار ضد إسرائيل بالضغط الفعال على الاتحاد الأوروبي. فكان بإمكانها مثلاً التهديد بالامتناع عن المشاركة، ليس فقط في مؤتمر الوزراء للشراكة الأوروبية وإنما أيضا على مستوى الجلسات والندوات الأخرى التي يشارك فيها الجانب الإسرائيلي؛ وذلك لرفض عملية تفرض "الانسجام والتفاهم" بصورة مصطنعة، بينما تستمر السلطات الإسرائيلية في احتلال الأراضي الفلسطينية وحصار التجويع، وتشريد السكان وقتلهم وتدمير ممتلكاتهم.

لكن الوزراء العرب يرون أن حضورهم "مهم" لدعوة أوروبا إلى لعب دور أكبر وأنشط في مواجهة العدوان الإسرائيلي، ويرفضون -باستثناء سوريا ولبنان- الامتناع عن هذا الحضور؛ كي لا تتضرر المشاريع الأوروبية. وهذا منطلق معروف لم يؤد في الماضي وحتى الآن إلى نجاح يُذكر في التأثير على أوروبا للعمل ضد العدوان الصهيوني. وبدلا من ممارسة الضغوط على أوربا والتهديد بمقاطعة المشروع الأورومتوسطي التي ستصيب عملية الشراكة الأوروبية-المتوسطية بنكسة تشكل ضررا كبيرا على مصالح أوروبية في المنطقة نجد أن الحصيلة في مؤتمر الشراكة هي :

1- أن الوفود العربية تحضر المؤتمر وتنتهز فرص الحوار مع الوفود الأوروبية.

2- أن الأوروبيين يحافظون على علاقاتهم مع الجانب الإسرائيلي ويعززونها دون الإشارة في أي لحظة إلى احتمال مقاطعتهم لإسرائيل، أو تجميد العلاقات معها كما سبق ونوقش في جلساتهم الخاصة، وإن كانوا يشددون من لهجتهم تجاه الحكومة الإسرائيلية، ويطالبونها بسحب القوات العسكرية من المدن الفلسطينية وبرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم.

3- أن عملية برشلونة تسير ولكن ببطء، وهي بحاجة لتنشيط، وهذا ما اتفق عليه الوزراء عبر قبول خطة عمل جديدة، بينما اعتبر عدم توقيع لبنان على الاتفاقية الثنائية تأجيلا يمكن تعويضه بسرعة. ويعني ذلك أن قارب عملية برشلونة للشراكة الأوروبية-المتوسطية ما زال يتحرك، ولو بطيئا، باتجاه الهدف المرسوم له، رغم أنه يعبر حاليا مياها خطرة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع